فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

الطبيعة الشكلية للقواعد الاجرائية لقانون اصول المحاكمات الجزائية

(تعليق على قرار تمييزي)

فتحي الجواري

أصدرت محكمة جنايات واسط (الهيئة الثانية) في العزيزية بصفتها التمييزية بتاريخ (22/2/2016) قرارها المرقم (105/ت/2016)  ، متضمنا نقضها لقرار محكمة تحقيق العزيزية المتضمن إحالة المتهم (س.م.ك.) الى المحكمة المختصة لإجراء محاكمته وفق احكام المادة (339) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 ، مسببة قرارها بان محكمة التحقيق لم تستحصل موافقة مرجع المتهم قبل إحالته على المحكمة المختصة لأجراء محاكمته إذ أنه ارتكب الجريمة أثناء تأديته وظيفته ، مما كان يقتضي (كما ترى المحكمة) استحصال موافقة مرجعه على الإحالة استنادا لأحكام المادة (136) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 .

(التعليق)

اتفق شراح قوانين الاجراءات الجزائية ، على ان احكام هذه القوانين  تتركز على الجانب الشكلي من احكام (القوانين الجزائية) ، فهذه القوانين هي التي تنظم إجراءات الدعوى الجزائية ، في اقامتها ، والتحقيق فيها ، والمتهم بها . فتؤمن هذه القوانين حق المجتمع في الاقتصاص ممن اخل بأمنه بسبب الجريمة التي نسب اليه إرتكابها . كما يوفر للافراد ضمانات استقرارهم ، وحرياتهم ، ويوفر في الوقت ذاته للمتهمين سبل الدفاع عن أنفسهم ازاء التهمة ، أوالتهم الموجهة لهم . فقوانين الاجراءات الجزائية اذن تعنى بتنظيم سلطات الادعاء ، و التحقيق ، و الحكم ، ويتحديد اختصاصات تلك السلطات . لذلك اتفق اؤلئك الشراح ان تلك القواعد تطبق فور نفاذها ، سواءا أتت لتنظم سلطة قضائية ، او لتعدل في تشكيلاتها ، او في إختصاصاتها ، او مدى صلاحياتها ، او لتضع قواعد لإجراءات التحقيق ،او المحاكمة ، او للطعن بالاحكام والقرارات . ولهذا التطبيق الفوري لأحكام نصوص قوانين الاجراءات  الجزائية حكمته ، لأن هذه النصوص شرعت لحسن سير العدالة ، وكشف الحقيقة . فالعبرة لسريان تلك النصوص ليس في تاريخ وقوع الجريمة ، وانما العبرة في وقت القيام بالاجراءات التي تستهدف تلك الجريمة . لذلك يتم الاجراء بصدد تلك الجريمة على وفق النصوص الاجرائية القانونية النافذة وقت اتخاذ الاجراء ، وان كان الفعل الجرمي قد ارتكب قبل نفاذها .

الا ان هذا التطبيق الفوري للقانون الجديد  للاجراءات الجزائية ، لايعني الغاء الاجراءات التي تمت قبل نفاذه ، كاجراءات التحقيق الابتدائي ، وغيرها من الاجراءات التي كانت مطابقة لأحكام القانون الملغى وتمت قبل نفاذ القانون الجديد .

الا انه من المؤكد ان القانون الجديد إذا كان قد تضمن تمديدا في مدد الطعن ، او موسعا  لأسباب الطعن ، أو مستحدثا لطرق طعن جديدة ، فإنه ينطبق على الاحكام الصادرة قبل نفاذه ، ما لم تكن مدد الطعن المحددة بالقانون الملغى قد انتهت قبل نفاذ القانون الجديد .

وقد اتفق الشراح أيضا على ان القانون الجديد إذا كان قد رفع قيدا من القيود التي كان يتضمنها القانون الملغى بصدد (تحريك الدعوى العامة) ، (وليس بصدد إحالتها الى المحكمة المختصة ، بعد إكمال التحقيق فيها)  ، وكانت هذه الدعوى قد حركت قبل نفاذه ، فان على السلطة التحقيقية ان تتابع اجراءاتها ، لأن (المباشرة بالدعوى العامة) كانت قد تمت صحيحة في وقتها ، وإن كانت الجريمة قد إرتكبت قبل رفع هذا ألقيد . وهذه النقطة (رغم اختلاف الموضوع والفكرة) ، تأخذنا لمناقشة الاتجاه الذي ذهبت اليه محكمة الجنايات في واسط الهيئة الثانية في العزيزية بصفتها التمييزية بقرارها المشار اليه ، والذي ذهبت فيه الى نقض قرار قاضي تحقيق العزيزية ، لأنه لم يستحصل موافقة مرجع المتهم على إحالته للمحكمة لأنه ارتكب الجريمة أثناء تأديته لوظيفته ، استنادا لحكم المادة (136) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ، فاوضح ما يلي :

- 1-  ان المحكمة لم تكلف نفسها بالاشارة الى الفقرة التي تقصدها من فقرات تلك المادة ، رغم انها كانت اصلا تضم ثلاث فقرات ، تتضمن احكاما مختلفة ، و كما يوجب ذلك عليها الطرح القانوني السليم في مثل هذه الحالات .

-2- لقد لاحظنا من خلال ما اوردته في مقدمة هذا التعليق ، اتجاه شراح قوانين الاجراءات الجزائية ، تأكيدهم على الأثر الرجعي لقوانين الاجراءات الجزائية للاسباب التي بينوها ، إذ تنفذ أحكامها على القضايا التي لم تكتسب الدرجة النهائية  ، فيما عدا بعض الحالات ، وهي ليست من بين الحالة التي نحن بصددها .

-3-  ان المشرع العراقي كان قد الغى نص الفقرة (ب) من المادة (136) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 ، بموجب القانون رقم (8) لسنة 2011 المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) بعددها ذي الرقم 4193 الصادر بتاريخ 13/6/2011 ، والنافذ من تاريخ نشره فيها ، كما جاء ذلك في المادة (2) من القانون . والذي دبجت بشأنه الكثير من المقالات ، بإعتباره قد أكد على المبدأ الدستوري في الفصل بين السلطات ، وتأكيدا من المشرع على  مبدأ إستقلال القضاء .

-4- ان الاسباب الموجبة لتشريع قانون الغاء الفقرة (ب) من المادة (136) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 جاء فيها ((لحصر صلاحية تقرير براءة المتهم أو إدانته بيد القضاء ولتأكيد استقلاله وضمان دور أكبر في ميدان محاربة الفساد وعملا بمبدأ الفصل بين السلطات ، شرع هذا القانون)) . اذن فالهيئة الثانية لمحكمة جنايات واسط في العزيزية ، لم تلتفت الى تلك الاسباب الموجبة التي دعت المشرع لالغاء ذلك النص القانوني ، حين اصدرت قرارها :

- أ- فقرار المحكمة ضرب بعرض الحائط بإستقلال القضاء ، الذي اتاحه وأكد على أهميته الغاء ذلك النص ، حين ترك للقضاء وحده (دون أن يشاركه أحد) ، أن يقرر إحالة المتهم الى المحكمة من عدمه ، في ضوء الادلة التي توفرت للقضاء  من خلال الاجراءات التحقيقية ، معززا بذلك استقلال القضاء ، فحين قررت المحكمة مطالبة محكمة التحقيق للرجوع لتطبيق (نص ملغى) ينتهك استقلال القضاء  ، فهي تكون قد اهملت التمسك بمبدأ إستقلال القضاء .

- ب - ولم يلتفت قرار المحكمة الى ان الغاء ذلك النص القانوني كان لضمان دورا اكبرا للقضاء في ميدان محاربة الفساد ، إذ ان التهمة المسندة للمتهم كانت على وفق أحكام المادة (339) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 وهي من الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة ونصها ((يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على سبع سنوات او بالحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة له شأن بتحصيل الضرائب او الرسوم او الغرامات او نحوها ، وكل ملتزم للعوائد أو الاجور او نحوها طلب أو أخذ أو أمر بتحصيل ما ليس مستحقا او ما يزيد على المستحق مع علمه بذلك . ويحكم برد المبالغ المتحصلة بدون حق)) . لاادري ما الذي قام به هذا الموظف المدلل ، (فالقرار لم يشر لما قام به بوضوح) ، الا انه كان قد جرى التحقيق معه استنادا لهذا النص القانوني الذي هو ضمن النصوص القانونية التي تتعلق بالجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة ، أي انها جريمة من الجرائم التي تدخل ضمن جرائم الفساد ، التي جاء الغاء ذلك النص لكي يتيح دور اكبرا للقضاء ، ولغيره من الجهات المختصة ، لمحاربة الفساد (آفة هذا العصر) .

- ج – كما وأتاح (قرار المحكمة ) الفرصة لإنتهاك مبدأ الفصل بين السلطات ، حين عاد ليعطي للسلطة التنفيذية (ممثلة بالوزير الذي يتبع له ذلك الموظف) ليتدخل بقرار القضاء إذ اتاح له قرار المحكمة فرصة لان يقرر الموافقة على احالة ذلك المتهم للمحاكمة من عدمه . وكلنا نعلم مدى حرص الادارة على حماية موظفيها ، لانها بذلك تبعد الانظار عن الخلل الذي يعم عملها .

- د – إن  محكمة التحقيق ليس امامها الا ان تنفذ قرار محكمة الجنايات ،   وستوجه (بالتأكيد) كتابا  للجهة التي يعمل فيها المتهم ، وستكتب ((إستنادا لحكم الفقرة (ب) من المادة (136) ( الملغاة) من قانون اصول المحاكمات الجزائية يرجى الموافقة على أحالة ...)) . ان كلمة (الملغاة) ستكون مصدر حيرة لكل من سيقرأ الكتاب ، وربما ستكون مصدر (سخرية) ، إذ سيظن من يقرأ ذلك الكتاب ان المحكمة اخطأت حين أشارت لنص (ملغى) ، والا كيف تستند محكمة لنص ملغى ؟ وهي اولى من غيرها بتطبيق القوانين تطبيقا سليما !

                        ان (أحدهم) دافع عن قرار المحكمة ، متذرعا بأن الجريمة     التي نسب لذلك الموظف ارتكابها ، كانت قد جرت أحداثها  قبل الغاء نص الفقرة (ب) من المادة (136) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 ، وأرد عليه بما ذكرته في بداية هذا التعليق وأضيف له (ورغم ان موضوع هذا التعليق له شأن آخر) : ان رأيك ربما كان يصح لو ان القانون كان يشترط شروطا ما للملاحقة ، او لتحريك الشكوى في جرائم معينة ، او بالنسبة الى فئة من المتهمين ، فجرت الملاحقة ، او تحريك الشكوى ، دون التقيد بهذه الشروط ، ثم شرع قانون يلغيها قبل ان تنقضي الدعوى العامة بحكم بات،  فان هذا الالغاء لايصحح الملاحقة التي تكون باطلة منذ يوم القيام بها . لذلك يصح في مثل هذه الحالة  وقف التعقيبات القانونية ، والعودة للجهة المخولة بالموافقة على القيام بالتعقيبات القانونية لأخذ رأيها في الملاحقة ، أو تحريك الشكوى كما هو الحال في الجرائم الواقعة خارج جمهورية العراق التي يجب لتحريكها إذنا من رئيس مجلس القضاء الاعلى ، على وفق احكام الفقرة (ب) من المادة (3)  من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 .                                                                                                                                                        

            وأعود لأكرر ان قوانين الاجراءات الجزائية تتضمن اجراءات شكلية ، لايسري بشأنها ما يسري على الاحكام الموضوعية الواردة في قوانين العقوبات ، التي تتضمن نصا صريحا على ان لاتسري احكامها على الجرائم التي وقعت قبل نفاذها . كما لايمكن التمسك بمبدأ القانون الاصلح للمتهم في مثل هذه الحالة . فالقضاء هو أكثر قدرة من الادارة في انصاف المتهم ان كان بريئا ، او كانت الادلة لاتكفي لتجريمه . فهو ان برأته المحكمة أو أفرجت عنه ، سيقف مرفوع الرأس متباهيا ببراءته ، او بالافراج عنه ، لأن صحيفته ظلت نظيفة بفضل محاكمة عادلة تمت بعلانية وشفافية . بينما عدم موافقة مرجعه على إحالته ، ستبقى صحيفته يشوبها الشك ، والريبة ، والسواد . فأيهما اصلح للمتهم إحالته بقرار من القضاء لإثبات براءته ، او للافراج عنه ، ان لم تتوفر ضده ادلة تكفي لتجريمه بقرار من القضاء ؟؟؟ ام ان يترك لمرجعه لكي لا يوافق على إحالته للمحكمة لتبقى الشبهات تحوم حوله ؟؟؟ .

            أخيرا مما يؤسف له ان من طعن بقرار الاحالة بحجة عدم استحصال موافقة مرجع المتهم ، هو نائب المدعي العام امام محكمة التحقيق ، وأيده في رأيه هذا زميله نائب المدعي العام امام محكمة الجنايات ، وهما أكثر من غيرهما من يقع على عاتقيهما (الحفاظ على أموال الدولة) ، والاسهام (في مكافحة الفساد) ، و الحرص على (التطبيق السليم والعادل للقانون) ، والاسهام في دعم مبدأ استقلال القضاء .

         واني من هذا المنبر ادعو (رئاسة الادعاء العام) للتصدي لهذا القرار وطلب التدخل التمييزي به عن طريق محكمة التمييز الاتحادية ، التي سيكون قرارها الذي ستصدره ، مرشدا للقضاء العراقي في حسم الجدال حول هذا الموضوع .

 

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :