فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

(( سلطة المحكمة ووجوب الطلاق الخلعي على الرجل ))

القاضي: وائـل ثابت الطائي

نائب رئيس محكمة بابل/رئيس محكمة احداث بابل

 

المقدمة

ان الجهود الكبيرة التي قدمها الفقهـاء والمجتهدين في مجال الاستنباط للاحكام ظهرت اثارها ولازالت في أبراز وتاهيل الفكر الاسلامي وبرزت لدينا مدارس فقهيه أستطاعت أن تستوعب وتحيط بحالات التجديد والتطور الجاري في المجتمعات ومواكبة العصـر.

ان الدقـه المتناهية والقراءة الصحيحة والمعمقه والعقلية المتجددة كان لها الاثر في أظهار أراء فقهية جديرة بالدراسة والتدقيق . أراء أعتمدت على قدرة المجتهدين وكفاءتهم العلمية وحرصهم على العمل الدؤوب للوصول الى الحكم الصحيح وفق طرق الاستدلال الاصولية آخذين بنظر الاعتبار تحقيق الموازنة في الحقوق والالتزامات وتحقيق الموائمة بين الاساسيات والقواعد وبين المستجدات.

ان الحالة الاجتهادية عبرت عن حركة تجديدية واضحة قدم من خلالها المجتهدين من الفقهاء في الشريعة والقانون آراءهم العلمية دون تحرج وكانت بحقيقتها كاشفة عن قدره علمية على مواكبه روح العصر وهذا ما يلمسه القارىء من خلال لكتاباتهم وبحوثهم ومدوناتهم.

وفي هذا البحث الموجز سنلقي الضوء على جزئيه معينه من موضوع متعلق بالطلاق الخلعي، وبشكل اكثر دقة ، على سلطة المحكمة في ايقاع الطلاق الخلعي وفق رأي فقهي واضح المعالم تناوله بعض الفقهاء ويعتبر في حد ذاتـه خروج عن الرأي المشهور الذي يأخــذ لقاعـــــدة / الطلاق بيد من أخـذ بالساق /.

ولاجل الاحاطـة بجوانب هذا الرأي كان لابد من التعريف بالطلاق الخلعي ولو باختصار فخصصنا المطلب الاول لبيان مفهوم الطلاق الخلعي وأركانه وشروطه ثم اعقبناه في المطلب الثاني لعرض الراي الفقهي حول سلطة المحكمة بايقاع الطلاق وكان ذلك باستعراض هذا الراي وبيان الادلة مع مقارنة مع القانون الذي تبنـى هـذا الرأي .

لهذا جاءت خطة البحـث وفـق التقسـيم الاتــي//

المبحث الاول - مفهوم الطلاق الخلعي وأركانـــه

المطلب الاول – مفهوم الطلاق الخلعي

المطلب الثاني - أركان وشروط هذا الطلاق

المبحث الثاني - سلطـة المحكمة في ايقاع الطــلاق الخلعـي

المطلب الاول – الاتجاه الفقهي وادلتـه

المطلب الثاني - موقف القانون من الخلع بحكم القاضي

الخاتمة

المبحث الاول

مفهـوم الطــلاق الخلعــي وشروطــــه

نتطرق في هذا المبحث وبشكل موجز وعام دون الدخول في التفاصيل الدقيقه للاحكام الى مفهوم الطلاق الخلعي مع بيان اركان هذا الطلاق وشروطه وذلك في المطلبين التاليين/

المطلب الاول – مفهــوم الطــلاق الخلعــي

للاحاطة بهذا الموضوع من كل جوانبه فاننا سنتطرق في هذا المطلب الى بيان معنى الخلع لغة وفقها وبيان الادلة المعتمدة في اثبات مشروعيته ثم نأتي الى التكيف الفقهي مع بيان اركان هذا التصرف القانوني والشرعي وشروطه في ماياتي//

اولا- الخلع لغــة وفقهـا وقانونـا /

الخلع (بالفتح) مصدر خلع كقطع يقال خلع الرجل ثوبه خلعا ازاله عن بدنه ونزعه عنه ويقال خلعت النعل نزعته ويقال خلع الرجل امرأته وخالعت المرأة زوجها مخالعة اذا أفقدت منه... وكذلك الخلع – بالضم – اسم مصدر خلع معناه في اللغة النزع ايضا ولكن استعمل في ازالة الزوجية مجازا .

وهذا المعنى المجازي صارّ فيما بعد يستعمل حقيقه في ازالة العلاقة الزوجية ونجد هذا المعنى للخلع بكونه حالة نزع للزوجة كانه حالة معاكسة العلاقة الزوجية يكون الزوجة والزوج كل واحد منهما لباسا للاخر في قوله تعالى / وهـنّ لباس لكم وانتم لباس لهنّ / البقرة /187

اذن كلمه الخلع اصبحت تطلق على حالة انهاء الزوجة للعلاقة الزوجية فاصبح مدلولها اللغوي يشير الى المعنى الاصطلاحي وقد جاء في كتاب مجمع البحرين ان مادة خلع – بالضم ان يطلق الرجل زوجته على عوض تبذله وفائدته ابطال الزوجية ..

أما تعريف الطلاق الخلعي فهو طلاق المراة التي كرهت زوجها فتبذل له مهرها او مالا اخر لطليقها بسمى اطلاق الخلع.

وفي تعريف اخر بان الطلاق الحادث بطلب من الزوجة انكارهم مقرونا بمال تبذله للزوج

وعرف بانه اتفاق الزوجين او من ينوب عنهما على انهاء الرابطة الزوجية مقابل عوض يدفع من جانب الزوجة الى الزوج

اما قانون الاحوال الشخصية فأسوة بباقي التشريعات في البلدان العربية والاسلامية نظم احكام هذا النوع من الطلاق في المادة46 من القانون ووضعه تحت عنوان / التفريق الاختياري/

وجاء بالفقرة الاولى من المادة المذكورة تعريف الخلع.(( الخلع ازالة الزوجية بلفظ الخلع او مافي معناه وينعقد بايجاب وقبول امام القاضي. وهكذا جاءت التشريعات العربية الخاصة بالاحوال الشخصية وشؤون الاسرة لتناول بالتعريف وتنظيم احكام هذا الطلاق وعلى سبيل المثال لاالحصر نظم المشرع الكويتي في قانون الاحوال الشخصية الكويتي الخلع وعرفه في المادة /111/ التي نصت:

أ/ ( الخلع هو طلاق الزوج لزوجته نظر عوض تراضيا عليه بلفظ الخلع او الطلاق او المبارأة او مافي معناه

ب/ لايملك الخلع غير الزوجين او من يوكلانه

وكذلك المشرع السوري في المواد /95-100/ والمشرع المغربي والجزائري ويعتبرالمشرع الاردني من اكثر القوانين تناولا بالايضاح والتفصيل لهذا الطلاق فقد خصص له المواد/102 الى 112/

ان التعريف الذي اورده الفقهاء في كتبهم وشروحاتهم للقوانين وان جاءت مختلفة الالفاظ الى انها تصب في معنى واحد هو ان الخلع طلاق مبنبآ اساسا على اتفاق بين الزوجين لانهاء الرابطة الزوجية والطلاق الخلعي وفق طبيعته استثناءا عن باقي انواع الطلاق وفق مايتطلب من اركان وشروط . مع الاشارة ان الاتفاق بين الزوجين وان كان هو الاساس لهذا الطلاق الا انه اتفاق محدد بضوابط شرعية تناولها الفقهاء بالذكر والشرح والتحديد. ونقول في تعريفنا لهذا الطلاق.

بانه انهاء العلاقة بين الزوج والزوجة الكارهة مقابل بدل تدفعه بلفظ الطلاق او الخلع ويقع طلاقا بائنا لاتحل الزوجة بعد ذلك الا بعقد ومهر جديد.ثانيا// أدلـــة شرعية طلاق الخلع.

ان الخلع هو طلاق من نوع خاص بما يتطلب من شروط لذا فان الدليل الذي يعتمد عليه لاثبات حلية هذا التصرف غير دليل اثبات الطلاق بوجه عام وقد ورد في اثبات هذا الطلاق الادلة التالية /

1/ جاء في كتاب الموطأ للامام مالك ، كتاب الطلاق الحديث الاتي//

حدثني يحيى ، عن مالك عن يحيى بن سعيد ، عن عمره بنت عبد الرحمن انها أخبرته عن حبيبه بنت سهيل الانصاري انها كانت تحت ثابت بن قيس بن خماس وان رسول الله /ص / خرج الى الصبح فوجد حبيبه بنت سهيل عند بابـه في الفلس فقال لها رسول الله/ص/من هذه ؟ فقالت انا حبيبه بنت سهيل.

فقال لها رسول الله/ص/ ماشأنك ؟ فقالت / لا أنـا ولا ثابت بن قيس . فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله /

/ هذه حبيبة بنت سهيل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر /

فقالت حبيبة – يارسول الله كل ما أعطاني عندي – فقال رسول الله /ص/

( خـذ منها ) فأخذ منها وجلست في ييت اهلها.

وجاء في البخاري / عن ابن عباس ان امراة ثابت بني قيس بن شماس ، أتت النبي/ص/ فقالت

(( يارسول الله 0 ثابت بن قيس لاأعتب عليه في دين ولا في خلق ولكني أكره الكفر في الاسلام ))

فقال الرسول/ص/(( تردين عليه حديقته ؟ )) وكان قد جعلها مهرا لها 0 فقالت / نعم...

فقال الرسول/ص/ أقبل الحديقة وطلقها تطليقة )

وهذه تعتبر اول حالة طلاق خلعي في الاسلام . وذهب المفسرون الى ان هذه القضية بين ثابت بن قيس وزوجته بانها هي سبب نزول الايـة الكريمه التي سوف نذكرها في الفقرة التالية /

2- الدليل القرآني / قال تعالى ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح بأحسان ولا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهنّ شيئا الا ان يخافـا الا يقيما حدود الله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افقدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدّ حدود الله فاولئك هم الظالمون )سورة البقرة /الاية 229

ذهب صاحب تفسير مجمع البيان الى ان الاية في قوله ( الآ ان يخافا الآ يقيمـا حدود الله .../ نزلت في ثابت بن قيس وزوجته جميله بنت عبد الله بن ابي وكان يحبها وتبغضه فقال لها الرسول /ص/ تردين عليه حديقته ؟ فقالت نعم وأزيده فقال / لاحديقة فقط فردت عليه حديقته فقال / ياثابت خذ منها ما اعطيتها وخل سبيلها ) ففعل فكان أول خلع في الاسلام.

وقد وردّ في تفسير هذه الاية ان الجناح الاثم أي ان لاجناح على المرأة المتزوجة ان تعطي لزوجها مقابل ان يخلعها وينهي عقد الزواج وفي ذات الوقت لاجناح عليه ان ياخذ هذا المقابل وهذه الاية دلالة واضحة على تشريع الطلاق الخلعي.

وهنا يظهر ان حالة البغض والكراهية يصعب معها العشرة الطيبه فيؤدي ذلك على حصول الخلاف والشقاق لذا يصبح العوض المدفوع من الزوجة حلالا على الزوج.

3/ وردت كثير من الاحاديث الشريفة من الرسول الكريم وال بيته في موضوع الطلاق الخلعي وبيان احكامه ومن ذلك :-

جاء في الحديث الشريف ( الخلع والمباراة تطليقة بائن وهو خاطب من الخطاب)

وفي حديث اخر( عدة المختلفة عدة المطلقة. وخلعها طلاقها من غير ان يسمى طلاقـا

ثالثا / التكييف الفقهي والقانوني للطـلاق الخلعــي

اختلف الفقهاء وشراح القانون في مسالة تكيف الطلاق الخلعي ، فالاحناف يرونه من جانب الزوج يمينا ومن جانب الزوجة معاوضه وهكذا بقيت المذاهب الاسلامية فكانت الاراء متعددة ومختلفة حتى في اصل هذا التصرف فالبعض يعتبره طلاقا والبعض الاخر فسخا وهكذا

وان سبب هذا الخلاف في الاراء يرجع لتركيبه الطلاق المؤلفة من نصرف الزوجة وتصرف الزوج / والرأي ان الخلع هو احد انواع الطلاق وهو ايقاع / ارادة منفردة/ يصدر من الرجل ولا يتوقف على قبول او رفض الزوجة ولكن هذا التصرف مسبوق بقيام الزوجة بتقديم مال مقابل حصولها على هذا الطلاق وخصوصية هذا الطلاق انه متوقف على شيء من جانب الزوجة وهوتبرعها بالمال /المقابل/ لحصولها على خلاصها من عقد زواج غير راغبة في البقاء فيه.

رابعا/ الحكمة من تشريع الخلع / يمكن ان نجمل ان الحكمة من تشريع الطلاق الخلعي هي:

1/ انقاذ وتخليض الاسرة من حالة التفكك في العلاقة الزوجية لعدم وجود المودة والمحبة والتفاهم على العيش المشترك .

2/ ان الكراهية التي في نفس الزوجة لها اثارها النفسية والسلوكية والاجتماعية ولتفادي هذه الاثار شرع الطلاق الخلعي للخروج من هذه الاجواء ولتفادي وقوع الزوجة في المحارم وعدم التزام الطاعة مع زوجها.

3/تعظيم لمكانة المراة في منظومة الفكر الاسلامي واعطاءها حقها في ان تعيش حياة زوجية سعيدة بارادتها لا عن كراهية.

المطلب الثاني / أركان وشروط الطلاق الخلعــي

من الناحية الفقهية ، وعلى الراي المشهور ومن الناحية القانونية ان الخلع نوع من انواع الطلاق فهو لايختلف من حيث الشروط العامة مع الطلاق فيعتبر فيه ما يعتبر بالطلاق الا انه بحكم كونه طلاق مرتبط ببذل من الزوجة الكارهة لزوجها له بعض الاحكام الخاصة به. ولكي لانطيل الحديث في هذا الموضوع يمكن ايجاز اركان هذا الطلاق في //

1/ الخالع/ هو الزوج المطلق ويشترط فيه البلوغ والعقل والقصد والاختيار وكل مايتطلبه الطلاق بشكل عام.

2/ المختلعة / وهي الزوجة التييعتبر فيها ان تكون زوجة في عقد دائم وخالية من الحيض والنفاس وعلى طهر مع التعين

3/ الصيغة / ان الطلاق الخلعي بحد ذاته هو ايقاع وهناك اراء متعددة في الالفاظ التي يفيد ي بها الا ان المشرع العراقي اجازّ وقوعه بلفظ الخلع او ما في معناه.هذه الاركان الثلاثة .اركان مشتركة مع انواع الطلاق. اما خصوصية الطلاق الخلعي تكون في الركنيين التاليين /

4/ الكراهية / ان الكراهية يمكن حصرها في حالات ثلاثة /

الاولى – ان تكون الكراهية من قبل الزوج فقط

الثانية – ان تكون الكراهية من الزوجين وهنا اذا أفتدت الزوجة نفسها واشترت حريتها تكون امام حالة ( مبارأة ).

الثالثة / الكراهية من جانب الزوجة 0 وهو الامر الذي يتطلبه الطلاق الخلعي.

والكراهية المعتبرة في هذا الطلاق قد تكون كراهية ذاتية راجعة الى شخص الزوج وذاته كان يكون دميم أو قبيح المنظر أوهذار كثير الكلام وقد تكون الاسباب عرضية راجعة الى تصرفات الزوج وسلوكه كان يكون سيء المعاملة مع زوجته او شارب للخمر او يتعاطى القمار او...الخ

5/ البذل / هو ما قدمته الزوجة لزوجها من مال لقاء ان يطلقها والذي قد يكون اقل او اكثر او يساوي المهر الذي حصلت عليه عند الزواج.

ولم نتطرق الى تفصيل احكام هذه الاركان والشروط لان عملها بحث مستقل موضوعه الطلاق الخلعي بشكل عام.

المبحث الثاني – سلطة المحكمة في أيقاع الطلاق الخلعي

تمهيــــد :

ان الطلاق من الناحية التشريعية ، بوضعه تصرف قانوني وشرعي في آن واحد ، يصدر بالارادة المنفردة للرجل /الزوج/ فهو الذي له صلاحية ايقاع الطلاق دون ان يتوقف ذلك على رضا او عدم رضا الزوجة. وهذه الصلاحية تشمل جميع انواع الطلاق والى ذلك اشارة بعض الايات القرانية من قبل الايات التاليــة /

قوله تعالى ( وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم ) سورة البقرة /227

وقوله تعالى ( واذا طلقتم النساء فبلغنّ أجلهنّ فامسكوهنّ بمعروف و سرحوهنّ بمعروف) سورة البقرة/231

وقوله تعالى / لاجناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أاوتفرضوا لهن فريضة ) سورة البقرة/236

اما الاحاديث الشريفة المروية عن الرسول /ص/ فدلالته صريحه لكون الرجل هو صاحب الامر في ايقاع الطلاق ومن ذلك /

قال رسول الله/ص/ الطلاق بيدّ من أخذ بالساق)

قال رسول الله/ص/ خمس لايستجاب لهم / رجل جعل بيده طلاق امراته وهي تؤذيه وعنده مايعطيها ولم يخل سبيلها ...)

من هذه الادلة الواردة في القران والسنة دلالة واضحة على سلطة الزوج وصلاحيته في ايقاع الطلاق وهذه هي القاعدة العامة التي عليها الفقه والقانون 0ولكن هناك اتجاه فقهي يقيد هذه القاعدة ويرى ان هذه القاعدة موردها هو حالة التزام الزوج بالقاعدة الشرعية في العلاقة الزوجية وعدم تعديه حدود الله فيها. اما في حالة انحراف العلاقة من القاعدة المقررة فان هذا الحق ينتقل الى الحاكم.

وفي الطلاق الخلعي اتجاه فقهي يرى ان استثناء يرد على قاعدة حصر الطلاق بيد الرجل ولكي نستعرض هذا الاتجاه الفقهي وبيان وجهة النظر التشريعات الوضعية به 0 قسمنا هذا المبحث على المطالب التالية /

المطلب الاول – الاتجاه الفقهـــي وأدلته

الزوجة كارهة في البقاء والاستمرار في الارتباط بالعلاقة الزوجية مع زوجها وبذلت من مالها للخلاص من هذا الارتباط الا ان الزوج يرفض ايقاع الطلاق . هل من طرق لانهاء الزواج ؟ للاجابة على السؤال نطرح العنوان التالي /

وجوب الخلع على الزوج اذا بذلت الزوجة الكارهة مالها

الحقيقة هناك اتجاه فقهي تبناه بعض فقهاء المذهبين الامامية والمالكية يرى وجوب الخلع على الزوج بعد التحقق من كراهية الزوجة لزوجها وانها قدمت البذل مقابل انهاء علاقتها معه.فقد ذهب بعض الفقهاء في المذهب الامامي في مقدمتهم الشيخ الطوسي وابو الصلاح وابن البراح بن الكامل وابن زهره من المتقدمين والسيد محمد حسين فضل الله من المتاخرين الى هذا الراي وهو وجوب الخلع مخالفا الراي المشهور

والدليل الذي استند اليه اصحاب هذا الاتجاه هو/

1/ لما كان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب فان من مصاديق وتطبيقات هذه الفريضة حالة الخلع باعتبار ان المراة كارهة وغير راغية في الحياة الزوجية مع زوجها.

2 / استدلوا ايضا بقوله تعالى/ فأن خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افقدت به / ومضمون هذه الاية هو ان هناك خشية وخوف من عدم اقامة حدود الله اذا تركت الرجل على ممانعته من تطليق الزوجة الكارهة له 0 وان وجوب الخلع هو الحكم الذي يحول دون هذا الانتهاك والتجاوز لحرمات الله.3/ ان الوايات التي ذكرناها في بيان حلية الطلاق الخلعي يستفاد منها بحتمية وقوع الطلاق ان اصحاب هذا الراي من فقهاء مذهب الامامية لم يوضحوا في فتواهم كيفية وآلية تطبيق صيغة الوجوب في الخلع وبمعنى اخر ان عباراتهم لم تحدد بكون الخلع يقع بسلطة المحكمة وقرار منها مع بيان طريقه وآليه معينه لهذا الحكم .

أما فقهاء المذهب المالكي فانهم يرون ان الخلع يقع بحكم القاضي ينفل عن الامام مالك في المدونة انه قال (( ان الخلع كما يكون بالتراضي بين الزوجين يكون بحكم الحكمين اذا فسدت العلاقة الزوجية وكانت الثغـرة بينهما مما يوجب ان يحكم القاضي بسببه حكمين فان لهما ان يفرقا بين الزوجين خلعا ويوافق للقاضي على ذلك.

وبعبارة اكثر وضوحا وردّ في كتاب شرح الزرقاني ما نصه //

(( من هنا يتبين ان الخلع يصبح باقتراح الحكمين ان لم يمكن الاصلاح وكان النشوز من جانبها لنفره من العشرة الزوجية ويصدق على قرارهما، أي ان القاضي يحكم بالخلع وفق رأي الحكمين وعلى هذا فان فقهاء المالكية يفرون الخلع بين الزوجين اذا كانت الزوجة كارهة عشرة زوجها والبقاء معه ولكنهم يشترطون اتباع الاجراءات التالية :-

1/ بعث حكمين لمحاولة الاصلاح بين الزوجين

2/ اذا عجز الحكمان من الاصلاح وذهبا الى المخالعة يرفعان ذلك الى القاضي.

3/ يصدق القاضي ما جاء براي الحكمين فيقرر الخلع بين الطرفين . أي ان القاضي يصدر حكما بايقاع الخلع اعتمادا على رأي الحكمين وللامانة وجدت في احدى المؤلفات القانونية ، ان المؤلف قد ذكر بان فقهاء الظاهرية يرون هذا التوجه وهذا نص عباراته /

(( واني أرى وجاهة رأي هل الظاهر ، لانهم يجعلون الخلع في حال ما اذا كرهت الزوجة زوجها كما ان الطلاق يكون اذا كره الزوج زوجته فهو شرع حقا للزوجة في مقابل حق الرجل في الطلاق.

من كل ماتقدم نجد ان هناك اساس فقهي لمسألة أيقاع الطلاق الخلعي بحكم القاضي في حالة كراهية الزوجة في الاستمرار بالعلاقة الزوجية مع امتناع ع الزوج عن فك هذه العلاقة وهذا الراي أعتمده فقهاء بعض المذاهب أستنادا على أادلة استنبطوها من القران والفقة.

المطلب الثاني / موقـف القانون من الخلع بحكـم القاضي

ان قوانين الاحوال الشخصية في البلدان العربية ، على حد علمنا ، قد أقرت الطلاق الخلعي لكونه ثابت التشريع في الشريعة الاسلامية التي تستمد هذه القوانين احكامها منها ، ولكن ماهو موقف هذه القوانين من الاتجاه الفقهي الذي يعطي السلطة للمحكمة من ايقاع الطلاق الخلعي بين الزوجين .؟

الاجابة على هذا السؤال تستعرضها من خلال الفقرتين الاتيتين :-

اولا/ القوانين التي لم تاخـذ بهـــذا الاتجاه الخلعي

معظم التشريعات الخاصة بالاحوال الشخصية وشؤون الاسرة لم تاخذ بالراي الفقهي الذي يعطي للقاضي سلطة ايقاع الطلاق الخلعي عند تعنت الزوج من أيقاعه رغم كراهة الزوجة له.وان هذه التشريعات قد استندت الى ماهو مشهور في الفقة الاسلامي من كون ان الرجل هو الذي بيده الطلاق وهو ما جاء في الحديث الشريف الذي اصبح قاعدة شرعية وقانونية / الطلاق بيد من أخذ بالساق ، ولما كان الخلع طلاقا فانه يدخل ضمن هذه القاعدة لهذا فان اغلب التشريعات الخاصة بالاحوال الشخصية ، حسب أطلاعنا ، لم تاخذ بوجهة النظر الفقهية من تخويل سلطة للقاضي بايقاع الطلاق الخلعي ومن ذلك القانون السوري والاردني والمغربي.

اما القانون العراقي الذي نظم احكام الخلع في المادة 46 منه فهو الاخر قد ساير الاتجاه الذي سارت عليه التشريعات العربية التي بيناها ولم يعط القاضي سلطة في ايقاع الطلاق وان ماوردّ في الفقرة /1/ من المادة 46 من ان الخلع ... ينعقد بايجاب وقبول امام القاضي له دلالة صريحة على الاتجاه الذي أخذه المشرع العراقي بل اعتبر وجوب ان يكون الطلاق الخلعي امام القاضي وجوبا ولكن لم يعتبره شرطة لصحته أي انه يقع حتمي حتى لو كان خارج مجلس القضاء.

2/ القوانين التي أعطـت المحكمـة سلطة ايقاع للطلاق الخلعي

أعطى القانون المصري للمحكمة سلطة ايقاع الخلع 0 فقد نص في المادة /20/ من قانون تنظيم أوضاع واجراءات التقاضي في مسائل الاحوال الشخصية على/

(( للزوجين ان يتراضيا فيما بنهما على الخلع فاذا لم يتراضيا عليه واقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية وردت عليه الصداق الذي اعطاه لها بتطليقها عليه ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع الا بعد مهلة الصلح بين الزوجين وندبها لحكمين موالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لاتتجاوز ثلاثة اشهر...))

اذن المفهوم من هذا النص ان الاصل ان يقع الخلع بين الزوجين بالتراضي فيما بينهما واذا لم يحصل التراضي عندها يحق للزوجة الكارهة في العلاقة الزوجية اللجوء الى القضاء للحكم به.ولكن هذا القانون بنص المادة المذكورة اشترط أجراءات هي /

1/ محاولة الصلح /2 التحكيم /3/ رد الصداق والتنازل عن الحقوق المالية

أذن فالقانون المصري تبنى الرأي الفقهي الذي ذكرناه في المطلب السابق والملاحظ من النص أمكانية المحكمة وصلاحياتها في اجراء الطلاق الخلعي جبرا على الزوج الآ ان النص قيد المحكمة باجراءات معينه وعند توفر الشروط التي يتطلبها الطلاق بشكل عام والطلاق الخلعي بوجه خاص ولحقيقة ان ما ذهب اليه المشرع المصري يتطابق تمام الانطباق مع رأي فقهاء المالكية حتى من حيث الاجراءات المطلوبة.اما القانون الجزائري فانه لم يكن صريحا في منطوق النص على سلطة المحكمة في ايقاع الطلاق الا انه قد نصّ على أجراء التحكم وتقديم تقرير بذلك من قبل المحكمين دون ان يحدد صلاحية المحكمة بعدها وقد جاء نص م/46 على انه (( اذا أستمر الخصام بين الزوجين ولم يثبت الضرر وجب تعين حكميين للتوفيق بينهما وللزوجة في هذه الحالة ان تعرض الخلع وعلى الحكمين ان يقدما تقريرا عن مهمتهما في أاجل شهرين )).

ان هذا التوجه في الفقه والقانون وان لم يكن هو الاشهر الا انه فيه واقعية ويحقق حالة أستقرار في حالة الزوجة الناشزة لزوجها والكارهة له فالمحكمة من هذا الرأي الفقهي رفع الضرر عن الزوجة ذات الموقع الضعيف في العلاقة الزوجية وتمكينها من الخلاص من وثاق الزواج بعد ان أصبح الانسجام في الحياة الزوجية معدوم ووصل الحال الى حد الكره والبغضاء.

ويرى بعض فقهاء القانون ان في حكم الرسول لآأمرأة ثابت بن قيس تشريع خالد وعلاج حاسم وقطع للمنازعات بين الزوجين لانه يعطي للزوجة حقها في الخلاص من زواج جلب الشقاء وجعلها تعيش في جحيم لايطاق. وان الزوج أبـى عليها الطلاق

الخاتمة

بعد استعراض وجهة النظر الفقهية في طيات صفحات هذا البحث توصلنا الى نتائج ومفترحات هي:

1/ ان القاعدة الاساسية هو ان سلطة ايقاع الطلاق مناطة بيد الرجل – وهذا هو المشهور من رأي الفقهاء والذي عليه المناهج الفقهية لكل المذاهب والذي يستند الى ادلة قرآنية واحاديث شريفة.2/ ان الرأي الفقهي موضوع بحثنا والقائل بوجوب الخلع على الرجل اذا بذلت الزوجة من مالها ما تفدي به نفسها لكي تتحرر من قيد العلاقة الزوجية الكارهة في الاستمرار بها يمكن ان نعتبره استثناء ذلك قاعدة / الطلاق بيد من أخذ بالساق/

وهذا الاستثناء ايضا اعتمدّ على ادلة معتبرة تم بيانها في حيثيات البحث وطرح هذا الرأي دون تحرج من مخالفته للاشهر والمشهور او للاجماع ومن هنا 0 يكون محل نظر في التشريعات الخاصة بالاحوال الشخصية ومحل عمل به من بعض التشريعات مثل القانون المصري الذي اشرنا اليه.ان قوة الدليل ودقه الاستنباط والاحاطة بالظرف العام ومكانة المرأة يوصلنا الى اعتبار هذا الراي الفقهي لايمثل خروجا عشوائيا على الثوابت والقواعد وانما يعتبر خروج استثناء بتسلح بالدليل فهو ليس ايتداعا انما يمثل دقه نظر وعمق تفكير لهذه القواعد مع اعتراف لمكانه المراة/ الزوجة / واقرارا بسلطة القاضي ودوره الايجابي في الوصول الى القرار العادل.3/ ان قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188لسنة 1959 لم ياخذ بهذا الاتجاه الفقهي وابقى سلطة ايقاع الطلاق بيد الرجل والحقيقة نعتقد ان المشرع العراقي من واقع ستراتيجية خطها في مسار لعمل القضائي عملّ على اعطاء دور اكبر للقاضي في ادارة الدعوى واصدار الحكم فيها واعتقد ان الاخذ بهذا الراي الفقهي يدخل ضمن هذا الاتجاه.

لذا نقترح النص صراحة على اعطاء سلطة للمحكمة في ايقاع الطلاق الخلعي متى ما وجد من ظروف الدعوى مايتوجب مثلّ هذا الحكم بعد التأكد من توفر اركان وشروط المخالعة.

او أعتبار كراهية الزوجة لزوجها أحد اسباب التفريق للضرر المنصوص عليه في المادة 40/1 من قانون الاحوال الشخصية.

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :