الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                          انجازات محكم التمييز الاتحادية                                          

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
  من سدنة العدالة
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

من مجلة الاحكام العدلية الى القانونين المدني والالتزامات في تركيا

 

   من مجلة الأحكام العدلية الى القانونين المدني والألتزامات الجديدين في تركيا

 

                                                  الدكتور عصمت عبد المجيد بكر

 

مقدمة:                                               

من المسلم به أن قسما كبيرا من القوانين العثمانية ظهر نتيجة لأجتهادات الفقهاء خلال عصور تكُون الفقه الاسلامي قبل العثمانيين،وتضم هذه القوانين قسما من مجموعة الأوامر والاحكام والفرمانات التي كان يصدرها السلاطين العثمانيين،وعرف  ذلك فيما بعد بالقوانين العرفية،وتعد مسألة التركيب العام للقانون العثماني في جانبيه الشرعي والعرفي،من أكثر المسائل جدلا بين الباحثين المعنيين بهذا القانون،و نحاول هنا دراسة النظم القانونية والعرفية العثمانية،قبل صدور مجلة الأحكام العدلية،ثم نلقي نظرة على المجلة،ونتعرف على القانونين المدنيين الصادرين في عامي 1926 و2001 وقانوني الألتزامات الصادرين في عامي 1926 و2011،وذلك في ثلاثة مباحث.

 

                                                          المبحث الاول

                                            النظم القانونية الشرعية والعرفية                             

 يجدر بنا التعرف على الانقسام في النظم القانونية العثمانية الى شرعية وعرفية والعلاقة بينهما ،وأسباب ظهور الحقوق العرفية ،ونطاق كل من نوعي الحقوق الشرعية والعرفية  ثم نعطي فكرة عن مجلة الأحكام العدلية في أربعة مطالب.

 

                                                         المطلب الأول

                                    أنقسام  النظم القانونية  الى شرعية وعرفية

                                                    

ذهب أتجاه الى أن القانون العثماني أنما هو تطبيق للشريعة الاسلامية بشكل تام،في حين ذهب أتجاه آخر الى أنه أستفاد بشكل محدود جدا من الشريعة الاسلامية،وهو يشكل قانونا أصليا مختلفا تمام الاختلاف،ويعود هذا الاختلاف الى التفسير وليس الى أختلاف المعلومات التي ضمتها الوثائق التأريخية والقانونية المعتمدة،ومع ذلك يمكن القول بأنه ليس هناك نظام قانوني جديد ومبتكر ،ظهر مع ظهور الدولة العثمانية،فهذه الدولة ورثت رصيدا قانونيا كان  نافذا  في الدولة الاسلامية والتركية التي ظهرت حتى ذلك الزمن،ويمثل تراثا مشتركا الى حد كبير،وعلى أمتداد ستة قرون أجريت التغييرات ووضعت الاضافات على ذلك الرصيد،وحتى بعد تلك التغييرات،فقد كان هناك تناظر الى حد كبير بين القانون العثماني وقوانين الدولة الاسلامية المعاصرة لها،أو التي كانت على مسرح التأريخ قبل ذلك،لذلك فان النظم القانونية العثمانية لم تكن متميزة بأسسها وهبئاتها،فالقانون في الدولة العثمانية تشكل  من الشريعة الاسلامية من حيث الاساس،والعثمانيون وهم يطبقون الشريعة الاسلامية لم يتوانوا عن القيام بالتعديلات والاضافات التي فرضها العصر،مستفيدين في ذلك من صلاحية التقدير والتنظيم الواسعة التي تعترف بها الشريعة الاسلامية لرئيس الدولة،والتنظيمات التي كانت تتم بفرامين السلاطين العثمانيين وأحكامهم المنفردة شكلت كما كبيرا مع مرور الزمن،وأطلق على القوانين والاحكام التي ظهرت بأستقلال بعيدا عن تدخل الدولة في العصور السالفة،وأخذت مكانها في كتب الفقه التقليدية تحت أسم(الاحكام الشرعية)أما الاحكام التي ظهرت من أوامر وفرمانات السلاطين فقد عرفت بأسم(الاحكام العرفية) ويصادف أصطلاح (القانون العرفي) لأول مرة في المصادر التأريخية،في أيام السلطان(محمد الفاتح)ومع ذلك فان أول ضريبةعرفية،كانت ضريبة للسوق(باج) وقد فرضت في أيام العاهل العثماني الاول(عثمان الغازي)والقوانين العرفية ظهرت حتى قبل نشوء الدولة العثمانية بكثير،فهناك فرمان أيلخاني يبدو أنه كتب في القرن الرابع عشر،يتحدث عن معاقبة المذنبين وفقا لأحكام الشريعة وأحكام الياسا،فالقانون العرفي لم يكن مستمدا من الشريعة الاسلامية،بل أنه بني لأجل تنظيم عالم الظاهر جريا على منهج (جنكيز خان)،وهو القانون الذي يتشكل من أحكام وفرمانات السلطان الى جانب القانون الشرعي،وكان يطلق عليه أسماء مثل(العرف الشاهاني)(عرف بادشاهي) والعرف المنيف السلطاني(عرف منيف سلطاني)ويلاحظ أن الصك الذي هو من سجلات المحكمة ينقسم الى نوعين،شرعي وقانوني،وهذا التمييز يلاحظ في قوانين الضرائب العثمانية،فهناك تكاليف شرعية وتكاليف عرفية ورسوم عرفية،وليس بالضرورة أن يعتمد القانون العرفي على العادات والتقاليد والاعراف،وأن كانت القوانين العرفية قد راعت العرف والعادات والتعاملات الحقوقية في الاقل في المجالات القانونية،فقد رأى العثمانيون أن يتركوا العرف والتقاليد الحقوقية في البلاد التي فتحوها لتبقى سارية فترة من الزمن،بغية أدماج تلك البلاد مع القوانين العثمانية تدريجيا ،وأن الذي حول هذه الاسس الحقوقية الى قوانين يجري تطبيقها في المحاكم ،هو أعتمادها على فرمانات السلاطين وأوامرهم،وليس أعتمادها على الاعراف والعادات،فالحقوق العرفية أنما هي حقوق قانونية.

وكان للديوان الهمايوني الذي يتشكل من رجال الدولة الذي أكتسبوا الخبرة لسنوات طويلة في أعلى الوظائف،وللنشانجية بوجه خاص وهم المسؤولون عن القانون العرفي،دور مهم في أعداد القوانين العرفية في الدولة العثمانية،وتشكلت الاسس الحقوقية كنتيجة للمناقشات التي تجري في الديوان وأعمال النشانجية،وتحولت مع تصديق السلاطين عليها الى قوانين دخلت حيز التفيذ،ويذكر النشانجي عند العثمانيين بأسم الطغرائي أو التوقيعي،وهو أحد أركان الديوان الهمايوني وأن مكانته حسب التشريفات يتغير تبعا لرتبته أذا كان وزيرا أو بكلر بكيا أو أمير سنجق،ومن أهم أعماله كتابة الطغراء على الفرمانات والبراءات وغيرها من الوثائق الصادرة بأسم السلطان من الديوان الهمايوني والمساعدة في حل المشكلات المتعلقة بالقوانين العرفية بأعتباره مفتي القانون(مفتىء قانون) وترجمة الرسائل العربية القادمة من البلاد العربية والاسلامية، والاهم من كل ذلك هو سعيه لضمان دوران دولاب العمل بشكل متناغم بأعتباره رأس البيروقراطية في مركز الدولة.

وكانت فترات سريان القوانين التي يضعها السلطان محددة من حيث الاساس بحياته،ولذلك كان الامر يقتضي دائما تجديد القوانين والامتيازات المراد بقاؤها في حيز التنفيذ عن وصول سلطان جديد الى الحكم.

ولم توضع القوانين العرفية دفعة واحدة،بل حدث ذلك بالتدرج خلال مرحلة طويلة،وتبعا للحاجة،وأتجهت الدولة ،لاسيما في مجال قانون الاراضي والضرائب،الى أن تأخذ في الاعتبار الاعراف والتقاليد السائدة في كل منطقة،فأعدت قوانين مستقلة لكل لواء(سنجق)تتفق وظروفه،بدلا من قانون واحد يطبق في أنحاء الدولة كافة،ثم أدرجت تلك القوانين في صدور دفاتر التحرير(طابو)الخاصة بتلك المنطقة،وهذه الاسس التي تشكلت على مدى الزمن دونت على شكل قوانين عامة خلال فترات حكم السلاطين المختلفة،وتدوين الاسس القانونية من قبل الحكام ووضعها في شكل(قانوننامة)عامة وعملية ظهرت لأول مرة،في عهد العثمانيين،وذكر أن أول حاكم مسلم نشر أول قانوننامة على هذا الشكل هو السلطان(محمد الفاتح) كما ظهرت مدونات خاصة مثل (قانو ننامة عبد الرحمن باشا التوقيعي)و(قانوننامة على جاوش الصوفيوي) وكتاب (قوانين أل عثمان در خلاصةء مضامين دفتر ديوان)الذي وضعه عيني علي أفندي، وكتاب(تلخيص البيان في قوانين آل عثمان) الذي وضعه هزار فن حسين أفندي،وهذه القانوننامات  التي ظهرت أما بشكل رسمي وأما بشكل خاص لعبت دورا مهما في التطبيق الثابت للقوانين العثمانية،وفي الحقيقة أن هذه المجموعات لم تكن الا جمعا للقوانين الصادرة الرسمية في أشكال مختلفة حول موضوع معين لاتختلف عن النسخ الرسمية، والى جانب ذلك يلاحظ،أن هناك قانو ننامات رسمية جرى تدوينها،ك(قانوننامة التشكيلات/ تشكيلات قانون نامة سي) التي وضعها ليث زاده في عهد السلطان الفاتح،وهذه المجموعة نظمها وأنشأها تنفيذا ل(فرمان جليل) من السلطان نفسه،وهذه القانون ننامات لها صفة رسمية لأن العنوان جاء على شكل (صورة الخط الهمايوني) ومع توسع الحكم العثماني في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي،أصبح مبدأ القانون راسخا في الممارسة الشرعية الاسلامية لأن من التقاليد التركية أرتباط وثيق بين سيادة الحاكم وأصدار مجموعة القوانين(التورو)وعلاوة على ذلك فقد كان الحكام الترك يرفضون أي تحديد لسلطتهم السياسية،وهكذا أصبح القانون مبدأ قائما في الشرق الادنى في الفترة التي سبقت بقليل بروز العثمانيين،وكان القانون العثماني يصدر على شكل فرمان ،أذ أن(كل مايرسمه السلطان هو قانون للسلطان)ويتضمن سلسلة من الانظمة التي يصدرها السلاطين شخصيا حسب مقتضى الاحوال،ولأجل ذلك فقد كان كل سلطان جديد يقوم، بعد تنصيبه،بتثبيت هذه القوانين،أما الشريعة الاسلامية فقد كان القانون الاساسي والثابت،وبالتحديد القانون الديني الاسلامي،لذلك فقد كانت الفرمانات السلطانية تتضمن دائما جملة تفيد أن هذه الفرمانات تنسجم مع الشريعة والقوانين الصادرة من قبل،ويمكن تقسيم القانون العثماني الى ثلاث فئات،ففي الفئة الاولى كانت لدينا مراسيم بطابع القانون ،يصدرها السلاطين في حالات خاصة،وتضم المجموعات المختلفة من الوثائق الالاف من هذه المراسيم،التي تشكل جل القانون العثماني،وتضم الفئة الثانية المراسيم التي تتعلق بمجال معين أو شريحة أجتماعية معينة،أما الفئة الثالثة فتضم جميع القانون نامات التي كانت تطبق في السلطنة العثمانية،وكانت معظم هذه القوانين تصدر عن الحكومة المركزية،أستجابة لحاجات معينة أو لحل مشاكل أدارية،ثم يقوم كبار الكتاب بصياغتها كفرمانات،وبعد التحقق منها وتوقيعها بالحروف الاولى،كان الصدر الاعظم والنيشانجي يقومان شكليا بتقديمها للعاهل،وبعد موافقته الشفهية أو الكتابية تتحول الى قوانين،وقد كان هذا الامر يتكرر مع كل القوانين،وبغض النظر عن الطرف الذي أقترحها في البداية،وفي حالات نادرة كان السلطان يصدر القوانين مباشرة دون المرور بالخطوات المذكورة،الا أن تحرير القانوننامة وعرض القضايا القانونية كانت من أختصاص النيشانجي فقط،وكانت الاحصاءات الضريبية والسكانية تقدم بشكل خاص المبرر لأصدار قوانين جديدة،فقد كان العثمانيون حين يريدون القيام بأحصاء للأ راضي والسكان في منطقة جديدة تخضع لهم،يبادرون أولا الى تثبيت القوانين والتقاليد التي كانت هناك قبل قدومهم،وبعبارة أخرى فقد كان العثمانيون يميلون الى عدم الغاء القوانين والتقاليد والمؤسسات في الاراضي التي يفتحوها،بل كانوا يفضلون الابقاء على الكثير من القوانين المحلية،وذلك لتجنب الاضطرابات التي تعقب تطبيق أي نظام جديد،فقد علمتهم الخبرة أن التغييرات الجذرية تؤدي الى تناقص الواردات الضريبية،وهكذا فقد كان المفوض بأجراء الاحصاء في المنطقة المفتوحة،يقوم فقط بالغاء تلك الممارسات التي تتعارض مع الشريعة والمبادئ القانونية العثمانية،أما الامور الاخرى فقد كان يسجلها ويرسلها الى العاصمة لكي يقرها السلطان،وكان من الممكن في الاحصاءات اللاحقة أن تدخل بعض التعديلات أو أن تطبق القوانين العثمانية بالكامل،عوضا عن القوانين القديمة،ومع أن كل سنجق كانت له أنظمته الخاصة،الا أن كل هذه الانظمة كانت في الجوهر منسجمة مع القانون الاساسي للدولة،القانون العثماني،وفي الحقيقة لقد وجد حينئذ نظام قانوني خاص بالعثمانيين،وأساسي للنظام،ولذلك فقد كان العثمانيون لايقرون أي عرف يتضارب مع هذا النظام،وكان النظامان القانونيان اللذان أصدرهما السلطان محمد الفاتح قد نظما لأول مرة هيكل هذا القانون الذي عرف باسم(القانون العثماني)وكان (القانون نامة) الاول من هذه المجموعة ،الذي صدر مباشرة بعد فتح القسطنطينية،يتعلق بالرعية،وتضمن القسم الاول منه مجموعة القوانين الجنائية،التي كانت تطبق على كل الرعية،في حين تناول القسم الخاص بالضرائب المسلمين والمسيحيين بشكل مفصل،ويتعلق الامر هنا بالضرائب الي يجب أن تدفعها الرعية لأصحاب التيمارات،والتي تصنف حسب وروردها في سجلات الاحصاءات،ضرائب الرعية والعشور وخدمات العمل وأخيرا رسوم السوق،وفي الواقع فقد كان هذا القانون نامة يضم مجموعة القوانين التي كانت موجودة حتى عهد محمد الفاتح ،لذلك  كان من الطبيعي أن نجد مؤثرات محلية قوية،أما (القانون نامة) الثاني لمحمد الفاتح فقد صدر سنة 1476م أي في السنوات الاخيرة لعهده،ويتعلق بتنظيم الدولة،وكتب النيشانجي الذي ألف هذا القانوننامة في المقدمة،أنه جمع بأمر من السلطان قوانين أجداده،وأن السلطان نفسه أدخل أضافات عديدة،وهكذا نجد في مقدمة هذا القانوننامة الامر الخطي للسلطان الذي يصدق هذا العمل ويختمه بالقول(لقد أنتظمت أمور الدولة الى هذا الحد،وليسع أولادي الذين يأتون من بعدي الى تطويرها) ويعرض هذا القانون نامة أهم الشخصيات في الحكومة والبلاط مع صلاحياتهم وترقياتهم ورتبهم ورواتبهم وتقاعدهم ومكانتهم في البروتوكول وتسريحهم ،ويعكس هذا بقوة المفهوم الذي يبدو فيه السلطان مركز الحكم،ومصدر السلطات ،مع نظام للبروتوكول يتخذ أساسا له مدى القرب من السلطان،وهذه المفاهيم والاشكال ليست بيزنطية،كما كان يعتقد في السابق،بل هي تركية أصلية،وبالاضافة الى هذين القانون نامتين العامين،فقد أصدر السلطان محمد الفاتح عدة مراسيم قانونية تتعلق بالمناجم،وسك العاملة وأستعمالها والكمارك والاحتكار وجمع بعض الضرائب بالاضافة الى بعض الانظمة التي تحدد وضع بعض المجموعات،وتعكس هذه المراسيم الانظمة،التي أستمرت حتى القرن السابع عشر مع تعديلات بسيطة،مؤثرات محلية قوية،وبالرغم من التعديلات التي أدخلت عليه،والتي وسعت من نطاقه،فقد كان هذا القانون نامة لمحمد الفاتح الذي يحكم وضع الرعية يمثل نواة  مجموعة(القانون العثماني)وقد أدخلت التعديلات الكبيرة عليه قبل عام (1501م)أي خلال عهد بايزيد الثاني،وتعود المبادئ الاساسية ل(القانون العثماني)الى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي،أي قبل أن تدخل في قانوننامة محمد الفاتح وغيره من القانونامات التي أعتمدت في سناجق البلقان والاناضول والروم،وخلال القرن السادس عشر توسعت قوانين نامات الاناضول(آماسيا ـ سيواس) لتشمل الولايات الشرقية للأناضول وسوريا وقبرص وجورجيا، وكذلك فقد أصبحت قوانين نامات البلقان بشكل مشابه أساس التشريع في هنغاريا.

ونجد في مقدمة (القانون نامة)الذي ينسب الى السلطان سليمان الاول،مع أنه وضع في نهاية القرن الخامس عشر،ماياتي(لقد أمر السلطان بوضع القانون العثماني،لأن هذه الانظمة مهمة لأجل أزدهار شؤون العالم ولحل قضايا الرعية)

 ويذكر أحد الكتب المعروفة بأسم(عدالت نامة) في القرن السادس عشر أن القانوننامة التي وضعت من قبل السلطان (سليمان القانوني) أرسلت الى المحاكم في المدن كافة، وأن القضاة كانوا يتولون تطبيقها.

والسبب الرئيس لوضع السلاطين للقوانين وجمعها في صورة(قانو ننامات عامة)هو للحيلولة دون قيام العسكريين والاداريين المعروفين باسم أهل العرف(أهل عرف)بتوقيع العقوبات أعتباطيا على الناس،وفرض الضرائب بشكل عشوائي،وجمع الغرامات، وغيرها من التصرفات المشابهة،وحتى أنه ورد في حاشية أحدى القانوننامات  أن الهدف منها هو أنقاذ الناس من تعسف الاداريين،وتؤكد نصوص القانونننامات المختلفة على أن يتوخى القضاة وأهل العرف عدم مخالفة القانون.

 

 

                                                     المطلب الثاني

                                         أسباب ظهور الحقوق العرفية

يعود ظهور القوانين العرفية الى جانب أحكام الشريعة الاسلامية في الدولة العثمانية،بالشكل الذي أخذته أحكام الشريعة،وبالظروف السياسية والادارية والقانونية التي عاشتها الدولة، وهي ورثت التقاليد الغنية السائدة في أقامة الدولة ونظم الحكم من الدول التركية التي سبقتها،وأستفاد العثمانيون من الارث السياسي والاداري الذي خلفه السلاجقة والايلخانيون والعباسيون،وكانت للظروف المالية والعسكرية والادارية التي عاشتها الدولة العثمانية أن فرضت عليها القيام بوضع التنظيمات القانونية المناسبة لتلك الظروف،فقد كانت هناك ضرائب شرعية،تعرف بالتكاليف الشرعية كالزكاة والعشر والخراج والجزية،فأذا لم تف هذه الضرائب أحتياجات الدولة،أضطرت الدولة لفرض ضرائب عرفية (تكاليف عرفية)جديدة تحت أسماء مختلفة، وبغية توحيد الوعاء الضريبي أو دعم عملية تحصيل الضرائب فتقوم الدولة بتوزيع الاراضي الزراعية على المزارعين،مما يمهد السبيل لظهور ملاك أراضي اقوياء ويحول دون تفتيت الملكية الزراعية،ولضمان أنتقال هذه الاراضي  الى الاجيال المتعاقبة ،فقد كانت من الامور التي فرضت على الدولة أن تحتفظ بملكية تلك الاراضي لتصبح أراضي ميرية،وتترك لأصحابها حق الانتفاع بها فقط،وتضع الدولة لذلك نظاما بحيث تتم عملية أنتقال هذه الاراضي الى الاخرين عن طريق عملية تسمى(فراغ)والى الورثة تحقيقا للأهداف المنشودة،ولما كانت الشريعة الاسلامية قد أعترفت لحاكم الدولة بحق النظر والرأي الى حد ما،ولاسيما في المجالات التي لم يجر تنظيمها بشكل مفصل في الكتاب والسنة،قد مهد السبيل للسلاطين العثمانيين على مدى قرون عدة،بوضع تنظيمات معينة،ولاسيما في مجال القانون الجزائي والقانون المالي،خاصة أن الشريعة الاسلامية تفسح المجال واسعا لتنظيم عقوبات التعزير،وأن قسما مهما من القانوننامات العثمانية توزع بين التنظيمات الجزائية والمالية،وهذه ينظر اليها على أنها أشكال من التكوين ظهرت مع أرادات السلاطين وفرماناتهم.

 

                                                   المطلب الثالث

                                     نطاق الحقوق الشرعية والعرفية

لما كانت الدولة العثمانية،من حيث الاساس،تعتمد على أحكام الشريعة الاسلامية،وأن القانون العرفي قد ظهر مع تعاقب السنين نتيجة لمجموعة من الظروف السياسية والقضائية والادارية،لذلك بذلوا عنايتهم لعدم تضارب هذا القانون مع أحكام الشرع كشكل من أشكال التنظيم المعقولة،فالقانون الشرعي والقانون العرفي، ليسا كيانين منفصلين متناقضين أحدهما للآخر بل أنهما سارا في أطار معين من الانسجام،والاهم من ذلك أن القانون العرفي لم يظهر بدعوى أبطال أو تغير بعض أحكام القانون الشرعي،بل على العكس فأن الغرض منه هو وضع أحكام في أطار الصلاحية التي أباحها القانون الشرعي،أو في المجالات التي لم يتعرض لها هذا القانون بالتنظيم،وعنى السلاطين العثمانيين عناية خاصة،بعدم سن قوانين في المجالات التي وضعت الشريعة حكما فيها،وحرصوا وهم يفعلون في المجالات الاخرى على عدم تعارض أحكامهم مع المبادئ العامة التي أقرتها الشريعة الاسلامية، فالعاهل(عثمان الغازي)مؤسس الدولة العثمانية أعترض عند فرض أول ضريبة عرفية وهي ضريبة السوق(باج) بدعوى أنها ليست من أوامر الله،ولم يقبل بذلك الا بعد أن أقتنع بأنها لاتخالف الاسس والمبادئ الشرعية القائمة،وأن (شيخ الاسلام)كان يتأكد من تطابق القانو ننامات مع أحكام الشريعة،فقانون الاراضي(أراضي قانوننامه)أرسل الى شيخ الاسلام قبل أن يقترن القانون بالارادة السلطانية، ويبدو من مضبطة الهيئة التي أعدت القانوننامه أنها أعدت بالتشاور مع مقام مشيخة الاسلام وتطبيقا للمقتضيات الشرعية،ويبدو من مضبطة (مجلس التنظيمات) أن الامر أقتضى التوفيق بين أحكام(قانوننامه الاراضي)وأحكام الشرع والتوفيق بين كافة تعبيراتها وبين المصطلحات الشرعية،وهذا النهج هو الذي أتبع ايضا في(مجلة الاحكام العدلية)اذ تحدثت المضبطةالتي نظمتها (جمعية المجلة) أن أرسال نسخة من  مقدمةالمجلة والكتاب الاول منها  الى شيخ الاسلام،وعلى ضوء(الاخطارات)التي وضعها قامت لجنة المجلة بأجراء التعديلات اللازمة، وهناك فرمانات سلطانية تؤكد على ضرورة أخذ رأي شيخ الاسلام في بعض المسائل القضائية،وكان النشانجي(التوقيعي) يلعب دورا مهما في وضع معايير القانون العرفي ويطلق عليه أسم(مفتي القانون(مفتىء قانون)ويجري أختياره لهذه الوظيفة دائما من بين العلماء الذين درسوا في المدارس(المعاهد الدينية)وتعلموا أحكام الشريعة الاسلامية،كما كان (الديوان الهمايوني) يضم عضوين مهمين هما قاضي عسكر الروملي وقاضي عسكر الاناضول،ويلعبان دورا مهما في صياغة أحكام القانون العرفي، مما يدل على أنهم يراعون عند أعداد القانون العرفي أن يتوافق مع أحكام الشرع،أضافة الى ما تقدم فأن مشايخ الاسلام بوجه خاص كانوا يعترضون  بين الحين والاخر على الاحكام والقوانين التي يصدرها السلاطين مخالفة للشرع،وأن هذه الاعتراضات كانت تؤدي الى تغيير القوانين والاحكام المخالفة للشرع،ويذكر أن تطبيق القانونين الشرعي والعرفي كانت تتولاه مراجع قضائية واحدة في الدولة العثمانية،فلم تكن هناك محاكم خاصة للقانون العرفي،بل كانت المحاكم الشرعية هي التي تتولى تطبيق القانونين،ومع ذلك فلايمكن القول بوجود الانسجام التام دائما بين الاحكام الشرعية والقوانين العرفية،بل على العكس كان يحدث التعارض بينهما، وظهر ذلك جليا بفرض عقوبات لاتجيزه الشريعة الاسلامية،ففي عهد السلطان بايزيد الثاني والسلطان سليمان القانوني كان يطبق قانون للجنايات يقضي بقطع العضو التناسلي لمن أعتدى على العرض، وكي عضو الانوثة للمرأة التي تزني، وصدور فتوى بقتل الذي يقبض عليه متلبسا بالسرقة من بيت المال ليكون عبرة لغيره، وأعدام الشخص الذي يقتل نفسا ،دون أنتظار لطلب القصاص من أهل المقتول،بدعوى أن القاتل (ساع بالفساد) وبذلك يلاحظ أن مواجهة كانت موجودة على أمتداد التاريخ العثماني بين أهل الشرع وأهل العرف.

والملاحظ أن الاحكام الشرعية كانت تعني بتنظيم الحقوق الخاصة بشكل مفصل،وسيطرت أسس الشريعة في مجالات الاحكام الشخصية والمعاملات بشكل مفصل في الدولة العثمانية،مثل قوانين الاحوال الشخصية والعائلة والميراث والديون والتجارة،وحتى في هذه المجالات وضعوا القواعد العرفية التي كانوا يشعرون بالحاجة اليها مع مرور الزمن،أما في مجالات الفقه العام فقد كان نصيب القانون العرفي أكثر،وسعى رجال الدولة العثمانية لتشكيل السقف السياسي في الدولة،ووضع أسس بنائها في العاصمة والولايات،وبمزيج مركب  يناسب العصر والظروف السائدة من خلال التقاليد التي توارثوها من الدول التركية القديمة من ناحية ومن التراث الاسلامي الذي جاءهم من الامويين والعباسيين والسلاجقة والمماليك من ناحية أخرى،

 

 

                                                 المطلب الرابع

                                            مجلة الاحكام العدلية

 تعد (مجلة الاحكام العدلية)أهم قانون تم أعداده في العهد العثماني،وجرى التفكير بعد التنظيمات في أعداد قانون مدني،وتمت محاولة أعداد قانون عرف بأسم(المتن المتين/متن متين) قبل المجلة،الا أنهم لم يوفقوا في ذلك،ومع ذلك بقي التفكير قائما حتى أن(عالي باشا) بتوصية من السلطان (عبد العزيز) بعد ضغوط فرنسية كبيرة عليه، قام بترجمة (القانون المدني الفرنسي)فشكلت لجنة تولت فرز مواده ومعرفة الصالح وغير الصالح منها للفقه العثماني وقطعت في ذلك مرحلة لابأس بها، كما أن أفكارا قد طرحت  ومقالات نشرت تدعو الى الأخذ بالقانون المدني الفرنسي ،وتذكر المصادر أن هذا القانون ترجم من اللغة العربية الى اللغة التركية(العثمانية) وتحمس عدد من المثقفين العثمانيين  لفكرة أقتباس القانون المدني الفرنسي وجعله قانونا مدنيا للدولة العثمانية بعد أجراء بعض التعديلات عليه وتزعمهم (علي باشا  1815ـ 1871م) بهدف توحيد القانون العثماني وعرقلة أنفصال الاقليات غير المسلمة،ويكون قانونا موافقا للمحاكم المختلطة ويقضي على الفروق في الاوضاع القانونية بين المسلمين وغير المسلمين والتي تسبب الشكاوى ويحقق المساواة الحقيقية بينهم، وفي مقابل هذا الاتجاه كان هناك من جادل في عدم الأخذ من القوانين الغربية فالقانون المشرع في بلد مسيحي لايصلح لبلد مسلم ومن الصعوبة بمكان أن ينسجم المسلمون مع

قانون غربي مسيحي ،ومن ثم الدعوة الى الأخذ من الفقه الاسلامي،وبعد مناقشات مطولة بين الاتجاهين، أخذت فكرة أعداد قانون مدني وطني تفرض نفسها،ولاسيما بجهود (أحمد جودت باشا/1822ـ 1895م) وهمته،وتألفت لجنة من سبعة أعضاء سميت ب (جمعية المجلة/1868ـ1876م))التي تشكلت برئاسته  وشرعت بأعداد هذا القانون،فكان أول ماظهر من المجلة هو المقدمة والكتاب الاول(كتاب البيع) عام1869م،ثم بدأ سريانهما بصدور أرادة سلطانية سنية،وتولت الكتب بعد ذلك واحدا تلو الاخر،حتى بلغ مجموعها ستة عشر كتابا ،وتضم المجلة(1851مادة) دخلت حيز النفاذ،وأستغرق أعداد المجلة ثمانية أعوام،وأستمدت موادها من أحكام الشريعة الاسلامية التي كانت سارية المفعول حتى ذلك الوقت فيما يتعلق من حيث الاساس بالمعاملات وأصول المحاكمة،وكانت المجلة قانونا وطنيا خالصا،وأنحصر تأثير القوانين الغربية بالجوانب الشكلية دون سواها، وكان الهدف هو وضع كتاب في المعاملات الفقهية، يكون مضبوطا سهل المأخذ عاريا من الاختلافات ،حاويا للاقوال المختارة،سهل المطالعة على كل أحد،وباشرت اللجنة أعمالها عام 1285للهجرة(1869م) وتم ترتيبها عام 1293للهجرة(1876م)وضمت المجلة(1851) مادةومقسمة الى مقدمة وستة عشر كتابا،وتحتوى المقدمة على(100) مادة،فالمادة الاولى في تعريف الفقه وتقسيمه والمواد الباقية في القواعد الكلية،واخذت المجلة ،بوجه عام،عن كتب ظاهر الرواية عن الحنفية،وفي مسائل قليلة تركها والاخذ بغيرها في ضمان المنافع وجواز بيع الوفاء،،وفي حالة الاختلاف وتعددها عن (الامام أبو حنيفة وأصحابه رض) أختارات المجلة القول الموافق لحاجات العصر،وروح المصلحة ومقتضياتها،ففي الحجر على السفيه أخذت المجلة برأي الصاحبين في جواز الحجر وتركت قول (الامام أبو حنيفة رض) الذي لايجيزه،وتركت المجلة  قول الفقهاء الاحناف في بعض المسائل الطفيفة،منها تعريف الغبن الفاحش، ويذكر أن لجنة المجلة أطلعت على المذاهب الاربعة لابل ودققت حتى القوانين المدنية السويسرية والالمانيةوالفرنسية وأطلعت على القوانين الانكليزية والامريكية والنمساوية والمجرية والقانون الروماني،وتعتبر المجلة عملا رائدا في حركة التقنين لأحكام الفقه الاسلامي،وحاولت أن تبتعد عن أسلوب الفقه الشارح للنصوص وتقترب من أسلوب التشريع الآمر،وتميزت بالتبويب والترتيب وطريقة التعبير الآمر والاقتصار على قول واحد، يعمل به في كل مسألة دون ذكر الخلاف بين الفقهاء،كما تم تصدير المجلة بالقواعد الكلية وهي المبادئ القانونية العامة، والتي تعد بمثابة النظريات العامة في القانون،ومع ذلك وجهت أنتقادات الى المجلة،ومنها،أن صياغة نصوصها لاتتفق مع الاسلوب التشريعي الذي يقتصر على الامر والنهي،بل كان أقرب الى الاسلوب التعليمي الفقهي،وأن وضعها  في الاصل كان باللغة التركية ثم ترجمت الى اللغة العربية،وهذا أثر على لغة المجلة من حيث الدقة في الترجمة والصياغة،وأقتصرت المجلة على مجموعة من المعاملات ولم تتضمن نظرية للالتزامات أو العقد أو الحقوق العينية،ذلك أن للمجلة منهجا فقهيا وقانونيا أسلاميا أصيلا ومع كل ذلك فأنها تعد عملا رائدا في حركة تقنين الفقه الاسلامي،ومن أسباب الاتجاه الى التقنين،أن العلاقات الداخلية والخارجية قد توسعت وظهرت كيانات جديدة كالشركات القانونية وأن الاجتهادات في  بعض المذاهب الاسلامية  لم تكن تجز بعض شروط العقود في حين أن الضرورة كانت تقتضيها،ولأسباب مالية وحقوقية وسياسية كانت الحكومات في حاجة الى تغييرات في الاحكام المتعلقة بالاراضي،وضرورة أستجابة قوانين الدعوى والمحاكم والاجراء(التنفيذ) الى تغيير لمواكبة التطورات وعدم أستجابة ما هو مطروح في الكتب الفقهية للأ فتقار الى فقهاء كبار،ولاشك أن دواعي أعداد المجلة تعود الى دواعي خارجية تتلخص بأن أنكلترا وفرنسا والنمسا  وروسيا،ونظرا للظروف السياسية والاقتصادية التي كانت تمر بها الدولة العثمانية،كانت تتدخل في شؤون الدولة بحجة الدفاع عن الاقليات غير المسلمة في الدولة،مما دعت الى أصدار قوانين وأنشاء محاكم،وأن السفير الفرنسي في أستانبول وبتشجيع من بعض رجالات الدولة العثمانية كان يبث فكرة أقتباس القانون المدني الفرنسي،وحشد التأييد لهذه الفكرة،أما الدواعي الداخلية،فكانت محاكم التمييز والتجارة والنظامية تطبق القوانين المقتبسة من الدول الغربية وتضطر في بعض الاحيان الى الرجوع الى الفقه الاسلامي وهذا كان يقتضي تدوين هذه الاحكام ،من وجهة نظر تلك الدول الاوروبية،ووجود أختلافات كبيرة بين الاجتهادات الفقهية في المذاهب الفقهية الاسلامية والاختلافات كانت تظهر ضمن المذهب الواحد،وصعوبة أستفادة القضاة من الكتب الفقهية الاسلامية نظرا لطريقة كتابتها وتنظيمها وأن بعض الاحكام الاجتهادية كانت في حاجة الى تطوير في ضوء المستجدات والمتغيرات.

وبالرغم من صدور مجلة الاحكام العدلية الا أن المحاولات المتعلقة بالاقتباس من القانون المدني الفرنسي أستمرت حيث نشرت ترجمته الى اللغة التركية(عام1885م) ونشرت مقالات تبحث في المقارنة بين القانون المدني الفرنسي ومجلة الاحكام العدلية،كما نشرت ترجمة للقانون المدني السويسري في عام 1912م والقانون المدني الالماني عام 1916م،كما نشرت دراسات ومقالات لعدد من المثقفين تبين وجود نواقص في المجلة وخاصة في الامور المتعلقة بحقوق العائلة.

وقبل أن نترك الحد يث عن مجلة الاحكام العدلية لابد أن نقدم فكرة موجزة عن تأريخ حياة (المرحوم أحمد جودت باشا 1238 ـ 1312 للهجرة الموافق 1823 ـ1895م) الذي كان له دور فاعل في  أعدادها وأصدارها ورئيس الجمعية التي وضعت المجلة،فهو أحمد جودت باشا بن أسماعيل بن علي بن أحمد ،عالم فاضل أديب ومؤرخ وزير عثماني وناظر المعارف العمومية وناظر الاوقاف السلطانيةوناظر العدلية ومصلح سياسي وأجتماعي ورئيس الجمعية التي صاغت مجلة الاحكام العدلية ،تلقى العلوم الدينية وأتقن اللغات العربية والتركية والفارسية وأتم دراسته بالمدرسة الدينية بتفوق وتدرج في المناصب الادارية وعين مديرا لمدرسة وأشتغل بالتدريس ومؤرخا رسميا للدولة وعضوا بمجلس المعارف العمومية ،وله العديد من المؤلفات ومن أبرزها (قصص الانبياء وتأريخ الخلفاء) في أثني عشر مجلدا أضافة الى الكتب المترجمة.

ومن القوانين ذات العلاقة بالمجلة، قانون الاراضي فقد طبق العثمانيون أحكام الفقه الاسلامي المتعلقة بالملكية وأراضي الوقف،وعرف النظام القانوني العثماني ما يسمى(تيمار) وهو نظام تم تنظيمه وفق القانون العرفي بأرادة السلاطين والقانوننامه،فالى عهد التنظيمات لم تكن الاحكام المتعلقة بتنظيم الاراضي قد جمعت ضمن قانون واحد،وكانت هناك قانوننامه لكل أيالة من الايالات العثمانية،وبعد عهد التنظيمات صدرت أرادات  وقوانين لأعادة تنظيم أحكام الاراضي، لغاية أعداد قانون الاراضي،وفي (7/رمضان/ 1858م )صدر قانون الاراضي متضمنا مقدمة وثلاثة أبواب و(132) مادة، أعيد بموجبه تنظيم أحكام الاراضي واصبحت أنواع الاراضي تضم الاراضي،الميري،الملك،الموقوف،المتروك،الموات،وتم تنظيم أحكام هذا القانون مع مراعاة أحكام الشريعة الاسلامية والقانون العرفي مستخدما التقنية الغربية المتبعة في الدول الاوروبية، وتم أخذ رأي شيخ الاسلام في مشروع القانون،ونظم هذا القانون الأحكام المتعلقة بالأراضي وحدد تقسيماتها وفقا للمادة الأولى منه، فقسمها إلى خمسة أنواع متمايزة،وهي:الأراضي الملكوالأراضي الأميريةوالأراضي الوقفوالأراضي المتروكةوالأراضي  الموات،فأراضي الملك تم تقسيمها إلى أربعة أنواع وذلك بموجب المادة الثانية منه، وهي:

الأرض الملحقة ببيت السكن والتي لا تزيد مساحتها على نصف الدونم، أي أن الأرض التي تكون في موقع البناء تعتبر من قبيل الأراضي الملك، كما يتبين أيضا أن الأرض التي تقع خارج حدود البلدية (سواء خارج بلديات المدن أو المجالس القروية) لا يؤثر على نوع الأرض كونها ملحقة ببيت سكن أم لا أو بناء بيت السكن في أرض أميرية، لا يحولها ذلك الواقع من نوع الأميرية إلى الملك، بل إن الأراضي التي تلحق مواقع البناء التي تدخل ضمن حدود البلديات فقط هي التي تعتبر من نوع الملك.

الأراضي التي أفرزت من الأراضي الأميرية وملكت تمليكا صحيحا بأسماء مالكيها.

الأراضي العشرية: التي وزعت وملكت للفاتحين عند الفتح.

الأراضي الخراجية: التي تقرر إبقاءها في يد أهلها غير المسلمين على أن يدفعوا عنها مبلغا من المال للدولة.

 ويحق لأصحاب الأراضي المملوكة أن يتصرفوا فيها بكافة أنواع التصرفات العقارية سواء الناقلة لملكية رقبتها أو غير ناقلة كالبيع والهبة والرهن وغيرها أما الاراضي الاميرية فهي الأراضي التي تكون رقبتها لبيت المال ويجري إحالتها و تفويضها لأحد من ولي الأمر بناء على طلبه لمدة غير محددة، لقاء معجلة تسمى الطابو يدفعها الطالب للخزينة ويعطى سند رسمي بذلك. و الأراضي الأميرية هي الأراضي التي نزح أهلها عنها وسكن فيها غير المسلمون دون أن يتملكوها. والأراضي التي مات أصحابها دون أن يتركوا وارثا لهم. والأراضي التي لا يعرف مالكها. والأراضي التي لا يعلم كيفية أنتقالها لبيت المال. والأراضي الموات التي تم أحياءها،ومن أحكام الأراضي الأميرية، أن المتصرف بأرض أميرية له أن ينتفع بها على الوجه الذي يريد، إلا أنه إذا أراد البناء في الأرض أو إذا أراد فراغها إلى آخر عليه الحصول على إذن من إدارة الطابو، كذلك إذا تركت الأرض دون أستعمال لمدة أكثر من ثلاث سنوات بلا عذر فإنها تنحل عنه، وعليه فأن التصرفات الجائزة على الأراضي الأميرية إلى ثلاثة أنواع،وهي:تصرفات مطلقة للمتصرف كالزراعة، والرهن والانتفاع بحشائشها وتصرفات لا تتم إلا بإذن المأمور وهي فراغ الأرض أي بيعها وهبتها وقسمتها وغرس الأشجار وقلعها وإنشاء الأبنية.وتصرفات محظورة مثل وقف الأراضي الأميرية.

ومن أسباب كسب حق التصرف بموجب قانون الأراضي: العقد: حيث يكسب حق التصرف بموجب عقد بيع أو مقايضة وفقا للمادة (36).ومرور الزمن: يكسب حق التصرف بمرور الزمن لأنه مانع لسماع الدعوى في حق التصرف، وفقا للمادة (20).ويكسب حق التصرف بالأولوية، وهي حق مقابل لحق الشفعة في الأراضي الملك، المادة(41)،أما الاراضي الموقوفة فهي إما أن تكون موقوفة وقفا صحيحا: إذا كان الواقف مالكا للأرض الموقوفة أي أن الأرض من نوع الملك، وفي هذه الحالة تكون رقبة الأرض وجميع حقوق التصرف عائدة للجهة الموقوفة لصالحها الأرض،أو موقوفة وقفا غير صحيح وهو الوقف الذي يقع على أرض أميرية أوقفها السلاطين لجهة من الجهات أو أوقفها غيرهم بإذن سلطاني، والأراضي التي يقع عليها مثل هذا النوع من الوقف لا يجوز بيعها، بل يتم تناقلها بالفراغ، وتكون رقبتها ملكا للسلطان، وهذا النوع من الأراضي الموقوفة تجري عليها كافة أحكام الأراضي الأميرية إلا أن أعشارها ورسومها وكل ما يستحق دفعه عنها لجانب الدولة يعود إلى الجهة التي أوقفت عليها.

والاراضي المتروكة هي أراضي قريبة من العمران تترك لاستعمال الأهالي وتعتبر ملكا لهم جميعا، ولا يجوز بيع أو شراء أو زراعة هذا النوع من الأراضي أو التصرف فيها إلا بالانتفاع وبشرط أن يكون عاما لجميع أهالي المنطقة،أما أراضي الموات فهي أراضي بعيدة عن العمران، ليست ملكا لأحد. وفي الوقت نفسه ليست أرضا متروكة.

وبموجب قانون الأراضي يتم إحياء الأراضي الموات بإحدى الطريقتين:إذن المأمور مجانا،وبدون إذن المأمور بشرط زراعتها فعلا ودفع المزارع بدل نقديا( مثل الطابو)، ويعطى له بها سند،ورقبة الأراضي الموات عائدة لبيت المال وحق التصرف للشخص الذي قام بإحيائها.

وورد نص حول الوكالة الدورية في المادتين 117، 118 من قانون الأراضي العثماني بأعتبارها طريقة يحفظ بها الدائن حقه وتأمين وفاء دينه، حيث يفرغ المدين أرضه للدائن ويوكله وكالة دورية غير قابلة للعزل بفراغ الأرض لآخر وقبض البدل واستيفاء الدين منه،وأشارت مجلة الأحكام العدلية في المادة (1522) للوكالة الدورية، وذلك لدى الحديث عن حق الموكل في عزل الوكيل، فلم تجعله حقا مطلقا حيث أوردت عليه قيدا وهو تعلق حق الغير بهذه الوكالة، و هو ما نجده في الوكالة الدورية،وكان قانون الاراضي لعام 1858م يضم أحكاما  تتعلق بتصنيف وتنظيم ملكية الاراضي وتسجيلها بأسم الافراد الذين سيكونون مسؤولين عن دفع الرسوم وذلك بهدف تهدئة القبائل وتوطينها وتشجيع الزراعة وتحسين نظام جباية الضرائب،ومع ذلك فأن النظام العشائري التقليدي لأمتلاك الاراضي والخوف من أن تسجيل الاراضي سيقود الى زيادة سيطرة الدولة وزيادة في الاعباء الضريبية الثقيلة وتوسيع الخدمة العسكرية الالزامية لتشمل مناطق العشائر،كل هذه الاسباب حددت من تأثير الاصلاحات وأعطت نتائج غير متوقعة،فكانت الاراضي تسجل بأسماء شيوخ العشائر والتجار المقيمين في المدن وليس بأسماء الفلاحين،وتم تعديل قانون الاراضي بموجب قانون صدر عام 1867م بصدد توزيع الانتقال والقانون المؤقت في عام 1913م وتمت زيادة الاشخاص المستحقين للانتقال في هذه الاراضي،وبموجب قانون توزيع الانتقال الصادر في(17/محرم/1284 للهجرة الموافق 21/مايس/آيار/1867م) ،وجاء هذا القانون بمبادئ جديدة منها، المساواة بين الذكور والاناث من الاولاد وفي حالة وجود أحفاد في الدرجة الاولى،ذكورا كانوا أم اناثا،سواء أكانوا أطفالا لبنين أم لبنات،فان الموجودين في الدرجة الثانية لايرثون،فالاولاد يرثون حتى وأن توفيت آباؤهم،قبل وفاة المورث،وجاء هذا القانون بمبدأ المساواة بين الذكور والاناث ،سواء أكانوا آباءا أم أمهات أم أخوة أم أخوات،وفي (9/3/ 1912م الموافق21/شباط/1328 )صدر قانون أنتقال الاموال غير المنقولة،وأجرى تغييرات كبيرة في مجال أنتقال العقار،وأستخدم الزمر بدلا من الاصناف في تحديد المستحقين لحق الانتقال،وقبل مبدأ الخلافة بالنسبة لجميع الزمروأن الجدة ترث مع أولاد المورث بنسبة السدس أما الجد فيشترك في الحصة مع جميع الزمر،وتم تنظيم حقوق المستأجر في التصرف في الاراضي الموقوفة المؤجرة،ويذكر أن المقصود بالاراضي التي ذكرناها هي تلك الاراضي غير المملوكة ملكا صرفا،بل الاراضي العائدة رقبتها للدولة وحق التصرف فيها لأحد الاشخاص،وتسمى هذه الاراضي بالاراضي المفوضة بالطابو أو الممنوحة باللزمة او الموقوفة وقفا غير صحيح،ومن التشريعات العثمانية ذات العلاقة بالاراضي،تعليمات بحق سندات الطابو عام 1859م ونظام الطابو في العام ذاته وقانون الطابو عام 1861م وملحق نظام الطابو عام 1867م ونظام تملك الاجانب عام 1869م،( وما ذكرناه نقل تقريبا الى القانون المدني العراقي رقم(40) لسنة 1951 والنافذ بتاريخ8/9/1953) بعد أن كانت مجلة الاحكام العدلية هي النافذة في العراق بأعتباره جزءا من الدولة العثمانية، حيث أخذ هذا القانون بأحكام خاصة في أسباب كسب حق التصرف أبتداء أو بسبب الوفاة ونص القانون المدني العراقي على قواعد خاصة لأنتقال حق التصرف وتحديد أصحاب هذا الحق،ومن هذه القواعد تقسيم أصحاب حق الانتقال الى درجات فالدرجة الاولى هم فروع الميت من أولاد وأحفاد للذكر مثل حظ الانثى،ويراعى دائما في حق الانتقال ،أن يكون للذكر مثل حظ الانثى،أيا كانت الدرجة التي أنتقل اليها هذا الحق،وأن يقوم الفرع مقام الاصل،أذا مات هذا قبل موت المتصرف،وأستخدم القانون العراقي تعبير(الاراضي الاميرية )بدلا من الميري)

ومن القوانين المهمة في العهد العثماني ذات العلاقة بموضوعنا،قانون العائلة،الذي صدر في(25/10/1917م).والذي أعدته هيئة برئاسة(محمود أسعد أفندي)وجرت الموافقة عليه في (25/أكتوبر/تشرين الاول/1917م)ويضم(157مادة) وتتعلق أحكامه بالمسلمين والمسيحيين واليهود،وعلى الرغم من الغاء صلاحية المحاكمة المخولة لمحاكم الطوائف،وتحقيق نوع من الوحدة القضائية في هذا الصدد فلم يجر توحيد الاحكام الحقوقية،بدعوى أن ذلك لايتفق والتركيب الاجتماعي والديني،وظلت المحافظة على الاحكام الخاصة بقانون العائلة في كل دين من الاديان،وكان من أهم الاحكام التي جاء بها هذا القانون،مراعاة آراء المذاهب الاخرى،وليس المذهب الحنفي  وحده،كما كان الامر عليه سابقا، وجاء بأحكام جديدة في الزواج والطلاق،ولم ينظم الاحكام المتعلقة بالنسب والولاية والنفقة والنظام المالي للزوجية،على أمل أن يتم تنظيمها في قوانين اخرى شكلت لجان لأعدادهاولكن هذه اللجان لم تنجز مهامها بسبب أندلاع الحرب العالمية الاولى،الا أن هذا القانون أثار غضب الاقليات غير المسلمة كماأغضب المسلمين المحافظين،فكانت النتيجة أن صدر قرار بوقف العمل به في (19/يونية/حزيران/1919م)وهذه التشريعات المتناثرة هي التي مهدت السبيل لحركة تغريب شاملة في القوانين في العهد الجمهوري،حيث أنهيت اعمال تلك اللجان وشكلت لجنة جديدة لأعداد قانون مدني جديد يضم أحكام العائلة.

 

 

                                                     المبحث الثاني

                                                     القانون المدني

تأثرا من  النظام القانوني التركي،في العهد الجمهوري،بالقانون السويسري،فقد أخذ هذا النظام بقانون الالتزامات الى جانب القانون المدني ،في حين أن القانون المدني في الدول العربية،يضم أحكام القانونين ضمن قانون واحد مع ترك الاحوال الشخصية(القضايا الشرعية) من زواج وطلاق  وتفريق وميراث ونفقة وغير ذلك من الاحكام،الى أحكام الشريعة الاسلامية،ولكي نبحث في أحكام القانونين  المدنيين التركيين لعامي 1926 و2001 ،نبحث في محاولات أعداد القانون المدني لعام 1926 والأقتباس من القانون المدني السويسري،في ثلاثة مطالب.

 

                                                     المطلب الأول

                                              محاولات أعداد القانون

أن اللجنة التي شكلت لوضع قانون مدني قسمت الى لجنتين،اللجنة الاولى تتولى موضوع الاحكام المتعلقة بقانون الالتزامات(الواجبات) واللجنة الثانية تتولى موضوع الحقوق الشخصية(الاحوال الشخصية) والمواضيع ذات الصلة وتدوينها،مع أتباع الاصول التي أتبعتها (لجنة تعديلات المجلة) التي سبق أن شكلت في عام (1916م) ولجنة(الاحكام الشخصية) وتواصل اللجنة الاولى متابعة أعمال لجنة تعديل المجلة وأكمال اللائحة التي أعدتها اللجنة،كما تواصل اللجنة الثانية متابعة أعمال لجنة الاحوال الشخصية(الاحكام الشخصية) وتبين التعليمات التي أصدرتها وكالة العدلية،أن اللجنتين أستمرار لعمل لجان تحضير القوانين المشكلة في عام 1916م،مع أتباع الفقه والقوانين التي أقرتها الشعوب المتمدنة،وتتبع هذه اللجان وكالة العدلية ولهذه اللجان أن تثبت القوانين أو تضع قوانين جديدة،وناقشت (لجنة الاحوال الشخصية) في أول أجتماع لها في 2/5/1923م) موضوع وضع الاحوال التي تلبي مصلحة المجتمع،مع مراعاة أحكام الشريعة الاسلامية، مع كتابة أسناد كل نص الى ما هو موجود في الكتب الفقهية، وبذلك تم الانتهاء بتأريخ(30/12/1923) من أعداد قانون للاحوال الشخصية قريب جدا في أحكامه من قانون العائلة العثماني ،وقامت لجنة العدل والشريعة في البرلمان بأجراء بعض التعديلات على مشروع القانون، وأصبح القانون ينص على أن المسلم وغير المسلم يخضع الى أحكام دينه فيما يتعلق بحقوقه الشخصية والعائلية،أما لجنة قانون الواجبات( الالتزامات) فذهبت الى الالتزام بعدم مخالفة أحكام الشريعة الاسلامية وفي حالة وجود أختلاف بين الفقهاء في موضوع واحد،فيتم ترجيح أحد الآراء الفقهية،وأن السلطة التقديرية للقاضي وأسسها التي عرفتها لجنة تعديل المجلة في عام 1916م،تبقى،وبعد أن تباطأت أعمال اللجنة ظهرت حاجة البلد الى قانون مدني حديث يتفق مع النظام القانوني الجديد، وكتب بعض المثقفين ممن تلقوا تعليمهم في أوروبا،بتحبيذ الأخذ من القوانين الغربية،وبتأريخ 23/10/1923م أعلنت الجمهورية،وبتأريخ(3/3/1924م) ألغيت الخلافة العثمانية،وأقر قانون توحيد التدريسات رقم 430 في 3/3/1340 ،وبعد شهر بتأريخ8/ نبسان ألغيت المحاكم الشرعية،بحجة أن تكون الدولة معاصرة،وهذه الخطوات فتحت الطريق للاخذ بالعلمانية،و بتأريخ 3/4/1924 سحبت وزارة العدل(وكالة عدلية) مشروع قانون الاحوال الشخصية من المجلس الوطني الكبير(البرلمان)وبموجب تعليمات 29/5/1924م ،صدرت تعليمات للجنتي الاحكام الشخصية والواجبات(الالتزامات) بعد أعادة تشكيلهما،ونصت هذه التعلميات أن القوانين المراد تدوينها يجب أن تكون متفقة مع مفاهيم دولة مدنية وأسسها مع الالتزام بأحتياجات البلد،والأخذ بالقوانين الغربية في حالة الحاجة،وبدأت الحكومة أتصالاتها مع الدول الغربية للوقوف على القوانين النافذة لديها،وأنهت لجنة الاحكام الشخصية أعداد قانون جديد للاحوال الشخصية من (142) مادة،وهو مشابه في أحكامه بقانون العائلة العثماني،أما لجنة الواجبات(الالتزامات)فأعدت مشروعا من (251) مادة حاولت المزج  فيه بين أحكام مجلة الاحكام العدلية و قانون الالتزمات السويسري،ولما لم تتفق الاحكام الواردة في المشروعين مع ما ورد في تعليمات الوزارة بصدد عمل لجان القوانين،فقد ساهم في تدعيم فكرة الاقتباس من القوانين الغربية وتقويتها.وجاء في كلمة ألقاها(محمود سعيد بيك/ وكيل العدلية/وزير العدل)أمام لجان أعداد القوانين،أن العمل هو ليس أصلاح بل تغيير في القوانين وأن الهدف هو أقتباس من القونين الغربية دون قيد أوشرط، وهذا هو قرار الثورة التركية القطعي،ونحن مضطرون بالأخذ بهذه القوانين وأدعى أن ذلك أستجابة لأرادة الشعب التركي،وأن الامر لايخضع لرأينا الشخصي أو لرغبتنا،وأنهى بذلك مهام اللجان،وأتجه الأمر الى مغادرة القوانين القد يمة وأنفتح الطريق لأستقبال القوانين من الدول الغربية،وأن الحكومة قررت أقتباس القانون المدني السويسري بأكمله مع بعض التعديلات الطفبفة،وتم قبول القانون المدني التركي بتأريخ17/2/1926 وقانون الالتزامات المكمل للقانون المدني بتأريخ22/4/1926ودخلا حيز النفاذ معا بتاريخ(4/10/1926)ويذكر أن (نظارت هاجريان)عضو محكمة أستئناف سيلانيك هو الذي قام بترجمة القانون المدني السويسري في عام 1330(1915م)الى اللغة التركيةونشرت الترجمة في الجريدة العدلية بعددها المرقم(1330 /104ـ 126 الصفحة 5563 ـ6628)وبعد مرور(74)سنة على نفاذه وأجراء تعديلات عديده عليه،ووجود عدة نواقص فيه صدر القانون المدني التركي الجديد بموجب القانون رقم(4721) بتاريخ22//11/2001 ودخل حيز النفاذ بتأريخ 1/1/2002 وضم(1030 مادة)وحل محل القانون المدني القديم الذي كان صادرا بموجب القانون رقم(743) في 17/2/1926.

 

                                                      المطلب الثاني

                                        أقتياس القانون المدني  السويسري

لعبت عدة عوامل دورا في هذا الاقتباس،فأضافة الى وكيل(وزير) العدلية فأن عددا لابأس به من الحقوقيين قد درسوا القانون السويسري باللغة الفرنسي،وأخذوا معلومات وافية عنه،و هذا البلد معروف عنه النظام الديمقراطي،وأن هؤلاء الحقوقيين أخذوا مواقعهم الادارية في العديد من تشكيلات الدولة،وساهموا في التمهيد للأخذ بالقانون السويسري،ويتميز هذا القانون بلغته السهلة ويمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة وأمكانية تطبيقه وأن البناء الاجتهادي للقانون يوائم المجتمع التركي(حسب رأي الداعين الى الاقتباس)والقانون السويسري مقبول في أوروبا وحديث وليبرالي ويعرف المساواة بين الرجل والمراة ويواجه أحتياجات الدولة الديمقراطية،و ترجمت نصوص القانون السويسري الى اللغة التركية من لجنة شكلت لهذا الغرض،وأن هيئة تضم النواب في المجلس الوطني الكبير من الحقوقيين وأساتذة الجامعات والقضاة والمحامين أعدت مشروع القانون مع الاسباب الموجبة وورد فيها أنه لايوجد حاليا قانون مدني مدون للجمهورية التركية ماعدا المواد المتعلقة ببعض العقود في مجلة الاحكام العدلية،وأن المواد التي توجد الحاجة اليها،في هذه الايام،هي(300) مادة فقط، وتستند الخطوط العامة للمجلة  وقاعدتها الى الدين،وأن الانسان معرض في كل يوم وفي كل آن الى تغييرات،وهذه التغييرات لايمكن أيقافها أوتثبيتها،وأن الاديان يجب أن تبقى  مسألة متعلقة بالوجدان فقط،،وهذا يعد أساسا للمدنيات المعاصرة،وبهذا فهي تختلف عن المدنيات القديمة،ولكي لانجد أختلافا في الاجتهادات في الاجتهادات من مدينة الى أخرى ولكي لاتبقى الجمهورية دون قانون مدني فقد أقتبس القانون السويسري،بأعتباره قانونا جديدا ومتكاملا،ويطبق على الشعب السويسري الذي  يضم أقواما وأعراقا المانيا وفرنسيا وايطاليا،وأن تطبيقه على الشعب التركي الذي يشكل (90%) منه عرقا متجانسا،يكون أسهل ولاتوجد أية شبهة في ذلك(حسبما ورد في الاسباب الموجبة)وصدر بذلك قانون الالتزامات(الواجبات)السويسري والقانون المدني السويسري في صورة القانون المدني التركي وقانون الالتزامات( الواجبات) التركي ودخلا  حيز النفاذ بتأريخ4/10/1926م.

ولاشك أن ما ورد في الاسباب الموجبة المذكورة أعلاه أنما هو تبرير لأقتباس القانون السويسري،الذي وضع لبلد يختلف عن تركيا أختلافا جوهريا،من النواحي الدينية والـتأريخية والجغرافية والتراثية،فالقانون يجب أن يكون نابعا من البلد الذي يوضع فيه، ويتفق مع عادات وتقاليد وتراث وتأريخ البلد الذي يوضع القانون له،فتقدم أي بلد لايكون بالاقتباس من بلدان تختلف جذريا عن البلد الذي يراد وضع قانون له.

 

 

                                                   المطلب  الثالث

                                      القانون المدني التركي  لعام 2001

صدر القانون المدني التركي رقم(4721) لسنة 2001(1)ومن أبرز مبررات أعداد القانون المدني الجديد،أن انتقادات كثيرة كانت توجه الى القانون المدني القديم المأخوذ من القانون المدني السويسري،كما أن بعض الاحكام التي كانت ترد في القانون القديم تؤدي الى التمييز بين الرجل والمرأة وعدم المساواة بينهما،ومنها أن أختيار الزوجة لمهنة أو عمل ما كان تبعا لموافقة الزوج،وحق الزوج في أختيار المسكن المشترك، وأكتساب الزوجة للقب زوجها بمجرد الزواج وعدم نصب الام ولية على أبنها المولود خارج الزواج(الابن الطبيعي) ولكنها تكون ولية بقرار من القاضي،كما أن القانون القديم كان ينص على رئاسة الزوج للبيت،وغير ذلك من الاحكام القانونية التي تغيرت في القانون المدني الجديد الذي ضم(1030)مادة وتوزعت مواد القانون على مقدمة وأربعة كتب:

المقدمة:وتضم المواد(1ـ 7) وتتعلق هذه المواد بمصادر الحقوق وتنفيذها ومفاهيم متعلقة بالحقوق وحسن النية والسلطة التقديرية للقضاة والاحكام المتعلقة بالخواص العامة وعبئ الاثبات وأثبات البيانات الرسمية.

الكتاب الاول: حقوق الاشخاص ويضم هذا الكتاب المواد(8ـ 117)  وينقسم كل كتاب الى اقسام وفروع،وتتعلق المواد بالشخصية والاهلية والشروط وسن الرشد(18 سنة) وعديم التمييز والقرابة وحقوق الاسم والغيبة والسجلات الشخصيةوتغيير الجنس والولادة والوفاة والاشخاص المعنوية والمؤسسات(ويطلق تعبير الوقف على المؤسسة في القانون التركي).

ويعد صاحب الحق ومفهوم الاهلية من المسائل التي تعد بمثابة العمود الفقري للنظام القانوني،والشخص قد يكون حقيقيا وهو الانسان،وقد يكون طبيعيا أي معنويا كتجمع الاشخاص كما في الجمعيات أو توحيد الاموال كما في الشركات،والاهلية التي تفيد أن يكون الشخص صاحب حق أو له أهلية لتحمل الالتزام او الدين،تنقسم هذه الاهلية الى قسمين،أهلية أن يكون الانسان صاحب حق،والاصل أن كل أنسان يتمتع بهذه الاهلية والناس سواسية في التمتع بهذه الاهلية(م8) أما أهلية الفعل(ويقصد بها أستعمال الاهلية أو ممارستها/أي أهلية الاداء) فتعني بأن الانسان المتمتع بها يستطيع  بفعله  أن يكون صاحب حق أو تحمل التزام او دين(م9)وهناك شروط للتمتع بهذه الاهلية وهي أن يكون بالغ سن الرشد وله قدرة على التمييز(ممييزا) غير محجور عليه،ويشترط لتمتع الشخص المعنوي بهذه الاهلية  أن يملك التشكيلات والاعضاء بشكل موافق للقانون وبيانات التأسيس،(م10 ، 49)ويعد كل شخص أكمل الثامنة عشرة من عمره راشدا وعاقلا وله قدرة على التصرف ،مالكا للتمييز،ولاينصرف موضوع سن الرشد أوالتمييز الى الشخص المعنوي،فهو يخضع في ذلك الى القانون والانظمة الخاصة به،والموطن بالنسبة للشخص الطبيعي هو مكان اقامته الدائميةوالانسان حر في أختيار المكان الذي يقيم فيه،وبالنسبة لمن هم تحت الولاية فمكان أقامتهم هو مكان أقامة الولي،ويسميه القانون بمكان الاقامة القانونية،وموطن الشخص المعنوي هومكان أدارة هذا الشخص.

الكتاب الثاني:الحقوق العائلية ويضم هذا الكتاب المواد(118 ـ 494 ) وتعالج هذه المواد حقوق الزواج والخطبة وأهلية الزواج والمعوقات وبطلان الزواج والطلاق وأسبابه ودعوى الطلاق وتعويض الطلاق والنفقة وحقوق الميراث وحقوق الزواج وواجباته والنظام المالي للزوجين  وتوزيع المال وتقسيمه والمال المشترك والابوة واثبات النسب والتبني واللقب والولاية وأموال الصغار والعائلة وأموالها والوصاية والقيمومة،وتعد العائلة،بموجب الدستور،أساس المجتمع،(م41 من الدستور)ومواد هذا الكتاب،تنظم الامورالمتعلقة بحق العائلة وتعني العائلة الزوج والزوجة والاولاد،وحدد القانون التركي الزواج بزوجة واحدة،وكان تعدد الزوجات مباحا قبل صدور القانون المدني القديم،الذي حدد الزواج بواحدة وجاء القانون المدني الجديد مؤكدا على هذا المبدأ،وأجاز القانون الطلاق بين الزوجين، في حالة الشقاق والنزاع وعدم تنفيذ الالتزامات القانونية،ويكون ذلك بقرار من القاضي(المواد 184ـ 167) والاعبرة بالطلاق خارج المحكمة،وساوى القانون المدني التركي بين الرجل والمرأة،وأخذ بنظام الاموال الزوجية المشتركة(المادة 218 وما بعدها)وهو مستمد،في الاصل ،من القانون المدني السويسري.

الكتاب الثالث:حقوق الميراث ويضم هذا الكتاب المواد(495 ـ 682)وتعالج هذه المواد الورثة والتصرفات المتعلقة بالوفاة والوصية والوقف والدعاوى المتعلقة باتفاقات الميراث وكل ما يتعلق بالميراث وتوزيع الميراث،ونص الدستور على أن لكل أنسان حق التملك والميراث(المادة 35) ونظم الكتاب الثالث من القانون المدني التركي، كل ما يتعلق بالميراث والديون ،ويقصد بالميراث كل ماكسبه الانسان في حال حياته من أموال يمكن تقديرها بالنقود،والحقوق والديون،والتي تنتقل الى الورثة بعد وفاته، وتسمى جميعها بالتركة،ويسمى المتوفى(المورث) او (تارك الميراث)(م495 ومابعدها من القانون المدني) ومن يأخذ جزءا من الميراث يسمى ب(ميراثجي/أي الوارث) وهو من يحدده القانون أو من تربطه بالمورث رابطة قبل الوفاة(ويسمى بالميراثجي المنسوب) والوارث القانوني،يشمل أقارب المتوفى بدرجاتهم المعينة،فالدرجة الاولى تشمل الاولاد والاحفاد( مع المساواة بين الذكور والاناث)، والدرجة الثانية في حالة عدم وجود المذكورين في الدرجة الاولى، الامهات الاباء وأولادهم وهؤلاء يشكلون الدرجة الثانية،وهم يتساوون في الميراث الانثى كالذكر.

الدرجة الثالثة:في حالة عدم وجود المذكورين في الدرجة الثانية،فهذه الدرجة تشمل الجد والجدة وفي حالة وفاتهم فأن الميراث ينصرف الى فروعهم،وهؤلاء هم الدرجة الاخيرة من الورثة بسبب الدم،وفي حالة عدم وجود أي من هؤلاء فان الميراث يذهب الى الدولة،اما الزوج الابقي على قيد الحياة،فيكون وارثا مع جميع الورثة في جميع الدرجات،ولايمكن الحديث هنا عن ذهاب الميراث الى الدولة،ويأخذ الزوج الباقي على قيد الحياة الربع في حالة وجود الاولاد والنصف في حالة وجوده مع طبقة الاباء والامهات والثلث في حالةالجد والجدة وأولادهما،وجميع الميراث في حالة عدم وجود أي من هؤلاء،ويستحق المتبني من الميراث كاستحقاق القريب من ناحية الدم مع أستمرار أستحقاقه في ميراثه من عائلته،وفي حالة وفاة أي شخص دون ترك أي وارث فان الميراث يؤول الدولة.(المواد495 ـ 501) من القانون المدني)

الكتاب الرابع:حقوق الاشياء ويضم هذا الكتاب المواد(683 ـ 1027) حق الملكية والاموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق العينية ،وكان القانون المدني القديم يطلق على هذه الحقوق (الحقوق العينية) وأستخدم القانون المدني النافذ تعبير(حقوق الاشياء) وتنظم هذه المواد الاحكام المتعلقة بحقوق الملكية والحقوق العينية الاخرى وتسجيل هذه الحقوق في سجل الطابو(السجل العقاري).

وصدر قانون  ينظم دخول القانون المدني حيز النفاذ وأشكال تطبيقه رقم(4722) في 3/12/2001 (2) وضم(25) مادة لبيان أبرز الاحكام الجديدة الواردة في القانون المدني الجديد وكيفية تطبيقها.

وهناك نظام تطبيق أحكام الولاية والوصاية والميراث الواردة في القانون المدني التركي رقم(5960/2003)في 21/7/2003(3)  وضم(60) مادة،وفيه أحكام متعلقة بالولاية وحماية أموال الصغير تحت الولاية وصرف الايرادات،وأحكام متعلقة بالوصاية وتعيين الوصي وواجبات الوصي ومسك السجلات وتقرير المحاسبة وبيع الاموال تحت الوصاية وأجرة الوصي ومسؤولية القيم وانتهاء الوصاية واحكام متعلقة بالميراث ومسك الدفاتر والاختام وكل ما يتعلق بالتركة وتوزيعها ورد الميراث وتصفية الميراث والاشتراك في الميراث،كما أن هناك  قانون حماية العائلة رقم(4320) في 14/1/1998(4) وضم(4) مواد والمعدل بالقانون رقم(5636) الصادر في 26/4/2007 ومنع أستخدام  العنف في العلاقات العائلية والاجراءات المتبعة في هذه الحالة والاحكام القانونية التي تطبق من أستخدم العنف والعقوبات التي تطبق بحقه، وقانون محاكم العائلة رقم(4787) في 9/1/2003(5) وضم(11) مادة،وهو ينظم تأسيس محاكم العائلة وأختصاصاتها في النظر بالقضايا المتعلقة بشؤون العائلة الناشئة عن تطبيق القانون المدني .وتنفيذ أحكام المحاكم الاجنبية المتعلقة بحقوق العائلة .

ومن القوانين ذات العلاقة بالقانون المدني، قانون الطابو(التسجيل العقاري)رقم(2644) في 22/12/1934(6) وضم(38) مادة،وعدل هذا القانون عدة مرات، وينظم هذا القانون الاحكام المتعلقة بتسجيل الاموال غير المنقولة(العقار) في دوائر الطابو وأجراءات التسجيل بأسم الاشخاص الطبيعية والمعنوية، وهناك نظام سجل الطابو رقم(5623/94) في 18/5/1994(7) وضم(107) مادة،وفيه أحكام عن الدفاتر المستعملة  والسجلات في دوائر الطابووالبيانات والمعلومات المطلوبة عند التسجيل والسندات العقارية وتعديلها وتسجيل الحقوق العينية كحق الملكية وحق الارتفاق والحصص بين الشركاء والرهن العقاري والشروحات في السجلات العقارية وتقسيم العقار وتوحيده مع عقار آخرونقل القيود وأعطاء المعلومات عن العقارات وكيفية استخدام السجلات العقارية.

 

 

 

                                                    المبحث الثالث

                                                    قانون الالتزامات

نتعرف على قانون الألتزامات التركي الصادر في عام 1926 وهو مقتبس الى حد كبير من قانون الألتزامات السويسري،وقانون الألتزامات الجديد الصادر عام 2011وذلك في المطلبين القادمين.

 

 

                                                    المطلب الاول

                                         قانون الالتزامات لعام 1926

وهو القانون رقم(818)لسنة 1926(8)،ويضم(546) مادة،وبالرغم من أن  هذا القانون هو قانون مستقل الا أن المادة(544) منه أعتبره قانونا متمما للقانون المدني،وهو قانون مستمد من قانون الالتزامات السويسري،ويذكر أن القانون المدني في المانياوالنمسا وفرنسا،يضم القانون المدني والالتزامات في قانون واحد وهذا أيضا ماهو موجود في البلاد العربية،فالقانون المدني في هذه البلاد،يضم القانون المدني والالتزامات دون الاحوال الشخصية،لأنها تتعلق بالشريعة الاسلامية ومستمدة منها،وهناك دائما في البلاد العربية قانون للأحوال الشخصية يكون مستقلا عن القانون المدني،وبموجب الدستور التركي،يعد العقد المصدر الرئيس للالتزام وأقر الدستور حرية التعاقد وتقييدها وتنظيمها يتم بموجب القانون(المواد 13، 48 ، 49 من الدستور) وينقسم قانون الالتزامات التركي  لعام 1926الى قسمين:

القسم الاول الاحكام العامة(المواد 1 ـ 181) ويضم هذا القسم خمسة أبواب عن مصادر الالتزام،العقد (انعقاد العقد، شكل العقد،سبب الدين،تفسير العقد،موضوع العقد(أركان العقد،البطلان،الغبن،الفساد في الرضاء"الخطأ،التحايل،الاكراه،)التمثيل(الوكالة او النيابة أوالولاية أوالقيمومة) والمصدر الثاني للالتزام في القانون التركي هوالمسؤولية التقصيرية أي الفعل الضار(الضرر،الوفاة والضررالجسماني،الضررالمعنوي،تسلسل المسؤولية، الدفاع الشرعي،العلاقة بين المسؤوليتين المدنيةوالجزائية،مسؤولية عديم التمييز،مسؤولية المستخد مين لأشخاص آخرين،المسؤولية عن الحيوان،المسؤولية عن البناء،مرور الزمان،الغصب،المدفوع دون حق.

أما الباب الثاني فعالج أحكام الالتزام(الوفاء بالالتزام،آثار عدم الوفاء بالالتزام،أثر الالتزام بالنسبة للشخص الثالث.

الباب الثالث: سقوط الالتزام.

الباب الرابع:أنواع الالتزام ،الالتزامات المتسلسلة،الشرط في الالتزام.

الباب الخامس:نقل الالتزام وتملكه.

القسم الثاني:الانواع المختلفة للعقد وضم هذا القسم(23 ) بابا،والعقود هي البيع والشراء والهبةوالاجارة والعارية والقرض وعقد الخدمة وعقد الاستصناع ومقاولة النشر والوكالة والفضالة والقومسيون ومقاولة النقل والوكالة التجارية والحوالةوالوديعة والكفالةوالقمار  والرهان والايراد المرتب مدى الحياة والشركة العادية.

ومن القوانين ذات العلاقة بقانون الألتزامات، قانون التوقيع الالكتروني رقم(5070)في 15/1/2004(9) وضم(26 ) مادةوأعترف القانون بالتوقيع الالكتروني وفق شروط نص عليها،والسندات الالكترونيةوالكاتب العدل الالكتروني،والضمانات التي يجب توفيرها ،والرقابة والاشراف والاحكام الجزائية،وصدر النظام الداخلي لتطبيق القانون المذكور.

 

                                                        المطلب الثاني

                                            قانون الالتزامات  الجديد لعام 2011

صدر قانون الألتزامات التركي الجديد المرقم(6098) لسنة 2011(10)ويضم(649) مادة ويدخل حير النفاذ في 1/7/2012 أستنادا الى المادة(648) منه ،وتم تقسيم القانون الى قسمين وفروع وتقسيمات،فالقسم الأول(الأحكام العامة) ضم المواد المتعلقة بمصادر الألتزام وهي( الالتزام الناشئ عن العقد وهناك مادة متعلقة بالوعد بجائزة،الألتزام الناشئ عن الأفعال غير المحقة أي غير المباحة،والألتزام  الناشئ عن الأثراء بلا سبب، وأحتوت أحكام الألتزام  على المواد المتعلقة بالوفاء بالألتزام وأحكام عدم الوفاء بالألتزام،وآثار الألتزام بالنسبة للغير،وأنقضاء الألتزام والتقادم،والأوضاع الخاصة للعلوقات الناشئة عن الألتزام  وتغيير أطراف الألتزام،والقسم الثاني من القانون،خصص للعقود المسماة،وهي البيع(الأحكام العامة،بيع المنقول،بيع العقار،انواع البيوعات،المقايضة،الأيجار(الأحكام العامة،أيجار المسكن،أيجار المسقفات،القرض،الخدمة،التسويق،الأختراع،النشر،الوكالة،السمسرة،الأعتمادالمصرفي،الفضالة،العمولة،التمثيلالتجاري،الوكالةالتجارية،الحوالة،الوديعة،الكفالة،القمار،الرهان،المرتب مدى الحياة،المشاركة العادية.

وصدر قانون  نفاذ القانون المدني رقم(6101)لسنة 2011(11) ويضم(12) مادة  لتنظيم كيفية تنفيذ أحكام القانون المدني الجديد،ومن أبرز الأحكام الواردة فيه،أحكام تتعلق بكيفية المؤاءمة بين الأحكام الجديدة والأحكام القديمة في القانون المدني القديم،وفي حالة عدم وجود نص في هذا القانون فيتم تطبيق الأحكام المنصوص عليها في قانون تنفيذ القانون المدني رقم(  4722) والمنشور في الجريدة الرسمية بعددها المرقم(24607) في 8/12/2001 ،ويوقف العمل بقانون أيجار العقار المنشور في الجريدة الرسمية بعدها المرقم(8670 ) في 18/5/1955 وأحكام أخرى تتعلق بالتغيير في أختصاصات المحاكم وطرق الطعن فيها،التي نص عليها القانون الجديد.

 

                                                                  خاتمة

                                                    

بعد أن كا ن الفقه الأسلامي هو الذي يحكم النظام القانوني في العهد العثماني،أصبحت القواعد العرفية تأخذ مكانه في تنظيم الحياة القانونية،وتبين لنا من هذه الدراسة،أن التنظيم القانوني ،في العهد العثماني،لم يكن محكوما بأحكام الفقه الأسلامي،وأنما كانت هناك قواعد وأحكام أخرى مستمدة من العرف أو من قواعد أخرى هي  التي تحكم الحياة القانونية،وأن الأقتباس أو الأستمداد من القوانين الغربية،قديمة ،وليس وليدة العصر الحديث كما يظنه البعض ،فأول قانون تم أقتباسه من الغرب كان قانون التجارة العثماني،فمنذ عام 1840م كانت المحاكم المختلطة تطبق الاعراف التجارية الغربية لذلك أصبح من الضروري أعداد قانون للتجارة،ففي عام(1850م) صدر قانون التجارة(قانوننامه تجارت )وأغلب أحكامه مأخوذة من القسمين الاول والثاني من قانون التجارة الفرنسي الصادر عام 1807م،ويعد أول قانون أقتبس من مصدر أجنبي،وكان يضم(314) مادة في ثلاثة اقسام،وصدر ذيل لهذا القانون في عام1860م(7 شعبان 1276) متضمنا الاحكام المتعلقة بالمحاكم التجارية،وهو ترجمة عن القانون الفرنسي،وفي عام 1861 صدر نظام المحاكم التجارية وهو ترجمة لقانون أصول التجارة الفرنسي،وضم(141) مادةوباب  وعشرة فصول،وكان يطبق في المحاكم التجارية والمحاكم النظامية لغاية نفاذ قانون أصول المحاكمات،وفي عام 1863م تمت ترجمة القسم الخاص بالتجارة البحرية في قانون  التجارة الفرنسي(المجلد الثاني) وأعتبر جزءا من قانون التجارة العثماني،مع النظر الى قوانين هولندا وبروسيا،وتم تعديل قانون التجارة بقانون صدر عام 1915(3/11/1331) وقانون  1924(5/1/1340) وبقي نافذا الى حين صدور قانون جديد للتجارة في العهد الجمهوري،ويعد قانون التجارة أبرز مثال على حركة أستقبال القوانين الاجنبية في الدولة العثمانية،وفي عام(1278/1861م) تم أعداد اللائحة التنظيمية لأصول المحاكمات التجارية(أصول محاكمهء تجارت  نظامنا مه سي) بالاستعانة الى حد كبير بالقانون الفرنسي،وفي عام(1280/1863م) جرى أعداد قانون التجارة البحرية/تجارت بحرية قانوننامه سي) بالاستفادة من القوانين الاوروبية،وفي مقدمتها قانون التجارة الفرنسي،وأجريت تعديلات على قانون التجارة العثماني في عامي 1915 و1924،وأستمر نفاذه الى حين نفاذ قانون التجارة الصادر عام 1926م في العهد الجمهوري،وبذلك يعد قانون التجارة العثماني الصادر عام 1850 أول قانون،في تاريخ الدولة العثمانية، يتم أقتباسه من الغرب،بعيدا عن أحكام الشريعة الاسلامية،وشكل أقتباس القانون المدني السويسري وقانون الألتزامات السويسري،في عام 1926 ،مع تعديلات ضئيلة،أمتدادا لفكرة الأقتباس من الغرب،او قل تغريب القوانين،وبقي هذا الهاجس يؤرق رجال وأساتذة القانون،فبدأت فكرة أعداد قانون جديد للقانون المدني وقانون الألتزامات،بحيث يتم أعدادهما من رجال التشريع وأساتذة القانون ورجال القضاء والمحامين،وفعلا تم أعداد القانون المدني الذي صدر برقم (  4721 ) لسنة   2001 وقانون الألتزامات  رقم( 6098) لسنة 2011 ،ويلاحظ أن القانونين قد سارا على منوال القوانين المدنية والألتزامات في دول العالم،مع ملاحظة أن الدول العربية أعتادت جمع القانون المدني والألتزامات في قانون واحد يطلق عليه (القانون المدني) ويترك موضوع ألأحوال الشخصية الى قانون خاص مستمد من أحكام الشريعة الأسلامية،في حين أن  القانون المدني التركي ينظم أحكام الأحوال الشخصية وهي غير مستمدة من أحكام الشريعة الأسلامية،وفيما عدا ذلك فأن ماود في القانونين المدني والألتزامات الجديدين،من أحكام لاتختلف عن أي قانون مدني أو ألتزامات آخر،في الأحكام العامة،وقد جلب أنتباهنا أنه بالرغم من المحاولات الكثيرة المبذولة،فقد لازالت اللغة القانونية التركية تحتوي على العديد من الكلمات والمصطلحات القانونية العربية،وهي مستمدة من الفقه الاسلامي،بلا شك.

 

 الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ نشر القانون المدني التركي  رقم(4721)في 22/11/2001 في الجريدة الرسمية بعددها المرقم(24607) في 8/12/2001 وعد نافذا أعتبارامن (1/1/2002)

2ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم(24607) في 8/12/2001

3 ـ نشر في  الجريدةالرسميةبعددها المرقم(25195) في 10/8/ 2003

4 ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم 23233 في 17/1/1998

5 ـ نشر فيس الجريدة الرسمية بعددها المرقم 24997 في 18/1/2003

6 ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم  2892 في 29/12/1934

7 ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم  94/5623 في 18/5/1994

8 ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم 366  في 8/5/1926

9 ـ نشرفي الجريدة الرسمية بعددها المرقم(25355) في 23/1/2004

10ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم(27836) في 4/2/2011

11 ـ نشر في الجريدة الرسمية بعددها المرقم 27836 في 4/2/2011

 

 

 

   أهم   المصادر 

ـــــــــــــــــــــــــ

الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى في أصول التأريخ العثماني بيروت دار الشروق ط2 1989

الدكتور أسماعيل أحمد ياغي الدولة العثمانية في التأريخ الاسلامي الحديث،الرياض، مكتبة العبيكان 1998

 الدكتورأكمل الدين أحسان أوغلو(أشراف وتقديم)الدولة العثمانية(تأريخ وحضارة) مجموعة باحثين نقله من التركية الى العربية صالح سعداوي/منظمة المؤتمر الاسلامي/مركز الابحاث للتأريخ والفنون والثقافة الاسلامية/جزءان /أستانبول 1999 .المجلدالاول الصفحات(102ـ147ـ154)(169ـ195)(205ـ211)(249ـ272)(281ـ305)(322ـ332)(350ـ354) (  425 ـ  519 )المجلد الثاني (الصفحات )574 ـ576)

الاستاذ أورخان محمد علي السلطان عبد الحميد الثاني مكتبة دار الانبار الرمادي العراق 1407 للهجرة الموافق 1987م

الدكتور جميل موسى النجار.الادارة العثمانية في ولاية بغداد.(منذ عهد الوالي مدحت باشا الى نهاية الحكم العثماني 1869ـ 1917م . بغداد دار الشؤون الثقافية العامة الطبعة الثانية 2001 (الصفحات(147ـ  156) (171 ـ200)(203ـ 235)(  292ـ 306)

الدكتور خليل أينالجيك تاريخ الدولة العثمانية من النشوء الى الانحدار ترجمة الدكتور محمد.م. الارناؤوط بيروت دار المدار الاسلامي بيروت 2002

الدكتور علي محمد الصلابي .الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط.مؤسسة أقرأ للنشر والتوزيع والترجمة  2005 وخاصة الصفحات (28 وما بعدها   77 وما بعدها 316 وما بعدها  350 وما بعدها 504 ـ 520

الدكتور عماد عبد السلام رؤوف.الموصل في العهد العثماني (فترة الحكم المحلي ـ 1139 ـ 1249 للهجرة / 1726 ـ1834 م. العراق.النجف 1395 للهجرة ـ 1975م.(ص213ـ 261)الصفحات(213ـ261)

الدكتور فاضل بيات التنظيم القضائي للولايات العربية في العهد العثماني ،بحث منشور ضمن كتاب(المرجع في تاريخ الامة العربية) جامعة الدول العربية تونس(الالسكو) المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون الجزء الخامس 2007

الدكتور محمود الانصاري الناشر مؤسسة فيصل للتمويل  المجلد الاول1408 للهجرة 1988م المجلد الثاني 1410للهجرة 1990م

يلماز أوز تونا تأريخ الدولة العثمانية ترجمة عدنان محمود سلمان مراجعة وتنقيح محمود الأنصاري .مؤسسة فيصل للتمويل .تركيا. 1408 للهجرة 1988م.

الدكتور النعمان منذر الشاوي تقنين الفقه الاسلامي رسالة دكتوراه كلية الحقوق بجامعة النهرين بغداد 1424 للهجرة 2003م

 

مجلة الاحكام العدلية

 

باللغة التركية

ـــــــــــــــــــــ

 

PROF  DR  COŞKUN  ÜÇOK       

PROF   DR   AHMET    MUMCU

PROF   DR   GÜLNIHAL   BOZKURT 

TÜRK    HUKUK   TARIHI   ANKARA   SAVAŞ YAYIN EVE

1996

 

PROF DR  GÜLNIHAL  BOZKURT    BATI   HUKUKUNUN      TÜRKIYE   DE   BENIMSENMESI      ANKARA    TÜRK TARIH   KURUMU   1996   s39  ـ   174

 

PROF  DR  GÜLNIHAL     BOZKURT     CUMHURIYET   LE   NEDEN   BUGÜN KÜ   HUKUK  SISTEM IMIZE   GEÇILDI

CUNHURIYETIN    KURULUŞUNDAN    BUGÜNE   TÜRK   HUKUKUNUN  SEKSEN    YILIK  GELIŞIMI      30    31  EKIM

2003  SEMPOZYUM   S  :3   ـ  14

 

PROF   DR  NECIP    BILGE      HUKUK     BAŞLANGICI     ANKARA     2003    S 80  ـ   92

 

PROF  DR  HALIL CIN    DOÇ  DR   AHMET   AKGÜNDÜZ 

TÜRK    HUKUK    TARIHI      KONYA  1989   1 ـ 2  CILT

 

 

PROF   DR  A      ŞEREF GÖZÜBÜKÜK              HUKUKA   GIRIŞ      ve )  HUKUKUN     TEMEL   KAVRAMLARI          ANKARA   2003

 

 

PROF   DR  GÜLNIHAL   BOZKURT     BATI   HUKUKUNUN   TÜRKIYE    DE   BENIMSENMESI        ANKARA   TÜRK  TARIH   KURUMU   S 175  ـ 214

 

PROF   DR  NECIP   BILGE      HUKUK    BAŞLANGICI      HUKUKUN    TEMEL   KAVRAM     VE     KURUMLARI     17 BASI    ANKARA    2003  ) 52 ـ   65(  )80 ـ   82( )95   ـ  100 (  ) 174   ـ 190(  ) 195 ـ  200 ـ  207  ) 236 ـ  246(

 

 

 

 

CUNHURIYETIN    KURULUŞUNDAN    BUGÜNE   TÜRK   HUKUKUNUN  SEKSEN    YILIK  GELIŞIMI      30    31  EKIM

SEMPOZTUM   ANKARA  ÜNIVERSITESI       HUKUK  FAKÜLTESI     NO  538

ويضم هذا الكتاب محاضرات وبحوث ودراسات القاها أساتذة القانون واعضاء المحكمة الدستورية ومجلس الشورى(مجلس الدولة)ومحكمة التمييزفي الموسم الثقافي الذي نظمت في كلية الحقوق بجامعة انقرة للفترة(30ـ31/10/2003) بمناسبة مرور ثمانين عاما على تاسيس الجمهورية ،تحت عنوان( التطور القانوني خلال ثمانين عاما منذ تأسيس الجمهورية)وهو من منشورات الكلية.

                                                 

باللغة الانكليزية

T. ANSAY    AND    D.  WALLACE ,  JR .       INTRODUCTION 

  TO    TURKISH    LAW     5 EDITION     ANKARA  2005

 

 

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :