فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

أنهيار التوازن الأقتصادي لعقد المقاولة

الدكتور عصمت عبد المجيد بكر

 

مقدمة:

أذا أنعقد العقد صحيحا ولازما وجب تنفيذه في جميع ما أشتمل عليه مع ما يوجبه مبدأ حسن النية والثقة المتبادلة وعرف التعامل،وعلى هذا نصت المادة(146/1) من القانون المدني العراقي بقولها(أذا نفذالعقد كان لازما،ولايجوز لأحد العاقدين الرجوع عنه ولاتعديله الا بمقتضى نص في القانون أو بالتراضي)كما نصت المادة(150) من القانون على أنه(1ـ يجب تنفيذ العقد طبقا لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2ـ ولايقتصر العقد على الزام المتعاقد بما ورد فيه،ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الألتزام)وبذلك لايجوز نقض العقد أو تعديله الابأتفاق الطرفين أو أستنادا الى نص قانوني،فالقوة الملزمة للعقد تقوم على أساس ما للأرادة من سلطان في مجال العقود فهي تقيد أطراف العقد بما أرتضوه وأن رضاهما به يكفي لأعتباره منعقدا ولهما الحرية في أنشاء التزامات وعليهما أحترام هذه الألتزامات وتنفيذها بحسن نية وتعاون بينهما،وضرورة الأئتمان وأستقرار المعاملات يستلزمان أن يوفي العاقد بما وعد وأذا زالت الثقة زال الأئتمان وزال الأستقرار في نطاق المعاملات،ومن ثم فأن أستلزام أحترام القوة الملزمة للعقد أمر تقتضيه المصلحة الأجتماعية(1)

ومما يترتب على ذلك أنه لايجوز لأحد المتعاقدين بأرادته المنفردة أن ينقض العقد أو يعدل من بنوده دون رضاء المتعاقد الآخر،ومع ذلك يقرر المشرع ،أستثناء من هذه القاعدة،في حالات محددة، أنهاء العقد،كما في حالة عزل الموكل للوكيل في عقد الوكالة(م 947 مدني عراقي)وللمعير أن يطلب أنهاء عقد الأعارة في أي وقت(م 861/1 مدني عراقي)وللمودع في كل وقت أن يطلب رد الوديعة مع زوائدها ،كما أن للوديع أن يطلب ردها متى شاء(م 969/1 مدني عراقي)و يجوز أعادة النظر في التزامات الطرفين نتيجة أختلال في التوازن الأقتصادي لهذه الألتزامات لوقوع ظروف طارئة عامة غير متوقعة،والقانون المدني العراقي بعد أن نص  على القاعدة العامة لنظرية الظروف الطارئة في المادة(146/2) منه عاد وخصص( 878 ) منه لنظرية الظروف الطارئة في عقد المقاولة.

ونبين أهمية موضوع الدراسة أولا ،وهدف الدراسة ثانيا ومنهج الدراسة ثالثا وخطة البحث رابعا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ أنظر الدكتور توفيق حسن فرج في النظرية العامة للألتزام نظرية العقد المكتب المصري الحديث 1969 ص 255. وللتوسع في القوة الملزمة للعقد وكيفية تنفيذ العقد أنظر مؤلفنا النظرية العامة للألتزامات .الجزء الأول مصادر الألتزام منشورات جتامعة جيهان /أربي 1432 للهجرة 20-11م ص 416 وما بعدها.

 

 

 

 

 

 

أولا ـ أهمية موضوع الدراسة:

يعد عقد المقاولة من العقود التي تبرم يوميا ويمتد تنفيذه لفترات قد تطول ومن ثم يكون مجالا خصبا لتطبيق الظروف الطارئة نتيجة لمتغيرات في أسعار المواد الأولية وأجور الأيدي العاملة،مما يؤدي الى التلكؤ والتراخي في تنفيذ عقد المقاولة وترك آثار سيئة على حركة البناء والتنمية.

ثانيا ـ هدف الدراسة:

تهدف الدراسة الى أبراز أحكام القانون المدني وخاصة في المادتين(146/2 و878)وتحليل عبارات المشرع وموقف أحكام القضاء من تطبيقات نظرية الظروف الطارئة في ميدان عقود المقاولات.

ثالثا ـ منهج الدراسة:

تعتمد الدراسة على المنهج القانوني التحليلي المبني على تحليل النصوص القانونية وأستقراء أحكام القاضاء.

رابعا ـ خطة البحث:

نقسم الدراسة الى مبحثين:

المبحث الأول :وندرس فيه شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة في عقد المقاولة.

المبحث الثاني :ونبحث فيه دور القاضي في أعادة التوازن الأقتصادي المختل .

ونختم البحث بخاتمة نبين فيها أهم النتائج التي نتوصل اليه.

 

                                                    المبحث الأول

                         شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة في عقد المقاولة

لدى دراسة نص المادة(878) من القانون المدني العراقي تبين لنا أن هناك جملة شروط ينبغي توفرها،لكي تطبق نظرية الظروف الطارئة على عقد المقاولة،ونبحث في هذه الشروط  في المطالب الآتية.

 

المطلب الأول

وقوع حوادث أستثنائية لم تكن في الحسبان

تنص الفقرة(2) من المادة(146) من القانون المدني العراقي على أنه( أذا طرأت حوادث أستثنائية لم يكن في الوسع توقعها..)(2)في حين نصت المادة(878) من القانون(حوادث لم تكن في الحسبان وقت التعاقد..)3)فالحادث  الذي لم يكن في الوسع أو الحسبان هو حادث غير متوقع،ومما لايتفق مع السير الطبيعي العادي للأمور،أي يكون بعيدا عما ألفه الناس وأعتادوه،ويندر وقوعه،وهناك من الحوادث ما يعتبر طارئا  وأستثنائيا  بمجرد وقوعه،وذلك لندرة وقوعه،كالحرب والزلازل والوباء ومنها ما يكثر وقوعه فلا يكون أستثنائيا  بحيث يؤدي الى أنطباق  نظرية الحوادث الطارئة الا أذا بلغ حدا  يجاوز المألوف ،كفيضان عال الى درجة كبيرة أو تساقط الثلوج بشكل غيرأعتيادي أو تعرض البلد الى موجة برد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 ـأنظر المواد (م 147/2 مصري ) و(م 147/2 ليبي) و(م 148/2 سوري) و(م 205 أردني)و(م 107 جزائري)و(م 171/2 قطري) و(م 198 كويتي) و(م 130 بحريني) و(م 249 أماراتي)و(م 117 سوداني) و(م 211 يمني)و(م 241 مشروع القانون المدني العربي الموحد،  وليس في قانون الموجبات والعقود اللبناني  مايقابل هذا النص.

3ـ أنظر المواد(م 658 مصري) (م 887 يمني) و(م 561 جزائري)

 

شديدة وقضت محكمة التمييز العراقية بتطبيق النظرية بمناسبة فيضان عام 1954 (4)وحرب الخامس من حزيرن عام 1967 (5)وهطول الأمطار بشكل غير أعتيادي  وبشدة وغزارة(6)وأنقطاع المواصلات وتوقف الشحن الجوي(7)وشحة المواد الأنشائية كالطابوق والأسمنت والحديد وأرتفاع أسعارها وأرتفاع أجور الأيدي العاملة أرتفاعا كبيرا(8)وأعتبر القضاء العراقي أرتفاع أسعار المواد الأنشائية من قبيل الحوادث الأستثنائية بسبب تسعيرة جديدة لهذه المواد أو لسبب آخر (9)ولكن ليس للمقاول أن يطالب بزيادة مبلغ المقاولة بحجة أرتفاع الأسعار أذا كانت الزيادة بها ضئيلة بالنسبة لمجموع مبلغ المقاولة(10)

ولكن هل يشترط   في الحادث الذي لم يكن في الحسبان، الا يكون من عمل السلطة العامة،ذهب فريق من الفقهاء الى أن  التشريع لايمكن أعتباره حادثا أستثنائيا  لكي يكون بالأمكان تطبيق نظرية الحوادث الطارئة (11)

في حين يرى الفريق الآخر،أن الذي يبرر الأخذ بنظرية الحوادث الطارئة هو أن يؤدي الحادث الى قلب أقتصايات العقد،وأن التشريع  هو في حد ذاته يبرر الأخذ بالنظرية المذكورة،وهو لايختلف عن أي حادث آخر في هذا المجال (12)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4ـ القرار البدائي المرقم 1565 /2240/حقوقية .بغداد في 27/11/1956 سلمان بيات القضاء المدني العراقي ج1 بغداد 1962 ص 149ـ150 القرار التمييزي المرقم 923/حقوقية/1966 في 24/11/1966 قضاء محكمة تمييز العراق المجلد الرابع 1970 ص 127ـ128. وأنظر المادة(م 658/4 مصري) و(م 561 جزائري)

5ـ القرار التمييزي المرقم1843/حقوقية/1967 في 20/12/1967 قضاء محكمة تمييز العراق المجلد الرابع 1970 في 393

6ـ القرار التمييزي المرقم 33/هيئة عامة أولى/1974 في 19/4/1975 مجلة العدالة بغداد العدد الثاني السنة لأولى 1975 ص 398 ـ402 .

  القرار التمييزي المرقم 1843/ح/1967 في 30/12/1967 قضاء محكمة تمييز العراق المجلد الرابع ص 393.

8ـ القرار التمييزي المرقم 176/أستئنافية/84/85 في 21/7/1987  ( غير منشور)

9ـ أنظر القرار المرقم 100/هيئة موسعة أولى/1981 في 8/8/1982(غيرمنشور)والقرار المرقم 102/م2/83/84 في 14/11/1984( غير منشور)

10ـ قرار محكمة التمييز العراقية المرقم 348/م/1973 في 22/7/1974 النشرة القضائية العدد الثالث 1973

11ـ حسين عامر القوة الملزمة للعقد.القاهرة 1948 ف 85 ص 80 محمد علي عرفة شرح قانون أصلاح الزراعي القاهرة 1854   ص 48ـ53    حنفي محمد غالي.نظرية الظروف الطارئة وعمل الأمير ومدى أنطباقها على عقود بيع أملاك  الحكومة مجلةأدارة قضايا الحكومة العدد الثالث السنة الثانية 1958  ص 128 .

12ـ السنهوري الوسيط ج1 ف 420 ص 720 هامش ص 719 الدكتور أنور سلطان.مصادر الألتزام الأسكندرية 1962  ف 326 ص 381 الدكتور أحمد حشمت أبو ستيت .نظرية الألتزامات في القانون المدني المصري القاهرة 1945 ف 344 ص 318 الدكتور سليمان مرقس نظرية العقد القاهرة 1956ف 270 ص 341 الدكتور محمد عبد الجواد محمد. مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة مجلة (المحاماة)العدد الثاني السنة التاسعة والثلاثون (أكتوبر/تشرين الأول)1958 والعدد الثالث من السنة ذاتها(نوفمبر/تشرين الثاني)1958 ص 188 وينظر قرار محكمة النقض المصرية في 26مار(مارت/آذار)1964 مجلة (المحاماة)السنة 45 ص 93 وما بعدها وقرارها في 11 (أبريل/نيسان)1964 مجلة المحاماة.السنة 45 ص 449  وقرارها في 22 مايو(مايس/آيار)1973 الطعن رقم 211 لسنة (38) القضائية مجموعة المكتب الفني بمحكمة النقض المصرية السنة(24)العدد الثاني 1973 القاعدة 140 ص 799ـ806 .

 

 

ونرى بأن القانون المدني العراقي لم يحدد بأن لايكون  صادرا من الجهات الرسمية،لذلك فأن حكم القانون العراقي يتفق مع الأتجاه الثاني في أعتبار التشريع حادثا أستثنائيا ،على أن  يكون التشريع عاما وغير متوقع الصدور،فأذا كان التشريع متوقع صدوره كأن يعرض مشروع التشريع على البرلمان(مجلس النواب)لمناقشته بغية أقراره،وتقوم أجهزة الأعلام المختلفة بتغطية هذه المناقشات ومتابعتها،فيكون التشريع من المتوقع صدوره،وقضت محكمة التمييز العراقية (ليس للمحكمة أن تنفرد  برأيها  في تقرير عدم تأثير زيادة الرسوم الكمركية على التوازن  الأقتصادي بين الطرفين بل عليها أن تستطلع رأي الخبراء في ذلك بالنظر لطبيعة المقاولة  وأشتراط أستيراد المواد من جهات معينة وللظروف التي أحاطت بتنفيذ المقاولة)(13)وبذلك تعد زيادة الرسوم الكمركية حاثا أستثنائيا.

ومما يلاحظ أن نص المادة(878) من القانون المدني العراقي حدد الحادث الذي لم يكن في الحسبان وقت التعاقد( أرتفاع اسعار المواد الأولية وأجور الأيدي العاملة) في حين أن من المتصور وقوع حوادث أستثنائية أخرى غير متوقعة ،ومنها مثلا حدوث تضخم نقدي لم يكن متوقعا ،كأنخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية في مقابل العملة الأجنبية ،ففي هذه الحالة لايمكن تطبيق أحكام المادة(878) من القانون المدني العراقي كما لايمكن تطبيق أحكام المادة(146/2) من القانون أيضا لأن القانون العراقي أخذ بالعملة  المنصوص عليها في العقد وبعددها المذكور دون نظر الى أرتفاع أو أنخفاض القوة الشرائية لهذه العملة

وأذا وقعت حوادث لم تكن في الحسبان وقت التعاقد ،غير أرتفاع أسعار المواد الأولية وأجور الأيدي العاملة،كما في حالة منع أستيراد مادة معينة من بلد معين أو غلق الحدود ،فلا تتوفر شروط تطبيق نص المادة(878) من القانون المدني وعند ذاك يمكن تطبيق أحكام المادة(146/2) من القانون أذا توفرت الشروط المنصوص عليها في هذه المادة.

ويلاحظ أن الفقرة(2) من المادة(146) من القانون المدني العراقي أشترطت أن يكون الحادث الأستثنائي عاما في حين لم  يشترط نص المادة(878) من القانون  أن يكون الحادث عاما ،فذهب أتجاه الى أنه يشترط أن  يكون  الحادث الطارئ غير المتوقع أستثنائيا وعاما حتى بالنسبة لعقد المقاولة وأن كان المشرع لم يشر الى هذا الشرط صراحة في المادة(878) من القانون المدني  وذلك لأنه يعتبر شرطا ضمنيا(14)ولأن المادة لاتعدو أن تكون أحد تطبيقات النص العام وأن ما يصفه النص العام من الأحكام تعتبر سارية بالنسبة الى النص الخاص،ما لم يخرج النص الخاص على تلك الأحكام وهذا ما ذهب اليه فعلا هذا النص بالنسبة الى الفسخ(15)وقضت محكمة التمييز العراقية بأن تنفيذ المقاول لعقد المقاولة يمنعه من طلب زيادة أسعارها لأنه دليل على أن ما ترتب على الحادث الطارئ من أرتفاع  الأسعار لم يكن مرهقا للمقاول مما يجعل أحكام المادتين(878و146/2)من القانون المدني غير منطبقة على موضوع الدعوى(16)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

13ـ القرار التمييزي المرقم 7/م1/1971 في 23/3/1972 النشرة القضائية العدد الأول السنة الثالثة ص 72.

14ـ أنظر الدكتور عبد الجبار ناجي صالح.أنقضاء عقد المقاولة ,أطروحة دكتوراه كلية القانون بجامعة بغداد 1979 ص 61 الدكتور غازي عبد الرحمن ناجي. التوازن الأقتصادي في العقد أثناء تنفيذه.منشورات مركز البحوث القانونية بوزارة العدل بغداد تسلسل(13)1986 ص 53.

15ـ  أنظرالدكتور  جعفر الفضلي  الوجيز في العقود المسماة(البيع.الأيجار.المقاولة)ط2 1426 2005مص 508 .

16ـ ـ قرار محكمة التمييز العراقية المرقم 714 و845 /م1/1979 في 19/4/1981.مجموعة الأحكام العدلية العدد (2)السنة(12)لسنة 1981 ص 32.

 

 

وقد يكون هذا الأتجاه متأثرا بنص القانون المدني المصري حيث يلاحظ أن الفقرة(4) من المادة(658) من القانون المدني المصري  أشترطت أن تكون الحوادث أستثنائية وعامة،وقد كان المشروع التمهيدي لهذا النص يقتصر على ذكر لفظ( حوادث)دون أن يصفها بأن تكون (أستثنائية عامة)فأدخلت لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب تعديلا عليه ،فتقيدت الحوادث بأن تكون أستثنائية عامة حتى يتحدد المقصود بالحوادث،ويتمشى النص مع الفقرة(2) من المادة(147) المتعلقة بنظرية الظروف الطارئة،أذ أن الأولى ليست الا تطبيقا للثانية(17)

في حين نرى أنه لايشترط في الحادث الذي لم يكن في الحسبان عند التعاقد المنصوص عليه في المادة(878) من القانون المدني العراقي أن يكون عاما وأستثنائيا  في عقد المقاولة،وأن تعبير( حوادث لم  تكن في في الحسبان وقت التعاقد )هي حوادث أستثنائية غير متوقعة،ولكن هذا النص لم يرد فيه كلمة(عامة)في وصف الحادث الأستثنائي كما ورد في نص المادة(146/2) من القانون المدني لذلك لايشترط أن يكون الحادث الأستثنائي عاما عند تطبيق أحكام المادة(878) من القانون المدني،صحيح أن  ما ورد في هذه المادة أنما هو تطبيق لنظرية الحوادث الأستثائية ولكنه نص خاص فلم ترد فيه كلمة(عامة) في حين وردت هذه الكلمة في نص المادة(146/2) من القانون المدني(18)

وأن أشتراط وصف(العام) للحادث الأستثنائي، يخالف الأتجاه الجديد في نظرية الظروف الطارئة ويضيق من نطاق هذه النظرية، في وقت  أصبحت النظرة الى العقد بأعتباره واقعة أجتماعية لا تستأثر بها الأرادة الفردية وتدعو الى التوسع في نطاق تطبيق النظرية حتى تؤدي وظيفتها الأجتماعية(19) ويفهم من تعبير(لم يكن في الحسبان وقت التعاقد)أن لايكون في الوسع توقع الحادث وقت أبرام العقد ،والعبرة بالتوقع هو المعيار الموضوعي، وهو معيار الشخص المعتاد(20)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

17ـ مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 5 ص 42.

18ـ أنظر أطروحتنا للدكتوراه ـ أختلال التوازن الأقتصادي للعقد ودور القاضي في معالجته.دراسة مقارنة.كلية القانون بجامعة بغداد 1978 ص 366 ومؤلفنا نظرية الظروف الطارئة ودور القاضي في تطبيقها .بغداد منشورات وزارة العدل (الثقافة القانونية) دار الحرية للطباعة 1413 للهجرة 1993 م ص 34 ـ35.

19ـ أنظر الدكتور عبد المنعم فرج الصدة أثر العوامل الأقتصادية والأجتماعية في العقد.بحث مقدم الى الحلقة الدراسية الثالثة بغداد عام 1969 مطبوع ضمن كتاب المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الأجتماعية (الحلقات الدراسية)القاهرة 1972 ج2 ص 56ـ57 وأنظر الدكتور عبد السلام الترمانيني. ص137ـ138 .سلطة القاضي في تعديل العقود.مؤتمر المحامين القاهرة 1961 منشور ضمن كتاب المؤتمر دار القاهرة للطباعة 1961.

20ـ الدكتور أسماعيل غانم مصادر الألتزام القاهرة 1966 ف 56 ص 316 وقرار محكمة النقض المصرية المؤرخ في 11 نوفمبر/تشرين الأول/1966 الطعن (317)لسنة 35 القضائية مجموعة المكتب الفني السنة العشرون العدد الثالث 1969 القاعدة(184)ص 1193ـ1194 وقرارها المؤرخ في 4/3/1975 الطعن 58 و60 لسنة(40)االقضائية منشور في مدونة القضاء والتشريع المحامي عبد المنعم حسني ج2 القاهرة 1970 ف 74 ص 25.

 

 

 

 

وينبغي أن يكون عدم التوقع نسبيا لا مطلقا،فالحادث الطارئ الذي لايمكن توقعه،هو الحادث  غير الممكن توقعه أعتياديا،ومما يدل على (أعتيادية)الحادث كثرة وقوعه ،أما الحوادث النادرة ،فلا تعتبر متوقعة ومع أطراد التقدم العلمي،أصبح من الممكن توقع أمور كثيرة لم يكن بالأمكان توقعها قبلا(21)وأذا كان العقد مبرما لمدة طويلة فأن أحتمال وقوع الظروف الطارئة خلال تنفيذه أكبر من أحتمال وقوع الظروف الطارئة في حالة كون العقد مبرما لمدة قصيرة.

ويعد الحصار الأقتصادي المفروض على المنطقة من الحوادث الأستثنائية التي لم يكن في الوسع توقعها(22)أما أذا كانت الظروف التي طرأت في المنطقة (أي فرض الحصار الأقتصادي)متوقعة في عام 1991 أي وقت التعاقد وكان في الوسع توقعها بسبب كون المنطقة باتت ساخنة آنذاك نظرا للحروب التي كانت قائمة وكان الحصار الأقتصادي مفروضا على عموم العراق وبضمنه أقليم كوردستان ،فعند ذاك يجب أخذ كل هذه الظروف بنظر الأعتبار عند أبرام العقد(23)

وأذا تم أبرام العقد في ظل ظروف أستثنائية فليس للمدين أن يطالب بتطبيق نظرية الظروف الطارئة ،بحجة وجود ظروف أستثنائية غير متوقعة،وقضت محكمة التمييز العراقية ب(أن حصول أرتفاع في أسعار المواد وفي الأيدي العاملة لم يكن من قبيل الحوادث الأستثنائية العامة غير المتوقعة المنصوص عليها في المادة(878) من القانون المدني  ... لأن هذا الأرتفاع كان قائما ومعلوما لدى الطرفين حين التعاقد)(24)

لذلك يجب أن يكون تأريخ وقوع الظروف الطارئة بعد أبرام عقد المقاولة،ففي قضية  طالب المقاول أنقاص بدل الأيجار بحجة حصول شحة في المياه مما أدى الى توقف العمل بسبب عدم وضع خطة زراعية،ولما كان العقد قد وقع بتأريخ 20/7/2009 وكانت شحة المياه في عموم البلد معروفا ومعلوما،عند أبرام العقد،فقضت محكمة التمييز الأتحادية بأن الحادث الأستثنائي لم يقع أثناء تنفيذ العقد بل كان معروفا في تأريخ أبرام العقد ومن ثم فلا يمكن تطبيق أحكام المادة(146/2) من القانون المدني(25)

 

                                                            المطلب الثاني

                         أنهيار التوازن الأقتصادي بين التزامات المقاول ورب العمل

من المسلم به أن مفهوم التوازن بين الألتزامات معروف منذ زمن بعيد،فقد نادى أرسطو بفكرة تساوي الألتزامات  وأن أساس العدل المساواة،ومن أبرز صورالعدل،العدل التبادلي أو عدل المعاوضة ومقتضاه تقدير الأشياء والأفعال وفقا لقيمتها الموضوعية بأعتبار الأفراد المتعاملين متساوين لا فرق بين أحدهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

21ـ الدكتور ثروت أنيس الأسيوطي.مسؤولية الناقل الجوي في القانون المقارن  .أطروحة دكتوراه القاهرة 1962 ف 121 ص 165 .

22ـ القرار المرقم 94/الهيئة المدنية/1993 في 31/7/1993 كامل المبادئ القانونية في قضاء محكمة تمييز أقليم كوردستان العراق قسم القانون المدني ج1 للسنوات(1993ـ2011)أربيل أعداد القاضي كيلاني سيد أحمد ص 294.

23ـ القرار المرقم 102/الهيئة المدنية/1993 في 31/7/1993 المصدر السابق ص 294.

24ـ أنظر قرارات محكمة التمييز 754/م1/1979 في 25/4/1981 و292/م1/1982 في 11/10/1982 و29/م1/1982 في 5/5/1982 و577/م1/1980 في 28/12/1980 مشار اليها في غازي عبد الرحمن ناجي ص 86 هامش(41)                     

25ـ  القرار المرقم 3250/الهيئة الأستئنافية/العقار/2010 في 27/9/2010 المختار ج3 العجيلي ص 162ـ163.

 

 

وألآخرين،وهذه هي المساواة الحسابية أما العدل التوزيعي فهو الذي يتحقق بتوزيع الدولة الأموال والمراتب والمناصب بين مواطنيها والمساواة هنا تناسبية(26)وكان القانون الروماني يشترط في بعض الحالات أن يكون الثمن عادلا ،أي متعادلا مع قيمة المبيع،وفي عصر الأمبراطورية السفلى أمكن للبائع أن يطعن بعقد البيع أذا كان الثمن المتعاقد عليه أقل من نصف القيمة الحقيقية للمبيع(27)

وبذل رجال الكنيسة جهدا في التأكيد على ضرورة قيام المساواة التقريبية في العقد،بين الخسارة الحاصلة والربح المستفاد،فأحلوا ما أسموه(عدالة التسامح)محل(عدالة القانون )وترتب على ذلك أن كل ما يثري به أحد المعتاقدين على حساب الآخر،بسبب تبدل طارئ على ظروف العقد،يعد غبنا،والغبن نوع من الربا وهو محرم لايحل أكله،لأنه مخالف للأخلاق المسيحية(28)

ومن فقهاء القانون الفرنسي القديم الفقيه(بوتييه)ذهب الى أن قاعدة المساواة هي التي يجب أن تسيطر في كل عقد، وأن المتعاقد الذي ليس عنده نية التبرع للطرف الآخر لايمكن أن يلزم الا بأعطاء مساو لما أعطاه الطرف الأخر أو الزم بأعطائه،فأذا الزم بأعطاء أكثر فأن المساواة التي ترمي الى التعادل لاتتوفر وبذلك يصبح العقد جائرا(29 )وهناك أتجاه يرى أن نظرية السبب الموضوعية التي نادى بها (الفقيه دوما)تقوم على فكرة التوازن العقدي ووجوب التأكد من سلامة بنيانه(30)

وفي القانون الأنكليزي يشترط في المقابل أو العوض(consideration)أن يكون حقيقيا،فلا يصح أن يكون مجرد نية التبرع أو أن يكون مجرد واجب أخلاقي وأن لايكون مخالفا للنظام العام أو الآداب(31)

وتعلق الشريعة الأسلامية أهمية كبيرة على التوازن في مضمون عقد المعاوضة،أي على التوازن بين حقوق العاقد أو التزاماته الناشئة من العقد،فهي تهتم على وجه الدوام بصيانة العدل بين المتعاقدين من طريق تحقيق المساواة التامة بينهما،فالمساواة في المعاوضات مطلوبة  المتعاوضين عادة(32) وتحرص الشريعة الأسلامية على تحقيق التوازن بين مركزي المتعاقدين على الدوام وتحريم الربا والغبن في العقود(33)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

26ـ الدكتور سليمان مرقس محاضرات في فلسفة القانون القيت على طلبة ماجستير القانون بجامعة بغداد عام 1969 مطبوعة على الأة الكاتبة ص 44 الدكتور توفيق حسن فرج المدخل لعلوم القانونية ط2 1976 الأسكندرية فقرة 87 ـ88 ص 146ـ147.

27 ـ الدكتور صبيح مسكوني القانون الروماني بغداد 1971 ص 269.

28 ـالدكتور عبد السلام الترمانيني.نظرية الظروف الطارئة.دار الفكر 1971 ص 10ـ11.

29 ـ الدكتور عبد المنعم فرج الصدة.في عقود الأذعان في القانون المدني المصري رسالة دكتوراه القاهرة 1946 هامش(2)ص 12.

30ـ الدكتور بشري جنديوضع نظرية السبب في القانوةن المدني  الأشتراكي يحث منشور مجلة أدارة قضايا الحكومةالعدد الثالث السنة العاشرة 1966 فقرة 15 ص 38.

31ـ WILSON J  F   Principles    of  the   law   of  contract  London  1957 P 47   49   P75

32 ـ الكاساني(علاء الدين أبو بكر بن مسعود)بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع .الطبعة الأولى 1328 للهجرة  1910م مطبعة الجمالية بمصر ج5 ص 237 .

33 ـ الدكتور شفيق شحاتة النظرية العامة للألتزامات في الشريعة الأسلامية ج1 القاهرة دون سنة الطبع فقرة 34 ص 75 ـ76.

 

فقد قال  سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )(34)وقال تعالى(وأحل الله البيع وحرم الربا .. يمحق الله الربا ويربى الصادقات)(35)وورد في الحديث النبوي الشريف( لايحل مال أمرئ مسلم الا بطيبة من نفسه)(36) ويلاحظ أن العبرة في التوازن في مضمون العقد هي بتحقيق أحكام الشارع لا بما تؤدي اليه  المعاوضة فعلا،فقد وضع الشارع مقتضيات العقد بأفتراض  أنها تحقق التوازن بين المتعاقدين في مضومن العقد،وقد لاتؤدي فعلا الى ذلك(37)

وتسعى القوانين المدنية في الوقت الحاضر الى أقامة  التوازن  بين التزامات المتعاقدين ،وقد يختل هذا التوازن نتيجة لأسباب وعوامل مختلفة،فقد يكون أحد المتعاقدين أقوى أقتصاديا من الآخر بحيث يمكنه مركزه الأقتصادي من فرض شروطه على المتعاقد الآخر،وذلك ما يحدث في عقد الأذعان،وقد يصيب أحد المتعاقدين غبن فاحش نتيجة لأستغلال المتعاقد الآخر حالة ضعف فيه كالطيش والهوى والحاجة وعدم الخبرة وضعف الأدراك،وهذا ما يحدث في حالات الأستغلال،وقد تتوازن التزامات المتعاقدين عند أبرام العقد ولكن هذا التوازن يختل عند تنفيذ العقد نتيجة وقوع حوادث أستثنائية عامة غير متوقعة تجعل التزام المدين مرهقا بحيث يهدده بخسارة فادحة دون أن تؤدي الى أستحالة التنفيذ،وهذا ما تعالجه نظرية الظروف الطارئة،وهو موضوهع بحثنا في هذه الدراسة،

ففي الوقت الذي أشترطت فيه  المادة(146/2)من القانون المدني العراقي أن يؤدي الحادث الطارئ الأستثنائي العام  غير المتوقع الى أن يصبح تنفيذ الألتزام التعاقدي مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، أشترطت المادة(878) من القانون أن ينهار التوازن الأقتصادي بين التزامات كل من رب العمل والمقاول أنهيارا تاما بسبب حوادث لم تكن في الحسبان وقت التعاقد  وأنعدام الأساس الذي قام عليه التقدير المالي لعقد المقاولة(38)وبذلك فأن الوضع  عند تطبيق أحكام المادة(878) يختلف جذريا عن  الأحكام العامة لنظرية الظروف الطارئة  التي تتطلب أصابة المدين بالأرهاق ولكن كيف يتسنى للقاضي أن يصل الى معرفة ما أذا كان تنفيذ الألتزام أصبح مرهقا بحيث يهدده بخسارة فادحة؟

ذهب أتجاه الى تحديد نسبة معينة(6% ، 5%، 30%) يعتمدها القاضي في تحديد الخسارة المألوفة وتمييزها عن الخسارة غير المألوفة التي يقتصر تطبيق نظرية الظروف الطارئة في حدودها(39)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

34 ـ سورة النساء الآية(29)

35 ـ سورة البقرة الآية(275 ـ276)

36ـ أخرجه البيهقي في شعب الأيمان (4/387 رقم 5492) واخرجه أيضا في السنن الكبرى (6/100 رقم 11325)

37ـ  الدكتور جمال الدين محمد محمود .سبب الألتزام وشرعيته في الفقه الأسلامي دراسةمقارنة القاهرة 1969 ص 146.

38 ـ الأنهيار ،يقصد به ،تقوض،تهشم،تحطم، أنهار الشئ سقط  .أنحل. الموقع الألكتروني www.almaany.com  hom .php

39ـ أنظر السنهوري في تعليقه على قرار لمحكمة التمييز العراقية مجلة القانون المقارن العدد الأول 1967 ص 195 وما بعدها  الدكتور حسن علي الذنون محاضرات في تطوير فكرة العقد محاضرات مطبوعة على الآلة الكاتبة القيت على طلبة ماجستير القانون بجامعة بغداد 1968 ص 158 غازي عبد الرحمن ناجي ص 110  يحي خير الدين المحامي نظرية الحوادث الطارئة وشروط تطبيقها الأسكندرية 1955 ص 21ـ22 وقرار محكمة النقض السورية المرقم 160/309 في 26/5/1975 مجلة(المحامون)العدد السابع والثامن والتاسع 1975 السنة الأربعون القاعدة 797 ص 629 وقرارات محكمة النقض المصرية في 21/3/1963 و26/3/1964 و2/7/1964 مشار اليها في عيسى عبد الله عيسى التقنين المدني الجديد معلقا على نصوصه بآراء الفقهاء وأحكام النقض حتى مارس(آذار)1970 ط1 القاهرة ص 133.والقرار التمييزي الصادر من محكمة التمييز العراقية المرقم 206/ هيئة أولى/1978 في 25/12/1978 ( غير منشور)

 

ونرى من الضروري عدم تقييد القاضي  بنسب معينة وحدود، بل يتوجب أطلاق يد القاضي ليمارس سلطته  التقديرية الواسعة  الممنوحة له بموجب القانون المدني،ثم أن تحديد  الخسارة غير المألوفة بنسبة معينة يعني تقييدا لسلطته التقديرية وتضييقا من نطاقها،وأن أية نسبة معينة قد تُقترح قد تفيد في قضية ولكنها قد تكون عائقا في حسم قضايا أخرى،ولما كان مناط تحديد مناط الأرهاق هو  الأعتبارات الموضوعية بالنسبة للصفقة ذاتها لا للظروف المتعلقة بشخص المدين،كما أن نظرية الظروف  الطارئة تعد من أبرز الأمثلة على منح القاضي سلطة تقديرية واسعة في تقدير الأمور  وأعادة النظر في تكوين العقد وذلك وفق قواعد وضوابط  عامة ومعايير موضوعية نص عليها القانون المدني دون تحديد نسب مئوية أو حدود ضيقة،لذلك فأن الآراء المقدمة في تحديد نسبة الخسارة المألوفة والخسارة غير المألوفة  يمكن الأخذ بها من باب الأستئناس والأسترشاد،ونفضل عدم تقييد سلطة القاضي بنسبة مئوية أو حدود تحد من هذه السلطة التي يستهدف من ممارستها ،معالجة التوازن الأقتصادي المختل وتحقيق العدالة (40)ويستعين القضاء بخبرة الخبراء في تحديد الخسارة ما أذا كانت فادحة أم لا،وهل سببت هذه الخسارة أنهيارا للتوازن الأقتصادي  وذلك بسبب أندلاع الحرب (41)

 أما نص المادة(878) فلا يعتبر أرتفاع أسعار المواد الأولية وأجور الأيدي العاملة مبررا لتطبيق أحكام هذه المادة(زيادة الأجرة أو فسخ العقد)حتى لو بلغ هذا الأرتفاع حدا يجعل تنفيذ العقد عسيرا،أي مرهقا،ولكن النص يطبق عند أنهيار التوازن الأقتصادي بين التزامات رب العمل والمقاول، أنهيارا تاما بسبب حوادث لم تكن في الحسبان عند أبرام العقد ،ويؤدي هذا الأنهيار الى أنعدام الأساس الذي قام عليه التقدير المالي للعقد،فهذا النص يتحدث عن أنهيار تام وليس أصابة المدين بالأرهاق،ولاشك أن الأنهيار المقصود به هنا معناه أصابة المقاول بخسارة غير مألوفة وفادحة ،فالمحكمة بعد سماعها دفوع الطرفين تقوم بتعيين الخبراء فأذا وجدوا أن الخسارة في المقاولة غير فادحة ولم تؤد الى أنهيار التوازن الأقتصادي وذلك بسبب أندلاع الحرب ،فتقرر عدم توفر الشروط المنصوص عليها في  المادة(878) من القانون المدنيولايحق للمدعي عند ذاك المطالبة بزيادة في الأجرة أو بفسخ العقد(42)فأذا لم يثبت من الكتب والمستمسكات الرسمية أن أنهيارا ما حصل بين التزامات طرفي الدعوى بسبب أندلاع الحرب وبشكل ينعدم فيه الأساس  الذي قام عليه التقدير المالي لعقد المقاولة فليس للمقاول التمسك بتطبيق نظرية الظروف الطارئة ( 43)

وفي قضية أقام فيها المقاول الدعوى أمام المحكمة مدعيا بأنه تعهد بتشييد دار وتضمن العقد بأن يدفع مبلغ مقدراه(1000 $ ) دولار أمريكي كتعويض شهري عن تأخير تسليم الدار الى رب العمل الا أنه طرأت حوادث أستثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الألتزام أصبح مرهقا للمقاول بحيث يهدده بخسارة فادحة وهي الأزمة المالية العالمية والتباطؤ الأقتصادي والتنموي العالمي وأنحسار السيولة النقدية وعدم تمويل البنوك للمشاريع التنموية  والأقتصادية بالسيولة الكاملةولايخفى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

40ـ للتفصيل أنظر مؤلفنا نظرية الظروف الطارئة ودور القاضي في تطبيقها ص 55 .

41ـ  قرار محكمة تمييز أقليم كوردستان العراق المرقم 211/الهيئة المدنية/1993 في 11/12/1993 كامل المبادئ القانونية القاضي كيلاني سيد أحمد ج1 ص 294. وقرارها المرقم 49/الهيئة المدنية/1994 في 26/3/1994 المصدر السابق ص 295.

42ـ القرار المرقم 311/الهيئة المدنية/1993 في 11/12/1993 كامل المبادئ القانونية ص 294ـ295.

43ـ القرار المرقم 49/الهيئة المدنية/1994 في 26/2/1994 المصدر السابق ص295 .

 

على أحد تأثيراتها على جميع المشاريع العالمية والأقليمية،وأن المقاول لم يوقف العمل ومستمر في أنجازه وأنه يلجأ الى القضاء لأجراء الموازنة بين مصلحته ومصلحة رب العمل وتنقيص الألتزام الوارد في عقد المقاولة الى الحد المعقول،فقضت محكمة تمييز أقليم كوردستان العراق بأن الضائقة المالية التي أصابت المقاول لم تكن نتيجة الأزمة العالمية والتباطؤ الأقتصادي وأنحسار السيولة النقدية،وذلك لعدم تأثير تلك الأزمة على أقتصاد العراق بصورة عامة وأقليم كوردستان بصورة خاصة وبالتالي فليس بأمكان المقاول أن يجعل من نفسه في حل من الألتزامات التي تعهد بها تجاه عملائه أو تعديل تلك الألتزامات أو تنقيصها عن طريق القضاء بأي شكل من الأشكال (44)

ونشير هنا الى أن  المقاول أذا أصيب بالأرهاق فيمكن تطبق أحكام المادة(146/2) من القانون المدني على عقد المقاولة مع توفر بقية الشروط المنصوص عليها في هذه المادة،أما في حالة الأنهيار التام للتوازن بين التزامات رب العمل والمقاول فيمكن تطبيق أحكام المادة(878) من القانون المدني مع توفر بقية الشروط المنصوص عليها في هذه المادة.

 

                                             

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :