فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

مصير حق المتعهد له في حالة استملاك العقار أو استحقاقه للغير

مصير حق المتعهد له في حالة استملاك العقار أو استحقاقه للغير

<< تعليق على موقف القضاء العراقي >>

الأستاذ الدكتور

طارق كاظم عجيل

أستاذ القانون المدني

قضت محكمة التمييز في قرار لها جاء فيه: (أن بيع العقار موضوع الدعوى والذي تم استملاكه من أصحابه البائعين باطل قانونا طبقا لحكم المادتين 508 و1261/2 من القانون المدني وانه بمقتضى حكم المادة 138 مدني لا يرتب للمدعي (المشتري) حقا في مشاركة مالكيه (المدعي عليهم) ببدل استملاكه الذي هو حق خالص لهم قانونا وإنما هو يعطي المدعي (المشتري) الحق في استرداد ما دفعه لهم عنه من ثمن, بعد أن استحال عليهم أجراء التقرير لسبب أجنبي لا يد لهم فيه (مادة 425 مدني) جراء استملاكه وهذا هو ما التزمت به محكمة الاستئناف في حكمها المميز لذلك قرر تصديق الحكم ألاستئنافي المميز ورد الطعون التمييزية لعدم ورودها مع تحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في 22/6/1988)([1]).

وإتباعا لنفس المبدأ قضت في قرار أخر لها جاء فيه: (إن المميزات/ المدعيات قد أسسن دعواهن بمطالبة المميز عليه بأدائه لهن مبلغ التعويض (الذي قررته له هيئة حل نزاعات الملكية العقاري/اللجنة القضائية/ فرع الكوت بموجب قرارها 730828 في 11/12/2006 البالغ مائة وأربعون مليون دينار بسبب إعادة ملكية العقار إلى مالكه السابق )على تعهد بنقل ملكية العقار مبرم بين مورثهن والمميز عليه وان هذا التعهد لم يسجل في السجل العقاري وبناء عليهن فان دعواهن غير واردة لبنائها على تعهد باطل غير مسجل بالسجل العقاري وحيث ان الحكم المميز قد التزم بما تقدم لذا قرر تصديقه ورد اللائحة التمييزية وتحميل المميزات رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في 29/محرم/1430هـ الموافق 26/1/2009) ([2]).

المبادئ القانونية:

ترتكز المبادئ التي قررتها محكمة التمييز الاتحادية في خصوص استحالة التنفيذ لاستملاك العقار واستحقاقه للغير على الأفكار الآتية:

اعتبار التعهد بنقل ملكية عقار غير المسجل في دائرة التسجيل العقاري باطل.

لم تأخذ محكمة التمييز الاتحادية بنظرية الحلول العيني ولم تشر إليها رغم أن الفكر القانوني المعاصر يسير الآن في اتجاه عمومية تطبيقها وشموليته.

اعتبار نزع الملكية أو استحقاقها للغير بمثابة قوة قاهرة تنفي عن البائع التقصير والمسؤولية.

لم تعط محكمة التمييز للمشتري الخيار بين التعويض الذي استحق كمقابل للعقار وبين فسخ البيع في حالة توافر شروط القرار 1198، وإنما تركت زمام الأمر بيد البائع باعتبار الاستملاك أو استحقاق العقار للغير قوة قاهرة تؤدي إلى انفساخ العقد على فرض صحته.

     وسنتصدى لاتجاه محكمة التمييز بالبحث في هذه المحاور الأربعة لبيان مدى ملائمة توجهات محكمة التمييز الاتحادية لصحيح القانون وذلك على النحو الآتي.

أولا: مدى صحة التعهد بنقل ملكية عقار غير المسجل في دائرة التسجيل العقاري.

لم يختلف الفقه العراقي في مسألة أكثر من اختلافه في مسألة مدى صحة التعهد بنقل ملكية عقار خارج دائرة التسجيل العقاري، فذهب جانب منه إلى بطلان هذا التعهد لمخالفته قواعد الشكلية التي تشترط لصحة التعهد تسجيله في دائرة التسجيل العقاري، بينما ذهب الجانب الأخر إلى صحة التعهد لا باعتباره عقدا ناقلا لملكية عقار، وإنما باعتباره عقدا غير مسمى يرتب في ذمة البائع التزاما شخصيا يتمثل في نقل ملكية العقار عن طريق تسجيله في دائرة التسجيل العقاري باسم المشتري.

   ونحن نرى أن التعهد بنقل ملكية عقار وفقا لإحكام القانون المدني عقد صحيح لا من حيث أنه ينقل الملكية، وإنما من حيث أنه يرتب في ذمة البائع التزاما بنقلها، إذا اخل البائع به التزم بالتعويض وفقا لقواعد المسؤولية العقدية؛ والسبب في ذلك هو أن المشرع العراقي يفصل فيما يتعلق بنقل ملكية عقار بين نشوء الالتزام بنقل الملكية وبين تنفيذه، فالتعهد بنقل ملكية عقار ينشىء التزاما في ذمة البائع بنقل ملكية العقار دون إن ينقل الملكية، إما الملكية فلا تنتقل إلا بالتسجيل في دائرة التسجيل العقاري، وفي هذا يشبه نقل ملكية العقار نقل ملكية المنقول المعين بالنوع، ففي العقد الأخير ينشأ في ذمة البائع التزاما بنقل الملكية، أما الملكية فلا تنتقل إلا بالتعيين أو الإفراز، ولم يقل احد إن عقد بيع الأشياء المعينة بالنوع قبل التعيين باطل. فعقد البيع في القانون العراقي – فيما عدا بيع الشيء المعين بالذات- لا ينقل الملكية فورا وإنما ينشىء التزاما بنقلها في ذمة البائع، إما الملكية ذاتها فلا تنتقل إلا بالإفراز بالنسبة للمنقولات وبالتسجيل بالنسبة للعقارات. وهذا ما لم تلتفت اليه محكمة التمييز الموقرة ولم ترتب عليه الآثار القانونية التي يقضي صحيح القانون مراعاتها لحفظ حقوق المتعاقدين.

ثانيا: عدم الأخذ بنظرية الحلول العيني.

تعد نظرية الحلول العيني من النظريات التي اخذ بها المشرع العراقي في كثير من التطبيقات حتى أمكن اعتبارها نظرية عامة يمكن رد جميع هذه التطبيقات إليها، ويلاحظ أن شروط إعمال نظرية الحلول العيني في هذه الوقائع متوافرة، فإذا كان حقاً أن الملكية لا تنتقل إلى المشتري بعقد غير مسجل، وأن التزام البائع بنقل الملكية هو مجرد التزام بالقيام بعمل يترتب في ذمته لا خارجها، ولكن التزام البائع يتصل بالمبيع كما أن حق المشتري يرد عليه ويتصل به. وهكذا فإن لم يكن للمشتري بتعهد غير مسجل حق ملكية من الناحية القانونية، فإن له ما يمكن، في شيء من التجاوز، أن نقول عنه (ملكية واقعية) تتمثل في ما يطلق عليه بالالتزامات المتعلقة بالعين. ومقتضى ذلك أنه إذا هلكت العين المبيعة أو خرجت عن التداول، أمكن للحقوق التي كانت متعلقة بها لصالح المشتري أن تنتقل إلى ما يحل محلها من تأمين أو تعويض أو مقابل استملاك أو ما شابه، إعمالا لنظرية الحلول العيني. وبهذه المثابة، لا تعتبر التزامات البائع المتعلقة بالعين المنزوعة ملكيتها مستحيلة، أو هي في الأقل لا تعتبر مستحيلة استحالة كلية كاملة، سيما إذا توافرت شروط القرار 1198 وارتضى المشتري – كما هو الحال في واقعات النزاع – أن يقنع بمقابل نزع الملكية، ويستغنى به عن العقار المشتراه. وإذا كان ذلك، فإن انفساخ التعهد لا يقع بقوة القانون، وإن أمكن للمشتري أن يباشر في صدده الفسخ.

ثالثا: نظرية انفساخ العقد لاستحالة التنفيذ.

قضت محكمة التمييز الاتحادية بانفساخ التعهد نتيجة نزع ملكية المبيع تأسيسا على صيرورة التزام البائع بنقل الملكية والتزامه بالتسليم مستحيلين لسبب أجنبي عنه؛ دون أن تلتفت إلى أن روح نظام الانفساخ والهدف الذي يتغياه. فهذا النظام قد تقرر للوصول به إلى هدف معين أريد له أن يتوخاه، وهو رفع العنت والحرج عن المتعاقد بإعفائه من التزام بات تنفيذه مستحيلاً بغير خطأ يعزى إليه، تمشياً مع تلك القاعدة الأساسية التي تسود نظرية الالتزامات كلها، وهي أنه لا يلزم أحد بمستحيل. فليس المقصود من نظام الانفساخ أن يتمثل نعمة وبركة تنزلان من السماء لأحد العاقدين على حساب الآخر، بخلع الفائدة عليه إضراراً به. وهكذا فإن تمسك بائع العقار، أثر نزع ملكيته، بانفساخ البيع، لا لكي يتخلص من الالتزامات التي يلقيها على عاتقه، وإنما لكي يختص هو، دون المشتري، بمقابل نزع الملكية، فإن تمسكه هذا يتمثل خروجاً صارخاً بنظام الانفساخ عن هدفه وغايته، ويتجافى بالتالي مع روحه وسر وجوده. لذلك لا تكون استحالة التنفيذ في مثل هذه الحالة إلا جزئية، ومن ثم فأن التعهد لا ينفسخ بقوة القانون من تلقاء نفسه، وإنما يثبت فقط للمشتري في حالة توافر شروط القرار 1198 الخيار بين أن يتمسك بالتعهد، في خصوص ما تخلف عن الشيء المبيع من حقوق (بدل استملاك أو استحقاق)، أو أن يطلب فسخه برمته، أما إذا لم تتوافر شروط القرار 1198 فأن المادة 1127 مدني تقصر جزاء الإخلال على دفع التعويض، فإذا اختص البائع ببدل الاستملاك أو الاستحقاق كان ملزما بتعويض المشتري إذا اظهر الأخير رغبته في إتمام البيع، إما اذا نكل المشتري عن اتمام البيع فلا يمكن مسألته عن التعويض لهلاك المبيع، ولان البدل لا يقوم مقام الأصل جبرا على الدائن.

   لذلك كان على محكمة التمييز الاتحادية الموقرة أن تبحث في مدى توفر شروط القرار 1198 لسنة 1977 وعلى أساسه تقضي بالحكم ببدل الاستملاك أو الاستحقاق للمتعهد له، أو تحكم له بالتعويض في حالة عدم توافر شروط القرار المذكور اذا أصر البائع على الاختصاص ببدل الاستملاك أو الاستحقاق ونكل عن تنفيذ التعهد، لذلك  نتمنى على محكمتنا الموقرة أن تعيد النظر في موقفها من كل ما تقدم. 



[1]- رقم القرار 398 بتاريخ 22/6/1988.

[2]- رقم القرار 129 بتاريخ 26/1/2009.

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :