فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

الضمانات التعاقدية في بيع العقار على المخطط في التشريع السوري

تقديم ســعــود الــنزال

 

ملخص :

       بيع العقار على المخطط يشكل صيغة مستحدثة في القانون السوري, يلتزم البائع من خلاله بإنجاز بناء أو جزء من بناء للمشتري مقابل ثمن تقديري يدفعه المشتري دفعة واحدة أو على أقساط تدفع في آجال يتفق عليها الطرفين، وسمي هذا البيع بالبيع على المخطط أو قيد الإنشاء لأن المشتري يعاين العقار على مخططات من الورق يحدد كل مواصفات البناء قبل وجوده على أرض الواقع، والتطبيق الفعلي لهذه الصيغة أظهرمخاطر تعرض لها المشتري أهمها عمليات الاحتيال, لذلك تنبه المشرع السوري واصدر قانون إعمار العرصات رقم 14 لعام 1974 والملغى بالمرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 والذي احدث بموجبه السجل المؤقت, وأوجب تسجيل جميع البيوع العقارية الواقعة على المخطط قبل البناء فيه, حيث وضع المشرع مصلحة المشتري ضمن اهتماماته الأساسية في تنظيم هذا البيع و ذلك باشتراطه بنصوص آمرة لتوفير ضمانات خاصة في البيوع العقارية قبل الإنشاء, و هذا ما سنتناوله من خلال بحثنا هذا.

 

مقدمـــة :

شاع في العقود الأخيرة بيع العقار قبل البدا في البناء أو أثناء عملية البناء, وأظهر التعامل بهذا النوع من البيوع أنه أسفر عن عمليات احتيال تعرضت فيها حقوق المشتري إلى الضياع, من خلال إقامة مشاريع وهمية أو من خلال تقاعس البائع عن إنشاء المبنى كله أو جزء منه، وقد تتعدد البيوع على المسكن أو القسم الواحد أو قد تتالى دون أن يكون لأي مشتري ضمانات لحقوقه التي كسبها من هذا الشراء أو حماية له من جور بعض تجار البناء أو المتواطئين معهم فظهرت حاجة ملحة لتسجيل هذه البيوع لدى جهة رسمية بغية ضمان حقوق هؤلاء المشترين خاصة أصحاب الحقوق الأخرى, حيث كان هذا الأمر متعذر بحسب نظام السجل العقاري في مرحلة ما قبل البناء وإنجاز جميع الطوابق ومما يحتاجه من وقت طويل إجراءات تنظيم مشروع الإفراز ومن ثم نقل الملكية )[1]).

مما فرض على المشرع السوري مؤخراً إصدار قانون إعمار العرَصات  الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 82 تاريخ 30/9/2010 والذي أنهى العمل بقانون إعمار العرَصات رقم 14 عام 1974 والذي احدث بموجبه السجل المؤقت.

         أهمية البحث :

وتظهر أهمية هذه الدراسة في تبيان الضمانات التي استحدثها المشرع السوري والتي أوجب على المتعاقدان اتباعها في حال عملية  التعاقد على بيع عقار على المخطط أو قيد الإنجاز, والتي تشكل خروج على القواعد العامة في هذا الشأن  كما سنبحث في الضمانات الواردة في القواعد العامة والتي تنطبق على هذا البيع.

         أهداف البحث :

يهدف البحث إلى تسليط الضوء على هذه الضمانات التي تكفل للمشتري وإضافة للبائع حماية قانونية لهذا النوع من البيوع, خاصة وانه اسفر في ما مضى عن عمليات وهمية للبيع بقصد الاحتيال, وذلك من اجل التعرف على هذه الضمانات بشكل مفصل لدفع المشتري للتعاقد دون الخشية على حقوقه مما يسهم بانتشار هذا النوع على نطاق واسع للتخفيف من أزمة السكن الخانقة وخاصة في مدينة دمشق .

طريقة البحث :

سنتناول بالبحث ضمانات التعاقد المستحدثة والضمانات الواردة في القواعد العامة من خلال مبحثين وفق المخطط التالي:

المبحث الأول- الضمانات المستحدثة في القانون السوري:

المطلب الأول- انتقال الملكية.

المطلب الثاني- الالتزام بالتشييد وإتمامه في الآجال المتفق عليه.

المبحث الثاني - الضمانات المنصوص عنها في القواعد العامة:

المطلب الأول- تسليم العقار ضمن الشروط المتفق عليها.

 المطلب الثاني- الضمان العشري ( المعماري).

 

 

 المبحث الأول - الضمانات المستحدثة في القانون السوري.

 أجاز المشرع السوري بيع العقارات أو الوحدات السكنية قبل البناء أو خلال عملية البناء بالمرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010)[2]), والذي هدف من خلاله توفير حماية قانوني للمتعاقدين وخاصة المشتري, كونه الطرف الأضعف في هذا النوع من البيوع وتتمثل الضمانات المستحدثة في هذا المجال والتي تجب فيها حماية المشتري من خلال توفير ضمانات كافية لوفاء البائع بالتزاماته في المسائل القانونية واهمها انتقال الملكية, والالتزام بالتشييد وإتمامه في الآجال المتفق عليه وبالمواصفات المطلوبة والتي سنبحثها على التوالي.

المطلب الأول- انتقال الملكية :

إن انتقال الملكية إلى المشتري يشكل أهم الضمانات التي يجب أن يحصل عليها خاصة وانه يشتري عقار غير موجود في الواقع ولا يوجد منه سوى رسمة على الخريطة وتصاميم, و الذي سنتناوله بالبحث  من خلال الفرعين التاليين :1-نقل المليكة إلى المشتري.2- تحديد الثمن.

الفرع الأول– نقل الملكية إلى المشتري:

إن هدف المشتري في البيوع العقارية هو أن يصبح مالكا للشيء المبيع, ويستوي بعد ذلك أن يكون انتقال الملكية إلى المشتري فوري أو مستقبلي, كما يستوي أن يكون نقل الملكية بالعقد ذاته أو انه توقعه كما هو الحال في الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد, كما يستوي في ذلك أن تنتقل الملكية على دفعات وفقا لمراحل التقدم في البناء, المهم أن يوجد انتقال  حقيقي للملكية خاصة وأن عمليات احتيال كثيرة جرت قبل صدور القانون رقم 14 لعام 1974 والمعدل بالقانون رقم 82 لعام 2010 الخاص بإعمار العرصَات, حيث كانت بعض شركات المقاولة و بعض المقاولين يفتحون الاكتتاب على مشاريع سكنية ويحصلون على دفعات نقدية من المشترين ثم يتبين بعد ذلك أنها مشاريع وهمية.

يكون البائع في هذا النوع من البيوع العقارية ملزم  بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، ويسري على بيع العقار على المخطط أو قيد الإنشاء أحكام نقل الملكية العقارية الواردة في القانون المدني والقوانين الخاصة و كذلك الأحكام المنصوص عليها في قانون إعمار العرصات .

ويترتب على البائع نقل ملكية العقار لاسم المشتري في السجل العقاري وهو التزام ناتج عن عقد البيع المبرم مع المشتري, ويسأل البائع أمام القضاء في حال عدم تنفيذ التزامه بنقل الملكية لاسم المشتري في السجل العقاري , وجاء في الأسباب الموجبة للقرارين 188 و 189" إن العاقدين يكتسبون بمجرد توقيع الصكوك والمقاولات الحق في التسجيل, بمعنى أنهم يمكنهم طلب تسجيل الحق أو الواقعة الوارد ذكرها في الصكوك أو الاتفاقات إذا تمنع الناكل من الفراغ, ويتم ذلك عن طريق القضاء". ويعتبر البائع ملزم بنقل الملكية للمشتري وتنفيذ العقد يجب أن يكون عينا, أي بقيد الحق العيني في السجل العقاري([3](.

غير أن طريقة انتقال ملكية عقار على المخطط أو قيد الإنشاء, وتاريخ انتقالها تخرج بهذا العقد عن الأحكام المعروفة في انتقال الملكية في البيع العادي للعقار.

بالإضافة إلى الأحكام العامة في القانون المدني نجد أن أحكام أخرى خاصة بانتقال الملكية في بيع العقارات على المخطط قبل الإنجاز من خلال قانون أعمار العرصات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010, حيث ألزم البائع بتسجيل البيوع الواردة على البناء المرخص والمراد بنائه, في السجل المؤقت)[4](, سواء كان البيع على المخطط قبل الإنجاز أو قيد الإنجاز, واعتبر المشرع السوري أن قيود السجل المؤقت توازي قوتها الثبوتية قيود السجل العقاري وتكون مرحلة سابقة  للتسجيل في السجل العقاري الدائم. كما جاء في نفس القانون حكم جديد آخر يتعلق بنقل ملكية العقار، ويكون المشتري مالكا للعقار المبيع ابتداء من تاريخ التسجيل في السجل المؤقت حيث يكون هذا السجل المؤقت رديفا لنده في السجل العقاري في مرحلة معينة من مراحل بناء العقار)[5](، ويخول المشتري التمتع بسلطات المالك, فطبقا لهذا القانون يتم نقل ملكية العقار إلى المشتري على مرحلتين :

 المرحلة الأولى تنتقل ملكية العقار إلى المشتري ابتداء من تاريخ تسجيل المسكن أو القسم المعين في العقد في السجل المؤقت, ويكون له حق التصرف  المقيد فيه من دون أن يكون له الحق في التمتع بالانتفاع والاستعمال ،فما ينتقل إليه هو ملكية الرقبة فقط  .

المرحلة الثانية والتي تبدأ منذ الانتهاء من إنجاز البناء والتوقيع على محضر التسليم، ينتقل إلى المشتري حق الملكية كامل بعناصرها " الاستعمال والاستغلال والتصرف".

بالتالي نجد أن انتقال الملكية تتم فور تسجيل عقد البيع المبرم بين البائع والمشتري لدى السجل المؤقت, و يخول صاحبه التمتع بمجرد الانتهاء  من التوقيع على محضر التسليم الذي يحرر أمام الموثق حق مكتسب لا يمكن لاحد المساس به وأجاز للمشتري إنشاء حقوق تبعيه على هذا الحق)[6](, وهو ما أثار عدة انتقادات من قبل فقهاء القانون من حيث إنشاء حق الملكية على أشياء مستقبلية  غير محددة بذاتها)[7](, لكن أعمال هذا الأثر القانوني مبني على افتراض توافر الشروط المقررة في قانون أعمار العرَصات، وعلى التزام البائع  بالوفاء بالتزاماته على أحسن ما يرام و في الوقت المحدد, وهو ما يوفر الحماية القانونية اللازمة للمشتري للإقدام على شراء العقار الذي لم يبنى بعد, وبالتالي يصبح المشتري مالكاً للعقار على السجلات الرسمية ويتراخى التسليم لحين إتمام عملية البناء.

الفرع الثاني- تحديد ثمن العقار المبيع:

يشكل الثمن في عقد البيع أحد الالتزامات الرئيسية للمشتري, وضمان دفع الثمن هو لمصلحة البائع و المشكل المطروح في عقد بيع العقار قبل الإنجاز هو كيفية تحديد الثمن لعقار لم يبنى بعد فأن تم تحديده مسبقاً ربما يطرى تغيرات على أسعار مواد البناء فيما بعد زيادة أو نقصان فهل يتم تحديد الثمن بشكل نهائي وملزم للطرفين أم يجوز مراجعته وقت استحقاقه ؟ وإذا كان المبلغ يجوز مراجعته يجب أن يذكر في عقد البيع على المخطط  كبيان أساسي للسعر التقديري و كيفيات مراجعته إن اقتضى الأمر و كذلك شروط الدفع و كيفياتها, وضرورة تحديد ثمن البيع و كيفيات دفعه مع ربط قيام المشتري بالدفوع المقسطة تبعا لمراحل تقدم الأشغال و أيضا كيفية المراجعة إن اقتضى الأمر يشكل ضمانا للمشتري, ومن هنا يتضح أن طريقة المراجعة الدورية للثمن تصبح وسيلة لابتزاز المشتري كلما طالت مدة الإنجاز يبتز فيها البائع الباني المشتري لزيادة الثمن مما يصبح مرهقاً للمشتري الذي يكون من ذوي الدخل المحدود.

وعليه فان الثمن يجب أن يقع عليه اتفاق الطرفين في عقد البيع على المخطط، خلافا للبيع العادي لا يحدد بصفة نهائية وإنما هو سعر أولي تقديري يحتمل أن يقبله المتعاقدان كمقابل للعقار المبيع دون زيادة أو نقصان كما يحتمل أيضا إن اقتضى الأمر مراجعة هذا الثمن كما لو تذبذبت الأسعار انخفاضا و ارتفاعا.

ولقد خالف المشرع السوري الذي ترك الأمر لإرادة الأطراف, نظيره الفرنسي، حيث يشترط في فرنسا أن يكون الثمن المتفق عليه في العقد نهائيا([8](، وإن كان تحديد الثمن بهذه الصفة لا يمنع كما يرى البعض قابليته للمراجعة، بل يعرف الثمن أيضا في بيع العقار قبل الإنجاز في فرنسا إمكانية مراجعته, ولعل تحديد الثمن بصفة نهائية منذ البداية في عقد البيع قبل الإنجاز في فرنسا يرجع إلى عدم تخوف المشرع الفرنسي وإدراكه أن اتفاق الطرفين على الثمن إنما تم بعد دراسة عميقة لوضعية السوق العقارية وتكاليفا لإنجاز نظرا لأنه غالبا ما يسبق إبرام هذا العقد عقد ابتدائي يتفق فيها لطرفان على مختلف المسائل التي يمكن أن تطرح نوعا من سوء التفاهم بينهما والتي تعد مسألة الثمن من أهمها, هذا من جهة تحديد الثمن، أما عن إمكانية مراجعته فإنه واعتبارا كما سبق ذكره من أن الأسعار قد تعرف تذبذبا بعد التوقيع على عقد البيع بطريقة تخل بالتوازن بين قيمة العقار محل البيع والثمن المتفق عليه, فلقد تركا لمشرع مسألة المراجعة إلى اتفاق الطرفين وكان من الأفضل الاشتراط على أن لا يتجاوز مبلغ المراجعة نسبة معينة متفق عليها من الثمن التقديري القاعدي.

غير أنه للوهلة الأولى يبدو في ظاهره أنه لمصلحة المشتري، إلا أنه لا يوجد تحديد لهذه النسبة ومن ثم لا يوجد ما يمنع من أن تكون النسبة المتفق عليها عالية جدا، فتصبح بذلك طريقة مراجعة الثمن وسيلة لابتزاز المشتري كلما طالت مدة الإنجاز، وعليه فمن الضروري تحديد حد أقصى برقم مرصود لنسبة مراجعة ثمن العقار المبيع المذكور في العقد، وذلك تلافيا لرفع الثمن مستقبلا بشكل فاحش بدعوى التضخم وارتفاع كلفة الإنجاز مما يترتب عنه أن يتحمل المشتري وحده نتيجة ذلك، فيصبح تحت رحمة البائع لاسيما أنه لا توجد عناصر موضوعية يتحدد على ضوئها مقياس تذبذب الأسعار وارتفاعها.

أما في فرنسا, تول قانون البناء والسكن, مسألة مراجعة الثمن، حيث لم يترك للبائع  حرية اختيار كيفية هذه المراجعة([9]),وإنما تتوقف عملية مراجعة الثمن على تغير مؤشر وطني معين خاص بمجال البناء ينشر شهريا في الجريدة الرسمية من قبل الوزير المكلف بالبناء والسكن يعرف حاليا في فرنسا, حيث لا يتم مراجعة الثمن إلا إذا كانت نسبة هذا التغير بالمقارنة بين آخر مؤشر تم شهره يوم توقيع العقد وآخر مؤشر تم شهره في تاريخ كل دفع, فهل يستطيع بائع العقار في حال عدم وجود اتفاق على مراجعة الثمن أن يطلب زيادة الثمن في حال زيادة قيمة المبنى أو النفقات؟ وبالرجوع إلى القانون المدني السوري نجد المادة 635 منه تنص على أنه:

" 1ـ إذا أبرم عقد بمقتضى مقايسة على أساس الوحدة، وتبين في أثناء العمل أن من الضروري  لتنفيذ التصميم المتفق عليه مجاوزة المقايسة المقدرة مجاوزة محسوسة، وجب على المقاول أن يخطر في الحال رب العمل بذلك مبيناً مقدار مـا يتوقعه من زيادة في الثمن, فإن لم يفعل سقط حقه في استرداد ما جاوز به قيمة المقايسة. 2- فإذا كانت المجاوزة التي  يقتضيها تنفيذ التصميم جسيمة، جاز لرب العمـل أن يتحل لمن العقد ويقف التنفيذ على أن يكون ذلك دون إبطاء، مع إيفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال، وما أنفقه من المصروفات مقدرة وفقاً لشروط العقد، دون أن يعوضه عما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل".

وبالتالي نستطيع أن نقيس ما ورد في نص المادة السابقة على ما يمكن أن يكون من زيادة في قيمة الوحدة السكنية عند مجاوزة المقايسة على أساس الوحدة، نتيجة للتشابه الموجود بين عقد البيع على  المخطط وعقد المقاولة الخاص بالأبنية,  ويشترط ألا تكون تلك الزيادة متوقعة وقت العقد وإنما تتبين في أثناء العقد، وأن يقوم بائع الوحدة(سواء كان بائعا أو مقاولا) بإخطار مشتريها فور تبين تلك الزيادة فإذا سكت عن ذلك يعتبر ذلك منه نزولا ضمنيا عن حقه في استرداد قيمة الزيادة ([10](.

وينبغي أن يشتمل الإخطار على مقدار ما يتوقع من الزيادة في كم الوحدة وما يترتب عليها من زيادة في الثمن,  ويكفي  بالمقاول أن يذكر في الإخطار الأسس التي تقوم عليها الزيادة المتوقعة دون أن يذكر رقما معين لهذه المجاوزة تاركا ذلك لما يسفر عنه تنفيذ العمل من نتيجة فعلية أما إذا لم يستطع المشتري أن يقوم بأداء الزيادة في القيمة الشرائية لتلك الوحدة فإن عليه أن يخطر الطرف الآخر بعدم استطاعته ذلك باعتبار أن هذه الزيادة مرهقة له مطالبا إياه بفسخ العقد.

المطلب الثاني- تشيد العقار وإتمامه في الآجال المتفق عليه:

إن تشيد العقار وإنجازه في الوقت المتفق عليه  يشكل ضمانا حقيقيا للمشتري خاصة وانه محل البيع قد ظهر للوجود بعد أن كان مجرد رسمة على الورق, وسوف نتناول بالبحث هذا المطلب من خلال الفرعين التاليين,1- حسن الانجاز2- الوقت المحدد لإتمام الإنجاز.

الفرع الأول - حسن الإنجاز:

 بالنظر إلى قانون إعمار العرصات نجد أن المشرع السوري لم يقم بتفصيل هذا النوع من الضمان وأوجز كثيرا في تنظيمه، فهو لم يوليه العناية اللازمة التي يجب أن تفّصل باعتباره من الضمانات المهمة من جهة والحديثة من جهة أخرى حيث جاء في قانون إعمار العرصات رقم 82 لعام 2010م في نص المادة الرابعة: "يجوز للأشخاص ....أن يسلموا الأقسام المتعاقد عليها للمشترين منفذا فيها على الأقل الاكساءات الأساسية بعد الحصول من الجهة الإدارية على وثيقة تفيد بإنجاز البناء مستكملا الاكساءات الأساسية أو إجازة سكن وفق ما ينص عليه عقد البيع مع تنفيذ جميع الالتزامات المنصوص عليها في هذه المادة".

إن الملاحظ على هذا النص أنه يتضمن حصول البائع على وثيقة من الجهات الإدارية تفيد بأنه قام استكمل الإكساءات الأساسية اللازمة لاستخدام العقار فيما اعُد له, وبالتالي ترك المشرع أحكام عديدة أخرى دون بيان، فلم يرد في النص ماهية الإكساءات التي يتوجب على البائع إنجازها والتي تشكل موضوع ضمان للمشتري لكن من جهة أخرى نجد أن المشرع لم يترك هذا الموضع خاضعاً لإرادة البائع وإنما ترك موضوع حسن إنجاز العقار لما اعُد لاستخدامه لطرف ثلاث وهي الجهة الإدارية التي منحت الترخيص بالبناء, وهي التي تقرر فيما إذا كان العقار قد تم تشيده بشكل حسن وأنه مطابق للمواصفات المتفق عليها ولمعاير البناء المعتمدة في البلد وموافق للمخططات الموضوعة لذلك .

وحبذ لو سارا المشرع السوري على خطى المشرع الفرنسي الذي نص على ما يعرف بضمان حسن الإنجاز في القانون المدني الفرنسي بموجب المادة  1792الذي بموجبه يكون المقاول ملزما خلال سنة كاملة من يوم التسلم بإصلاح كل خلل يشير إليه رب العمل في محضر التسلم والاستلام, كما إن الملتزم بضمان حسن الإنجاز وفق ما تنص عليه المادة السابقة ليس هو المقاول فقط وإنما المتعامل في التطوير العقاري أي بائع العقار على المخطط إذا كان هو من قام بالبناء)[11](، وبالتالي فالمادة الرابعة من قانون أعمار العرصات أغفلت صراحة المقاول والمهندس المعماري وغيره من المشاركين في عملية التشييد من هذا الضمان وترك موضوع تنظيمه للقواعد العامة.

والمفروض أن ينجز البائع البناء المتفق عليه حسب الشروط المتفق عليها و المواصفات التقنية المطلوبة حسب قانون التعمير، و هذا كله لتحقيق الغاية المرجوة من العقار و الانتفاع به فيما أعد له ولقد ورد نص على ذلك بموجب المادة السابعة من قانون أعمار العرصات)[12](, إذ قرر حماية للمشتري في حال تأخر البائع عن إنجاز البناء و التسليم و يمكن للمشتري أن يطالب الجهة الإدارية  التي تقوم باستكمال النواقص في البناء التي لم ينجزها البائع و بإصلاح كل ضرر في الآجال المتفق عليها في العقد مقابل رسم سنوي تفرضه  وفقا للمادة 7 منه ، لكننا نلاحظ أن المرسوم لم ينص على إمكانية رفع دعوى ضد البائع وفي هذه الحالة يمكن الرجوع إلى القواعد العامة، لكن إذا لم يقم البائع بإصلاح العيوب التي طالبه بها المشتري يجوز  للمشتري وفقا للقواعد العامة بعد أن يعذر البائع الذي لم يقم بذلك أو الذي عجز ماديا عن مواصلة الإنجاز على نفقة البائع بترخيص من القضاء و يمكن تطبيق نفس الحل عند إصلاح العيوب التي طالبه بها المشتري, وبالنظر إلى النص السابق نجد انه تضمن الإشارة فقط إلى هذا الضمان, غير أنه ليس لحيازة الملكية ووثيقة  السكن أثر إعفائي من المسئولية المدنية المستحقة ولا من ضمان حسن إنجاز المنشأة التي يلتزم بها البائع.

الفرع الثاني- مدة الإنجاز:

       إن تحديد مدة الإنجاز مهمة لأن نهايتها هي بداية حساب التزام البائع لتسليم العقار إلى المشتري، ويستحق فيها باقي دفعات الثمن المتفق عليه، و يبدأ فيها حساب مدة الضمان، و هي مدة تحديد تمام الإنجاز، بمعنى قابلية البناء للاستعمال فيما اعُد له عادة, وضمان إنجاز البناء في آجل معين يوفر حماية قانونية للمشتري لكي يقدم على التعاقد في هذا النوع من البيوع , ولا ينتظر إلى ما لا نهاية و خاضعاً لإرادة البائع في عملية إنجاز البناء فتحديد مدة معينة بنص تشريعي يلزم البائع بإنجاز البناء خلالها يوفر حماية القانونية المنشودة للمشتري , وفي التشريع الفرنسي لا يكتفي البائع بالالتزام بإقامة العقار بالأوصاف المتفق عليها, وإنما يجب وفقا للمادة 1601/1 من القانون المدني أن يلتزم البائع بالانتهاء من البناء خلال مدة محددة يتفق عليها في العقد وتكون ملزمة له([13]).

بالرجوع لقانون أعمار العرصات نجد انه أوجب على المتعاقدان أن تكون هناك مدة لإنجاز وتسليم العقار يتفق عليها الطرفان في عقد البيع, إلا انه لا يشترط أن تحدد تاريخ الانتهاء على وجه الدقة, أي باليوم, وإنما يكفي أن يحدد بصفة تقريبية, كأن يتحدد ببداية السنة أو نهايته مثلا إلا انه لم يرتب أي جزاء جراء عدم ذكر المدة في العقد, وذلك على عكس المشرع الفرنسي الذي اعتبر مدة التنفيذ ركنا لانعقاد بيع المسكن على المخطط أو قيد الإنشاء في بعض صوره, يبطل العقد فيها عند عدم تحديد المدة([14]), هنا يمكننا نتساءل عن حكم عدم تحديد المدة, فمتى يتم إتمام البناء في حال عدم ذكر المدة ؟ فمتى ينفذ الالتزام في البناء عند عدم تحديد مدة للتنفيذ ؟ وما حكم تأخر مالك المشروع عن التنفيذ في المدة المحددة ؟

فالمشرع السوري ترك تحديد المدة اللازمة لإنجاز وتسليم البناء تخضع لاتفاق البائع والمشتري ويجب أن يتضمنه عقد البيع ، وبالرجوع لقانون أعمار العرصات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 م, فالبائع ملزم بإتمام إنجاز البناء وتسليمه في الأجل المتفق عليه في العقد على أن لا تتجاوز هذه المدة ثلاث سنوات من تاريخ الحصول على رخصة البناء من قبل الوحدة الإدارية, حيث نصت المادة الثامنة "يترتب على مالكي العرصات المحددة في المادة الثانية من هذا المرسوم التشريعي ما يلي" القيام بإشادة كامل المساحة الطابقية التي يسمح لها نظام البناء في المنطقة وإنجاز الأجزاء والمرافق المشتركة بصورة كاملة بما في ذلك الاكساءات الأساسية وفقا لما يلي :1- خلال مدة ثلاث سنوات تلي تاريخ منح الرخصة بالنسبة للأبنية التي لا يزيد عدد طوابقها على الستة . 2- يضاف مدة أربعة أشهر عن كل طابق إضافي للأبنية التي يزيد عدد طوابقها على ستة طوابق على ألا تزيد مدة كامل الترخيص على خمس سنوات".

وبالتالي نجد أن المشرع السوي قد حدد المدة القصوى لإنجاز البناء في حالة كان البناء مؤلف من ستة طوابق هي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحصول على الترخيص القانوني من قبل الوحدة الإدارية, أما فيما يتعلق بالبناء المؤلف من أكتر من ستة طوابق فانه يعطى البائع مدة إضافية وهي أربعة أشهر لكل طابق إضافي, على ان لا تتجاوز أجمالي المدة خمس سنوات.

نرى أن المشرع نص صراحة في القانون 82 لعام 2010 ,على أجل(كحد اقصى) لإنجاز البناء المرخص حتى وان لم يتم بيعه, وفي حالة البيع نرى أنه لم يربطه باجلا للتسليم الذي نص عليه في المادة الرابعة منه , وقد فعل المشرع السوري حسنا بالتمييز بين هذين الأجلين، إذ يجب عدم الخلط بين الأجل المحدد للإنجاز والأجل المحدد للتسليم ، فأجل الإنجاز تحددت مدته من خلال القانون, أما اجل التسليم فترك تحديد مدته لإرادة المتعاقدين, ففي عقد البيع يعتبر تسليم العقار مرحلة يسبقها العديد من المراحل كمرحلة إنجاز الأشغال الأساسية ومرحلة تسقيف المبنى.

المبحث الثاني- الضمانات المنصوص عنها في القواعد العامة:

        المشرع السوري لم يتضمن جميع أحكام بيع العقار على المخطط في قانون أعمار العرصات وإنما ترك أحكام كثيرة خاضعة للقواعد العامة منها تسليم العقار والضمان العشري الخاص بالمقاول والذي ينطبق أحكامه على بائع العقار الباني والذي سنبحث بهم على التوالي .

المطلب الأول– تسليم العقار:

ترك المشرع السوري امر تسليم العقار للمشتري خاضعا للقواعد العامة, حيث تنص المادة 399من القانون المدني السوري " يلتزم البائع بتسليم المبيع إلى المشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع"، فيتعلق الأمر إذن في بيع العقار على المخطط بتسليم العقار أو جزء العقار المبيع مطابقا للمواصفات المتفق عليها في العقد، وللتصاميم والمقاسات, والتسليم هو عملية مادية وقانونية في آن واحد، وقد يتخلف عنصر منهما عندما يسعى المشتري إلى التمكن من إشغال المسكن أو الوحدة قبل تمام تحقيقه واكتماله وفقا لما يمليه العقد ولا يعارض البائع في ذلك، في ظل أزمة الإسكان التي تضطر الأول إلى استعمال العقار قبل أن يتم اكتماله أيقبل أو أن التسليم القانوني، وإذ كان هذا يدل دلالة واضحة على تسلمه وقبوله له بحالته, هذا بالنسبة لتدخل إرادة المشتري برغبته في استلام الوحدة قبل اكتمالها, وقد يتسلم العقار بناءً على الإخطار من البائع بأن الوضع قد تحقق وأن هناك استعداد لتسليمه تلك العين)[15](, فهل يعد ذلك تسليما قائما بعنصريه القانوني والفعلي؟ بحيث يتخلص البائع من التزامه؟ وكيف يتم التسليم؟

إن التسليم يتم بنقل الشيء المبيع لحيازة المشتري وتمكينه من الانتفاع به، وهو ما نصت عليه المادة403  من القانون المدني السوري " يكـون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق، ولو لم يستولى عليه استيلاء مادياً، مادام البائع قد أعلمه بذلك, ويحصل التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع ويجب التمييز بين تسليم المبيع وبين انتقال حيازته، فقد يعتبر المشتري متسلما للمبيع دون أن تكون له حيازته، وذلك إذا وضع تحت تصرفه دون أن يستولي عليه استيلاء ماديا، ففي هذه الحالة يعتبر المشتري مستوفيا للالتزام بالتسليم ولكنه لا يعتبر حائزا للمبيع، هذا ويسمى التسليم الذي لم يعقبه تسلم في بعض الأحيان تسلما قانونيا تمييزا له عن التسليم الفعلي الذي يعقبه التسلم([16](.

ويشترط إعلام المشتري بأن المبيع وضع تحت تصرفه، حتى لا تكون هناك مدعاة للبس الذي يمكن أن يقوم لو ادعى البائع أنه وضع المبيع تحت تصرف المشتري وادعى هذا الأخير أن الوضع الذي اتخذه البائع لا يفهم منه أنه جعل الشيء تحت تصرف المشتري)[17](. وهوما أكدته أيضا المادة 403المذكورة, ومن مقتضيات التسليم الفعلي وضع العقار تحت تصرف المشتري بتخليته إن كان مشغولا بآلات أو أشياء أو أمتعة مثلا، ثم تمكين المشتري من الاستيلاء عليه.

وباعتبار المبيع في البيع على المخطط  فإن طريقة تسليمه تكون بأن يسلم البائع للمشتري المفاتيح، ومستندات ملكية ذلك العقار، حتى يتمكن المشتري من التصرف فيه فقد نصت المادة 403 السابقة "... ويحصل التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع " وليس من الضروري أن تكون مستندات الملكية كاملة قاطعة في أن البائع هو المالك للمبيع، فالبائع ملزم بتسليم المستندات التي معه للمشتري، فإذا تبين بعد ذلك أن هذه المستندات لا تقطع في ملكية البائع للمبيع و تعرض أحد المشترين أو ظهر للمبيع مستحق فعند ذلك يرجع المشتري إلى البائع بضمان التعرض أو الاستحقاق)[18](.

آجال التسليم في بيع العقار على المخطط :

إن الأجل الذي ينبغي أن يتم فيه تسليم المبنى من البائع إلى المشتري في هذا العقد هو ذلك الذي يتفق عليه الطرفان، بحيث يجب عليهما أن يتفقا في العقد على أجل يتم فيه التسليم وعلى عقوبات التأخير في حالة عدم احترام هذه الآجال، وهنا يختلف البيع على المخطط  عن البيع العادي في انه إذا لم يعين المتعاقدان الوقت الذي يتم فيه تسليم المبيع في البيع العادي فإنه يمكن التسليم في الوقت الذي يتم فيه العقد طبقا للقواعد العامة، بينما يترتب عن عدم اتفاق البائع والمشتري في بيع العقار على المخطط على أجل يتم فيه تسليم العقار بطلان هذا العقد في القانون الفرنسي الذي يتعين أن يتم الاتفاق على مدة معينة للإنجاز والتسليم, أما في القانون السوري لم يشر صراحة إلى ذلك بحيث ترك تنظيمه خاضعا للقواعد العامة.

وبالتالي نجد ان المشرع السوري حدد مدة لإتمام الإنجاز أما التسليم فقد تركه لإرادة المتعاقدين وحسنن فعل في ذلك لأنه يتعلق بمصلحة الأطراف وليس من الضروري تحديده إلا انه أوجب غرامة على البائع في حال تأخر في تسليم العقار إلى المشتري وذلك وفقا لنص المادة 14 من المرسوم التشريعي 82 لعام 2010 ([19](.

تظهر أهمية التسليم بوجه عام في أن حصوله يعتبر وفاء للالتزام بالتسليم وطريقة لانقضائه، وبالتالي انقضاء ما قد يترتب من عقوبات التأخير المحددة في عقد البيع أو التي تقضي بها قواعد قانون أعمار العرصات والقواعد العامة .

المطلب الثاني– الضمان العشري ( المعماري):

يعتبر هذا الضمان نوعا آخر من الضمانات الخاصة في بيع العقار على المخطط لم نعهده في عقد البيع العادي، فهذا الضمان في الأصل خاص بعقود المقاولة الخاصة بالأبنية دون المقاولات الأخرى, لقد نص المشرع على  الضمان المعماري في المادة617من القانون المدني التي جاء فيها " 1- يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كليا وجزئي في ما شيدوه من مبانا وأقاموه من منشآت ثابتة أخرى وذلك ولو كان التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة. ما لم يكن المتعاقد انفي هذه الحالة قد أراد أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات. "

وبالرجوع لقانون أعمار العرصات, نجد انه لم يتضمن الإشارة إلى هذا النوع من الضمان, حيث ترك المشرع السوري امر تنظيمه للقواعد العامة ومن خلال رجوعنا للقواعد العامة حيث رتبت التزاما على المهندس والمقاول وفقا للمادة 617 بضمان البناء الذي يتم تشيده لمدة عشر سنوات , وحيث أن بائع العرصة الذي رخص البناء لأسمه كان هو الباني فأن هذا الالتزام هو الذي يقع عليه , أما في حالة التعاقد مع مقاول لإشادة البناء يكون المقاول هو المسئول عن البناء الذي يتم تشيده , وتنتفي مسؤولية البائع مالك العرصة لكن يجب أن يستند مالك البناء لينفي مسؤوليته العشرية إلى عقد المقاولة والا كان مسئولا عن البناء بصفته من رخص البناء, والضمان العشري يمكن استخلاصه من نصوص قانون أعمار العرصات في بيع العقار على المخطط , حيث اعتبر القانون أن البائع مالك العرصة هو الباني([20])، فهذا الأخير وإن كان يتميز عن عقد المقاولة بوجود بعض عناصر  عقد البيع، إلا أنه يتضمن التزاما بتشييد البناء تماما كما في عقد المقاولة، وأن الضمان العشري قد فرضته طبيعة هذا الالتزام ولم يفرضه أمر آخر.

وعليه فالضمان العشري في بيع العقار على المخطط يخضع لأحكام هذا الضمان الخاص بمقاولي البناء طبقا للنصوص الخاضعة لعقد المقاولة(المادة617 مدني), ونفس المعنى مكرس في القانون الفرنسي بموجب المادة 1646الصادرفي عام 1978 حيث جاء فيه بعد تعديلها بموجب القانون 78:

" يلتزم بائع العقار قبل الإنجاز ابتداء من تسلم الأعمال بنفس الالتزامات التي يخضع لها المهندسون المعماريون والمقاولون وغيرهم من الأشخاص المرتبطين برب العمل بموجب عقد مقاولة  طبقا للمواد 1792 من هذا القانون".

وتعلق الضمان العشري بالعقود المتعلقة بالبناء كعقد مقاولة الأبنية وعقد البيع على المخطط  مرده هو خطورة العيوب التي قد تصيب البناء وما تؤدي إليه من انهيار لمباني يؤدي إلى إصابة المالك والغير بأضرار جسيمة، وقد لا تظهر عادة هذه العيوب إلا بعد مرور فترة من الزمن، والضمان العشري هو أحسن ضمان لهذه العيوب.

ونتيجة لارتباط الضمان العشري بالبناء والعمران فهناك من الفقهاء من يطلق عليه تسمية الضمان المعماري, وبالنسبة للمشتري فإن استفادته من الضمان العشري إلى جانب المستفيد التقليدي من هذا الضمان في عقد المقاولة والمتمثل في رب العمل إنما هي نتيجة إخضاع بائع العقار على المخطط إلى جانب المسؤولين التقليديين إلى الضمان العشري، ويفهم صراحة من المادة الثامنة المذكورة أن المشتري صاحب حق في الضمان العشري.

وهناك من يرى أن المشتري في عقد البيع على المخطط  يستفيد من الضمان العشري نظرا لكونه خلفا خاص للبائع، على أساس أن البائع من أجل تنفيذ التزامه بالتشييد يقوم بالتعاقد مع مقاولين ومهندسين بموجب عقود مقاولة، فتخضع علاقتهم هذه إلى أحكام عقد المقاولة ومن بينها الضمان العشري، فيستفيد بذلك هذا البائع بوصفه رب العمل في علاقته مع هؤلاء من هذا الضمان طبقا للمادة 614  وما  بعدها  من القانون المدني السوري، وهو ما أجمع عليه الفقه الفرنسي والمصري باعتبار الضمان العشري من توابع العقار وأن الخلف الخاص هو كل من يخلف السلف في عين معنية بالذات أوفي حق عيني عليها أو في حق شخصي، وأن المشتري بهذا المفهوم يعتبر  خلفا خاص للبائع.

 

وفي نهاية هذا البحث يمكننا التوصل للنتائج التالية في  كفاية وسائل الحماية المقررة والتي تتمثل في :

الطابع الآمر لتنظيم الأحكام القانونية لهذا لقانون أعمار العرصات في كل ما يتعلق بتحديد التزامات البائع أو بيان المسائل الجوهرية الواجب توفرها في العقد فقد صيغت تلك الأحكام بصفة أمرة مقيدة لإرادة الطرفين.

إن الغاية من تدخل المشرع بالتنظيم التفصيلي لهذه المسائل الأساسية هو حماية المشتري وتوفير ضمانات كافية له.

إن التزامات البائع في بيع العقار على المخطط, هي التزام بنتيجة وليست غاية يكفي لإثبات مسؤولية البائع العقاري عدم تحقق النتيجة المتفق عليها و ما عليه إذا أراد إثبات العكس أن ينفي مسؤوليته بإثبات السبب الأجنبي ولا يكفي إثبات عدم خطئه.

منح مشتري العقار قبل الإنجاز حق مكتسب على العقار وفقا لنص المادة السادسة من قانون أعمار العرصات " يكون لمشتري القسم على الوجه المبين أعلاه حق مكتسب ولا يجوز لأي كان المساس بهذا الحق أو الحجز عليه إلا في حدود حقوقه المباشرة تجاه المشتري نفسه. "

الخاتمة:

يمكننا القول أن المشرع السوري أوجد نوع من الضمان لمشتري العقار على المخطط وان لم يجاري نظيره الفرنسي إلا انه يوفر الحد الأدنى من الضمانات التعاقدية لأطراف العقد وبخاصة المشتري, كما يمكننا وضع بعض الاقتراحات الخاصة بحماية المشتري في هذا النوع من البيوع العقارية تتمثل في ضرورة تنظيم شروط عقد البيع على المخطط والتفصيل فيها ليصبح من العقود المسماة, ضرورة تحديد حد أقصى برقم مرصود لنسبة مراجعة ثمن العقار المبيع التقديري المذكور في العقد و ذلك تلافيا لرفع الثمن مستقبلا, ضبط طريقة دفع الثمن و لاسيما تاريخ استحقاق الدفعة الأخيرة منه, ضرورة إجراء التسليم والتسلم بمحضر رسمي يحرره الموثق.

 

 

 

 

 

 

المـــراجــــــع

المراجع باللغة العربية :

سوار محمد وحيد الدين,1999- شرح القانون المدني الحقوق العينية الأصلية, منشورات جامعة دمشق, سورية, 943 صفحة .

شمس الدين محمد,1987-  نظام التسجيل العقاري في لبنان وسوريا , منشورات دار الرجاء, طرابلس لبنان.

شمدين عفاف, 1993- السجل المؤقت المحث بقانون إعمار العرصات رقم 14 لعام 1974, مطبعة الخلود , سورية, 249 صفحة.

زهرة محمد المرسي, 2001- بيع المباني تحت الإنشاء دراسة مقارنة, لطبعة الثانية, دار ناصيف, مصر, 575 صفحة .

السنهوري عبد الرزاق, الوسيط, شرح القانون المدني, الجزء الأول والرابع والسابع , دار أحياء التراث العربي , بيروت  1973 .

مرقس سليمان , 1980– العقود المسماة ,عقد البيع، الطبعة الرابعة .

قانون إعمار العرَصات الصادر المرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 .

القانون المدني السوري 84 لعام 1949 .

القانون رقم 14 لعام 1974.

القرار رقم 188 لعام 1926.

المراجع باللغة الاجنبية :

- F. Steinmetz . th, 1996- Prec, Demogue, de la nature et et des effeets des droits eventuels, Rev. trim. Dr. civ 906.ps.

- Savatier , 1958 - Vers nouveaux aspects de la conception et dela classification juridique des Biens Corporels, rev. trim. De . civ 460 pgs.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The Contractual of guarantees in the sale of the property under construction in Syrian legislation

 



. Saud alnzzal

 

 

Summary:

       Sell ​​the property on the chart is a formula novel in Syrian law , adhere to the seller through the completion of the building or part of a building to the buyer for a price appreciation paid by the buyer in one go or in installments payable at maturity agreed upon both parties , and called this sale to sell the planned or under construction because the buyer inspect the property for additional information from the paper identifies all construction specifications by the presence on the ground , and the actual application of this formula Ozarmkhatr suffered by the buyer`s most important fraud , so alerted Syrian legislator issued a law reconstruction of land No. 14 of 1974 and repealed by Legislative Decree No. 82 of 2010, which the latest whereby provisional register , and it is obligatory registration of all sales real estate located on the planned pre-construction in it, where to put the legislator buyer interest within the interests of basic in organizing this sale and that by requiring texts peremptory to provide special guarantees in sales real estate before construction, and this is taken up by this research .

 



[1]-  شمدين عفاف ,1993- السجل المؤقت  المحدث بقانون إعمار العرصات رقم 14 لعام 1974, سورية, ص23.

[2]- نصت المادة الرابعة من قانون أعمار العرصات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 " أ- يجوز للأشخاص المرخص لهم بالبناء وفق أحكام المادة الثالثة من هذا المرسوم التشريعي التعاقد على تمليك الأقسام قبل المباشرة بإشادة البناء فعلا أو إنجازه وتسجيله في السجل المؤقت لدى الجهة الإدارية...الخ ".

[3]- شمس الدين محمد, نظام التسجيل العقاري في لبنان وسوريا, لبنان, ص 137.

[4]- نصت المادة الخامسة من القانون رقم 14 لعام 1974 " أ ـ يفتح سجل مؤقت لدى الجهة الإدارية يسجل فيه ما يلي:1ـ أسماء طالبي الترخيص مع أوصاف العقار. 3 ـ عقود بيوع الأقسام وكذلك البيوع اللاحقة للبيع الأول".

[5]- شمدين عفاف, المرجع السابق , ص 28.

[6]- نصت المادة السادسة من قانون أعمار العرصات رقم 82 لعام 2010 " يكون لمشتري القسم على الوجه المبين أعلاه حق مكتسب ولا يجوز لأي كان المساس بهذا الحق أو الحجز عليه إلا في حدود حقوقه المباشرة تجاه المشتري نفسه".

[7]- سوار محمد وحيد الدين, شرح القانون المدني , الحقوق العينية الأصلية , سورية, ص 554.

[8]- زهرة محمد المرسي, بيع المباني تحت الإنشاء, مصر, ص 168.

 - [9]                                                                                     -Doucet, l indexation. Op , p, 5.

[10]- الاوادن سمير عبد السميع ،تمليك وحدات البناء تحت الإنشاء و الضمانات الخاصة لمشتري الوحدات السكنية، الجزائر, ص 99.

[11]- فتحي ويس, رسالة ماجستير, المسؤولية المدنية والضمانات الخاصة في بيع العقار بناء على المخطط ,الجزائر, ص 134.

[12]- نصت المادة السابعة من قانون أعمار العرصات الصادر بالمرسوم التشريعي 82 لعام 2010 "  في حال تأخر البائع عن القيام بالتزاماته الواجبة عليه تجاه المشتري تنفيذا لعقد الشراء أو لأحكام هذا المرسوم التشريعي فعلى الجهة الإدارية تلقائيا أو بناء على طلب المشتري أن تحقق على المالكين المرخص لهم رسما سنويا قدره 05ر0 خمسة بالمئة من قيمة الأرض لمدة سنتين وبعد انقضاء هذه المدة تقوم الجهة الإدارية بتنفيذ النواقص على حساب المرخص لهم وتحصيل الكلفة منهم مضافا إليها 15 بالمئة كنفقات إدارية واقتطاعها من التأمينات المودعة لصالح تنفيذها ".

[13]- زهرة محمد المرسي, المرجع السابق , ص 32.

[14]- علي علاء حسين, عقد بيع المباني تحت الإنشاء , لبنان , ص 109.

[15]- الاوادن سمير عبد السميع ، المرجع السابق ، ص 55.

[16]- السنهوري عبد الرزاق , عقد البيع , مصر, ص 136.

[17]- مرقس سليمان، عقد البيع ، ص 391.

[18]- السنهوري عبد الرزاق, عقد البيع، ص 591.

[19]- نصت المادة 14 من قانون أعمار العرصات الصادر بالمرسوم التشريعي 82 لعام 2010"  يعاقب بغرامة لا تقل عن مئة ألف ليرة سورية ولا تزيد على ثلاثمئة ألف ليرة سورية صاحب الترخيص الذي يتأخر عن تنفيذ إنذار الجهة الإدارية دون عذر مشروع عن إنجاز وتسليم القسم المباع من البناء جاهزا للسكنى أو للاستعمال فيما أعد له أو منفذة الأجزاء المشتركة والاكساءات الأساسية في الموعد المتفق عليه ووفقا لشروط العقد الذي أبرمه مع المشتري أو يمتنع عن نقل ملكية القسم المباع لاسم المشتري لدى السجل المؤقت بعد قيام هذا الأخير بتنفيذ التزاماته العقدية وتحصل الغرامة المنصوص عليها في هذه المادة لصالح الوحدة الإدارية وفق قانون جباية الأموال العامة".

[20]- نصت المادة الرابعة من قانون أعمار العرصات الصادر بالمرسوم التشريعي 82 لعام 2010 " يجوز للأشخاص المرخص لهم بالبناء وفق أحكام المادة الثالثة من هذا المرسوم التشريعي التعاقد على تمليك الأقسام قبل المباشرة بإشادة البناء فعلا أو إنجازه".

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :