فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

الرسائل بين حق الاثبات وحرمة الاسرار

الرسائل بين حق الاثبات وحرمة الاسرار[1]

بقلم: المحامي حسين المؤمن

نصت المادة (457) من القانون المدني (( ان تكون للرسائل الموقع عليها حجية السندات العادية من حيث الاثبات))[2] . اي ان الرسائل الموقعة من قبل مرسلها تكون لها نفس حجية المحررات – السندات – العادية المعدة والموقعة من ناحية قوتها في الاثبات ، ولكن ما هو موقف المرسل اليه لو ضمنها المرسل اسرارا خاصة به ، فهل يحق للمرسل اليه تقديم الرسالة الى القضاء للاحتجاج بها ، وما هو المعيار الذي يوزن به السر ، وهل ان مجرد وجود سر في الرسالة يمنع المرسل اليه بصورة مطلقة من تقديمها الى القضاء ، وهل للغير اذا وصلت اليه الرسالة بصورة مشروعة ، أو غير مشروعة ان يحتج بها هو الآخر ؟ هذه التساؤلات وغيرها مما يتصل بهذا الموضوع هو الذي نعالجه في بحثنا هذا .

ان الرسالة بعد أن تصل الى يد المرسل اليه ، تصبح ملكه ، لانها على أقل تقدير تأخذ حكم هبة المنقول التي تتم بالقبض غير ان هذا الحق مقيد بالحرية الشخصية اي عدم افشاء ما تضمنته الرسالة من اسرار ، وعلى ذلك فأن من حق المرسل اليه أن يقدمها الى القضاء ويحتج بها على مرسلها ، اذا كانت له مصلحة واضحة . كما لو جاء بالرسالة اقرار بالوفاء كليا أو جزئيا ، أو اقرار بدين ، أو وجود مال للمرسل اليه لايزال في حيازته ، أو كما لو تضمنت الرسالة جريمة تهديد أو قذف ، أو تضمنت دليلا على جريمة زنا الزوجية ، ففي جميع هذه الحالات وامثالها ، تكون للمرسل اليه مصلحة مشروعة في تقديم الرسالة الى القضاء [3].

وحق تقديم المرسل اليه الرسالة الى القضاء لايتقيد ، الا اذا كان في تقديمها أمور سرية خاصة بمرسلها ، لان السر الخاص يعتبر حقا من حقوقه الشخصية ، التي يجب احترامها ، وعدم التفريط بها ، وعلى هذا اتفقت كلمة الفقه والقضاء ، بل ان بعض التقنينات – كقانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني – قد نصت على ذلك بصراحة ، فقد جاء بالمادة (163/1) منه ((اذا لم يكن الكتاب سريا حق للمرسل اليه أن يستعمله ، وأن يتنازل للغير عن هذا الحق)) . وقد حكم في مصر ((ان ملكية الرسالة وان كانت تنتقل الى المرسل اليه بمجرد وصول الخطاب اليه ، الا ان هذه الملكية ليست مطلقة ، بل مقيدة في حالة ما اذا تضمنت المراسلة امورا سرية ، اذ لا يجوز افشاؤها ، ولا يجوز ان يقدمها مستندا له ، في دعوى ضد المرسل ، الا اذا كانت له مصلحة ظاهرة في تقديمها)) [4].

وليس هناك قاعدة عامة تميز الرسالة السرية ، وانما تستنبطها المحكمة من مضامين الرسالة وموضوعها ، والقصد من تحريرها ، وارادة موقعها وصفته ، وعلى كل فهذا الموضوع متروك تقديره الى المحكمة تستخلصه من ظروف كل دعوى على ضوء ما تقدم من وجود السرية في الرسالة أو عدمها . على انه من المقرر ان وصف المرسل خطابه بانه سري ، لايضفي عليه صفة السرية ، وانما يتقرر ذلك من حقيقة مضمون الرسالة . غير ان هناك من الرسائل ما تعتبر في الاصل سرية ، ومنها المراسلات بين المحامي وموكله ، والطبيب ومريضه ، على ان هذا الحكم ليس مطلقا اطلاقا تاما ، كما لو ضمن الموكل رسالته الى محاميه موافقته على عرض الصلح على خصمه ، فحينئذ يجوز له تقديم الرسالة الى  القضاء.[5]

على ان الاخذ بمبدأ عدم جواز تقديم الرسالة الى القضاء بصورة مطلقة ، لمجرد تضمنها امورا سرية ، يجعل موضوع الاحتجاج بالرسالة بيد المرسل ، ومعنى ذلك ان السماح له بمجرد تضمينه الرسالة امورا سرية ، تقف حائلا دون المرسل اليه من تقديمها الى القضاء ، وفي ذلك اهدار لدليل شرعه القانون . ولذلك فقد قيل انه يجوز للمرسل اليه ان يتمسك بالرسالة اذا كانت له مصلحة مشروعة ظاهرة ، حتى لو حوت امورا سرية ، على  النحو الذي رأيناه في الحكم المصري الانف الذكر . ذلك ان المرسل قد يكون احتاط مقدما فادرج في الرسالة المتضمنة للالتزام وبصورة متعمدة اموراً سرية ليمتنع معها على المرسل اليه من الاحتجاج بها ، وتقديمها الى القضاء . ولا يجوز أن يسمح للغاش بالاستفادة من غشه ، ولا ان نمكنه من ذلك ، وعليه وللخروج من هذا المأزق والتوفيق بين المصلحتين : حق الاثبات ، وحرمة السرية ، فقد تقرر فقها وقضاءا ، ان على المرسل اليه ، اذا شاء ان يستعمل الرسالة المتضمنة امورا سرية دليلا في الاثبات أن ينذر المرسل بان ييسر له الاثبات عن طريق اخر غير الرسالة ، والا فإنه سيضطر الى تقديمها الى القضاء ، ولا شك ان في هذا الاجراء توفيقا بين مصلحة المرسل في وجوب عدم افشاء اسراره ، وبين مصلحة المرسل اليه في عدم التفريط في حقه باهدار احدى وسائل الاثبات القانونية .[6]

وحق سرية الرسالة هذا ، لايستند الى ملكيتها ، سواء بالنسبة الى المرسل أو الى المرسل اليه ، ولا الى عرف قانوني ، أو الى حق الاثبات ، وانما هو حق المرسل في السر الخاص به ، وهو حق شخصي يجب احترامه . [7] 

وترتفع السرية عن الرسالة ، اذا نشرت باحدى وسائل الاعلام ، كالاذاعة ، أو الصحف او المجلات ، أو النشرات الاخرى ، أو اطلع عليها العموم بأي شكل ، ولو عن طريق دعوى جزائية حتى لو انتهت بالبراءة ، او تناولتها المرافعات العلنية ، لان ما جاء فيها من اسرار اصبح مكشوفا ومعروفا للجميع .[8]

والرسالة انما تصبح ملكا للمرسل اليه ، اذا لم يرد فيها شرط أو قيد وضعه المرسل . أما اذا ضمنها شرطا أو قيدا بانه لايحق للمرسل اليه استعمال رسالته كدليل في الاثبات فعندئذ يمتنع على المرسل اليه الاحتجاج بها حتى لو خلت من الاسرار ، كذلك لايجوز للمرسل اليه استعمال الرسالة ، اذا ضمنها المرسل قيدا بانه لايعتبر نفسه ملزما بشيء مما ورد فيها حتى يتحرر مستند رسمي أو عادي عما ورد فيها .

ثم ان للمحكمة - شأنها مع بقية المحررات الاخرى – سلطة استبعاد الرسالة من الدعوى وطرحها جانبا ، اذا لم تكن لها علاقة بالدعوى ، أو ليست فيها فائدة للمدعي – المرسل اليه – وانه قدمها الى المحكمة من باب النكاية واطالة أمد الدعوى . [9]

وللمرسل بالاضافة الى حق طلب استبعاد الرسالة من اضبارة الدعوى اذا تضمنت امورا سرية ، له أيضا حق مطالبة المرسل اليه بالتعويضات ، اذا لم تكن له مصلحة مشروعة في تقديمها الى القضاء ، وانما قدمها بقصد النكاية والمماطلة وإطالة امد الدعوى [10]، وعلى هذا نصت المادة (164) في قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني بصراحة فقالت ((في المواد المدنية لايجوز ابراز الكتاب السري الا باتفاق المرسل والمرسل اليه ، والا كان ابرازه عملا غير مباح ، يستهدف فاعله للحكم ببدل العطل والضرر . علاوة على ذلك فأن للمحكمة ان لاتعتد باي كتاب يبرز اليها خلافا للاصول)) .

هذا ويرى الاستاذ احمد نشأت ان للمرسل أن يطلب من المرسل اليه عدم تقديم الرسالة الى المحكمة حتى يعرض الامر عليها بصفة سرية ، ويناقشه الطرفان أمامها ، بعد استبعاد الاسرار ، فان وجدت المحكمة ان ما جاء في الرسالة له أثر في الدعوى أباحت تقديمه ، والا رفضته . ويستطرد فيقول ، والاحسن ان تسمح المحكمة بتقديم صورة من الرسالة خالية من الاسرار [11]. والذي اراه ان لابأس من سلوك هذه الطريق .

وحق تقديم الرسالة الى القضاء للاحتجاج بها ، ينتقل الى ورثة المرسل اليه ، فلهم – بوصفهم خلفاء عامون – ما لمورثهم من استعمال الرسالة في نفس المجال الذي كان لمورثهم ، أي في حدود المصلحة الظاهرة ، وفي عدم افشاء السرية وفي النطاق الذي رسمناه آنفا .

وموافقة المرسل ، أو الاذن للمرسل اليه باستعمال الرسالة ، لايشترط أن يكون كتابيا ، أو بصورة صريحة ، وانما يكفي ان يكون ضمنيا ، كما لو سلم المرسل اليه الرسالة الى الغير بعلم المرسل ، أو علم بوجود الرسالة بحوزة هذا الغير ولم يعترض على ذلك ، أما مجرد السكوت لفترة قصيرة على تقديمها الى القضاء فلا يكفي لاعتباره رضاءا ، غير ان البحث فيها ومناقشتها يعتبر رضا ضمنيا . كذلك لايقبل من المرسل الاعتراض على تقديمها لدى محكمة ثاني درجة او لدى محكمة التمييز . [12]

أما الاشخاص الآخرون غير المرسلة اليهم الرسالة ، فلا يحق لهم استعمال الرسالة الا بإذن من أرسلت اليه ، حتى لو خلت من الاسرار ، كما لو حصل عليها الغير بطرق غير مشروعة كالاحتيال ، أو السرقة ، أو بسبب الخطأ ، أو الحصول عليها خلسة ، وما شاكل ذلك ، فلا يجوز له تقديمها الى القضاء ، فإن قدمها جاز للمرسل اليه أن يطلب استبعادها وسحبها من الدعوى مع التعويض . كذلك يتعين على المحكمة متى ثبت لها أن المحتج بالرسالة قد حصل عليها بصورة غير مشروعة ان تستبعدها من الدعوى . وعبء اثبات الحيازة غير المشروعة ، يقع على عاتق مدعيها ، وله إثبات ذلك بجميع طرق الاثبات ، وبضمنها الشهادات  والقرائن [13].وبهذا قرار لمحكمة استيناف ليون الفرنسي [14].

اما لو كان الغير شريكا لمن ارسلت اليه الرسالة ، فيجوز له ان يقدمها الى القضاء ، ولو بغير إذن شريكه ، كما يجوز له ان يحتج برسالات اخرى اشير لها في هذه الرسالة ، أو كانت هذه الرسالة قد ذكر فيها تبلغه بمضمونها [15].

أما لو حصل الغير على الرسالة بطريقة مشروعة ، وكانت له مصلحة ظاهرة في الاحتجاج بها ، فقيل انه يجوز له تقديمها الى القضاء ، أما حجيتها فتترك لتقدير المحكمة ويجوز لها أن تعتبر ذلك بمثابة اقرار غير قضائي . وفي هذا تقول المذكرة الايضاحية المصرية ((ولو فرض على نقيض ما تقدم ، ان الرسالة وجهت الى شخص ثالث ، وتمكن أحد الطرفين من تقديمها بعد الحصول عليها بطريق مشروع ، ليستخلص منها دليلا على ما يدعي قبل الطرف الآخر ، فحجية مثل هذه الرسالة تترك لتقدير القاضي ، وله ان يسترشد في شانها بالاحكام الخاصة بما صدر من الاقرارات في غير مجلس القضاء )) [16].

وكما لايجوز للمرسل اليه أن يحتج بالرسالة اذا كان في تقديمها الى القضاء انتهاك لحرمة السرية . كذلك من باب أولى لايجوز للغير أن يقدم الرسالة الى القضاء اذا تضمنت سرا ، وعندئذ يكون هذا الغير – كالمرسل اليه – مقيدا بعدم افشاء اسرار الرسالة على النحو المتقدم .

ولايكفي رضا المرسل اليه في استعمال الغير للرسالة المتضمنة سرا للمرسل ، وانما يجب رضا المرسل أيضا ، وهذا ما نصت عليه المادة (164) من قانون اصول المحاكمات اللبناني الآنفة الذكر وعلى ذلك فاي اعتراض في هذا الصدد من المرسل ، أو المرسل اليه كاف لاستبعاد الرسالة من الدعوى ، ويمتنع على المحكمة ان تنظر في موضوعها ، حتى ولو ادعى مبرزها انه يريد اثبات غش ، أو تدليس ، او احتيال على القانون ، ذلك ان الاسرار ملك صاحبها . وقد قيل أيضا اذا لم تحو الرسالة من الاسرار سوى ما يثبت الغش والتدليس ، فيجوز للغير ، بإذن من المرسل اليه ان يتمسك ويحتج بهذه الرسالة . إذ لامحل لاحترام سرية الرسالة اذا تضمنت غشاً ، أو تدليساً ، أو احتيالاً على القانون . وبهذا الرأي أيضا الاستاذ أحمد نشأت [17].

ثم ان عبء اثبات رضا المرسل والمرسل اليه ، يقع على عاتق الغير الذي يتمسك بالرسالة ، غير انه لايجوز استنتاج الرضا من مجرد الحيازة على الرسالة . اما اثبات كون الغير قد حصل على الرسالة بصورة غير مشروعة ، فيقع على عاتق مرسلها . وقد جاء بقرار لمحكمة النقض المصرية ((ان عبء اثبات عدم مشروعية الطريقة التي حصل بها الغير على الرسالة يقع على عاتق موقع الرسالة الذي يحتج بها عليه))[18] .

ويستثنى من حرمة سرية الرسالة المواد التجارية ، وعلى هذا نصت الفقرة الثانية من المادة (163) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني ، فقالت (( في المواد التجارية لاتكون الكتب سرية على الاطلاق )) . وذلك ان الرسائل والمواد التجارية اصبحت من الامور المتعارف عليها ، وان اكثر العقود بشأنها تجري بواسطة الرسائل ، بل ان اكثر التشريعات التجارية ، ومنها قانون التجارة العراقي (م34) تعتبر دفتر المراسلات من الدفاتر الالزامية . وهذا ما نص عليه أيضا قانون التجارة السابق (م47) والمادة (4) من القانون المصري رقم (388) لسنة 1953 . وقانون التجارة اللبناني (م16/2) والمشروع المقترح لتوحيد احكام السندات التجارية الذي اعدته بوقتها لجنة من عصبة الامم [19] . ولهذا السبب – فيما أرى – أيضا لم يجد واضعوا التقنينات المدنية أو التجارية في كثير من البلدان – ومنها العراق – داع للنص على حرمة السرية في المراسلات التجارية .

ويستثنى من حرمة سرية الرسالة أيضا جريمة زنا الزوجية ، فلا يتقيد حق تقديم الرسائل لاثبات هذه الجريمة بأي قيد يوجب الحصول عليها بطريقة مشروعة ، أو بوجوب احترام سرية الرسالة ، ذلك ان قدسية عقد الزواج ، وحق المحافظة على كيان الاسرة التي هي اساس كيان المجتمع تهون بجانبها احترام سرية الرسالة ، او اذن المرسل أو المرسل اليه ، ولذلك فيجوز التمسك بها في جميع الاحوال مدنياً أو جزائياً . وعليه فإن الزوج بما له من حق الولاية على زوجته بصفته رئيس العائلة الحق في مراقبة سلوك زوجته ، والاطلاع على المحررات التي تتبادلها مع الغير ، وتفتيش متاعها ، والحصول على الادلة التي تؤيد ، ، او تنفي شكوكه ، أو التي تثبت جريمة الزنا ، التي ثلمت شرفه ، أو التي توصله الى إنكار إبن منسوب اليه زوراً [20]. ومع ذلك فقد قيل ان حرمة الرسائل الخاصة ، لايجوز المساس بها الا بإذن مرسلها . غير أن الرأي الراجح هو – كما ذكرنا – عدم التقيد في جريمة الزنا الزوجي باي قيد ، لا بإذن المرسل ، ولا بوجوب احترام سرية الرسالة ، أو بوجوب الحصول على الرسالة بصورة مشروعة ، سواءا كان ذلك في دعوى مدنية ام دعوى جزائية [21]. هذا وقد شمل بعضهم ذلك على زنا الزوج ايضا ، ولذلك ، فيقبل الحصول على الرسالة من أي من الزوجين – وخاصة الزوج – لاثبات زنا أحدهما . سواء أكان قد تم الحصول على الرسالة بطريق السرقة أو الغصب أو الاحتيال ، أو التدليس ، أو بأية طريقة أخرى . ذلك ان حق مراقبة السلوك الزوجي للزوجين احدهما للآخر محترم ، ولايمكن المناقشة فيه حفاظاً على قدسية الرابطة الزوجية ، ومكانة الاسرة ، وكيان المجتمع [22]. غير ان هناك قرارا لمحكمة النقض المصرية جاء به (( يجب ان تكون وسيلة الزوج في الحصول على الرسائل المثبتة لجريمة الزنا على الزوجة وسيلة مشروعة ، فلا يجوز ان يحصل على هذه الرسائل عن طريق السرقة بأن يكسر في غيبتها درجاً خاصاً بها))[23] .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] مجلة القضاء – مجلة حقوقية تصدرها نقابة المحامين في الجمهورية العراقية – العدد الثاني – السنة الثامنة والعشرون – نيسان /مايس /حزيران سنة 1973 – ص ص 61 - 70

[2] تقابلها المادة (16) من قانون الاثبات المصري الجديد ، والتي حلت محل المادة (396) من القانون المدني المصري الملغاة . وتقابلها ايضاً المادة (12) من قانون البينات السوري ، والمادة (383) من القانون المدني الليبي ، والمواد (162-166) من قانون اصول المحاكمات اللبناني ، ولم يرد لها مقابل في القانون المدني الفرنسي ، والمشروع الفرنسي ، هذا وقد اضافت المادتان السورية (12) و اللبنانية (162) الى النص العراقي العبارة الآتية ((ما لم يثبت موقعها أنه لم يرسلها ولم يكلف أحداً بارسالها)) .

[3] هناك وجهات نظر في هذا الشأن فقد قيل ان الرسالة تبقى ملكيتها لمرسلها ، وهي بمنزلة الوديعة لدى المرسل اليه ، وقد قيل أيضا انها ملك طرفيها – المرسل والمرسل اليه – وكلا القولين غير مقبولين ، فالمرسل اليه ليس وديعا لأنه ليس ملزما برد الرسالة ، والمرسل بعد ارسالها الى المرسل اليه قد نقل ملكيتها اليه بشرط عدم افشاء ما تضمنته من أسرار (جني – الحقوق المتعلقة بالرسائل – تعليق بارتان على اوبري ورو - ج 12 بند 710 ص 289 هامش 2 مكرر . بلانيول وريبير وجايولد ج 7 بند 1504 ، السنهوري - الوسيط  ج2 بند 133 ص 261 و 262 هامش 1 و ص 263 هامش 6 . عبد المنعم فرج الصدة – الاثبات في المواد المدنية – بند 146 ص 162 وهامش رقم 1 و 2 و3 . سليمان مرقس – اصول الاثبات – ط 2 بند 89 ص 132 .)

[4] المحاماة س 16 بند 270 ص 616 .

[5] أنيس صالح (النشرة القضائية اللبنانية سنة 1954) أدور عيد ط 1 بند 150 .

[6] السنهوري – المرجع السابق – بند 132 ص 2257 . احمد نشأت – رسالة الاثبات – بند 255 ص 335 – 336 . سليمان مرقس – اصول الاثبات – بند 89 ص 133 والادلة الخطية بند 161 ص 373 . عبد المنعم الصدة – المرجع السابق – بند 147 ص 163 .

وهناك اقوال في حق عدم افشاء ما حوته الرسالة من أسرار ، فهل يستند هذا الى حق ملكية الرسالة ، أم الى حق مفترض بين المرسل والمرسل اليه ، أم الى حق الاثبات ، ام انه حق شخصي ؟ الذي استقر عليه الفقه انه حق خاص يستند الى الحرمة الشخصية . وهذا ناتج عن ان الفقه الفرنسي يميز بين حق الملكية المادية للرسالة وبين حق السرية فيه ، وحق تقديمها دليلا الى القضاء ، وحق الملكية المعنوية لها (جني – الحقوق المتعلقة بالرسائل باريس 1911) . انظر ايضا اوبري ورو  ج12 بند 760/3 . السنهوري الوسيط ج2 ص 262 هامش رقم 1 . الصدة ص 161 .

[7] اوبري ورو ج 12 بند 760 وتعليق بارتان عليه هامش رقم 2 مكرر . السنهوري والصدة في المرجعين السابقين .

[8] نشأت – المرجع السابق – بند 362 ص 341 ، مرقس – الادلة – بند 148 ص 165-166 ، وبهذا الرأي النقض الفرنسي القرار المؤرخ 19/5/1895 (دالوز س 1896 بند ا و20) .

[9] السنهوري – المرجع السابق – بند 133 ص 260 ، ادور عيد – قواعد الاثبات – ج1 بند 151 ص 298 نشأت – المرجع السابق – بند 355 ص 336 ، مرقس – الادلة – بند 161 ص 373 ، بودري ج 4 بند 2461 . أنظر أيضا مقالنا في مجلة القضاء العدد الاول للسنة 26 (1971) بعنوان ((سلطة المحكمة في الرقابة على المحررات)) ص 17 – 24 .

 

[10] أدور عيد – المرجع السابق – بند 150 ص 286 ، السنهوري – المرجع السابق - .

[11] احمد نشأت – المرجع السايق – بند 355 ص 336 .

[12] نشأت – المرحع السابق – بند 357 و 358 ص 337 – 338 وبند 363 ص 341 وبند 364 ص 342 ، بودري بند 3463 ، أدور عيد – قواعد الاثبات – ج1 بند 150 ص 286 .

[13] السنهوري – المرجع السابق – بند 134 ص263. الصدة – المرجع السابق – بند 148 ص 164 . ادور عيد بند 150 . أوبري ورو ج 1 بند 760 ص 289-292 . انظر ايضا المادة 164 من قانون أصول المحاكمات اللبناني التي اوردنا نصها في المتن .

[14] محكمة استيناف ليون في 6/7/1922 (مجموعة دالوز سنة 1923 بند 2 ص 163 ) .

 

[15] مرقس – المرجع السابق – بند 163 ص 377-387 . السنهوري – المرجع السابق – بند 134 ص 263 . الصدة – المرجع السابق – بند 148 ص 165 اوبري ورو – المرجع السابق – بند 760 مكرر ص 289 – 291 . بودري – التزامات – بند 2464 . أدور عيد – قواعد الاثبات – ج 1 بند 150 ص 287 .

[16] مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني – وزارة العادل – ج2 ص 379 .

 

[17] نشأت – المرجع السابق – بند 358 ص 338 . مرقس – الادلة – بند 163 ص 377 . بلانيول وكابولد ج 7 بند 1504 ص 949 . ادور عيد – المرجع السابق – ص 286 .

[18] النقض المصري في 14/1/1965 (مجموعة أحكام النقض س 16 بند 51 ص 10) . أنظر أيضا مرقس – الادلة – بند 163 ص377 . نشات بند 365 ص 342 . السنهوري بند 133 ص 261 . الصدة بند 148 ص 166 وهامش رقم (1) . أدور عيد بند 150 ص 289 .

 

[19] الاسباب الموجبة لقانون التجارة السابق رقم (60) لسنة 1943 .

[20] نشأت بند 365 ص 342 هامش رقم 5 . الصدة بند 148 ص 166 هامش رقم 1 – ادور عيد – المرجع السابق – ص 286 .

[21] السنهوري – المرجع السابق – بند 133 ص 261 . بودري – التزامات – بند 2466 .

[22] السنهوري والصدة – المرجعين السابقين – بودري وبارد ج 4 بند 2465 . اوبري ورو بند 760 ص 293 – 294 . بلانيول وربير وجايولد ج7 بند 2504 . أدور عيد ج 1 بند 150 ص 286 .

[23] القرار المؤرخ 8/1/1953 (مجموعة النقض ج4 بند 50 ص 349) . والظاهر من وقائع هذه الدعوى انها بين زوجين فرنسيين ، وان القانون الواجب التطبيق هو القانون الفرنسي ، سواء فيما يتعلق بموضوع الدعوى ، أو الدليل المقبول فيها . وانه بموجب القانون الفرنسي المؤرخ 18/2/1938 لم يعد للزوج تلك السلطة السابقة لمراقبة رسائل زوجته ، وأصبح شرطاً أن يحصل الزوج على الرسائل لاثبات زنا زوجته بصورة مشروعة (بلانيول وريبير  وبولانجي ج 1 بند 166) .

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :