فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي

 

 

 

 

               الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي

أ.د. زهير الحسني

استاذ القانون العام

                                                                                                                                                                            مستشار

                                                                                                                                                                وعضو الامانة العامة

                                                                                                                                                                      للاتحاد العربي

                                                                                                                                                                      للتحكيم الدولي

 

تعد مشكلة سد الفراغ في التشريعات السماوية والوضعية من اهم خصائص الظاهرة القانونية  اذ لا يوجد خطاب شرعي ولا نص وضعي قادر على الاستجابة لمتطلبات النظم الانسانية المتنامية. فاما المشرع الوضعي فانه يلجأ الى السلطة التشريعية لاصدار تشريع جديد او تعديل تشريع قائم حسب مقتضى الحال. واما الفقه الاسلامي فانه لقدمه ولضعف الاستنباط الاجتهادي فيه ولاقتصاره على الاحكام الفقاهتية فانه لا يمكنه مواكبة الحاجات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتطورة لعدم كفاية المتيسر من النصوص. ولعلاج هذا النقص في النصوص فانه ينبغي اللجوء الى الدليل العقلي لمواجهة  تناهي الوقائع الفردية والاجتماعية، ولاجل ذلك ينبغي مناقشة الاتي:

1. امكانية العمل بالدليل العقلي باعتباره مصدرا مستقلا من مصادر التشريع في غياب الدليل النقلي ، وهل هو حجة لاثبات الحكم الشرعي ام لا ؟ وليس  المشكل هنا بناء الحكم الشرعي على حكم العقل لان الاخير ليس دليلا من ادلة التشريع كما توهم اشارات الاخباريين في ذلك.

2.ان الدليل العقلي يقع في طول الدليل النقلي فلا تعارض بينهما فهو لا يقع في عرضه وانما في غيابه وذلك بناءا على انسداد باب العلم بالحكم الشرعي.

3. ان موضوع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هو الادراك العقلي اذا ادرك الحكم الشرعي ولا نزاع في عدم حجية الادراك اذا لم يدرك الحكم الشرعي.

4. اما وظيفة العقل فيميز الفلاسفة فيها بين امرين ، الاول ، العقل بمعنى الالة وهي القدرة الغريزية على التفكير والتحليل والاستنتاج سواء كان ذلك عن طريق الاستنباط او الاستقراء او كلاهما. والثاني العقل الذهن وهو محصل العملية الناجمة عن التفكير والتحليل والاستنتاج .وكلا المعنيين يمكن ان يكون طريقا للدليل العقلي وليسا الدليل العقلي في حدّ ذاته.اما كيف يتم ذلك فيلاحظ فيما ياتي:

أ- حكم العقل النظري المستقل. وهو ادراك العقل واكتشافه الحكم الشرعي من خلال ملاكه مستقلا عن حكم الشرع مع امكان ارشاد الشارع واخباره عن الملاك بالحكمة اوالعلة. وهو ممنوع عند الاخباريين الذين يرون قصور العقل عن ادراك الكليات فضلا عن الجزئيات. وعند الاصوليين للعقل ان يدرك كمالاته فيدرك الحكم الشرعي مستقلا عن النص. فيكون الدليل العقلي طريقا للحكم الشرعي وليس هو الحكم الشرعي في حدّ ذاته. وطريقيته انه لا يستند في كاشفيته للدليل الشرعي على النص وانما يكتشف هذا الحكم بالبرهان المنطقي بالملازمة بين الحسن والمدح والقبح والذم باعتبار ان لزوم المحمول للموضوع هو لزوم المعلول للعلة.

ب- حكم العقل العملي . يمكن التمييز فيه بين حكم العقل العملي الواقعي وحكم العقل العملي الطريقي

فيما ياتي :

اولا- حكم العقل العملي الواقعي. وهو الكاشف للحكم الشرعي الواقعي باعتباره علة له استنادا الى ان ملاكه الحسن والقبح العقليين.

ثانيا- حكم العقل العملي الطريقي. وهو الواقع طريقا  للحكم الشرعي الظاهري فالبراءة العقلية دليل للوصول الى البراءة الشرعية.

ويطلق الاصوليون على الدليل العقلي العملي بالمستقلات العقلية وهي دليل عقلي برهاني من شانه اثبات ان مايحكم به هذا الدليل هو ما يحكم به الشرع. اما الدليل العقلي غير المستقل فهو الذي لايكون استنتاجا برهانيا محضا وانما هو استنتاج عقلي للعلاقة بين قاعدة نصية وقاعدة عقلية. ومن هنا يتصف بعدم الاستقلالية عن الحكم الشرعي لانه يضم المدارك العقلية الى الحكم الشرعي ليستنتج حكما شرعيا اخر كمقدمة الواجب واجبة عقلا لا شرعا وتقديم الاهم على المهم واتيان المهم بدل الاهم مع العصيان لا على اساس اجتماع الضدين وانما على قاعدة الترتب في حالة اجتماع واجبين لايمكن اداؤهما في وقت واحد.

ورغم وحدة المدركات العقلية الا ان التمييز واضح بين العقل النظري والعقل العملي من حيث

ان العقل البرهاني  المحض يحكم بالبديهيات لاكتشاف الاشياء كما هي كائنة في الذهن ومنها عدم التناقض والكل اكبر من الجزء ولا يعنى بتقييم السلوك حسنه او قبحه . اما العقل العملي فقائم على ماينبغي ان يكون وما لايكون في الواقع من حيث وجوب اداء الفعل وعدم ادائه من وجهة نظر حكم العقل او امام حكم الشرع اي من حيث دفع المفسدة وتحصيل المنفعة.ذلك لان المصالح والمفاسد ليست احكاما عقلية مجردة وانما هي احكام نسبية تقوم على مدى اعتبار الناس لها لخدمة معاشهم وعلاقاتهم, وهي عند ارسطو احكام مدنية واعتبارات اجتماعية. الا ترى ان (الانا)  تنمو وتتضخم يوما بعد يوم في العقل العملي البعدي بعد انقضاء عالم براءة الطفولة فهي محصلة الواقع الاجتماعي وغير موجودة في عالم العقل العملي القبلي وهو عالم القيم. ولذا فهي ليست من مخرجات المدارك العقلية القبلية وانما هي حصيلة المصالح والمفاسد التي هي من المكتسبات في عالم التزاحم والخلاف وهو عالم العقل العملي البعدي . فالعقل العملي على نوعين ذهني قبلي سابق على التجربة وسلوكي بعدي قائم على التجربة. فالاول يعتبر قيم الحسن والقبح مدركات عقلية محضة لان العقل قادر على ادراك هذه القيم من خلال نشاطه الذهني فهو يكتشفها ذهنيا كوظيفة عقلية ذهنية فطرية وليس خارج الذهن كما يتصور المتكلمون، لانه لايوجد غير الذهن والواقع الخارجي ولا شئ فوقهما خلافا لما يقوله المثاليون كالمطلق عند هيغل او الكليات عند برتراند رسل او لوح الواقع عند الصدر، فهذه افتراضات لا برهان عليها. والواقع ، ان القيم المتمثلة بالتحسين والتقبيح العقليين قائمة في الذهن الانساني بما هو مفكر وبما هو مدرك وبما هو مريد . ولا يمكن الحكم عليها بالبرهان او بالتجريب. لان اخضاع القيم للتجربة يفسدها اختلاف الناس في مصالحهم .فالعقل بما هو عقل يفكر ويستنتج بلحاظ الواقع فيحدد مواقف ازاء مجريات العلاقات الاجتماعية فيقيمها عقليا بما هو عقل وبما هو عقل انسان لا بما هو عقل انسان معين. وهذه المواقف هي التي تقيم السلوك الفردي والاجتماعي فيما يسمى مجموعة القيم التي تميز بين ما هو حسن وبين ما هو قبيح. لان الانسان بما هو انسان قادر على اجراء هذا التمييز بالنظر لقدرة العقل على التفكير والاستنتاج.  فالطفل بما هو طفل يتسم بالبراءة (القبلية) لانه يتصرف كانسان فلا يكذب ولا يعتدي واساس ذلك قاعدة ان يولد الانسان على الفطرة وانما يعلمه الكذب والعدوان اهله ومحيطه كما يعلمونه ان يتميز في مواجهة الاخرين وان تكون له مصالح تختلف عن مصالحهم وعليه ان يدافع على مصالحه ولو بالتجاوز على مصالح الاخرين.وان براءة الطفولة القبلية تضعف ان لم تتلاشى كلما انغمس الانسان في معترك الحياة لان ملاكها قائم في العقل العملي القبلي لا في العقل العملي البعدي. والسبب في ذلك ان تجارب الحياة وصروفها ونكدها هي التي تبعد الانسان عن البراءة القبلية التي تؤمن بتلك القيم من الناحية العملية ويجد نفسه مريدا او مضطرا متورطا في صراع مع الاخرين في (شيطنة بعدية) فيتعلم بها فنون مكائدهم دفاعا عن نفسه او انتقاما ممن يكيده. الا تلاحظ ان الطفل الرضيع يتحسس الجوع فيعلن بالبكاء حاجته الى الطعام ويلتهم ثدي امه دون ان يعلمه ذلك احد ، كما يعلن بالبكاء اية حاجة يريدها كالنوم والنظافة وغيرها. وهذا كله (ادراك قبلي) يربط بين الاحساس بالحاجة ووسيلة الوصول اليها. ومنه تنمو لدى الطفل الحاجات الاخرى كالحاجة الى حفظ الذات والامن وغيرهما. ومنها يدرك الطفل حدود حاجاته بادراك ان ما له هو له وهو حسن و ان ما ليس له فليس له الاستحواذ عليه لانه ليس بحسن بل هو قبيح.  وهكذا يبدأ  التحسين والتقبيح العقليين بالعمل وتتوسع مساحته في المدركات العقلية القبلية باعتبارهما قيما تكوينية لا تتماثل والعالم البعدي الذي يتعلمه من محيطه القائم على جلب المصالح و درء المفاسد لا على اسس قيمية وانما على اعتبار شخصي اناني ، بينما الاسس القيمية فملاكها التحسين العقلي القائم على الربط بين الحاكي وهو المدح والذم والمحكي وهو الحسن والقبح وهذا الربط يؤلف حالة اندكاكية ذاتية في المدركات العقلية للانسان منذ الصغر حيث يبدأ الانسان استخدام قواه العقلية في التمييز بين الاشياء والوقائع وقيمتها وفائدتها لديه. وان التفكيك بين الشئ وفائدته يلغي وظيفة العقل الادراكية الانشائية وان هذا          ذ

التفكيك مغالطة اشعرية (محمد السند.العقل العملي.الغدير للطباعة.قم 2008/344). وهذه المغالطة هي التي حملت ابن سيناء على انكار تكوينية المدح والذم والقول باعتبارهما لانهما من المشهورات خلافا لما عليه الفلاسفة المتقدمون حتى مجئ الفارابي . علما بان القول بالاعتبار يعني العدم لان الاعتبار افتراض وليس حقيقة وان هذا الافتراض يعني عدمية قاعدة التحسين والتقبيح العقليين . ومرد مشكلة الاعتبار عند ابن سينا والمتكلمين ان هؤلاء يحصرون مهمة العقل بالادراك وحسب وان ليس من شان العقل التصديق والامر والنهي  وليس شانه الفعل في النفس وهذا كله اعتبار اشعري.  بينما يثبت الواقع ان نمو القدرات العقلية للطفل يجري مع نمو قدراته البدنية وبشكل ذاتي بغض النظر عن الواقع الخارجي, وبهذا ينتقل الطفل الى مرحلة الصبا فتكون مخرجاته العقلية محصلة عمليات ذهنية داخلية تكوينية كنشاط انساني ذاتي لهذا الصبي بما له اثر على مضاعفات واقعه الخارجي . وهذه هي عمليات قبلية تتجه نحو الواقع وتنفعل به . ويتم هذا التقييم عمليا فوق الخلافات بين البشر بما يجعل العقل العملي القبلي قريبا من العقل النظري المجرد الذي يفكر بغض النظر عن الواقع الخارجي . ولذا خلط ابن سينا بين العقل النظري والعقل العملي وجعل الفرق بينهما في المدرك فقط وان العقل اذا ادرك شيئا فان ادراكه لا يرتبط بالعمل. في حين ان العقل العملي البعدي قائم على التجربة في تقييم السلوك من حيث حكم الناس عليها باعتبارهم اعرف بمصالحهم التي يتنازعون فيها والتي تبتعد عن القيم الانسانية بما هي قيم واقعية لا كما هي قيم مجردة محفورة في الذهن .ومن هنا تتداخل الاعتبارات العقلية مع الاعتبارات الاجتماعية من حيث اقحامها في مشكلة تبعية المصالح والمفاسد للتحسين والتقبيح العقليين التجريديين القبليين. والواقع ، ان التحسين والتقبيح العقليين قضيتان عقليتان وان ثبوتهما لموضوعهما تكويني لاستحالة انفكاك المعلول عن العلة. وان المصالح والمفاسد قضيتان اعتباريتان خارجيتان مكتسبتان في عالم التزاحم والنسبية. اما تبعية الاوامر والنواهي الشرعية للمصالح والمفاسد فهي قائمة في متعلقات الاحكام الشرعية على اساس مباني العلل التكوينية لارتباطها بقاعدة التحسين والتقبيح العقليين باعتبارهما قضية عقلية لا باعتبارهما امرين مولويين، ومن هنا تفهم الملازمة بين الحسن والمدح والقبح والذم . ذلك لان التحسين والتقبيح اما ان يكونا ذاتيين وذلك لعلة فيهما بما يتم بهما العنوان والموضوع فالصدق حسن بما هو صدق ، واما ان يكونا عرضيين لمقتضى فيهما يفك به العنوان عن الموضوع فلا يكون الصدق حسنا اذا اقتضى الموضوع الكذب لانقاذ حياة برئ او للاصلاح بين خصمين. فالصدق يكون حسنا بما هو صدق ولكنه يفقد هذه الصفة اذا كان ضارا. وقد يثير المقتضي نزاعا فيما له مناسبة مع العنوان ولكن بالعنوان الثانوي بينما يبقى الاصل  ثابتا بالعنوان الاولي ، ذلك لان:

1.    ان التحسين والتقبيح العقليين ثابتان عقلا حتى لدى منكري الشرائع،

2.    ان الملازمة بين العقل والشرع قائمة بالفعل كما هي ثابتة بالعقل فلا يمكن للشارع ان يامر بما هو قبيح عند العقل ولا يمكن تفكيك بين ما يامر به الشرع وما يامر به العقل،

3.    ان الامتثال لحكم الشرع لا يجب الا عقلا لا نقلا  والا فهو دور لان العقل هو ملاك التكليف وان امر الشارع بعمل الحسن لا يتم الاّ  لان العقل يقر بذلك،

4.    ويترتب على هذه الملازمة ان امر الشارع ارشادي بناءا على حكم العقل وليس مولويا لان امره مبني عل جعل العقل .

ويصعب على الاخباريين استيعاب هذه الملازمة بالنظر لقيام مبناهم على النقل لا العقل .فقد انتقد امين الاستربادي العقل النظري بحجة ان لا علاقة له بموقف العقل تجاه الشرع. بينما بين عمانوئيل كانت ضرورة الجمع بين العقل النظري والتجربة في العقل العملي لان العقل وحده غير قادر على  انتاج المعرفة كما ان التجربة وحدها غير قادرة على انتاج المعرفة ولا بد من الجمع بينهما في العقل التجريببي الشبيه بالبناء المعماري الذي يدرك العقل فيه الظاهرةphenomene  بينما تدرك التجربة الحقيقة noumene . فالمعرفة تجمع بين المحض العقلي والوجود التجريبي فلا المحض يوجد لوحده ولا الوجود موجود بدون ادراكه من قبل العقل. وعليه فالتحسين والتقبيح عقليين واثارهما في الوسط الاجتماعي تجريبيين.  وقد  ناقش الاصوليون ما اذا كان العقل العملي يدرك ان التحسين والتقبيح العقليين يقتضيان ام لا الثواب والعقاب وهل هما شانان اجتماعيان لا مجرد محض وهل يمكن الربط بين النظري( التحسين والتقبيح العقليين)وبين العملي و الربط بينهما وبين (استحقاق الثواب والعقاب). وحيث ان العقل العملي يعني قيام العقل بتحديد الموقف من التحسين والتقبيح لان نشاطه لايتوقف عند مجرد ادراك الحسن والقبح بما له من اثر في الواقع اذ لابد ان يكون لهما من اثر اجتماعي وهو اقتضاء  الثواب والعقاب وفق مبدأ (بك اثيب وبك اعاقب)، لان الانسان تحمل عقلا الامانة التي عرضت عليه . وهذه هي الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع من جهة ان ما حكم به العقل حكم به الشرع باعتبار ان الدليل العقلي المستقل قادر على استكشاف حكم الشرع لانه اساس التكليف. والا فما جدوى ان يحكم العقل بصحة شي ما او بفساده ولا تترتب عليه اثار عملية في الواقع.  ولا يبقى عند ذاك اثر للاستنتاج العقلي اذا استبعدت قدرة العقل على الحكم على الوقائع والتصرفات الانسانية. ونرى ان ترتب الثواب والعقاب هو جزء من وظيفة العقل في تقييم هذه الوقائع والتصرفات وان هناك حسب نصير الدين الطوسي علاقة سببية بين الحسن والثواب والقبح والعقاب. وهذا يعني بالضرورة تقديم حكم الدليل العقلي في التحسين والتقبيح وفي الثواب والعقاب على حكم الدليل النقلي. وقد اشتهر عند الاصوليين الاوائل ترجيح الادلة العقلية على الادلة النقلية ومتى تعارض الدليل السمعي مع الدليل العقلي قدم الثاني وتؤل في الاول. فاول ما يبدؤن في الاستدلال بالدليل العقلي ثم ينقلون الدليل السمعي مؤيدا له( يوسف البحراني. الحدائق النظرة قي احكام العترة الطاهرة. دار الكتب الاسلامية.النجف/1/125). وهو ما يصح عند ابن الجنيد وابن عقيل العماني اللذين يقدمان الدليل العقلي على النقلي بما يؤدي الى الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .وقد بلغت هذه الملازمة الذروة عند مرتضى الانصاري ولكنها لم تجد طريقا في عملية الاستنباط . فمن  الناحية العملية لا يعمل الفقهاء بالدليل العقلي المستقل بدعوى عدم قدرة العقل على ادراك ملاكات الجزئيات ، مما يجعلهم اقرب الى طريقة الاخباريين في الاستنباط منهم الى الاصوليين وهم يؤثرون الاخذ باخبار الضعفاء ويقدمونها على الدليل العقلي المستقل مفترضين ان هذه الاخبار صادرة عن المعصوم مما يوفر لهم الامان في استنباط الحكم الشرعي .ومن هنا يتبين الفرق بين المعرفة الحدسية التي يقوم عليها الحكم الظاهري لدى عموم الفقهاء وبين المعرفة الحسية التي يقوم عليها الحكم الواقعي عند العقلائيين من الفقهاء. فالمعرفة الحدسية ادراك افتراضي للواقع بما هو مستحصل في الذهن ببعض ادواة الادراك الحسي وهو مبلغ الظن الحاصل من اخبار الاحاد والشهرة الفتوائية. اما المعرفة  الحسية فتتم بادراك الواقع كما هو واقع بكامل ادواته وهو مبلغ العلم الحاصل بالدليل العقلي المستقل.  وبالدليل العقلي المستقل يمكن تدارك الوهن في التفكير الاسلامي القائم على الاحاد وبه يمكن التعامل مع التطور العلمي والاجتماعي في عالم العولمة والمعلومانية.

 

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :