فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

َتعليقات على الأحكام والقرارات القضائية

إعداد / السيد محمد رافع يونس محمد

أستاذ القانون المدني المساعد / جامعة الموصل

 

الإدعاء : أدعت المدعية (ص) بأنه سبق لمورثها المرحوم (م) ، وانه وقف جامع محمد ياسين مع مشتملاته المتكونة من أربع غرف وست دكاكين ، والمقامة على العقار 495/40 مقاطعة 44 حشمية بموجب الحجة الوقفية المرقمة 122 في 1/4/1973 ، والمعدلة لاحقاً من الواقف بالحجة المرقمة 143 في 8/6/1996 ، والصادرتين من محكمة الأحوال الشخصية في الموصل ، وتضمنت الحجة الأخيرة توليتها للوقف المذكور بعد وفاة الواقف ، إلا أن المدعى عليه مدير عام هيئة إدارة واستثمار أموال الوقف السني / إضافة لوظيفته وضع يده على أموال الوقف وواردته ، والتصرف بها دون سند شرعي وقانوني ، وخلافاً لشرط الواقف الذي هو كنص الشارع الذي حدد إدارة الوقف بالمتولي حصراً .

لذا طلبت دعوة المدعى عليه إضافة لوظيفته، وإلزامه بمنع معارضتها في إدارة الوقف، وتحميله الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.   

التعليق على الإدعاء : سنبين ملاحظاتنا على الإدعاء كما يأتي :

    أ- ورد في الإدعاء بأن مدير عام هيئة الأوقاف / إضافة لوظيفته وضع يده على أموال الوقف ووارداته ، والتصرف بها دون سند شرعي وقانوني ، وخلافاً لشرط الواقف الذي هو كنص الشارع ...

    الحقيقية إن موت المتولي على الوقف الصحيح الملحق دون وجود متولي آخر وشريك معه بالتولية يعني أن التولية انحلت ، وأصبح الوقف دون متولٍ ، وفي هذه الحالة تصبح دائرة الوقف المختصة هي المتولية عليه مؤقتاً لحين تنصيب متولٍ على وفق شرط الواقف استناداً إلى الفقرة (2) من المادة (17) من نظام المتولين رقم 46 لسنة 1970 التي تنص على أن ((تقوم الدائرة (دائرة الوقف المختصة ) فور علمها بوفاة متولٍ بوضع اليد على الموقوفات التي تحت إدارته وتباشر بإدارتها لحين تعيين متولٍ جديد))، وكذلك الفقرة الثانية من المادة (13) من قانون الوقف السني رقم (56) لسنة 2012 التي تنص على أن (يتولى الديوان (( ديوان الأوقاف )) الرقابة على الوقف الملحق ، ومحاسبة متوليه سنوياً ، وإدارته عند انحلال التولية ، أو وفاة المتولي ...) ، وبالمعنى نفسه نصت الفقرة ثانياً من المادة (13) من قانون ديوان الوقف الشيعي رقم 57 لسنة 2012 .

ب- كما طلب وكيل المدعية بمنع معارضة موكلته في إدارة الوقف..

     إن المدعية ليست متولية على الوقف حتى تطلب منع معارضتها من إدارة الوقف ، وإنما مشروط لها التولية بالاسم بعد الواقف بالحجة الشرعية المرقمة 143 في 8/6/1996 ، ولا توجه لها التولية المشروطة إلا بترشيح من محكمة الأحوال الشخصية لان الوقف خيري صحيح ملحق ، وثبوت أهليتها وصلاحيتها للتولية بامتحان يجريه المجلس العلمي في ديوان الأوقاف لكل ما له علاقة بالوقف ، وما يحكمه من أحكام شرعية وقوانين وأنظمة ، ويصدر أمر تعينها كمتولية على الوقف ( وثيقة توجيه التولية ) بقرار من المجلس العلمي يصادق عليه مجلس ديوان الوقف السني ( المواد1 و 2 و3 من نظام المتولين رقم 46 لسنة 1970 ) .

حكم محكمة الأحوال الشخصية في الموصل بالدعوى 7553 /2010 في 17/10/2010 . دعت المحكمة الطرفين للمرافعة ، وجرت بحقهما حضورياً وعلناً ، ولاحظت بان الدعوى أحيلت إلى هذه المحكمة للنظر فيها حسب الاختصاص الوظيفي ، وسجلت بالعدد 7553/2010 ، وأطلعت المحكمة على الحجتين الوقفيتين المشار إليهما أعلاه ، وصورة قيد العقار.. ، والقسام الشرعي لوفاة الواقف ، وإضبارة الوقف الواردة من دائرة المدعى عليه ومن ضمن  محتوياتها محضر وضع اليد على الوقف من دائرة المدعى عليه بتاريخ 26/4/2009 ، واستمعت لأقوال كلا الطرفين ، والبينة الشخصية للمدعي والمتكون من شهادة الشاهدين ..، وحيث أن الثابت من تدقيق أوراق الدعوى وأدلتها الثبوتية بان المتوفى (م) وقف الجامع من قبله على القطعة المرقمة 495/40 مقاطعة 14 الحشمية وقفاً خيرياً بالحجة الوقفية المرقمة 122 في 1/4/1973 ، والمعدلة بالحجة المرقمة 143 سجل 1213 الصادرتين من هذه المحكمة ، وتضمنت الأخيرة بأن تكون التولية لزوجته المدعية (ص) إن لم يكن له ولد من الذكور على  قيد الحياة ، وحيث تبين بان الواقف لم يكن من بين ورثته أحد من الذكور ، وإنما من الإناث كما هو ثابت من صورة القيد والقسام الشرعي الخاص بالواقف والمبرزين في الدعوى ،فإن المدعية والحالة هذه محقة في دعواها ، وجاءت بما يتماشى مع شروط الواقف الذي يعد حجة على الناس كافة ولا يجوز مخالفته ، وحيث تبين قيام دائرة المدعى عليه إضافة لوظيفته بوضع يده على الوقف وملحقاته من خلال إقرار وكيله في جلسة المرافعة المؤرخة في 11/10/2010 ، ومحضر وضع اليد المربوط بإضبارة الوقف المجلوبة من دائرة المدعى عليه إضافة لوظيفته ، وبدون سند من القانون وخلافاً لشرط الواقف الذي بيّن في الحجتين الوقفيتين بان تكون إدارة الوقف من المتولي وحسب الشروط التي وصفها في الحجة ، وحيث ثبت في البينة الشخصية للمدعية بأنها الأصلح والأرشد والاتقى للتولية على الوقف . 

عليه ، ولما تقدم بيانه من أسباب حكمت المحكمة بترشيح المدعية (ص) للتولية على وقف جامع محمد ياسين مشتملاته ، وإلزام المدعى عليه / مدير عام هيئة إدارة واستثمار أموال الوقف السني / إضافة لوظيفته بمنع معارضتها للمدعية في إدارة الوقف ومشتملاته على ضوء شروط الواقف الواردة في الحجتين الوقفيتين المشار إليهما أعلاه .

التعليق على حكم محكمة الأحوال الشخصية :

إن إحالة الدعوى من محكمة البداءة إلى محكمة الأحوال الشخصية جدير بالتأييد لان الأخيرة مختصة في ترشيح المتولي على الوقف الخيري والمشترك استناداً إلى أحكام المادة (300/3) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 ، والمادة الثانية من نظام المتولين رقم 46 لسنة 1970.

لكن الذي يثير الانتباه والتساؤل إن لائحة الادعاء تطلب منع معارضة المتولية في إدارة الوقف وهي من اختصاص محكمة البداءة ، وان المدعية لا تعد متولية إلا بعد صدور وثيقة التولية كما ذكرنا وكان على محكمة البداءة رد دعواها استناداً إلى ذلك ، ولكن يبدو لي أن سبب إحالة الدعوى إلى محكمة الأحوال الشخصية هي مراعاة لحقوق الوقف الذي هو بحكم أموال اليتيم ، ويتفق مع مصلحته ، ولما للقاضي من ولاية عامة على الوقوف كافة .

           ب- جاء في حيثيات الحكم : (( وحيث ثبت في البينة الشخصية للمدعية بانها الأصلح والأرشد والاتقى للتولية على الوقف )) وهذا محل نظر إذ لا حاجة لإثبات ذلك إلا إذا تنازع عدة أشخاص على التولية ، والمدعية مشروط لها التولية بالاسم وليس بالوصف بالحجة الملحقة ، ولكن يحق للمحكمة التحقق من توفر الشروط العامة في طالب الترشيح للتولية من بلوغ ، وعقل ، وعدالة ، وكفاية ، وإسلام ، وسيرة لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية .

           ج- كما جاء في حكم المحكمة بترشيح المدعية للتولية على الوقف ، وهذا يتفق مع أحكام القانون ، غير إن الفقرة الحكمية الخاصة بإلزام المدعى عليه بمنع معارضته للمدعية في إدارة الوقف محل نظر ذلك لأنه كما ذكرنا لا تكون متولية إلا بعد حصولها على وثيقة التولية على وفق المراسيم المتبعة لتمكنها من ممارسة مهام التولية ، ولو كانت الفقرة الحكمية بالشكل الآتي لكانت ربما أدق ((.. ورفع يد المدعى عليه عن الوقف وتسليمه إليها لإدارته على وفق شروط الواقف والأحكام الشرعية والقانونية بعد استحصال وثيقة التولية على وفق الأصول المتبعة .

 

مضمون القرار التمييزي بالعدد 5409/شخصية أولى /2010 في 29/12/2010.

لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية . لذا قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على الحكم المميز فقد وجد أنه غير صحيح ومخالف للقانون ، ذلك لان محكمة الموضوع لم تكلف المدعية بحصر مستحقي التولية بموجب حجتي الوقف المرقمتين 122 في 1/4/1973 و 143 في 8/6/1996 للوقوف على الأرشد والاتقى والاصلح للتولية من بين المشروط لهم بها . لذا قرر نقض الحكم المميز ، وإعادة الدعوى إلى محكمتها للسير فيها وفق ما تقدم . 

التعليق على القرار : مع احترامنا وتقديرنا لقرار المحكمة إلا أنه جانب الصواب لان محكمة الموضوع تحرت بشكل دقيق بانه لا يوجد مستحقي التولية على وفق شرط الواقف في الحجتين من الذكور ، وان الواقف اختص التولية بعده بالاسم لزوجته المدعية بالحجة اللاحقة ، ولا مجال للمنازعة والمعارضة لها في ترشيحها للتولية .

حكم محكمة الأحوال الشخصية بالموصل بالدعوى 7553/2010 في 5/5/2011.

حكمت المحكمة بترشيح المدعية(ص) للتولية على وقف جامع محمد ياسين مع مشتملاته ، وإلزام المدعى عليه إضافة لوظيفته بمنع معارضته للمدعية في إدارة الوقف .

 التعليق : إن المحكمة أوضحت في حيثيات حكمها إن التولية محصورة بالمدعية ، وإنه ثبت بالبينة الشخصية إنها الاصلح والارشد والاتقى للتولية ، والفقرة الحكمية هي نفسه في الحكم السابق قبل نقضه .

قرار محكمة التمييز بالعدد : 3095 / شخصية أولى / 2011 في 11/7/2011

لدى التدقيق والمداولة وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ، ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون ، لان محكمة الموضوع وان اتبعت قرار النقض الصادر عن هذه المحكمة بعدد 5409/ش1/2010 وتاريخ 29/12/2010 إلا أنها توصلت إلى نتيجة غير صحيحة . إذ كان المقتضى التقيد بما ورد بعريضة الدعوى المقدمة أمام محكمة بداءة الموصل ، والتي طلب فيها منع معارضة المميز / المدعى عليه للمميز عليها / المدعية بإدارة الوقف ، وليس في عريضة الدعوى ما يفيد طلب الترشيح للتولية ، وحيث ما تقدم أخل بصحة الحكم المميز . قرر نقضه وإعادة الاضبارة إلى محكمتها للسير بها وفق ما تقدم ، وصدر القرار بالاتفاق في 12/شعبان/ 1432هـ الموافق 11/7/2011م . 

التعليق على القرار : إن ما جاء في قرار محكمة التمييز أعلاه صحيح ، ولكن في دعاوى الوقف كمبدأ عام يمكن أن ترشد محكمة الموضوع بان تطلب من المدعي خلال مدة محددة رفع الجهالة بتصحيح لائحة الادعاء من منع المعارضة إلى ترشيح المتولي ، وإذا لم يرفع الجهالة فعلى المحكمة وجوباً إبطال تلك الدعوى ولا يسقط حقه في إقامة الدعوى مجدداً لكون تصرف القاضي منوط بمصلحة الوقف ، ولما للقاضي من الولاية العامة على الفقراء والايتام ومن في حكمهم   كالوقف ، فضلاً عن إن المادة (50) من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969 وتعديلاته أعطت للمحكمة صلاحية الطلب من المدعي إصلاح الخطأ أو النقص في جهالة المدعى به وهذا ما أخذ به القضاء العراقي إذ جاء في قرار للمحكمة الاتحادية العليا التمييزية برقم 26/اتحادية / تمييز /2012 في 5/3/2012 ( .. كان على المحكمة استناداً للمادة (50) من قانون المرافعات المرقم (83) لسنة 1969 وتعديلاته تكليف المدعي بتوضيح الدعوى وبخلافه تبطل عريضته..) منشور في مجلة التشريع والقضاء ، المجلد الخامس ، 2013 ، ص 179 لذا يكون من باب أولـى تكليف المدعي بالتولية بذلك كما أسلفنـا آنفاً .

حكم محكمة الأحوال الشخصية في الموصل بالدعوى 7553/2010 في 26/9/2011 . قررت المحكمة الحكم بالزام المدعى عليه / إضافة لوظيفته بمنع معارضته للمدعية في إدارة الوقف ومشتملاته في ضوء شروط الواقف..

التعليق : إن المدعية لا تعد متولية على الوقف كما ذكرنا إلا بعد صدور وثيقة التولية ولو فرضنا كذلك فان الاختصاص يكون لمحكمة البداءة .  

قرار محكمة التمييز بالعدد 22/الهيأة الموسعة المدنية / 2012 . طعن وكيل المميز ( المدعى عليه ) هيئة أوقاف نينوى إضافة لوظيفته بالحكم المذكور تمييزاً طالباً نقضه / وطلبت هيئة الأحول الشخصية عرض الموضوع على الهيئة الموسعة المدنية لتحديد المحكمة المختصة وجاء في القرار .. لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ، ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام القانون ، وذلك لان المميز عليها (المدعية) سبق وأن أقامت الدعوى أمام محكمة بداءة الموصل تطلب فيها إلزام المميز (المدعى عليه) بمنع معارضته لها في إدارة الوقف ، وثم إحالة الدعوى على محكمة الأحوال الشخصية في الموصل لنظرها على وفق قواعد الاختصاص النوعي ، وقبلت الإحالة ، وأصدرت المحكمة المذكورة حكماً كان محلاً للطعن التمييزي نُظر من هيئة الأحوال الشخصية دون الالتفات إلى أن موضوع الدعوى يخرج عن الاختصاص المحدد حصراً لهذه المحكمة ، والمنصوص عليه في المادة (300) من قانون المرافعات المدنية ، والمادة الثانية من نظام المتولين رقم 46 لسنة 1970 ، إذ نصت الفقرة (4)([1]) من المادة الأولى المشار إليها آنفاً على (التولية والمشترك) ([2]) ، كما نصت المادة الثانية من النظام المذكور على (يعين المتولي في الوقف الخيري ) ، والوقف المشترك بترشيح من المحكمة الشرعية ، وقرار من المجلس العلمي يصادق عليه المجلس ) ، وعليه ماعدا ذلك يدخل ضمن اختصاص محكمة البداءة المنصوص عليه في المادة (32/1) من قانون المرافعات المدنية ، وكان المقتضى رفض محكمة الأحوال الشخصية الإحالة ، وإعادة الاضبارة إلى المحكمة المحيلة وحيث أن ذلك فات على محكمة الأحوال الشخصية ، وبعدها هيئة الأحوال الشخصية في محكمة التمييز ، فان الحكم الصادر من المحكمة المذكورة يكون حكماً معدوماً ، ولا تلحقه الحصانة لصدوره من محكمة غير مختصة بإصداره . لذا قرر الكشف عن حالة الانعدام الذي يعد بمثابة نقض للحكم ، وتحديد محكمة بداءة الموصل هي المختصة بنظر الدعوى ، وارسال الاضبارة إليها للسير بها على وفق القانون ، واشعار محكمة الأحوال الشخصية في الموصل ، وصدر القرار بالاتفاق في 3/شعبان/1433هـ الموافق 24/6/2012م .

التعليق .

إن طلب هيئة الأحوال الشخصية عرض الموضوع على الهيئة الموسعة المدنية لتحديد المحكمة المختصة جاء متأخراً ، ولو كان الطلب منذ النظر في الطعن التمييزي الأول بحكم محكمة الأحوال الشخصية في الموصل بالعدد 7553/2010 في 17/10/2010 لكان اجتهاد مرجوج، ولو أرشدت محكمة الموضوع (الأحوال الشخصية) المدعي بالتولية برفع الجهالة في لائحة منع المعارضة إلى الترشيح للتولية كما ذكرنا لكان اجتهاد راجح .

إن قرار الهيئة الموسعة بتحديد محكمة بداءة الموصل المختصة في دعوى منع المعارضة ، وعدّ حكم محكمة الأحوال الشخصية الأخير معدوماً لصدوره من محكمة غير مختصة سليم من الناحية القانونية .

حكم محكمة بداءة الموصل بالعدد 8578/2010في 28/11/2012. وجاء في الحكم ( .. وحيث إن شرط الواقف كنص الشارع فهو شرط معتبر، ويجب العمل به . لذا تكون دائرة المدعى عليه بوضع اليد على أموال الوقف ووارداته والتصرف بها تمت دون وجه حق ، وتكون دائرة المدعى عليه غاصبة للوقف ووارداته ، وحيث إن المغصوب إن كان عقاراً فيلزم القاضي برده مع أجر مثله استناداً لحكم المادة (197) مدني . لذا قرر الحكم بإلزام المدعى عليه ( مدير عام هيئة إدارة استثمار أموال الوقف السني / إضافة لوظيفته ) بمنع معارضته للمدعية ( ص ) حسب توليتها على وقف جامع محمد ياسين في منفعة وإدارة أموال الوقف المشيد على القطعة المرقمة 40/495 م 44 حشمية ومشتملاته ، وإلزام المدعى عليه بتسليم الوقف المذكور على المدعية أعلاه خالية من الشواغل... ) . 

التعليق

إن تكييف المحكمة للمدعى عليه بانه غاصب للوقف محل نظر ، ذلك ان وضع المدعى عليه اليد على الوقف بعد وفاة المتولي (الواقف) يتفق مع أحكام القانون بوصفه متولٍ مؤقت لانحلال التولية على الوقف بوفاة متوليه السابق لحين تعيين متولٍ له على وفق شرط الواقف كما ذكرنا سابقاً .

 كما ذكرنا إن المتولي لا يعد متولياً على وفق شرط الواقف إلا بعد تعيينه من دائرة الأوقاف المختصة وصدور وثيقة التولية . لذا فالحكم بعدم المعارضة في غير محله .  

حكم محكمة استئناف نينوى بالعدد 11/س/2013في5/2/2013 . (...إن حق المدعية في إدارة الوقف متأتي لها من الحجة الشرعية التي استندت إليها في إقامتها للدعوى باعتبارها متولية على الوقف بعد زوجها ، لان الواقف كان قد اشترط أن تكون التولية لزوجته المدعية من بعده . لذلك فان الأمر يقتضي إقامة الدعوى بالإضافة إلى توليتها على الوقف وليس بصفتها الشخصية التي أقيمت بها الدعوى فتكون خصومتها غير متوجهة في هذه الدعوى ، وحيث أن توجه الخصومة من عدمه هو من النظام العام تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ، وبأي مرحلة كانت عليها الدعوى عملاً بأحكام المادة (80/1) مرافعات مدنية ، وبهذا الاتجاه قضت محكمة التمييز الاتحادية في دعوى مماثلة ، وهو القرار المرقم 1626/ الهيأة الاستئنافية عقار / 2008 في 17/7/2008 ، وبما ان محكمة البداءة كانت قد حسمت الدعوى بخلاف ذلك فيكون حكمها غير صحيحاً ، ومخالفاً للقانون . عليه ولما تقدم حكمت المحكمة بفسخ الحكم البدائي الصادر من محكمة بداءة الموصل بالعدد 8578/2010في 28/11/2012 فسخاً كلياً ، والحكم برد دعوى المدعية (ص) ...) .

التعليق :

كما قلنا سابقاً إن المتولي على الوقف لا يكون كذلك إلا بعد صدور وثيقة التولية من ديوان الوقف المختص لتمكينه من ممارسة توليته على الوقف ، فهي أي المدعية (ص) لها حق التولية لان الواقف اختصها بالاسم ، وكان عليها الحصول على حجة أو حكم شرعي من محكمة الأحوال الشخصية بترشيحها للتولية ، واجتيازها الامتحان بأمور الوقف من المجلس العلمي ، ومصادقة ديوان الوقف المختص على ذلك ، ومن ثم صدور وثيقة التولية . فهي لها حق طلب التولية على وفق شرط الواقف ولكن ليس متوليه ، وبذلك لا يحق لها إقامة الدعوى بصفتها متولية على الوقف .

 إذا كانت المدعية (ص) غير متولية كما ذكرنا آنفاً ، فهي بهذا الوصف لا يحق لها إقامة دعوى منع المعارضة على المدعى عليه واضع اليد إضافة لوظيفته لانها لا تحمل صفة التولية على الوقف بوصف الأخير شخصية معنوية يمثله المتولي بوصفه نائباً عنه وأميناً على أمواله ، ولذلك لو كان حكم محكمة استئناف نينوى بفسخ الحكم البدائي ورد الدعوى لان المدعية لا تصح خصومتها كونها لا تملك سلطة التمثيل الشرعي والقانوني للوقف . استناداً على المادة (4) مرافعات مدنية لكان أدق من كون الخصومة غير متوجهة .    

قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 144/الهيئة الموسعة المدنية الثانية/2013. جاء في القرار لدى التدقيق والمداولة من الهيئة الموسعة الثانية من محكمة التمييز الاتحادية وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية . قرر قبوله شكلاً ، ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف لأحكام القانون ، وذلك إن من الثابت ان المدعية (ص) هي متولية على وقف جامع محمد ياسين ، وبالتالي فان خصومتها متحققة ، فكان على المحكمة الدخول في أساس الدعوى ، وان القاضي ملزم باتباع التغير المتطور للقانون ومراعاة الحكمة من التشريع عند تطبيقه ، وتبسيط الشكلية إلى الحد الذي يضمن المصلحة العامة ، ولا يؤدي إلى التفريط بأصل الحق المتنازع فيه م 4 و5 من قانون الإثبات ، وحيث إن المحكمة سارت بالدعوى خلافاً لما تقدم . قرر نقض الحكم المميز ، وإعادة الدعوى إلى محكمتها لاتباع ما تقدم ..

التعليق : نكرر ما قلناه إن المدعية ليست متولية ، ولا يمكن الدخول في اساس الدعوى .

إن ما أوردته المحكمة أعلاه من أسباب لنقض الحكم لا ينطبق على موضوع الدعوى ، وأنه جاء مناقضاً لقرارها بالعدد 22/الهيأة الموسعة المدنية /2012 في 24/6/2012 والذي بينت فيه كيفية تعيين متولي الوقف بالاستناد على المادة (300) مرافعات ، والمادة الثانية من نظام المتولين([3]) .

 

خلاصة ما تقدم نقول مع احترامنا وتقديرنا للقضاء العراقي لما يصدره من أحكام وقرارات اجتهادية تخص موضوع النزاع وحده . إلا أنه تبين أن بعض أحكام وقرارات القضاء العراقي في هذه القضية مرتبكة ومحل نظر ...، ونبين المبادئ القضائية الآتية :

المبدأ الأول : الوصول إلى القضاء العادل العاجل يكون بأسرع وقت ، وأصغر جهد ،  واقل نفقات . لذلك كان من الممكن تطبيق هذا المبدأ بتقديم المدعية طالبة التولية طلباً إلى محكمة الأحوال الشخصية في الموصل بإصدار حجة شرعية لترشيحها متولية على الوقف على وفق شرط الواقف ، وبعد إطلاع المحكمة على المستمسكات المقدمة من المدعية التي تبين بان الواقف شرط التولية لزوجته بالاسم بعد وفاته لانه لم يعش له ولداً ذكراً بالحجة الشرعية المعدلة المرقمة 143 في 8/6/1996 ولعدم ممانعة هيئة أوقاف نينوى ، تصدر حجة شرعية دون دعوى ولا خصومة حقيقية بترشيح زوجة الواقف متوليه على الوقف استناداً إلى شرط الواقف المذكور في الحجة أعلاه ، والأذن لها بمراجعة هيئة الأوقاف لاستحصال وثيقة التولية بعد إكمال مراسيمها القانونية على وفق الأصول المتبعة استناداً لأحكام نظام المتولين رقم 46 لسنة 1970 النافذ .

ولا حاجة للمحكمة ان تطلب صور قيود الموقوف والموقوف عليه ، لان الوقف شخصية معنوية ومسجل في دائرة التسجيل العقاري حتماً ، ولا حاجة لطلب القسام الشرعي لوفاة الواقف ، وغيرها ، لان الواقف اختص التولية من بعده لزوجته بالاسم وليس بالوصف ، وما على المحكمة إلا إصدار حجة شرعية لترشيحها للتولية تنفيذاً لشرط الواقف كنص الشارع ، ولا يوجد منازع أو معارض ولا يحق لهيئة الأوقاف الممانعة أو التمييز لانها ملزمة بتنفيذ شرط الواقف استناداً على المادة (2/رابعاً) من قانون ديوان الوقف السني رقم 56 لسنة 2012 التي تنص على أن يعمل الديوان على العناية (الاهتمام) بتنفيذ شروط الواقفين ، وكذلك المادة (3/ج) من قانون هيئة إدارة واستثمار أموال الأوقاف رقم (18) لسنة 1993.

وفضلاً عما تقدم يمكن إصدار حجة شرعية بترشيح متولٍ بالمشروطه على الوقف الصحيح الملحق غير المنحلة التولية عليه بالاشتراك مع المتولين الآخرين في حالة عدم ممانعتهم ، أو إن اقتضت مصلحة الوقف .        

ونعتقد أنه بإمكان المحكمة إصدار حجة شرعية بالتوليه بترشيح متولٍ على الوقف الصحيح الملحق المنحلة التولية عليه بوفاة أو عزل المتولي السابق إلى المشروط له التوليه بالوصف على وفق شرط الواقف ، أو بتعامل شرعي إن توفرت لدى المحكمة القناعة بأن مصلحة الوقف تستوجب ذلك بعد الإطلاع على المستمسكات الثبوتية واضبارة الوقف لدى هيئة الأوقاف المختصة دون إقامة دعوى .

المبدأ الثاني : توجه التولية على الوقف الصحيح الملحق (الخيري) ، و (المشترك) إلى المشروط له التولية بالاسم أو الوصف بوقفية ، أو بتعامل شرعي ثابت بحكم بترشيح من محكمة الأحوال الشخصية المختصة ، وثبوت أهليته وصلاحيته لإدارة الوقف بامتحان يجريه المجلس العلمي في ديوان الوقف المختص بكل ما له علاقة بالوقف إدارة ، ومحاسبة ، وما يحكمه من أحكام شرعية وقوانين وأنظمة ، ويصدر أمر تعيينه بقرار من المجلس العلمي يصادق عليه رئيس الديوان .

وتجدر الإشارة إلى أن تعيين المتولي سابقاً كان يصدر بإرادة ملكية في العهد الملكي ، ومرسوم جمهوري في العهد الجمهوري ، ونقترح إصدار المرسوم الجمهوري بتعيين المتولي على الوقف لان المتولي بمنزلة القاضي ، والقاضي لا يحاسبه إلا قاضٍ.

المبدأ الثالث : وضع يد هيئة الأوقاف على الوقف المنحلة التولية عليه بوفاة متوليه أو عزله ، وعدم وجود متولي شريك له تصبح متولية عليه بحكم الشرع والقانون وتتولى إدارته لحين ترشيح وتعيين لمتولٍ شرعي جديد .

المبدأ الرابع: على المحكمة ممارسة دورها الإيجابي في تسيير دعوى التولية على الوقف وتوجيه الخصوم إلى الحد الذي يضمن حقوق الوقف .

المبدأ الخامس : لا تفريط ولا إفراط بحقوق الوقف .

المبدأ السادس : ثبوت أرشدية وأحقية الشخص في التولية على الوقف لا يعد متولياً يملك سلطة التمثيل الشرعي والقانوني للوقف ، ولا يحمل صفة المتولي  ولا تصح خصومته إلا بعد استحصال وثيقة التولية من دائرة الوقف المختصة على وفق الأصول المتبعة . 

المبدأ السابع : إن هيئة الأوقاف المختصة ملزمة بالعناية (الاهتمام) بتنفيذ شروط الواقف ، وأهمها شرط التولية على الوقف بموجب الأحكام الشرعية والقانونية بالتحري والبحث عن مستحقي التولية وإرشادهم وتوجيههم ..، وأن يكون لها دور إيجابي في تمكين مستحقي التولية بترشيحهم من محكمة الأحوال الشخصية المختصة ، وسرعة تنصبيهم (تعيينهم) من قبلها على وفق شرط الواقف ، أو التعامل الشرعي .. 

 


([1]) هكذا وردت ، والأصح الفقرة (3) .

([2]) هكذا وردت ، والأصح (وترشيح المتولي في الوقف الخيري أو المشترك ) .  

([3]) طرق سمعنا إلى إن المدعية طالبة التوليه على الوقف انتقلت إلى رحمة الله تعالى ، وتجدر الإشارة إلى أن دعاوى التولية تأخذ وقتاً طويلاً قبل أن تكتسب درجة البتات ، وهذا يؤدي إلى عزوف الناس عن الوقف (الصدقة الجارية) بدلاً من العزوم .

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :