فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

الحق في الإستثمار في الدستور العراقي والمقارن 2

المطلب الثاني

تطبيقات الحق في الاستثمار في الأنظمة الدستورية والقانونية

من نافلة القول: بأن الحق في الإستثمار يُعد واحداً من الحقوق الإقتصادية التي نصت عليها الدساتير العراقية والمقارنة بغية كفالته للمُستثمرين كافة الواطنين والأجانب بغية تحقيق التنمية والإعمار وزيادة مستوى الناتج القومي ولدخل القومي، وهو أمر يعتمد فاعليته على مدى كفاءة التشريعات التي تسنها الدول لهذا الغرض، وكذلك على إبرام معاهدات دولية وإتفاقيات ثانية ضمان الإستثمار الأجنبي وكفالته وتشجيعه.   

عليه لابد لنا من تقسيم هذا المطلب على ثلاث فروع نخصص الأول منها لتطبيقات الحق في الإستثمار في الأنظمة الدستورية، ونعالج في الثاني تطبيقات الحق في الإستثمار في الاتفاقيات الدولية، ونعالج في الثالث تطبيقات الحق في الإستثمار في التشريعات ذات الصلة. 

الفرع الأول

تطبيقات الحق في الاستثمار في الأنظمة الدستورية

أولاً: الحق في الاستثمار في الأنظمة الدستورية المقارنة:

أشارت بعض الدساتير المقارنة إلى الحق في الإستثمار وكفالة الحق المذكور، من ذلك على سبيل المثال: أشار الدستور الإيطالي إلى :" تشجع الجمهورية الإدخار وتصونه في جميع أشكاله، وتضبط التسليف وتقوم بتنسيقه، وتراقب ممارسته تشجيع توظيف الإدخار الشعبي في ملكية السكن والملكية الزراعية الصغيرة، والإستثمار، المباشر أو غير المباشر، في أسهم المجمعات الإنتاجية الكبرى في البلاد"[63]، وفي ذات الأتجاه نجد أن (م/34) من الدستور الفرنسي لسنة 1958 حجزت للبرلمان صلاحية تحديد القواعد المتصلة بالتأمينات، أو إنشاء أنواع من المؤسسات العامة وتحويل ملكيتها من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ومن ثم تخرج من صلاحية البرلمان لتدخل إختصاص الحكومة لاسيما الأمور المتعلقة بتحديد التعريفات المتعلقة بتلك المشاريع وتعديل الأسعار وحجم الأستثمار[64]، وأخيراً (م/11) من دستور البحرين[65].  

ثانياً: الحق في الاستثمار في النظام الدستوري العراقي:

لم تنص الدساتير العراقية السابقة على الحق في الإستثمار وأن تطرقت إلى بعض أحكامه من ذلك ما نص عليه الدستور الصادر في 29/4/1964 المتضمن:" يهدف النظام الاقتصادي في العراق الى تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية التي تحظر أي شكل من إشكال الإستغلال"[66]، و:"توجه الدولة الاقتصاد القومي وفقاً لخطة شاملة تضعها بقانون. يتعاون في إطارها القطاع العام والقطاع الخاص لمواصلة التنمية الاقتصادية من أجل زيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة"[67]، وأن :" الثروات الطبيعية مواردها وقوامها جميعا ملك للدولة وهي التي تكفل حُسن إستغلالها"[68]، وأخيراً:" يستخدم رأس المال في خدمة الاقتصاد القومي. ولا يجوز أن يتعارض في طرق استخدامه مع الخير العام للشعب"[69]، وهي ذات الأحكام التي وردت في الدستور الصادر في 21/9/1968 [70]، ثم جاء الدستور الصادر في 16/تموز/1970 الذي يؤكد النهج الاشتراكي فقرر:"تتولى الدولة تخطيط وتوجيه وقيادة الاقتصاد الوطني بهدف: أ. اقامة النظام الاشتراكي على أسس علمية وثورية.ب. تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية"[71]، وأن :"الثروات الطبيعية ووسائل الأنتاج الأساسية ملك الشعب. تستثمرها السلطة المركزية في الجمهورية العراقية إستثمار مباشراً وفقاً لمقتضيات التخطيط العام للاقتصاد الوطني"[72]، وأخيراً:" تكفل الدولة وتشجع وتدعم جميع أشكال التعاون في الإنتاج والتوزيع والإستهلاك"[73].

وبعد سقوط النظام المقبور صدر قانون إدارة الدولة للمرحلة الإنتقالية الصادر سنة 2004 الذي كفل الحرية الاقتصادية[74]، وإدارة الثورات الطبيعية في العراق[75]، بيد أنه لم يشرْ إلى الحق في الإستثمار، أما الدستور العراقي لسنة 2005 فقد أشار إلى أن:"تكفل الدولة تشجيع الإستثمارات في القطاعات المختلفة، وينظم ذلك بقانون"[76]، وفي الواقع فأن التمعن في النص السالف يجده جاء عاماً وواسعاً في مدلوله ليشمل الإستثمارات كافة دون تحديد قطاع بعينه دون سواه من القطاعات الأخرى، كما لم يشرْ إلى نوعه، أو الجهة التي يشملها سواء أكان داخلياً(محلياً)، أو خارجياً(أجنبياً)، مباشراً، أو غير مباشر، مالياً، أو غير مالي، صناعي، أو تجاري، أو غيرها، وهو بلاشك متروك للقانون، أو القوانين التي ستصدر والتي يفترض أن تعالج الإستثمار بحسب قطاعاته المختلفة، لذا يُمكن القول: بأن الحق في الإستثمار لايقتصر حكمه على أفراد الشعب بل يشمل بالدرجة الأساس القطاع الخاص سواء كان محلياً ، أو أجنبياً.  

الفرع الثاني

تطبيقات الحق في الاستثمار في الاتفاقيات الدولية

أولاً: موقف الأنظمة المقارنة:

عمدت أغلب الدول إلى أبرام العديد من المعاهدات والإتفاقيات الدولية والإنضمام إلى معاهدات التي تشجع الإستثمار وتنظم الحماية والضمانات القانونية للمُستثمرين[77]، كما عالجت أغلب معاهدات الإستثمار الثنائية قائمة تنظيم الأصول الاقتصادية التي يتفق بين الأطراف المتعاقدة على إعتبارها من قبيل الإستثمارات، وتشمل هذه القوائم جميع الأصول المقبولة في الدولة المضيفة أياً كانت طبيعتها ونوعها[78].

وبناءً على ذلك أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (3202) بتأريخ 1/5/1974 الذي يتضمن وضع مدونة سلوك لشركات عـبر الوطـنية(Code of Conduct on Transnational Corporations ) وتنفيذاً لهذا القرار أنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أواخر عام 1975[79]، لجنة الشركات عبر الوطنية ومركزها(UNCTC) قد عقدت هذه اللجنة في عام 1976 إجتماعاً لبحث الخطوات اللازمة لإعداد مدونة قواعد السلوك المقترحة والإتفاق على مضمون هذه المدونة[80].

ثانياً: موقف النظام القانوني العراقي:

شهد العراق العديد من الإتفاقيات الدولية المتعلقة بالإستثمار سواء كانت دولية، أو ثنائية منها: قانون رقم (37) لسنة 2007 [81]بشأن إنضمام جمهورية العراق إلى إتفاقية المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وائتمان الصادرات الموقع عليها في طرابلس/ الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى في 19/2/1992، وكذلك القانون رقم (29) لسنة 2007[82]بشأن إنضمام العراق إلى الوكالة الدولية لضمان الإستثمار (MIGA)، وقانون رقم (8) لسنة 2003 [83]بشأن إنضمام العراق إلى إتفاقية تشجيع وحماية الإستثمارات وانتقال الأموال بين الدول العربية والموقع عليها في القاهرة في 7/6/2000 التي وافق عليها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بقراره المرقم (1125/ د71)، وأخيراً قانون رقم (9) لسنة 2003[84]بشأن تصديق إتفاقية تسوية منازعات الإستثمار في الدول العربية.  

الفرع الثالث

تطبيقات الحق في الاستثمار في التشريعات ذات الصلة

أن الزامت بعض الدساتير الدول كافة بكفالة للإستثمارات على النحو السالف بعبارات عامة وواسعة ومطلقة، إلا أنه مع ذلك ليس التزاماً مطلقاً، بل مرهون بصدور قوانين يُمكن أن تعالج أحكام الإستثمار لإعمال الحق المذكور ووضعه موضع التطبيق، ومن ثم تأتي القوانين آنفاً على هدى أحكام الفلسفة السائدة في الدولة والفكرة القانونية السائدة فيها، فيما إذا كانت تتبنى نظاماً اقتصادياً حراً ومنفتحاً، يتبنى إقتصاد السوق بشكل مطلق، أو نظام إقتصادياً حراً ومنفتحاً منضبطاً يعتمد إقتصاد السوق بشكل تدريجي، أو مرحلي ضمن قطاعات معينة وفي ظل فترة زمنية محددة، أو نظاماً اقتصادياً مغلقاً ينيط الإستثمار وعملياته كافة بالجهات الحكومية حصراً مع وجود بعض الأستثناءات الضيقة وضمن حالات محددة.  

وفي كل الأحوال فأنه تنظيم حق الإستثمار رهين بالقوانين التي تصدرها الدول، وهو أمر إستقرت عليه التشريعات العراقية والمقارنة، وهو ما يُمكن بيانه على النحو الآتي:-  

أولاً: تطبيقات الحق في الاستثمار في التشريعات المقارنة:

نصت العديد من التشريعات المقارنة على على كفالة الإستثمار منها: قانون تشجيع الإستثمار السوداني لسنة 1999، وقانون تشجيع الإستثمارات اللبناني رقم (360 ) لسنة 1970، وقانون تشجيع الإستثمار السوري رقم (10) في 4/5/1991 ، وأخيراً المرسوم التشريعي رقم (93-12) الصادر في 5/11/1993المتعلق بإستثمارات الدولة والإنفتاح الاقتصادي الجزائري.

هذا وأن الأمر لايقتصر على تشريع قوانين الإستثمار، بل يتطلب الأمر قوانين أخرى ساندة للإستثمار كقوانين مكافحة المنافسة والأحتكار والتمويل وتوفير الضمانات الحاصة بالإستثمار، منها على سبيل المثال: قانون رقم (8) لسنة ‏2001 بشأن تنظيم الإستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في دولة الكويت، وقانون المنافسة الأردني المؤقت رقم (49) لسنة 2002، والقانون رقم (19) لسنة 1999 اليمني بشأن تشجيع المنافسة ومنع الأحتكار والغش التجاري، والقانون رقم (13) لسنة 2000 القطري بشأن تنظيم إستثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الإقتصادي، وقانون تنظيم إستثمار رأس المال غير القطري في النشاط الإقتصادي  رقم (25) لسنة 1990 وتعديلاته، وقانون رقم (8) لسنة 1997 المصري المتعلق بضمانات وحوافز الإستثمار، وقانون تطوير المشاريع الإقتصادية الأردني رقم (72) لسنة 2003 .

ثانياً: تطبيقات الحق في الاستثمار في التشريع العراقي:

أن البحث في تطبيقات الحق في الإستثمار يتطلب التفرقة بين حقبتين من حقب تأريخ العراق ما قبل عام 2003 وما بعده، وهو ما يُمكن بيانه على النحو الآتي:-

التنظيم القانوني للاستثمار قبل عام 2003: تضمن التشريع العراقي قانوناً للإستثمار غير العراقي خصص للعرب بنسختين كانت النسخة الأولى تحمل أسم قانون الإستثمارات العربية رقم (24) لسنة 1988 والذي ألغي وحل محله قانون الإستثمار العربي رقم (62) لسنة 2002، وكذلك قانون الإستثمار الصناعي للقطاعين الخاص والمختلط رقم (20) لسنة 1998، وقانون تنظيم الإستثمار المعدني رقم (91) لسنة 1988، أضافة إلى ما نصت عليه (م/12) من قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 "للشخص الطبيعي، أو المعنوي إجنبياً كان أم عراقياً حق اكتساب العضوية في الشركات المنصوص عليها في هذا القانون كمؤسس لها، أو حامل أسهم، أو شريك فيها ما لم يكنْ ممنوعاً من مثل هذه العضوية بموجب قانون أو نتيجة قرار صادر عن محكمة مختصة، أو جهة حكومية مخولة"[85]، وهذا مارافق المنحى الذي أخذت به السياسة الاقتصادية في العراق والذي يؤكد على أهمية خلق قطاع عام واسع يؤدي دوراً رائداً في التنمية الاقتصادية وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وقد ساعد على إتباع هذا النهج الإيرادات النفطية الكبيرة التي حصلت عليها الدولة بعد تأميم النفط، لذا كانت السمة المميزة هيمنة الإستثمار الحكومي طوال العقود الثلاثة المنصرمة على الرغم من تباين السياسة الاقتصادية خلال تلك الفترة التي حكمتها الظروف السياسية المختلفة إلى حدٍ بعيد[86]، إلا أن ما مر به العراق من أحداث خلال العقدين الماضيين أظهرت عدم قيام كل من الإستثمار العام والخاص بأداء دورهما في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بالشكل السليم. 

التنظيم القانوني للاستثار بعد عام 2003: يجب التمييز بين الإستثمار في القطاع النفطي وغيره من القطاعات الأخرى لأختلاف التنظيم القانوني لكل منها:-

النظام القانوني للاستثمار في غير قطاع النفط والغاز: فقد أصدرت سلطة الإحتلال أمرها رقم (39) لسنة 2003 المُسمى بـ(قانون الإستثمار الأجنبي في العراق) الذي ألغى قانون الإستثمار العربي رقم (62) لسنة 2002، الذي لم يحقق أي تنمية حقيقية، أو شكلية، وأنما مجرد صرف الأموال وأهدارها دون جدوى، وتوفير فرص للفساد والأهدار بالأموال العامة، وقد إستمر الوضع على العمل بالأمر المذكور حتى صدر قانون الإستثمار رقم (13) لسنة 2006 المُعدل[87] والذي يُعد المظلة العامة لعمليات الإستثمار كافة في العراق في كافة المجالات غير النفطية مما يساعد على تهيئة بيئة مناسبة للإستثمار، ومكملاً للقانون المذكور صدر نظام بيع وإيجار عقارات وراضي الدولة والقطاع العام لأغراض الاستثمار رقم (7) لسنة 2010 [88] وتعديله الأول رقم (1) لسنة 2011 وتعديله الثاني رقم (5) لسنة 2011 بموجبه أصبح الحصول على الأراضي سهلاً في المجالات كافة منها مجال الصناعات النفطية حيث نصت (م/8) منه على أن :" تؤجر الهيئة الوطنية للاستثمار الأراضي المطلوبة لأغراض تنفيذ المشاريع الاستثمارية الصناعية والزراعية والخدمة والسياحية والترفيهية وغيرها على النحو الآتي:...(ثالثاً: المشاريع الكهربائية والنفطية وغيرها الواقعة خارج حدود البلدية التي تنفذ بصيغة بناء وتشغيل وتملك (B.O.O)، وبناء وتشغيل وتحويل إلى الجهة المستفيدة (B.O.T) ببدل إيجار قدره (2%) من بدل إيجار الأراضي المقدرة من قبل اللجان المشار إليها في المادة (4) من هذا النظام".

هذا ومن خلال متابعتنا للتشريعات السالفة نجدها كانت مبنية على الحاجة العملية والإستفادة من الأخطاء في الفترات السابقة حتى أكتملت حالياً (كقانون للإستثمار)، بيد أننا نجدها لاتتكامل مع بقية النصوص القانونية المطبقة في الدولة والتي لها صلة غير مباشرة بالإستثمار كالحاجة إلى أصلاح النظام الضريبي، ونظام المصرفي والمالي، وإجراءات تسجيل الشركات، وإصلاح القطاع العام، وترشيق الجهاز الإداري في الدولة وهيكلة الشركات الإنتاجية التابعة لبعض الوزارات التي تمتاز بضخامة كوادرها الوظيفية وخسارتها المالية والتي تمثل عبئاً على الموازنة العامة للدولة، وأخيراً إعادة التعريف بدولة الدولة في المجال الاقتصادي، عندئذٍ فقط يمكن القول: بأن النظام القانوني للإستثمار قد أكتمل، وهو ما يعني في الوقت ذاته إيذاناً بكفالة الحق في الإستثمار.       

النظام القانوني لاستثمار الثروة النفطية: ابتداءً يجب التمييز بين نوعين من إستثمار الثروات النفطية منها ما يتعلق بالنفط والغاز الطبيعي والثاني ما يتعلق بنقل النفط وتصفيته وتوزيعه، ففيما يتعلق بإستثمار النفط الخام وتطوير الحقول النفطية وإستكشافها: فلايوجد قانون يحكم الإستثمار المذكور سوى ما يتعلق بجولات التراخيص التي تجريها وزارة النفط الاتحادية المستندة إلى مشروع قانون النفط والغاز، أما فيما يتعلق بنقل النفط وتصفيته وتوزيعه: وتخضع لتشريعات مستقلة وخاصة منها : قانون الإستثمار الخاص في تصفية النفط الخام رقم (64) لسنة 2007 المعدل[89]، وقانون ضريبة الدخل على شركات النفط الأجـنبية رقم (19) لسنة 2010[90] الذي نظم الضريبة على الشركات الأجنبية[91]، وأخيراً  نص مشروع قانون النفط والغاز ضمن النسخة التي أقرها مجلس الوزراء لسنة 2011 على أنه:" لاتسري إحكام هذا القانون على عمليات تكرير البرترول وتصنيع الغاز وإستخداماتهما الصناعية وعمليات خزن ونقل وتوزيع المنتجات النفطية"[92].

هذا ولقد عالج أغلب التشريعات المقارنة العقود النفطية كما هو الحال في قانون النفط لدولة اندونيسيا رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠١، وقانون النفط لجمهورية ايران الإسلامية رقم (٢) لسنة ٢٠٠٢ ، وقانون المحروقات الجزائري رقم (5-7) في 28/4/2005 [93]، وقانون النفط والغاز لسلطنة عمان الصادر بالمرسوم السلطاني رقم(٨) لسنة ٢٠١١، بخلاف العراق فلايزال لايوجد فيه تشريع نفطي يحكم عملية إستثمار النفط والغاز.

هذا وتتعدد أشكال العقود التي تبرم بين الدول المالكة للنفط والغاز؛ فقد ظهرت بادئ الأمر بعقود الإمتيازات النفطية[94]، ثم نظام مناصفة الأرباح[95]، ثم ظهرت عقود المقاولة[96]، العقود العامة للمشاركة[97]، ومن ثم السيطرة الوطنية على الصناعة النفطية[98]، وأخيراً عقود الخدمة النفطي[99].

هذا وتسعى أغلب التشريعات المقارنة إلى اقرار الشفافية والنزاهة في إحالة العقود والمناقصات الحكومية، فقد أشار قانون العقود العامة رقم (78) لسنة 2004 وتعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2008 المعدلة إلى مجموعة من الأساليب التي تتعلق بإحالة العقود الحكومية وهي( مناقصة عامة، ومناقصة محدودة، والمناقصة بمرحليتن، الدعوة المباشرة، واسلوب العطاء الواحد (العرض الوحيد))[100]، بيد أن تلك الأساليب لا تطبق على العقود النفطية، بل توجد أساليب خاصة في إحالة العقود النفطية، فقد تكون بموجب بأسلوب المناقصة العامة في أختيار المتعاقد كما هو الحال عندما أعلنت شركة النفط الوطنية العراقية سنة 1970 من خلال الصحافة العالمية عن مساحة (28) الف كم2 في الصحراء الغربية للمنافسة بين الشركات النفطية لإستثمارها عن طريق عقود الخدمة، كما أعلنت شركة نفط الشمال في نهاية سنة 1987 -بعد الغاء شركة النفط الوطنية العراقية- مناقصة عامة لتطوير حقول (خورمل وخباز وحقل صدام في وسط العراق) وتكرر ذلك سنة 1990 عندما أعلنت مناقصة عامة للشركات الأجنبية لتطوير حقول العراق النفطية وإستجابت لهذه الدعوة شركة (B.P.C) البريطانية وشركة (الف اكيتين) الفرنسية وكونسوريتوم اليابانية[101].

أما في العقود النفطية التي أبرمت بعد عام 2003 فقد إتبعت أسلوب جديد أسمته(جولات التراخيص)[102] سواء أكانت في دورتها الأولى[103]، أو الثانية[104]، والهدف منها الحصول على أفضل الشركات المؤهلة تأهيلاً فنياً ومالياً وقانونياً للتعاقد، ومن الجدير بالذكر أن عقود النفط في الأنظمة المقارنة تشترط مصادقة السلطة التشريعية عليها لتكون نافذة ومنتجة لآثارها القانونية، وهو ذات الأمر المُتبع في العراق قبل صدور الدستور العراقي لسنة 2005 حيث عُدت العقود النفطية من العقود الشكلية التي يشترط لإنعقادها مصادقة السلطة التشريعية ومن خلال قانون، إذ لايجوز التعاقد عليها إلا بموجب قانون إستناداً إلى نص (م/3/2) من قانون تخصيص مناطق الإستثمار لشركة النفط الوطنية العراقية رقم (97) لسنة 1967[105]التي نصت على أن :" 2. لشركة النفط الوطنية العراقية أن تستثمر أي منطقة من المناطق المخصصة لها عن طريق الاشتراك مع الغير إذا وجدت ذلك أفضل لتحقيق أغراضها وفي هذه الحالة لا يتم التعاقد على ذلك إلا بقانون.3.وفي جميع الأحوال لا يجوز لشركة النفط الوطنية العراقية أن تستثمر النفط في المناطق المخصصة لها كافة بطريق الإمتياز، أو ما في حكمه "، أما حالياً فأن المُتبع هو قيام وزارة النفط الإتحادية بالتعاقد مع الشركة المستثمرة على أن تعرض العقد على مجلس الوزراء الإتحادي للمصادقة عليه، أما في أقليم كردستان فبموجب قانون النفط والغاز رقم (22) لسنة 2007 فأن إستثمار الثروات النفطية والغازية من صلاحية الأقليم، وأمام غياب النص القانوني الذي يُعالج صلاحية التعاقد في شؤون النفط والغاز تعدد الجهات التي تتولى إبرامها على نحو ما يجسده الصراع بين الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كردستان حول الجهة المخولة بإبرام عقود إستثمار النص والغاز، وهو ما يؤكد الحاجة إلى حسمها في أقرب فرصة وألا سيكون اقتصادنا في موعد قريب مع الفوضى.    

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :