الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                          انجازات محكم التمييز الاتحادية                                          

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
  من سدنة العدالة
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

حق السكنى للزوجة المطلقة

القاضي شلال شكور سمين

الجزء الثاني

المطلب الثاني

حالات حرمان الزوجة المطلقة من حق السكنى

نصت المادة الثالثة من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى على الحالات التي تحرم فيها الزوجة المطلقة أو المفرق بينها وبين زوجها من حق السكنى والتي هي أربع حالات وكالآتي :-

أولا ً / إذا كان سبب الطلاق أو التفريق خيانة الزوجة أو نشوزها.

تعد الخيانة الزوجية سببا ً من الأسباب التي يحق بموجبها لكلا الزوجين طلب التفريق القضائي وفق أحكام الفقرة الثانية من المادة ( 40 ) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ، ولم يعرّف المشرع العراقي مصطلح الخيانة الزوجية وترك ذلك للقضاء والفقه ، وعد ّ المشرع ممارسة فعل اللواط بأي وجه من قبيل الخيانة الزوجية (). وتثبت الخيانة الزوجية بموجب حكم صادر من محكمة جزائية مختصة ومكتسب درجة البتات ، وبالتالي إذا ثبتت الخيانة الزوجية من جانب الزوجة وفق أحكام القانون وأوقع الزوج الطلاق أو طلب التفريق بسببها فإن الزوجة المطلقة أو المفرق بينها وبين زوجها تحرم من حق السكنى .

وكذلك الحال إذا وقع الطلاق أو التفريق بعد صدور الحكم بنشوز الزوجة () ، حيث يعد النشوز سبباً من أسباب التفريق استناداً لأحكام الفقرة الخامسة من المادة (25) من قانون الأحوال الشخصية ويجب أن يستند الحكم بنشوز الزوجة إلى حكم بات بمطاوعتها لزوجها وامتناعها عن ذلك عند تنفيذ هذا الحكم في مديرية التنفيذ . وقد ورد في الأسباب الموجبة للقانون رقم 77 لسنة 1983 (( ويقتضي أن تحرم من هذا الحق إذا كان السبب في الطلاق خيانتها الزوجية أو نشوزها او إذا رضيت بالطلاق أو التفريق ، إذ ليس من العدالة أن ينزل بالزوج ضرر نتيجة حالة تسببت فيها الزوجة أو رضيت بها )) .

ثانيا / إذا رضيت بالطلاق أو التفريق

يعد رضا الزوجة بالطلاق أو التفريق من حالات حرمانها من حق السكنى ويتحقق رضا الزوجة بالطلاق إذا صرحت بذلك في الدعوى المقامة ، أو لم تصرح به ولكن الزوج اثبت أنها كانت راضية بالطلاق الواقع خارج المحكمة وراغبة فيه وفي حال عجزه عن إثبات ذلك فله حق توجيه اليمين الحاسمة لها ، فقد قضت محكمة التمييز الاتحادية (( إن الحكم المميز غير صحيح ومخالف للقانون لأنه كان على المحكمة التحقق من دفع المدعى عليه/المميز من أن المدعية/المميز عليها هي التي طلبت الطلاق وبالتالي حصل بموافقتها حيث كان على المحكمة تكليف المميز بإثبات دفعه هذا وفي حال عجزه عن الإثبات منحه حق توجيه اليمين الحاسمة إلى المدعية )) ().

وتعتبر الزوجة راضية بالطلاق أيضاً إذا كانت قد أقامت دعوى تفريق ثم طلقها الزوج بعد ذلك وبهذا الصدد قضت محكمة التمييز الاتحادية (( إن الحكم المميز غير صحيح ومخالف لأحكام القانون وذلك لأن المميز عليها / المدعية سبق وان أقامت دعوى بتاريخ 3 / 2 / 2008 تطلب فيها التفريق من المميز/المدعى عليه لأصابته بالعنة وبعد إقامة الدعوى قام المذكور بتطليق المميزعليها عن طريق إنذار موجه لها بواسطة الكاتب العدل بتاريخ 25 / 5 / 2008 وبذلك فان واقعة الطلاق تأتي محققة لرغبة المميز عليها )) ().

ويحصل رضاء الزوجة بالطلاق كذلك عندما تكون الزوجة مفوضة أو موكلة من قبل الزوج بإيقاعه ( عند عقد الزواج ) فيقع الطلاق بناء على ذلك .

أما بالنسبة للتفريق فأن الزوجة تعتبر راضية به إذا كانت هي التي أقامت الدعوى أو أقامها الزوج فرضيت هي بالتفريق ، فقد قضت محكمة التمييز الاتحادية بأن (( الزوجة رضيت بالتفريق وأصرّت على طلب التفريق أمام محكمة الأحوال الشخصية ومن ثم فأنها لا تستفيد من أحكام قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى)) ().

وحسنا فعل المشرع العراقي حينما عدّ رضا الزوجة بالطلاق أو التفريق من حالات حرمانها من حق السكنى ، ولكن يؤخذ عليه الإطلاق الوارد في هذه الحالة دون الإلتفات إلى الحالات التي يكون فيها رضا الزوجة نتيجة لاضطرارها إلى ذلك كإدمان الزوج على المسكرات أو المخدرات فليس من العدالة حرمانها من حق السكنى في هذه الحالة وكان الأولى بالمشرع العراقي أن يقيد هذا الإطلاق وذلك بمنح الزوجة حق السكنى إذا رضيت بالطلاق أو التفريق لأسباب تعود إلى الزوج .

ثالثا ً / إذا حصل التفريق نتيجة المخالعة

عرّف قانون الأحوال الشخصية الخلع بأنه إزالة قيد الزواج بلفظ الخلع أو ما في معناه وينعقد بإيجاب وقبول أمام القاضي (). ويظهر من التعريف إن المخالعة طريق اختياري للتفريق وأساسها التراضي بين الزوجين على إنهاء الرابطة الزوجية لقاء مال تبذله الزوجة مقابل تحللها من تلك الرابطة فهي تفتدي نفسها بمالها ().

فإذا حصل التفريق نتيجة المخالعة فإن الزوجة تحرم من حق السكنى والسبب في ذلك أنها قد رضيت بالتفريق ابتداء ً ، وبهذا الصدد قضت محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( الطلاق الخلعي يجعل الزوجة غير مشمولة بأحكام القانون رقم 77 لسنة 1983 )) ().

ونرى أن نص الفقرة (ب) من المادة الثالثة من القانون رقم 77 لسنة 1983 والتي تتعلق بحرمان الزوجة من حق السكنى إذا رضيت بالطلاق أو التفريق تغني عن الفقرة ( ج ) من المادة نفسها والمتعلقة بحرمان الزوجة من هذا الحق إذا حصل التفريق نتيجة المخالعة لأن المخالعة هي تفريق اختياري رضائي .

رابعا ً / إذا كانت تملك على وجه الاستقلال دارا ً أو شقة سكنية لا تتمتع الزوجة المطلقة والمفرق بينها وبين زوجها بحق السكنى في مسكن الزوجية إذا كانت تملك على وجه الاستقلال دارا ً أو شقة سكنية وسواء كانت هذه الدار أو الشقة خالية أم مستأجرة وسواء كانت في المدينة نفسها التي تقيم فيها الزوجة المطلقة أم في مدينة أخرى ، إلا أنها لا تحرم من حق السكنى إذا كانت تملك سهاما ً أو حصة شائعة في الدار أو الشقة حتى لو تعددت هذه الدور . ومسألة امتلاك الزوجة المطلقة دارا ً أو شقة سكنية يمكن معرفتها والتثبت منها من سجلات التسجيل العقاري والتي تعد ّ سندات رسمية وحجة بما دون فيها .

وقد تمتلك الزوجة دارا ً أو شقة على وجه الاستقلال إلا أنها تتصرف بها بيعا ً أو هبة أثناء النظر في دعوى الطلاق أو التفريق أو بعد وقوع الطلاق الخارجي وقبل صدور الحكم بتصديقه . ويثور التساؤل هنا عما إذا كانت تحرم من حق السكنى في هذه الحالة أم يحكم لها بذلك ؟

الواقع أن المشرع لم يبين وقت امتلاك الزوجة للدار أو الشقة لكي تحرم من هذا الحق ( رغم أهمية ذلك ) هل هو وقت وقوع الطلاق أم وقت إقامة الدعوى أم وقت الحكم بتصديق الطلاق أو التفريق .

وقد ذهبت محكمة التمييز الاتحادية في قرار لها إلى (( عدم حرمان الزوجة ( المدعى عليها ) من حق السكنى إذا ثبت بيعها لدارها إلى أحد المشترين قبل صدور قرار الحكم بالتفريق )) ().

وذهبت في قرار أخر لها (( إذا دفع الزوج بأن الزوجة المدعى عليها تملك داراً على وجه الاستقلال إلا انها باعت تلك الدار بموجب عقد خارجي وإن المشتري يسكن تلك الدار ويتمسك بالقرار 1198 لسنة 1977 المعدل فإنه على المحكمة المختصة في هذه الحالة إدخال المشتري شخصا ً ثالثا ً في الدعوى للاستيضاح منه عن تاريخ شرائه للدار والإطلاع على عقد شرائه الخارجي للدار وبعد أن تتأكد المحكمة من صحة إدعاء المدعى عليها فعليها الحكم لها بحق السكنى ولا تحرمها منه )) ().

ونرى انه ليس من العدالة أن تتمتع الزوجة بحق السكنى في هذه الحالة لأنها تصرفت بالدار أو الشقة في وقت كانت تعلم فيه بالطلاق أو بوجود دعوى التفريق وبالتالي عليها أن تتوقع انتهاء الحياة الزوجية وتحتاط لأمرها 0

كما يؤخذ على المشرع العراقي انه لم يعالج مسألة امتلاك الزوجة المطلقة لدار أو شقة سكنية خلال فترة تمتعها بحق السكنى ( أي خلال مدة السنوات الثلاث ) وكان الأجدر بالمشرع أن ينص على انتهاء هذا الحق إذا تملكت الزوجة داراً أو شقة سكنية خلال فترة تمتعها بحق السكنى انسجاماً مع الأسباب الموجبة لقانون حق الزوجة المطلقة في السكنى والتي بينت أن الزوجة قد منحت هذا الحق دفعاً للضرر عنها لكي لا تبقى بلا مأوى بعد طلاقها أو تفريقها فإذا تملكت داراً أو شقة سكنية فبإمكانها السكن فيها .

المبحث الثالث

إلتزامات الزوجة المطلقة المتمتعة بحق السكنى والإجراءات التنفيذية لهذا الحق

نتناول في هذا المبحث التزامات الزوجة المطلقة أو المفرق بينها وبين زوجها أثناء تمتعها بحق السكنى، كما سنبين إجراءات تنفيذ الفقرة الحكمية المتعلقة بحق السكنى وانتهاء هذا الحق وذلك في المطلبين الآتيين :

المطلب الأول

إلتزامات الزوجة المطلقة المتمتعة بحق السكنى

عند الحكم للزوجة المطلقة بحق السكنى فإنها تستمر في سكنى الدار أو الشقة التي كانت تسكن فيها مع زوجها قبل الطلاق أو التفريق لمدة ثلاث سنوات وبلا بدل إذا كانت الدار أو الشقة مملوكة للزوج ، أما إذا كانت مستأجرة من قبله فإن الحقوق والالتزامات المقررة في عقد الإيجار تنتقل إلى الزوجة .

وقد أوجبت المادة الثانية من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى عدة إلتزامات على الزوجة خلال فترة تمتعها بحق السكنى وهي :

أولا ً : أن لا تؤجر الدار أو الشقة كُلا ً أو جزءا ً

وقد نصت على ذلك الفقرة 1 / أ من المادة الثانية من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى فإذا أجرت الزوجة المطلقة الدار أو الشقة إلى الغير وانتقلت إلى عقار آخر ، أو أجرت جزءا ً من الدار أو الشقة كغرفة مثلا ً وبقيت تشغل بقية الدار فإن حقها في السكنى يسقط حتى لو كانت الدار كبيرة وتتسع لإسكان أكثر من عائلة، إذ ان تصرفها هذا يعني أنها ليست بحاجة إلى الحماية التي قررها لها القانون حيث ان حق السكنى شرع أساسا ً لحماية الزوجة بعد الطلاق أو التفريق من التشرد كما أشارت الأسباب الموجبة لقانون حق الزوجة المطلقة في السكنى .

ثانياً : أن لا تُسكن معها في الدار أو الشقة أي شخص عدا من كانوا تحت حضانتها .

لا يحق للزوجة المطلقة أثناء تمتعها بحق السكنى أن تسكن معها في الدار أو الشقة أي شخص سوى من كانوا تحت حضانتها سواء كانت الدار أو الشقة مملوكة للزوج أو مستأجرة من قبله وسواء كان الإسكان بمقابل أو بدونه .

واستثناءاً من هذا الحكم يجوز للزوجة أن تسكن معها احد محارمها شريطة أن لا توجد أنثى تجاوزت سن الحضانة بين من يعيلهم الزوج ممن يقيمون معها في الدار أو الشقة وقد نصت على هذا الاستثناء الفقرة 1/ ب من المادة الثانية من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى ، وتبدو حكمة المشرع واضحة في وجود شخص يوفر للزوجة الأمان والاستقرار من بين محارمها كوالدها أو أحد أشقائها . والمقصود بالمحارم هم كل من يحرم زواجه شرعاً من الزوجة كالأصول والفروع والأخوة والأعمام والأخوال ، أما المقصود بالأنثى التي تجاوزت سن الحضانة فهي كل من تجاوزت سن العاشرة وكان الزوج مسؤولاً عن إعالتها وتسكن معه في الدار أو الشقة قبل الطلاق أو التفريق كشقيقة الزوج أو ابنته من زوجة اخرى.

أما بالنسبة لأولاد الزوج من زوجة أخرى ( في حال كون والدتهم متوفاة أو مطلقة ) وكانوا يسكنون مع والدهم قبل الطلاق أو التفريق في دار الزوجية فأنه يحق لهم الاستمرار في السكن مع الزوجة المطلقة عدا الأولاد الكبار الذين لا يكون الزوج مسؤولاً عن إعالتهم فليس لهؤلاء الحق في السكن مع الزوجة المطلقة . وقد جاء في قرار لمحكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( إن مديرية التنفيذ لم يثبت لها وضع أولاد المدين الكبار عما إذا كان المدين مكلفاً بإعالتهم لكي يبقوا في الدار موضوع الطلب ، وهل كانوا يقيمون مع الزوجة خلال فترة الزوجية حتى يمكن أن يشملوا بأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1983 )) ().

ويسقط حق الزوجة المطلقة بالسكنى إذا تزوجت من شخص آخر أثناء تمتعها بهذا الحق ( أو حتى قبل تنفيذه ) ، فقد قضت محكمة التمييز الاتحادية في قرار لها (( إن حكم محكمة البداءة بإسقاط حق السكنى للمطلقة وتسليم الدار لمطلقها المدعي وذلك لزوجها من رجل آخر والذي أصبح هو المكلف بتهيئة المسكن لها كان صحيحاً وموافقاً للقانون حيث انه جاء تطبيقاً لنص المادة ( 2 / أ ، ب ) من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى والمتضمن عدم إسكان الزوجة المطلقة معها أي شخص عدا من كان تحت حضانتها )) ().

أما إذا تزوجت المطلقة بمطلقها بعقد جديد ( أثناء فترة تمتعها بحق السكنى ) أو حصلت الرجعة خلال فترة العدة فأن حق الزوجة في السكنى يسقط ويصبح استمرار الزوجة في سكنى الدار أو الشقة مستنداً إلى عقد الزواج باعتبار السكنى احدى عناصر النفقة التي يلزم بها الزوج .

أما إذا حصلت الرجعة بين الزوجين في ذات دعوى الطلاق فينبغي عدم التطرق إلى حق السكنى في الدعوى لأن الزوجية أصبحت مستمرة وقد قضت محكمة التمييز الاتحادية في قرار لها بهذا الصدد (( إن الحكم المميز غير صحيح ومخالف لأحكام القانون لأن محكمة الموضوع أصدرت فقرة حكمية بعدم الحكم بالسكن للمميزة ( المدعية ) لتنازلها عن ذلك رغم انه لا سكن في حال ثبوت الرجعة .....)) ().

ثالثاً : أن لا تُحدث ضرراً بالدار أو الشقة عدا الأضرار البسيطة الناجمة عن الاستعمال الاعتيادي.

ينبغي على الزوجة المطلقة خلال فترة سكنها في الدار أو الشقة أن تبذل العناية اللازمة في استعمالها وان لا تغلو في هذا الاستعمال بحيث تلحق ضرراً جسيماً بالدار أو الشقة لأن ذلك يؤدي إلى حرمانها من هذا الحق سواء أحدثت هذه الأضرار عمداً أم إهمالاً وسواء حدثت بفعلها أو بفعل من كانوا تحت حضانتها .

ولم يعرّف المشرع العراقي مصطلح الأضرار الجسيمة ( لا في القانون المدني ولا في قانون إيجار العقار ) () تاركاً بذلك هذا الأمر لتقدير المحكمة ، وتقدير جسامة الضرر من عدمه مسألة يعود تقديرها لمحكمة الموضوع بعد الاستعانة بخبرة الخبراء المختصين ().

ومن الأمثلة على الأضرار الجسيمة إهمال وجود بعض الشقوق الصغيرة في سقف الدار مما يؤدي إلى أيلولته للسقوط بسبب الأمطار أو إساءة استعمال الدار بتحويلها من دار سكن إلى مصنع بحيث يؤدي إلى تصدع العقار .

أما الأضرار البسيطة الناتجة عن الاستعمال الاعتيادية فلا تعد سبباً لحرمان الزوجة المطلقة من الاستمرار في السكنى وقد جاء في قرار لمحكمة التمييز (( لا يُسأل المستأجر عن الأضرار الحاصلة في الأمور جراء حشرة الأرضة وعن إعادة صبغ المناطق المتسخة فيها لأن ذلك لم يحصل بفعل المستأجر ولا نتيجة لاستعماله المأجور خلافاً للمعتاد وان الصبغ يتسخ بمضي المدة ويحتاج إلى أعادته من جانب المؤجر بين فترة وأخرى لاندثاره )) ().

وفي قرار لمحكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( لا تصح التخلية إذا بين الخبراء بعد الكشف على المأجور أن التغييرات والإضافات التي قامت بها المستأجرة لم تكن جوهرية وليس لها تأثير على العقار ولم تسبب أضرارا ً جسيمة )) ().

المطلب الثاني

الإجراءات التنفيذية لحق السكنى

بين قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى الإجراءات التنفيذية لهذا الحق والمتعلقة بإبقاء الزوجة في الدار أو الشقة وكذلك إخراجها منها عند إنتهاء حق السكنى ، وسوف نبين ذلك في الفرعين الاتيين :

 

الفرع الأول

تنفيذ الفقرة الحكمية المتعلقة بحق السكنى

عندما يصدر حكم من محكمة الأحوال الشخصية ()بالطلاق أو التفريق متضمنا” الحكم بحق السكنى للزوجة في الدار أو الشقة التي كانت تسكنها مع زوجها فعليها إيداع هذا الحكم لدى مديرية التنفيذ المختصة للحصول على حقها الثابت في الحكم القضائي ، حيث ان استمرارها في إشغال الدار رغم طلاقها لا يضفي المشروعية على هذا الإشغال ولابد من استحصالها على حكم قضائي بحقها في السكنى ، وبهذا الصدد قضت محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( إن استمرار إشغال زوجة المدين وعائلته للعقار رغم طلاقها منه لا يضيف على ذلك الإشغال المشروعية بسبب الطلاق ما لم تستحصل المطلقة على قرار قضائي أثناء نظر دعوى تصديق الطلاق يمنحها حق السكن في دار الزوجية وهذا ما لا وجود له في الحكم الصادر بتصديق الطلاق الخارجي المبرز فليس للمنفذ العدل اعتبارها مستأخرة للأسباب التي اعتمدها قراره المميز لأنه جهة تنفيذية فحسب )) ().

وينبغي على المحكمة عند الحكم بحق السكنى للزوجة المطلقة أن تحدد رقم الدار أو الشقة وموقعها وصفة الإشغال لكي يتسنى للمنفذ العدل تنفيذ هذا الحكم وبخلافه فأن حكمها سوف يكون عرضة للنقض وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاتحادية ومن قراراتها بهذا الصدد (( ان الحكم المميز غير صحيح ومخالف للشرع والقانون لأن المحكمة وصفت الطلاق بأنه بائن بينونة صغرى في حين انه رجعي ومن جهة أخرى وجد أنها حكمت للمدعى عليها بحق السكنى دون أن تحدد رقم العقار وموقعه دفعا ً للجهالة عند التنفيذ )) ().

أما إذا لم تحدد المحكمة رقم الدار وموقعه تحديدا ً نافيا ً للجهالة واكتسب الحكم الدرجة القطعية فعلى المنفذ العدل الاستيضاح من المحكمة التي أصدرت الحكم عن ذلك لأن حق الزوجة المطلقة في السكنى يتحدد بالسكن في الدار أو الشقة التي كانت تسكنها فعلا ً مع زوجها ولا ينصرف إلى دار أخرى ، وقد جاء في قرار لمحكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( إن قرار الحكم المنفذ قضى بإلزام المدعى عليه بإسكان مطلقته بدار الزوجية دون أن يحدد ماهية تلك الدار أو رقمها وموقعها وهل أنها كانت تشغلها بشكل مستقل مع زوجها أو بالاشتراك مع آخرين لإمكان تحديد دار الزوجية بشكل واضح وإلزام المدين بتنفيذه مما كان المقتضى على المنفذ العدل الاستيضاح من المحكمة التي أصدرت الحكم عن هذه الجهة وفي ضوء الجواب يصدر المنفذ العدل قراره بذلك )) ().

إلا ان المنفذ العدل لا يملك صلاحية تعديل أو تبديل أو تغيير قرار الحكم بالسكنى أثناء تنفيذه لأن ذلك يعتبر تصديا ً للحكم المنفذ ، فقد جاء في قرار لمحكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( القرار المميز المتضمن إلزام والد مطلق المميزة بتأديته لها مبلغ معين شهريا ً بدلا ً من سكن دار مطلقها قرار مخالف للقانون إذ لا يحق لمديرية التنفيذ التصرف بمنطوق الحكم المنفذ والصيرورة إلى مخالفته بناءا ً على اتفاق الأطراف فكان المقتضى تنفيذ ما ورد بقرار المحكمة )) ().وبعد إيداع الحكم في مديرية التنفيذ تقوم المديرية المذكورة باتخاذ الإجراءات القانونية لإخلاء الدار أو الشقة من الزوج وممن لا يجوز أن يسكنوا مع الزوجة عدا من يعيلهم الزوج وكانوا مقيمين معها في الدار أو الشقة .

وإذا تأخر الزوج عن إخلاء الدار بعد تبليغه من قبل مديرية التنفيذ بلزوم إخلائها يصدر المنفذ العدل قرارا ً بتغريمه مائة دينار عن كل يوم من أيام التأخير تستحصل منه تنفيذا ً().

ولا شك أن هذا المبلغ ضئيل جدا ً وأصبح لا يتناسب مع تغير الحالة الاقتصادية وتغير قيمة العملة العراقية ونرى انه من الضروري أن يتدخل المشرع بزيادة هذا المبلغ بما يتناسب مع الوضع الحالي للبلد . وتبدأ مدة السنوات الثلاث من تاريخ الإخلاء ، فقد يماطل الزوج في إخلاء الدار أو الشقة لسبب أو لآخر لمدة معينة قد تطول وقد تقصر فهذه المدة لا تحتسب وإنما يتم احتساب السنوات الثلاث من تاريخ الإخلاء الفعلي .

ولم يبين قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى عما إذا كان الطعن بالقرار الصادر المتضمن الحكم للزوجة المطلقة بحق السكنى يؤخر تنفيذه أم لا وإزاء ذلك تباين موقف القضاء العراقي بخصوص هذه المسألة ، فقد قضت محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية (( إن البند أولا ً من المادة 53 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 أوجب إيقاف التنفيذ إذا ابرز المحكوم عليه ما يؤيد وقوع التمييز وحيث أن كتاب محكمة الأحوال الشخصية يؤيد وقوعه فكان على المنفذ العدل إيقاف تنفيذ الحكم لحين صدور القرار التمييزي ، أما القول بأن قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى قانون خاص فهذا لا جدال فيه إلا أن الأحكام الصادرة بموجبه تخضع للتنفيذ وفقا ً لأحكام قانون التنفيذ )) ().إلا أنها ذهبت بقرار آخر إلى (( إن القانون رقم 2 لسنة 1994 المعدل للقانون رقم 77 لسنة 1983 نص في مادته الأولى على إعطاء الحق للزوجة المطلقة بالسكنى في الدار أو الشقة التي كانت تسكنها الزوجة مع زوجها بصورة مستقلة سواء كانت مملوكة للزوج كُلا ً أم جزءا ً أو كانت مستأجرة من قبله وان الطعن تمييزا ً بالقرار المذكور لا يؤخر التنفيذ لأن المادة الرابعة من القانون المذكور أعطت الحق لمديرية التنفيذ بإخلاء الدار من الزوج وفرض غرامة عليه في حالة التأخر في التنفيذ )) ().

ونرى أن تأخير التنفيذ هو الرأي الصائب في ظل النصوص القانونية الموجودة حيث أن قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى لم ينص على هذا الأمر فيكون المرجع في ذلك هو قانون التنفيذ والذي هو القانون الخاص بتنفيذ الأحكام القضائية وبالرجوع إلى قانون التنفيذ نجد أن المادة ( 53 / أولاً) منه بينت صراحة ان التمييز يؤخر التنفيذ إذا كان الحكم متعلقا ً بعقار فقد نصت على (( يجوز تنفيذ الحكم خلال مدد الطعن القانونية إلا ان التنفيذ يؤخر إذا ابرز المحكوم عليه استشهادا ً بوقوع الاعتراض على الحكم الغيابي او الاستئناف او بوقوع التمييز إذا كان الحكم متعلقا ً بعقار )) .

إلا أن هذا الرأي وان كان له سنده القانوني فإنه يخالف أهداف قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى ويتنافى مع الأسباب الموجبة للقانون لأنه من غير المعقول أن تتشرد الزوجة وتبقى بلا مأوى حتى تصديق الحكم المميز من قبل محكمة التمييز الاتحادية ، وكان الأولى النص في هذا القانون على أن الطعن تمييزاً لا يؤخر تنفيذ الحكم المقرر لحق السكنى .

ومن الجدير بالذكر أنه تباين موقف محكمة التمييز الاتحادية من حق الادعاء العام في الطعن تمييزا بقرار الحكم المتعلق بحق السكن فهي تارة تعتبر حق السكن من الحقوق الشخصية المقررة للخصوم ولذلك فإنها ترد الطعن التمييزي شكلا ً إذا كان مقدما ً من الادعاء العام ومتعلقا ً بحق السكنى ، ومن قراراتها بهذا الصدد (( لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي المقدم من نائب المدعي العام مقدم من غير ذي صفة في الدعوى وان موضوع الطعن يتعلق بحق شخصي مقرر للخصوم وهو يخرج عن مندرجات حكم المادة 13 من قانون الادعاء العام لذا قرر رده شكلاً ))(). وتارة اخرى تقبل الطعن التمييزي المقدم من قبل الادعاء العام والمتعلق بحق السكنى وبهذا الصدد جاء في قرار لها (( ان الحكم المميز غير صحيح ومخالف لاحكام الشرع (2) والقانون لان محطكمة الموضوع لم تراع تطبيق القانون رقم 77 لسنة 1983 المعدل حيث أوجبت المادة الاولى منه على المحكمة التي تنظر في دعوى الطلاق او التفريق أن تسأل الزوجة عما اذا كانت ترغب في البقاء ساكنة بعد الطلاق او التفريق في الدار او الشقة التي كانت تسكنها مع زوجها بصورة مستقلة اذا كانت مملوكة له كلا او جزءا او كانت مستأجرة من قبله وتفصل المحكمة في هذه النقطة مع الحكم الفاصل في الدعوى لذا قرر نقضه )) (3).

ونرى ان قبول الطعن التمييزي المقدم من قبل الادعاء العام هو الاصوب كونه يصون حق الزوجة المطلقة في السكنى والتي قد تجهل وجود مثل هذا الحق وبالتالي يراعي الحكمة من تشريع القانون رقم 77 لسنة 1983 .

الفرع الثاني

انتهاء حق السكنى

لاشك أن الدار أو الشقة التي تتمتع الزوجة المطلقة أو المفرق بينها وبين زوجها بحق السكنى فيها إما أن تكون مملوكة للزوج أو مستأجرة من قبله . فإذا كانت الدار أو الشقة مملوكة للزوج وأخلّت الزوجة بالتزاماتها المقررة في المادة الثانية من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى ، كأن تكون قد أجرت الدار أو الشقة كُلاً أو جزءاً أو أحدثت أضراراً جسيمة فيها فأنه يحق للزوج اللجوء إلى القضاء لإخلاء الدار أو الشقة وتسليمها له خالية من الشواغل وذلك بإقامة الدعوى أمام محكمة البداءة فإذا صدر حكم يلزم الزوجة بالإخلاء فتكون المطلقة ملزمة بتسليم الدار خالية من الشواغل (4) ، ولا يكون لها الحق في البقاء مدة أخرى استناداً لأحكام المادة الخامسة من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى والتي نصت (( إذا أخلّت الزوجة المطلقة بأحد الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية فللزوج أن يقيم الدعوى لإخلاء الدار أو الشقة وتسليمها له خالية من الشواغل وإذا صدر الحكم بالأخلاء فلا يكون لها الحق في مدة أخرى بمقتضى هذا القانون )) . ولا تستفيد الزوجة المطلقة هنا من المهلة المحددة في المادة (22 / 2) من قانون إيجار العقار التي تنص (( على دوائر التنفيذ إمهال المحكوم عليه بالتخلية مدة لا تزيد على تسعين يوماً من تاريخ تنفيذ الحكم لديها ولا يؤثر في سريان هذه المدة الطعن تمييزاً في قرار المنفذ العدل )) ، فقد قضت محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية بهذا الصدد (( المدينة كانت متمتعة بحق السكنى في دار مطلقها المميز استناداً لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1983 ولصدور الحكم عليها من محكمة البداءة المختصة المتضمن إلزامها بتسليم الدار العائدة لمطلقها خالية من الشواغل ولا يكون لها الحق في البقاء مدة أخرى وذلك استناداً لأحكام المادة الخامسة من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى أما القول بأنها تستحق المدة المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (22) من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 فأن هذا القول لا سند له من القانون لأن هذه المدة تمنح لمن حكم بالتخلية وفق أحكام القانون المذكور واستناداً إلى علاقة ايجارية )) ().

أما إذا انتهت مدة الثلاث سنوات ولم تقم الزوجة المطلقة بإخلاء الدار أو الشقة فأنها تعد غاصبة للعقار وللزوج إقامة دعوى منع المعارضة أمام محكمة البداءة ، فقد جاء في قرار لمحكمة التمييز الاتحادية (( إن الحكم المميز صحيح وموافق للقانون لأن العقار موضوع الدعوى يعود للمدعي بموجب صورة قيد السجل العقاري وحسب حيثيات قرار حكم تصديق الطلاق الرجعي بالعدد 226 / ش / 2001 في 12 / 11 / 2001 فقد تقرر الحكم بإبقاء المدعى عليها في العقار موضوع الدعوى لمدة ثلاث سنوات وفق قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى رقم 77 لسنة 1983 ولانتهاء المدة فإن يد المدعى عليها على منفعة العقار أصبحت بدون سند قانوني يخولها الاستمرار وتعد غاصبة وان الغاصب يلزم برد المغصوب إلى مالكه حسب حكم المادة ( 197 / 1 ) من القانون المدني )) ().

كما قضت محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية بأن (( المفروض بالزوجة المطلقة أن تخلي العقار بعد انتهاء مدة الثلاث سنوات المحددة بالقانون وبعد انتهاء هذه المدة تصبح غاصبة للعقار وعلى الزوج مراجعة المحكمة المختصة لإقامة دعوى برد المغصوب وعلى مديرية التنفيذ ختام التنفيذ في هذه الإضبارة))().

ونرى انه كان الأولى بالمشرع أن ينص على قيام مديرية التنفيذ ( بناءا ً على طلب الزوج ) باتخاذ إجراءات التخلية بحق الزوجة إذا انتهت مدة السنوات الثلاث وامتنعت الزوجة عن إخلاء الدار أو الشقة دون الحاجة إلى إقامة دعوى منع المعارضة لأن الزوجة استنفذت حقها بشكل كامل وان عكس ذلك سوف يلحق ضررا ً بالزوج لاسيما وان من أسس قانون التنفيذ هو تحقيق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على حقه المشروع وبين مصلحة المدين بأن لا يؤخذ من أمواله دون وجه حق ().

أما إذا كانت الدار أو الشقة مستأجرة من قبل الزوج فإن الحقوق والالتزامات المقررة في عقد الإيجار تنتقل إلى الزوجة بمقتضى المادة ( 1 / 3 ) من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى وتحل حلولا ً قانونيا ً محل الزوج ( المطلق ) ففي حالة إخلالها بإحدى الالتزامات المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون المــذكور ( كأن تسكن معها شخصا ً لا يجيز له القانون السكن في الدار أو الشقة ) فإن للمؤجر طلب تخلية المأجور في هذه الحالة اذا لم يطلب الزوج التخلية (اسقاط حق السكنى ) ، ويذهب البعض الى انه إذا أخلت الزوجة بالتزاماتها فلا يعاد المأجور الى الزوج لانقطاع علاقته بالمأجور بعد حلول الزوجة محله حلولا قانونيا في عقد الايجار حيث يصبح مركزها القانوني بصفة مستأجر ، لكننا نرى ان هذا الرأي لاسند له من القانون لان القول بانقطاع علاقة الزوج بالمأجور معناه استمرار الزوجة في تمتعها بحق السكنى في المأجور لمدة غير محددة وليس لثلاث سنوات فقط كما نص القانون على ذلك وهذا يضر بالزوج الذي يلزم بدفع بدل الايجار فضلا عن ان الزوج لم يؤجر المسن من الباطن ولم يتنازل عن حقه في الايجار لمصلحة بمحض إرادته بل بحكم القانون أي انه لم يرتكب ما يخالف أحكام قانون إيجار العقار.

اما إذا لم تخل الزوجة بالتزاماتها المبينة في المادة المذكورة فليس للمؤجر طلب تخلية المأجور لسبب من اسباب التخلية المنصوص عليها في قانون إيجار العقار كحالة الضرورة الملجئة مثلا لأن المشرع منح الزوجة المطلقة حق السكنى لمدة ثلاث سنوات وهي مدة رآها المشرع كافية لتهيئة مسكن لها ( حسبما ورد في الأسباب الموجبة لقانون حق الزوجة المطلقة في السكنى ) وبالتالي فانها تتمتع بهذا الحق طيلة السنوات الثلاث بموجب القانون المذكور (طالما لم تخل باحكامه ) والذي هو قانون خاص يقيد احكام قانون إيجار العقار.

أما اذا انتهت السنوات الثلاث فيعود الحال الى ما كان عليه قبل تمتع الزوجة بحق السكنى ويعود المأجور الى الزوج (اذا رغب بذلك) وعلى الزوجة أن تخلي المأجورحيث لاتستحق المهلة المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (22) من قانون ايجار العقار والبالغة تسعون يوما.

الخاتمــــــة

بعد أن انتهينا من هذا البحث فقد توصلنا إلى جملة من النتائج كما ان لدينا بعض المقترحات نأمل أن تؤخذ بنظر الاعتبار :

أولاً : النتائج

1- إن حق السكنى هو عنصر من عناصر النفقة التي فرضها الشرع للزوجة التي هي في عصمة زوجها أو المطلقة طلاقا ً رجعيا ً أثناء فترة العدة الشرعية وكذلك المطلقة البائن إذا كانت حاملا ً، أما المطلقة طلاقا ً بائنا ً وهي حائل فقد اختلف الفقهاء بشأن استحقاقها للنفقة والسكنى فقسم منهم يرى أن لها النفقة والسكنى والقسم الآخر يرى أنه ليس لها النفقة ولا السكنى لزوال الزوجية وتوسط القسم الثالث وقالوا انها تستحق السكنى فقط ولا نفقة لها ، وبذلك فإن حق المطلقة في السكنى بعد انتهاء فترة العدة الشرعية لها لا يستند إلى أساس شرعي في حين أن المشرع العراقي وبموجب القانون رقم 77 لسنة 1983 ( قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى ) قد أعطى للزوجة المطلقة حق السكنى لمدة ثلاث سنوات أي حتى بعد انتهاء عدتها الشرعية .

2- إن حق الزوجة المطلقة في السكنى في مسكن الزوجية بعد الطلاق أو التفريق يكون لمدة ثلاث سنوات وبلا بدل إذا كانت الدار أو الشقة مملوكة للزوج كُلا ً أو جزءا ً أما إذا كانت مستأجرة من قبله فإن الحقوق والالتزامات المقررة في عقد الإيجار المبرم مع الزوج تنتقل إلى الزوجة وان على المحكمة أن تفصل في حق السكنى مع الحكم الفاصل في الدعوى ولا تجوز المطالبة بهذا الحق في دعوى مستقلة حتى لو سهت المحكمة عن الفصل فيه .

3- اشترط قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى شروطا ًعدة لكي تتمتع الزوجة المطلقة أو المفرق بينها وبين زوجها بهذا الحق منها أن تطالب الزوجة بهذا الحق أثناء نظر دعوى الطلاق أو التفريق (بعد أن تسألها المحكمة عن ذلك) وأن يكون سكنها مع زوجها قبل الطلاق أو التفريق بصورة مستقلة في دار أو شقة سكينة مملوكة للزوج كُلا ً أو جزءا ً أو مستأجرة من قبله وبذلك فان هذا القانون لا ينطبق على جميع المطلقات ( كالمطلقة التي كانت تسكن مع أهل زوجها أو ضرتها في دار واحدة ) .

4- حدد القانون الحالات التي تحرم فيها الزوجة المطلقة من حق السكنى وهي إذا رضيت بالطلاق أو التفريق أو كان سبب الطلاق أو التفريق خيانتها الزوجية أو نشوزها ، وكذلك إذا حصل التفريق نتيجة المخالعة كما وتحرم الزوجة من حق السكنى إذا كانت تملك على وجه الاستقلال دارا ً أو شقة سكنية .

5- ولغرض حماية الزوجة المطلقة فقد نص القانون على عدم نفاذ التصرفات التي يقوم بها الزوج قبل ستة أشهر من وقوع الطلاق أو من تاريخ إقامة دعوى التفريق إلى يوم وقوع أي منهما إذا أدت تلك التصرفات إلى نقل ملكية الدار أو الشقة أو ترتيب أي حق من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية عليها من شأنها أن تؤدي إلى حرمان الزوجة من حق السكنى .

6- فرضَ القانون التزامات ( شروط ) عدّة على الزوجة المطلقة أثناء تمتعها بحق السكنى وهي أن لا تؤجر الدار أو الشقة كُلا ً أو جزءا ً وأن لا تحدث ضررا ً جسيما ً بها عدا الإضرار البسيطة الناجمة عن الاستعمال الاعتيادي وأن لا تُسكن معها فيها أي شخص عدا من كانوا تحت حضانتها ويجوز لها أن تسكن معها احد محارمها بشرط أن لا توجد أنثى تجاوزت سن الحضانة بين من يعيلهم الزوج ممن يقيمون معها في الدار أو الشقة وبذلك فقد أجاز القانون لمن كان الزوج مسؤولا ً عن إعالتهم وكانوا يسكنون في دار الزوجية قبل الطلاق أو التفريق الاستمرار مع الزوجة في السكن فيها .

7- عند صدور الحكم بحق الزوجة المطلقة في السكنى تقوم مديرية التنفيذ المختصة بتنفيذ الفقرة الحكمية المتعلقة بحق السكنى وذلك بإخلاء الدار أو الشقة من الزوج وممن لا يجوز أن يسكنوا مع الزوجة وتبدأ مدة السنوات الثلاث من تاريخ الإخلاء وإذا أخلت الزوجة بالتزاماتها المنصوص عليها في القانون فللزوج أن يقيم الدعوى لإخلاء الدار أو الشقة وتسليمها له خالية من الشواغل .

ثانياً : المقترحات

1- إن هناك حالات تستوجب فيها اعتبارات العدالة السماح للمطلقة بإقامة دعوى مستقلة للمطالبة بحق السكنى ، كما لو سهت المحكمة عن سؤال الزوجة عن رغبتها في حق السكنى واكتسب الحكم الدرجة القطعية ، فنرى انه من الضروري إعطاءها الحق بإقامة دعوى مستقلة في هذه الحالة لأن اغلب المطلقات يجهلن وجود هذا الحق ولكن شريطة إقامة الدعوى ضمن مدة محددة يراها المشرع مناسبة لكي لا يبقى الزوج تحت رحمة الزوجة في المطالبة بهذا الحق متى شاءت .

2- إن قضاء محكمة التمييز الاتحادية استقر على الحكم للزوجة بحق السكنى سواء كانت الدعوى هي دعوى إيقاع الطلاق ( أمام المحكمة ) أم دعوى تصديق الطلاق الخارجي ، ونرى انه من الضروري أن يتدخل المشرع بوضع نص يحرم الزوجة من حق السكنى إذا لم تبادر إلى طلب تصديق طلاقها ( الواقع خارج المحكمة ) خلال مدة معينة لأن تراخيها في تصديق طلاقها يعني أنها ليست بحاجة إلى حق السكنى فضلا ً عن أن ذلك قد يلحق ضررا ً بالزوج ( المطلق ) وبالغير الحسن النية ( كمشتري الدار أو الشقة من الزوج قبل وقوع الطلاق بمدة لا تتجاوز ستة أشهر) حيث لا ينفذ تصرف الزوج في هذه الحالة .

3- إن قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى لم يشترط الدخول بالزوجة لغرض الحكم لها بحق السكنى عند الطلاق أو التفريق حيث أن النص قد جاء بشكل مطلق ونرى انه كان الأولى بالمشرع أن يشترط الدخول بالزوجة لغرض الحكم لها بحق السكنى .

4 ـ نصت المادة الأولى / 2 من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى على عدم نفاذ التصرفات التي يقوم بها الزوج بمسكن الزوجية ( الدار أو الشقة ) قبل ستة أشهر من وقوع الطلاق أو من تاريخ إقامة دعوى التفريق إلى يوم وقوع أي منهما إذا أدت تلك التصرفات إلى حرمان الزوجة من التمتع بحقها في السكنى . ونرى انه كان الأجدر بالمشرع أن ينص على عدم نفاذ هذه التصرفات بحق الزوج في حال كون الزوج سيء النية (حصراً) بحيث يكون السبب في تصرفه بالدار أو الشقة هو حرمان الزوجة من حق السكنى .

5 ـ إن المشرع العراقي لم يكن موفقاً حينما حرم الزوجة من حق السكنى إذا رضيت بالطلاق أو التفريق نظراً للإطلاق الوارد في هذه الحالة دون الالتفات إلى الحالات التي يكون فيها رضا الزوجة نتيجة لاضطرارها إلى ذلك كإدمان الزوج على المخدرات أو المسكرات ونرى انه من الضروري أن يورد المشرع قيدا ًعلى هذا الإطلاق وذلك بمنح الزوجة حق السكنى إذا رضيت بالطلاق أو التفريق لأسباب تعود إلى الزوج .

6ـ نقترح حذف الفقرة (ج) من المادة الثالثة من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى والمتضمنة حرمان الزوجة من حق السكنى إذا كان التفريق قد حصل نتيجة المخالعة لأن الفقرة (ب) من نفس المادة تغني عنها والتي تقضي بحرمان الزوجة من حق السكنى إذا رضيت بالطلاق أو التفريق حيث أن المخالعة تفريق رضائي .

7ـ لم يبين المشرع وقت إمتلاك الزوجة لدار أو شقة سكنية لكي تحرم من حق السكنى ونرى أن إعتبارات العدالة تقتضي من المشرع إيراد نص يحرم الزوجة من هذا الحق إذا كانت تملك داراً أو شقة سكنية على وجه الاستقلال وتصرفت بها ( بيعاً أو هبة ) بعد وقوع الطلاق الخارجي أو بعد إقامة دعوى الطلاق أو التفريق ، كما انه من الضروري إسقاط حق السكنى إذا تملكت المطلقة دارا أو شقة خلال فترة تمتعها بهذا الحق حيث بإمكانها السكن فيها .

8ـ نصت المادة السادسة من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى على انه إذا تأخر الزوج عن إخلاء الدار أو الشقة بعد تبليغه من قبل مديرية التنفيذ بلزوم إخلائها فيصدر المنفذ العدل قراراً بتغريمه مائة دينار عن كل يوم تأخير ، نرى أن هذا المبلغ ضئيل جداً ونقترح تعديله بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي للبلد .

9ـ بالنظر إلى النصوص الموجودة في قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 فأن الطعن تمييزاً بقرار الحكم المقرر لحق السكنى يوقف التنفيذ خاصة وان المادة ( 53/ أولا ) من القانون المذكور قد نصت صراحة على ان التمييز يؤخر التنفيذ إذا كان الحكم متعلقاً بعقار ونجد انه من الأولى النص في قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى على أن الطعن تمييزاً لا يؤخر تنفيذ الحكم المقرر لحق السكنى .

10ـ نرى انه من الضروري أن ينص القانون على قيام مديرية التنفيذ ( بناءاً على طلب الزوج) باتخاذ إجراءات التخلية بحق الزوجة إذا انتهت مدة السنوات الثلاث وامتنعت عن إخلاء الدار أو الشقة دون الحاجة إلى إقامة دعوى منع المعارضة لأن الزوجة قد استوفت حقها بشكل كامل .

حسبي أني قد بذلت الجهد وبقي التوفيق من الله فهو نعم المولى ونعم النصير.

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :