فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

التعذيب

التعذيب[1]

رئيس التحرير

كان (تايتغن) من ابطال المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال الالماني لبلاده . خضع مرارا للتعذيب على ايدي الجستابو في مخيم (داشو) خلال الحرب العالمية الثانية . بعد ذلك اصبح السكرتير الفرنسي العام في الجزائر حين كانت من مستعمرات فرنسا . وقع (فرنان ايفتون) احد الشيوعيين الفرنسيين الداعمين للثورة الوطنية في الجزائر في قبضة السلطات الفرنسية في الجزائر ، وهو يقوم باعداد قنبلة في معمل الغاز الذي كان يعمل فيه . من خلال التحقيق اتضح ان هناك قنبلة اخرى يجب العثور عليها اذ لو انفجرت لأودت بحياة العشرات او ربما المئات من الاشخاص . رفض (فرنان ايفتون) الاعتراف بمكان تلك القنبلة . حاول رئيس الشرطة اقناع (تايتغن) السكرتير الفرنسي في الجزائر ليسمح له (استعمال كل الوسائل الممكنة) في التحقيق والاستجواب لجعل (فرنان ايفتون) يعترف بمكان القنبلة . الا ان (تايتغن) رفض تعذيبه .

صرح (تايتغن) قائلا ))لقد رفضت تعذيبه وكنت ارتجف طوال فترة بعد الظهر من ذلك اليوم ، واخيرا لم تنفجر القنبلة ، فشكرت الله على قراري الصحيح برفض تعذيب (ايفتون) . والحقيقة هي انه فور مايقع الانسان في آلية تعذيب الاشخاص يضيع حقا ، لان الخوف يكون الاساس الذي يستند اليه التعذيب خاصة ...)) .

بعد يومين من ذلك الحادث قدم (بول تايتغن) استقالته كأمين عام لولاية الجزائر ، وكتب يقول في كتاب استقالته : ((انه شاهد عند بعض المعتقلين من الجزائريين آثارا عميقة لأعمال وحشية كان هو نفسه قد عانى منها قبل 14 سنة في سجون الغستابو .))

اشار الكاتب الفرنسي (البير كامو) ، الحائز على جائزة نوبل للآداب ، ((ربما يكون التعذيب قد انقذ حياة بعض الاشخاص على حساب الكرامة (كرامة المتهم) والذي ادى الى كشف أماكن زرع (30) قنبلة ، لكن ذلك قد أدى في الوقت ذاته الى ظهور خمسين ارهابيا جديدا والذين عملوا بطرق مختلفة وفي امكنة اخرى مما قد يسبب موت المزيد من الاشخاص الابرياء)) .

الحقيقة المحزنة هي ان التعذيب لايزال سائدا في عالمنا المعاصر ، ولا يزال السلوك الوحشي تجاه البشر يمارس في عدد كبير من الاماكن ، ومن المؤسف ان هذا السلوك الوحشي لايوجه نحو اعداء الدولة فقط ، بل يوجه نحو أي شخص بريء وسيئ الحظ يقع مصادفة بين ايدي رجال السلطة . 

ان الحملة ضد التعذيب ليست جديدة ، فمنذ ان اعتقل ((Guglielmo Piazza في مدينة (ميلانو) في صيف سنة 1630 م ، بعد ان حقق معه وتم استجوابه دون ان يبلغ بالتهمة الموجهة اليه  ، واعتبرت اجاباته عن الاسئلة التي وجهت اليه غير معقولة ، تم تعذيبه بواسطة آلة الأسترباد بعد ان علق بواسطة حبل مربوط بكتفيه اللذين خلعا من موضعهما . ثم اعيد الى زنزانته ، ليعاد مرة اخرى الى حجرة التعذيب ليتم خلع شعره وخلع مفصلا معصميه ، الا انه لم يعترف بما طلب منه الاعتراف به . اخيرا مزقت جثته بواسطة الاسياخ الحديدية الساخنة وقطعت يديه وكسرت عظامها . وعلق ما بقي من جثته وقطعت حنجرته واحرقت بقاياه ورمي رماده في نهر المدينة ونصب عمود العار امام منزله وبقي ذلك العمود في ذلك المكان لأكثر من قرنين من الزمن .

كل ذلك بسبب انتشار وباء الطاعون في المدينة وسرت اشاعات ان جمعية سرية اسمها ((Untori عملت على نشر ذلك الطاعون بواسطة تلويث الجدران . وشهدت امرأة ان ذلك الرجل كان يخط شيئا على حائط منزل قرب منزلها .

ان اهمية هذه القصة تكمن في ما اعقبها من هجوم ضد التعذيب . وكانت مؤثرات ذلك الهجوم الكلامي ان أدت الى نشر كتاب بقلم (فيري سيزار بيكاريا) وهذا الكتاب المختصر والعنيف هو (Dei delliti e delle pene) أي ( عن الجرائم والعقاب) وقد تم تحريره ونشره باشراف الكاتب (بييترو فيري) وقد صدر للمرة الاولى في سنة 1763 م .

كان (بيكاريا) عالما في الرياضيات وقدم حججه في ذلك الكتاب على شكل نظريات مسلم بها وطرح الاسئلة التالية :

(( هل يعد التعذيب وادوات ذلك التعذيب عادلة ، وهل نصل الى الغايات التي يريدها القانون ؟ وهل تعتبر العقوبات المتكررة في اطار التعذيب مفيدة ؟ وما هو تاثير التعذيب وأدواته على العادات والقيم الاجتماعية ، هذه هي المشاكل التي يجب حلها بدقة بحيث لا تنقض المجادلات السفسطائية او التحليل المنمق والشك تلك الحلول ...)) .

وهكذا اصبح كتاب بيكاريا اكثر الكتب مبيعا وتمت ترجمته الى لغات عدة . وقد كتب فولتير تعليقا على النسختين الانكليزية والفرنسية من الكتاب . وكان لهذا الكتاب تأثير عميق على المصلح القانوني الانكليزي (جيرمي بنثام) .

نجح هذا الكتاب لأنه ارسى افكارا كانت في بداية مراحل انتشارها بين المفكرين المعاصرين للفترة التي تلت صدور هذا الكتاب . فقد كتب الفيلسوف الفرنسي (مونتسكيو) : ((ان الشر الكامن لدى البشر يجعل من الضروري ان يفترض القانون ان افراد البشر هم افضل من ذلك ، وهكذا تكون شهادة شخصين كافية لتنفيذ العقاب في كل انواع الجرائم ... لكن لايمكن تبرير استعمال التعذيب بالمخلعة كوسيلة ضرورية ... لقد كتب الكثير من رجال الفكر والعباقرة ضد التعذيب بحيث لاأجرؤ على اضافة المزيد من التفاصيل في هذا الموضوع ، لكني اقول بأنه قد يكون من الملائم للدول الاستبدادية ان يكون أي شيء يثير الخوف هو المحرك الأكثر تناسبا مع توجهات حكومات تلك الدول ...)) .

لقد أدى هذا الكلام الى منع التعذيب في العديد من الدول الاوربية . ومع بداية القرن التاسع عشر يمكننا القول ان التعذيب قد انتهى في تلك الدول ، الا اننا لا زلنا نشهد في الكثير من مناطق العالم شيوع التعذيب .

ففي الارجنتين وبوليفيا وتشيلي والمكسيك ابلغت منظمة العفو الدولية عن ضرب متكرر للسجناء ، موجها خصوصا الى اعضائهم التناسلية اضافة لحالات اعتداء جنسي على السجناء . وقد اختفى الكثير من ضحايا الاعتقال السياسي ، مما اضطر الحكومة الارجنتينية الجديدة ان تنشأ عام 1984 لجنة وطنية خاصة باولئك المختفين وقد ابلغت اللجنة باختفاء 9000 شخص بعد معاناتهم من فترات طويلة من التعذيب في مراكز اعتقال سرية . وقدرت منظمات اخرى عدد الذين اختفوا بعد اعتقالهم بحوالي 30000 شخصا .

ولا زالت تحصل لحد الآن الكثير من المعاملة الوحشية للسجناء في الكثير من بلدان العالم . فالكثير من تلك البلدان يرد اسمها في تقارير منظمة العفو الدولية حيث يمارس التعذيب فيها حتى اليوم ، كإجراء منهجي مقبول من قبل السلطات العليا في تلك البلدان .

عملت منظمة العفو الدولية على مدى اربعين سنة بالابلاغ عن حالات التعذيب التي تحصل في العالم . وحاولت المنظمة اتخاذ ما هو ضروري لمقاومة التعذيب . فبدأت المنظمة عام 1973 اول حملة دولية ضد التعذيب ، وقد توجت حملتها هذه بابرام ميثاق الامم المتحدة ضد التعذيب عام 1984 .

ورد في ذلك الميثاق (... إن التعذيب يعني أي فعل يؤدي الى الألم الكبير والمعانة الكبيرة سواء جسدياً أو نفسياً عمداً ضد اي شخص وذلك لأغراض معينة مثل الحصول منه أو من شخص آخر على اعتراف أو معلومات ومعاقبته أو معاقبة أي شخص آخر متصل به لمجرد الاشتباه بارتكابه أي جرم أو ارهابه أو قمعه وإرهاب  أو قمع اي شخص متصل به لأي سبب يستند الى تمييز من أي نوع خاصة عندما يكون ذلك الألم أو تلك المعناة قد نفذت بأوامر أو بموافقة اي موظف حكومي أو اي شخص يعمل بناء على اوامر السلطة الرسمية ...) .

ابان الحملة التي شنها الملك ضد انصار الكنيسة الكاثوليكية ، والتي كان من بين ضحاياها الفيلسوف (توماس مور) ، قبيل تنفيذ حكم الاعدام به ، يتحدث ليقول انه لايخاف الموت ، الا انه يخاف التعذيب ، فهو جسد بشري ، ويخشى ان لايقوى هذا الجسد على مقاومة التعذيب فينهار ، رغم قوته الروحية وايمانه بعدالة قضيته !

متى ندرك ان التعذيب هو غزو حقير وفاسد لحقوق وكرامة الفرد ، وهو جريمة بحق الانسان لايمكن تبريرها على الاطلاق ؟



[1] استعنت بكتابة هذه المقدمة على بعض المصادر كان من ابرزها كتاب (تاريخ التعذيب) تاليف (براين اينز) ترجمة (مركز التعريب والترجمة) – الدار العربية للعلوم – الطبعة الاولى – بيروت - 2000

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :