فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

قوانين بريمر ما لها وما عليها

القاضي: سلام زيدان

محكمة تحقيق نينوى/2018

 

بعد أحداث نيسان عام 2003 ،السياسية والاجتماعية والاقتصادية واحتلال الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها للعراق رسميا ، تم تشكيل أول سلطة لإدارة الدولة في العراق ، سميت بعد فترة وجيزة من تشكيلها باسم ( سلطة الائتلاف المؤقتة )، واستندت هذه السلطة في حكمها للعراق على قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 1483 لسنة 2003 ومنها القرارات 1511 لسنة 2003 و 1546 لسنة 2004 ، التي تستند على قوانين الحرب والاحتلال العسكري المتفق عليها في الأمم المتحدة ، عين ( بريمر)[1] (1) مديراً إداريا لسلطة الائتلاف المؤقتة ، امتد حكم هذه السلطة  رسميا من 21/4/2003 لغاية 28/6/[2]2004 (2 ) ، قام المدير الإداري للسلطة المدنية بإصـــــــــــــدار العديد من التشريعات – إن صح التعبير-  حيث قام هو نفسه بتقسيمها وتسميتها وتصديرها بعبارة ( بناءً على السلطة المخولة لي ) .

ولغرض الدراسة والبحث القانوني والقضائي سنتناول إجمالاً أهم ما تم إصداره من تشريعات  خلال تلك الحقبة الزمنية وأهم الملاحظات الموضوعية والشكلية عليها ، وما هي مكانتها وأثارها في النظام القانوني العراقي ؟

نرى ان كل ما صدر عن بريمر كان " قانوناً " لأنه لم يفرق بين التشريعات من حيث القوة والمرتبة ، حيث ان بعض تعليماته – كما سنرى لاحقاً – أنشأت هيئات وقوانين . كما ان بعض الإشعارات العامة ألغت قوانين وعدلت من أخرى ، اضافة الى ما تم اصداره من اوامر مهمة عدلت قوانين واصدرت اخرى مازالت سارية الى يومنا هذا – عام 2018- ونرى بالتالي ان جميع ما صدر عن بريمر يعد ( قانوناً ) من الناحية الفعلية لشمولها لكافة الخصائص العامة القانون ولسريانها من الناحية الدستورية واسمينا كل ما صدر من سلطة الائتلاف الموقتة خلال حقبة الاصدار ب( قوانين بريمر ) وسنتناول ما تقدم تباعاً :

أولاً : ما تم إصداره من قوانين .

      قام المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة بتقسيم ما قام بإصداره هو ذاته من تشريعات  ووزع إرادته في عدة حقول سماها بالتتابع (1- التعليمات  2-الأوامر 3- المذكرات 4- الإشعارات العامة ) لكل واحدة من هذه المصطلحات مدلولها الخاص لدى سلطة الإصدار وسوف نتناولها تباعا :

التعليمات :

تم تعريفها من سلطة الائتلاف المؤقتة بأنها الوسائل التي تعرف مؤسسات وصلاحيات سلطة الائتلاف المؤقتة[3] (1 ) وكانت تسمى عند صدورها باسم ( اللوائح التنظيمية ) وقد صدر منها ( أحد عشر ) تعليماً ومن أشهر هذه التعليمات :

‌أ. تعليمات بعنوان ( الاعتراف بمجلس الحكم العراقي ) رقم 6 في         13/7/2003 .

‌ب.        تعليمات بعنوان ( حل مجلس الحكم ) رقم 9 في 9/6/2004 .

‌ج.         تعليمات بعنوان ( التأسيس لهيئة الدعاوى الملكية العراقية ) رقم 8

       في 14/1/2004 . وقد اعتبرت هذه التعليمات الأساس فيما بعد

       لقانون ( هيئة دعاوى الملكية ) رقم 13 لسنة 2010[4]  الذي      

       شرع فيما بعد من مجلس النواب العراقي .

2.         الأوامر :

        هي أشهرُ ما صدر عن ( بول بريمر ) من تشريعات  لما كان لها من أثر على النظام القانوني في العراق من عدة وجوه . وعرفت هذه الأوامر بأنها ( تعليمات ملزمة أو توجيهات إلى الشعب العراقي والتي تخلف التبعات الجزائية أولها علاقة مباشرة عن كيفية تنظيم حياة العراقيين وبضمنها التغيرات للقانون العراقي )

     أصدر الحاكم المدني " 100 " مائة أمر ، أُلغيَّ بعضها فيما بعد وعدل بعضها الأخر من قبله بالأمر الأخير رقم ( 100 ) في 28/6/2004 وما زال أثار بعضها الأخر نافذاً إلى يومنا هذا – عام2018  – ولكثرة الأوامر نذكر بعضها لغرض التوضيح في الجدول الأتي ( ونترك التعليق عليها ، فالأوامر لوحدها بحاجة إلى دراسة تفصيلية وهي ليست مثاراً للبحث هنا ) :

ت         رقم الأمر أسم الأمر             تاريخ التوقيع عليها

1          2          حل الكيانات العراقية            23/8/2003

2          3          السيطرة على الأسلحة           31/12/2003

3          7          قانون العقوبات                           10/6/2003

4          13        محكمة الجنايات المركزية في العراق     22/4/2004

5          19        حرية التجمع                                 10/7/2003

6          31        تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية

                                                            10/9/2003

7          35        إعادة تشكيل مجلس القضاء                 18/9/2003

8          40        قانون المصارف                             19/9/2003

9          65        هيئة الاتصالات والإعلام العراقية         20/3/2004

3. المذكرات :

     قامت سلطة الائتلاف المؤقتة بتعريفها بأنها ( تمثل التوسع في الأوامر والتعليمات عن طريق وضع أو تعديل الإجراءات الملائمة لقانون أو أمر معين ) وقد صدر منها (14) أربعة عشر مذكرة نذكر بعضها لغرض التوضيح في الجدول الأتي :

ت         رقم المذكرة           أسم المذكرة           تاريخ                   التوقيع عليها

1          2          إدارة السجون ومرافق احتجاز السجناء    8/6/2003

2          3          الإجراءات الجنائية                          27/6/2004

3          9          تعين وكلاء الوزراء                         24/2/2004

4          12        إدارة نظام قضائي مستقل                   8/5/2004

5          13        تعين مفتش عام لمجلس أمانة بغداد        2/6/2004

4.         الإشعارات العامة :

       عرفتها سلطة الإصدار بأنها ( هي تنقل نوايا المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة إلى الشعب العراقي والتي يجب ان تتوافق مع التدابير الأمنية التي تتضمن أي تبعات جزائية أو تقوي جوانب من قانون موجود تعتزم سلطة الإتلاف تنفيذه ) وقد صدر منها ( 10 ) عشرة أشعارات عامة نذكر بعضها لغرض التوضيح في الجدول الأتي:

ت         رقم الإشعار          أسم الإشعار                      تاريخ التوقيع عليها

1          1          تشديد العقوبات على المدانين بارتكاب

             جرائم بعد حصولهم على العفو       9/12/2003

2          4          تحريض الجمهور على أعمال العنف

              والإخلال بالنظام                           5/6/2003

3          8          النشاط الإعلامي المحظور         10/6/2003

4          9          إنشاء محكمة جنائية مركزية للعراق      18/6/2003

ثانياً : أهم الملاحظات على قوانين بريمر .

       إن كل ما صدر عن المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة ( بول بريمر ) يحتاج إلى دراسة مستقلة، مستفيضة ، متكاملة . وهي ليست مثاراً للبحث – لذا نتناول بعض الملاحظات العامة على قوانينه كالأتي :

1.      الملاحظات الشكلية :

       لم تراعِ قوانين بريمر أسلوب وصياغة كتابة النصوص القانونية في النظام القانوني العراقي من عدة وجوه نذكر بعضها :

‌أ. من باب تسمية القانون .

 تمتاز تسمية القوانين العراقية بالسهولة والبساطة والإيجاز للدلالة على مضمونها فمثلا أهم القوانين في العراق هي القانون المدني وقانون العقوبات وقانون المرافعات المدنية وقانون أصول المحاكمات الجزائية وهكذا دواليك . أما التسميات التي أختارها بول بريمر لقوانينه فأنها عادة تكون طويلة وعامة وغير محددة وتمثل عدة وجوه نذكر منها ، التعليمات رقم (8) سميت بتفويض السلطة فيما يتعلق بهيئة دعاوى الملكية العراقية ، ومن الأوامر رقم (6) سمي إخلاء الممتلكات العامة ممن يشغلونها بصورة غير مشروعة ومن المذكرات رقم ( 4 ) سميت بـ( إجراءات ترسية العقود وتقديم المنح المنطقية على الممتلكات العراقية المكتسبة والمصادرة ) كما تم استخدام صياغة ( السيطرة على الأسلحة ) بالأمر رقم (3) في 31/12/2003 بينما المشرع العراقي أعــتــاد على تسمية القانون بـ( قانون الأسلحة وهو ذي الرقم 13 لسنة 1992 )-الغي لاحقا بقانون الاسلحة رقم 51 لسنة 2017- . كما استخدم بول بريمر صياغة إنشاء مرفق لتسوية المطالبات المتعلقة بملكية رقم 4 في 14/1/2004 فقد استخدم عبارات لا مبرر لها في التسمية أصلا ، لأن القانون ذاته هو الذي أنشأ المرفق ويحدد اختصاصات وصلاحيات المرفق فرغم التعديلات المتعددة على القانون ، قام المشرع العراقي بتسمية القانون أخيرا بـ( هيئة دعاوى الملكية ) . وهكذا تسميات غيرها في الكثير من قوانينه .

‌ب. من باب ترقيم القوانين .

    درج المشرع العراقي على ترقيم القوانين والنصوص الواردة بأسلوب محدد وتقسيم الفكرة الواحدة الى نص والنص الى عدة فقرات تسمى بموجبها ( مادة ) ويتم تعداد النصوص أي المواد رقما أو كتابة فمثلا يتكون قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 من (506) مادة ويبدأ من المادة (1) رقماً وينتهي بالمادة (506) رقماً وبغض النظر عن أبواب القانون ونصوصه ، وهو حال معظم القوانين العراقية وقد استخدم المشرع العراقي صيغة ترقيم المادة كتابة في قوانين أخرى مثل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 وغيرها .

     أما بريمر فإنه قسم قوانينه على شكل أقسام وكل قسم الى مواد ، فمثلا الأمر الخاص ( بإدارة المرور ) رقم 86 لسنة 2004 تم تقسيمه إلى (38) قسماً وكل قسم الى عدة مواد ، والأمر رقم (19) الخاص بحرية التجمع قسم الى (9) أقسام وهكذا وهو أمر غير معهود في النظام القانون العراقي .

‌ج. من باب نفاذ القانون .

      استقرت معظم التشريعات في النظام القانوني العراقي على نفاذ القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وهي الوقائع العراقية سواء في الحال او بعد مرور مدة زمنية على النشر . ( فقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 نشر بالوقائع العراقية بالعدد 4009 في 9/11/2005 ونصت السادسة الفقرة (4) منه : ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية أما القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المنشور بالوقائع العراقية بالعدد 3015 في 9/8/1951 ونصت المادة (1382) منه على نفاذ القانون بعد مرور سنتين من تاريخ النشر أما بريمر فنصت قوانينه على نفاذها من تاريخ التوقيع عليها سواء أكانت تعليمات أم أوامر أو مذكرات أو إشعارات عامة باستثناء الأمر رقم 100 لسنة 2004 أعطى ( انتقال القوانين واللوائح التنظيمية والأوامر والتوصيات الصادرة من سلطة الإتلاف المؤقتة ) فقد نص القسم رقم (7) منه المسمى النفاذ / يدخل هذا الأمر حيز التنفيذ ويصبح ساري المفعول في 30 حزيران 2004 بعد ان تسلم سلطة الإتلاف المؤقتة السلطة الى الحكومة العراقية المؤقتة مباشرة وكان الأمر قد تم التوقيع عليه في 28/6/2004 .

      فقوانين بريمر لم تتطرق الى موضوع النشر وهو أمر غير مألوف في النظام القانوني العراقي رغم نشره تباعا في جريدة الوقائع العراقية فيما بعد .

‌د. من باب صياغة النصوص القانونية :

تمتاز القوانين العراقية الأساسية بالرصانة ودقة العبارات وجمالها حيث ان النصوص تمتاز بانها عامة مجردة دقيقة مرنة وذات صياغة قانونية سليمة وبعيدة عن التكلف والتكرار ولكل عبارة مدلولها الخاص الي يخدم المعنى العام للنص وقلما نجد كلمات أو عبارات زائدة لا مبرر لها ، فمثلاً نص 302/1 من قانون العقوبات على ( ....من صنع أو حاز آلات أو أدوات أو أشياء أخرى ...) فعبارة ( أشياء أخرى ) ليست زائدة ولها معنى محدد وتخدم النص كثيرا حيث انها وردت من جهة لتقبل التطورات والتقنيات الحديثة التي تستخدم في فن التقليد والتزوير وقد لا تكون آلات أو أدوات مادية ملموسة فهل تعد الأشعة الكهربائية بمختلف أنواعها آلات أو أدوات ؟؟  فعبارة ( أشياء أخرى ) تسعف القاضي ورجل القانون في تكييف النص وبما يخدمه من جهة أُخرى .

أما قوانين بريمر فإنها تمتاز بكثرة العبارات الزائدة والمكررة لا مبرر لها ولا تخدم النص ولا يتعلق الأمر بمجرد ترجمتها من اللغة الانكليزية إلى اللغة العربية للنشر والتنفيذ – ولغرض المقارنة والبحث نتناول الأمر رقم 19 المسمى ( حرية التجمع ) الصادر في 10/7/2003 ، يتكون القسم (3) المسمى ( المظاهرات غير المشروعة ) من ثلاث مواد ، فهي مكررة في معظم عباراتها وكان بالإمكان اختزالها واختصارها في مادة واحدة لا تتجاوز عدة اسطر بالـــصياغة العراقية فمثلاً المادة 1 تنص على ( يحظر قانونا على أي شخص أو مجموعة أو منظمة تسير مسيرة أو تنظم تجمع أو اجتماع أو تجمهر ، والمشاركة في أي من ذلك على الطرق والشوارع العامة أو في الأماكن العامة في أكثر من منطقة واحدة محددة أو في مكان واحد محدد في أية مدينة في أي يوم إلا اذا كان هذا النشاط يتم بموجب تصريح من قائد قوات الائتلاف أو من قائد فرقة أو لواء ) يشار لهم فيما بعد باسم ( سلطات الترخيص ) . ثم يأتي الأمر ويذكر في المادة (2) منه معظم العبارات السابقة ومن خلال ثلاثة اسطر بتكرار لا مبرر له فيقول ( يحظر قانونا على أية مجموعة او منظمة او اي فرد يعمل مع هذه المجموعة او المنظمة – ان ينظم مسيرة او يشارك في تنظيمها او تسيرها او يعمل او يشارك في العمل على التنظيم تجمع او اجتماع او تجمهر يتم على الطرق ، الا اذا كان ذلك محدودا بالأعداد التي تقرر سلطة الترخيص انها لن تعرقل حركة المشاة أو حركة سير السيارات على نحو غير معقول ويتعين على سلطة الترخيص من خلال (12) ساعة من تلقيها الإشعار بالاجتماع بموجب هذا الأمر ، أن تحيط المجموعة أو المنظمة التي قدمت الإشعار علماً بالحد الأعلى لعدد الأشخاص المسموح لهم بالمشاركة ) وغاية المادة أنفة الذكر هي تحديد المدة الزمنية بـ(12) ساعة وعدد الأشخاص المسموح لهم بالمشاركة ، كذلك جاءت المادة (3) بتكرار العبارات ذاتها بالقول ( يحظر قانوناً على أية مسيرة أو اجتماع أو تجمع أو تجمهر يعقد على الطرق أو الشوارع العامة أو في الأماكن العامة ان يستمر لمدة تتجاوز (4) ساعات ، كما يحظر قانوناً عقد مثل هذا الاجتماع أو التجمع أو التجمهر في مكان يبعد أقل من (500) متر عن أي مرفق لسلطة الائتلاف المؤقتة أو قوات الائتلاف ) . 

فالقسم رقم (3) من الأمر (19) يتكون من (16) ستة عشرة سطراً وكان بالإمكان اختزاله واختصاره بالصياغة القانونية الرصينة الى خمسة او أربعة اسطر وإعطاء ذات المعنى والغرض وهو ما لم يكن فيها .

كما تمتاز قوانين بريمر باستخدام عبارات وصيغ غير قانونية وغير مألوفة فمثلا ديباجة الأمر (19) تذكر ( وإذا يساورني قلق من استغلال المظاهرات من قبل أشخاص مصممين على التحريض على العنف ضد الشعب العراقي وضد سلطة الائتلاف المؤقتة وقوات الائتلاف ) .

وبالنسبة للأقسام (4) و (5) من الأمر (19) فأنهما يتكونان من (15) خمسة عشرة سطراً يمكن اختصارها واختزالها قانوناً بعدة أسطر وبصياغة قانونية دقيقة وسليمة وبذات المعنى .

أما القسم (د) من الأمر (19) والمسمى ( العقوبات ) فإنه جاء بصياغةٍ ركيكة وبعبارات غير قانونية فذكر النص ( كل من يخالف هذا الأمر يعرض نفسه للاحتجاز وإلقاء القبض عليه ومحاكمته والحكم عليه بسجن لمدة تصل إلى سنة واحدة إذا أدين ) . فالمشرع العراقي يستخدم عبارة خبرية مفادها ( يعاقب بالحبس ) تغني عما سبق كما أن عبارة الاحتجاز غير واردة في التشريع العراقي باعتبارها عقوبة ، فلا يجوز توقيف أي شخص إلا بأمر قضائي . كما أن عبارة ( إذا أدين ) لا مبرر لها وزائدة فلا عقوبة لمن لا ذنب له ولن يتم توجيه تهمة له . كذلك الأمر في جميع قوانين بريمر .

‌ه. النشر في الجريدة الرسمية .

 تعتبر الوقائع العراقية أول جريدة رسمية في العراق ، صدر العدد الأول منها في 12/8/1922 وكانت تنشر التشريعات العراقية إضافة إلى محاضر مجلسي النواب والأعيان والإعلان القانوني كذلك، صدر منها في العهد الملكي ( 4178) عدداً . وفي العهد الجمهوري صدرت الـجريدة برقم جديد هو العدد (1) في 28/7/1958 وما زالت تتوالى الصدور تباعاً لحد الآن " عام 2018 " .

      ارتأى بريمر بعد تقديم توصية له من العراقيين ان يقوم بنشر قوانينه في الوقائع العراقية باعتبارها الجريدة الرسمية في العراق ، صدر أول بيان له ( بدون رقم ) في 17 حزيران عام 2003 جاء فيه ( ان وزارة العدل ستعيد نشر الوقائع العراقية وسوف تنشر فيها الأنظمة والأوامر والمذكرات والتعليمات الصادرة عن سلطة التحالف المؤقتة ) ان قال ( وبموجب توجيهاتي فإن سلطة التحالف المؤقتة أخذت على عاتقها تعطيل القوانين الظالمة وغير العادلة المفروضة من النظام السابق ولأجل نشر هذه المنشورات القانونية الجديدة كوسيلة من وسائل سير نظام قضائي عادل ومنصف للشعب العراقي . وان هذا العدد الأول الوقائع العراقية هو خطوة هامة في هذه العملية ، كما ان المنشورات القانونية الإضافية سيتم نشرها في الوقائع العراقية في الأسابيع القادمة تعزيز دور القانون في العراق ) وبذلك صدر أول عدد بعد الاحتلال من الوقائع العراقية وهو العدد 3977 في 17/حزيران/2003 .

أصدر بريمر في بداية توليه السلطة المدنية ، إحدى تعليماته وهي التعليمات رقم 1 في 16/5/2003 باسم نظام سلطة الائتلاف المؤقتة[5] وأشار في المادة (2) من القسم (3) منها الأتي : ( يتطلب إعلان ونشر أية أوامر صادرة عن السلطة الائتلافية المؤقتة موافقة المدير أو توقيعه و يصبح النظام أو الأمر ساري المفعول وفقاً لما ينص عليه النظام أو الأمر ، وينشر الأمر أو النظام باللغات ذات الصلة ويتم توزيع كل ما ينشر منها على أوسع نطاق ممكن . وفي حالة نشوء أي اختلاف بين مضمون النص المكتوب باللغة الانكليزية والنص المكتوب بأي من اللغات الأخرى يأخذ بالنص المكتوب باللغة الانكليزية ويعتد به ).

أن بول بريمر من الناحية العملية منذ توليه السلطة المدنية ولحين انتهاء مهامه في العراق لم يربط نفاذ أي قانون من قوانينه بالنشر في الجريدة الرسمية حيث بقي نفاذ القانون مرتبطاً بتاريخ التوقيع عليه ( سواء أ كان من التعليمات أو الأوامر أو المذكرات أو الإشعارات العامة).

     ثم أعقب ذلك نشر قوانينه كافة في الجريدة الرسمية دون أن يشير هو إلى عملية النشر وأبقى على نفاذ القوانين من تاريخ التوقيع عليها . وان النشر عنده أبقاه للعلم لا للنفاذ .

6--  إلغاء القانون.

إن العمل بالقوانين تبقى سارية ما لم تعدل أو تلغى بقانون لاحق ، ونصت المادة (504) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 مثلا على ( يلغى قانون العقوبات البغدادي وذيوله وتعديلاته ويلغى بوجه عام كل نص عقابي في قانون يتعارض صراحة أو دلالة مع أحكام هذا القانون ) وهو ما جرى عليه العمل في النظام القانوني العراقي من حيث الصياغة والأحكام والنفاذ ، أما بريمر فإنه جاء بعبارات وأحكام غير مألوفة في العراق مثل ( سحب القانون ) و ( إبطال القانون ) . فالسحب غير وارد قانونا لأن القانون عند نشره ونفاذه يبقى منشورا من حيث النصوص الا ان الأحكام تلغى بصدور ما يحل محلها أو ما يعدلها  .

        أما الإبطال فانه يسري قانونا في مجال إبطال الدعاوى والقرارات والأحكام القضائية وليس للقوانين منها نصيب . من ذلك ما نصت عليه ديباجة الأمر رقم 86 في 20/5/2004 بالقول ( ان هذا القانون سوف يقوم بسحب وإلغاء قوانين المرور السابقة ) .

  2. الملاحظات الموضوعية .

ان البحث في الجوانب الموضوعية في قانون بريمر بحاجة الى دراسة قانونية متكاملة – وهي ليست مثاراً لبحثنا – لذا نكتفي بالبحث ببعض هذه الملاحظات وبشكل موجز غير مخل بالمعنى . ان قوانين بريمر جاءت بمراكز قانونية جديدة وأنشأت هيئات وأوضاع قانونية جديدة ، كما شرعت جرائم وعقوبات مستحدثة لم يألفها النظام القانوني في العراق أو ما زالت نافذة الى يومنا هذا – عام 2018 – رغم صدورها قبل عقد من الزمن .

من القوانين الجديد ، قانون المرور المسمى إدارة المرور الصادر بموجب الأمر رقم 86 في 20/5/2004 . وقانون ( حرية التجمع ) الصادر بموجب الأمر رقم 19 في 10/7/2003. وقانون المصارف الصادر بموجب الأمر رقم 40 في 19/9/2003 وغيرها الكثير .

ومن الهيئات المستحدثة ، هيئة حماية المنشئات الصادر بموجب الأمر رقم 27 في 4/9/2003 . وهيئة الاتصالات والإعلام العراقية الصادر بموجب الأمر رقم 65 في 20/3/2004 و ( المنظمات غير الحكومية ) الصادر بموجب الأمر رقم 45 في 23/2/2004 . كما تم استحداث عدة وزارات منها وزارة حقوق الإنسان بموجب الأمر رقم 60 في 22/2/2004 .

أنشأت قوانين بريمر مراكز وأوضاع جديدة ، منها التعليمات الصادرة بالرقم 8 في 14/1/2004 الخاصة بتفويض السلطة فيما يتعلق بهيئة دعاوى الملكية العراقية حيث منحت المواطن حقوقا معينة لمن تم مصادرة عقاراته أو تم الاستيلاء عليه للفترة من عام 1968 ولغاية عام 2003 لأسباب سياسية أو عرقية أو طائفية ووفق شروط وإتباع طرق محددة . وأصبحت فيما بعد أساساً لقانون (هيئة دعاوى الملكية) 0

في مجال الجريمة والعقوبة استحدثت ( قوانين بريمر ) جرائم جديدة  كما استحدث ( بريمر ) عقوبة جديدة غير مألوفة في النظام القانوني العراقي إلا وهي عقوبة السجن مدى الحياة . فالعقوبات محددة بنص قانون وتناولتها المواد من المادة (85) إلى المادة (127) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 تحت اسم العقوبات الأصلية وهي ثمانية والعقوبات التبعية وهي اثنان والعقوبات التكميلية وهي ثلاث . كما تناول القانون التدابير الاحترازية بمختلف صورها . وليس من بين هذه العقوبات جميعاً عقوبة ( السجن مدى الحياة ) المعروفة في الأنظمة الأنكلوسكسونية بخلاف الأنظمة اللاتينية منها القوانين العراقية التي لا تــــــــــــــــأخذ بمثل هذه العقوبة – ان عقوبة السجن مدى الحياة تعني عدم انتهاء العقوبة السالبة للحرية إلا بموت المحكوم عليه مسجوناً ، وهي تختلف عن عقوبة السجن المؤبد المنصوص عليها في المادة 87 من قانون العقوبات التي تنص على ان السجن المؤبد هي لمدة عشرين سنة ، وإذا حكم عليه بأكثر من عقوبة سالبة للحرية لا تزيد في جميع الأحوال على خمسة وعشرين سنة ، وقد شرع بريمر عقوبة السجن مدى الحياة بموجب الأمر رقم 31 في 13/9/2003 وذلك في الأمر المسمى ( تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وجعلها عقوبة للكثير من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات في أبواب مختلفة ، ففي باب اغتصاب الأنثى جعلها عقوبة للمادة 393 من قانون العقوبات ومن باب خطف الأشخاص وحجزهم جعلها عقوبة من المواد 421 ، 422 ، 423 من قانون العقوبات وفي باب السرقة جعلها عقوبة في المواد 440 ، 441 ، 442 ، 443 من قانون العقوبات ، وما زالت هذه العقوبات نافذة ما دامت الشروط منطبقة ومراعاة تاريخ ارتكاب الفعل .

أصدر بريمر أمره رقم 100 في 28/6/2004 المسمى ( انتقال القوانين واللوائح التنظيمية والأوامر والتوجيهات الصادرة من سلطة الائتلاف المؤقتة ) وقد ألغى وعدل بموجبه بعض من قوانينه إلا أن الكثير منها لازال نافذاً ونرى بأن الأمر بحاجة إلى وقفة جادة من السلطة التشريعية والتنفيذية لإلغاء ما يستوجب الإلغاء وتعديل ما يستوجب التعديل وبما ينسجم مع التشريعات النافذة من حيث الشكل والمضمون ودون الإضرار بأية حقوق مكتسبة للأفراد والجماعات ومن باب الحفاظ على وحدة التشريع في النظام القانوني العراقي .

أشار القاضي المتقاعد نبيل عبد الرحمن حياوي في تقديمه لمتن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 الطبعة الثالثة – النسخة المنقحة الكاملة – ناقدا قوانين بريمر بالقول (إن سلطة الاحتلال المدنية ، أعني سلطة الائتلاف المؤقتة قد شرعت الكثير من الأحكام العقابية – المعدلة أو المستحدثة – وقد صارت جزءاً من قانون العقوبات ، وألزمت النظام الذي تأسس ليسود بعد انحلالها بالعمل بمقتضاها كما نص قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية على بقائها و نفاذها  ، و قد جرى سن دستور عام 2005 ، لم ينص على إلغائها باعتبارها من تشريعات المحتل الأجنبي ، وهو ذا برلمان ثان – في حينه – يمارس سلطة التشريع دون أن يلتفت إلى ذلك ، مع ان تشريعات المحتل ( قوانين بريمر كما تسمى ) لم تصدر باسم الشعب كما يقتضي في سن القوانين وكما ينص الدستور وهي محررة بلغة غربية بلغة أجنبية ومترجمة إلى العربية مما نفى عنها حسن الصياغة وجعلها غريبة على عقولنا وثقافتنا ، وعدا هذا وذلك فإن المقتضى هو تقرير بطلانها وإلغائها نظرا لأن المحتل لا يجوز له أن يشرع إلا في حدود ضيقة وبما يؤمن سلامة قواته وأمنها خلال فترة الاحتلال طبقا لاتفاقية جنيف)[6].

  وقال القاضي في موقع أخر ( فالمقتضى ان تصدر عن مجلس النواب التشريعات اللازمة لمعالجة الأمر بإلغاء ( تشريعات المحتل ) تلك ومن القوانين البديلة ، لما يعيد للقوانين وطنيتها ويصلح اعتبار كونها تصدر باسم الشعب ، لأن المحتل لا يمثل إرادة الشعب البتة)[7].

3. المكانة القانونية قوانين بريمر .

ما هي المكانة القانونية لتشريعات  بريمر في النظام القانوني في العراق   ؟ هل هي بمثابة دستور للبلاد أم هي مجرد قوانين وتشريعات عادية ؟ أم هي بحكم القرارات التي لها قوة القانون ، أو هي مجرد تعليمات وإرشادات عامة للسلطة السياسية والتشريعية والتنفيذية وللمواطنين كافة ، وهل هي مؤقتة وزالت بزوال بريمر وسلطة الائتلاف أم هي قوانين قائمة ما لم تلغى أو تعدل مثل باقي التشريعات ؟ .

        يمكن القول بإيجاز ان قوانين بريمر بكافة مسمياتها من ( تعليمات وأوامر ومذكرات وإشعارات عامة ) تعتبر بحكم القوانين العادية – حكماً – وان صدرت من الحاكم المدني لسلطة الاحتلال المسمى سلطة الائتلاف المؤقتة ، وهي نافذة وواجبة التطبيق ومازال العمل بها جارياً في المحاكم وهي أدنى من الدستور في الفقه القانوني وأعلى مرتبة من التعليمات والأوامر التنفيذية ، أي التشريع الفرعي قانوناً . ويتم التعامل بها مثل باقي القوانين السارية وأمر إلغائها أو تعديلها مرهون بالسلطات التشريعية والتنفيذية ووفق الأطر الدستورية . تنص المادة 130 من دستور عام 2005 على ( تبقى التشريعات النافذة في العراق معولا بها ما لم تلغ وتعدل وفقاً لأحكام هذا الدستور ) .

  ان الكثير من – قوانين بريمر – ما زالت سارية ونافذة لتعذر الغائها ما لم يصدر البديل مثل قانون المرور، وهناك قوانين يمكن الغائها لانتفاء الحاجة  وتعديل اخرى ، وخير من يضطلع بهذه المهمة السلطة التشريعية – مجلس النواب العراقي -  ولـتأخذ مكانتها الحقيقية والاضطلاع بدورها في إرساء العدالة  ورفع الظلم والحيف عن المظلومين مع مراعاة الحقوق المكتسبة للأفراد والاشخاص  بتشريعات تأخذ بنظر الاعتبار المصلحة العليا للبلاد وتلغي التشريعات التي لم تعد تناسب المرحلة الراهنة. والعراق بلد التشريعات العادلة منذ الازل.

 



[1]. ان اسمه الحقيقي هو ( أل - بول- ابريمير ) ‘لا انه عرف بالعراق على الصعيدين الرسمي والشعبي

        والإعلام باسم (بول بريمر ) وهي التسمية التي سنأخذ بها في هذا البحث .

 

[2]. مع ان التواجد العسكري بقي لنهاية عام 2011.

 

[3]. هو التعريف المتاح على شبكة المعلومات الدولية – الانترنيت - ، في صفحة سلطة الائتلاف المؤقتة .وسوف يتم اقتباس كافة التعاريف من الموقع ذاته دون الحاجة الى الاشارة الى جميعها في الهوامش وتكرارها

[4]. نشر بالوقائع العراقية بالعدد 4147 في 9/3/2010

[5]. نشر في الوقائع العراقية بالعدد 3977 في 23/أيار /2003 .

 

[6]. إعداد القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي / قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وتعديلاته النسخة المنقحة الكاملة / المكتبة القانونية ، بغداد ./ بدون سنة طبع / ص 5

[7]. إعداد القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي / العدد السابق / هامش ص 397 .

 

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :