فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

تحديد العقبات الرئيسية امام الوصول الى العدالة

نشر هذا البحث في جريدة الزمان الغراء في العدد 3656 المصادف الثلاثاء 24 من تموز 2010

تحديد العقبات الرئيسية امام الوصول الى العدالة

التكاليف – الحضور الشخصي – الافتقار الى المعلومات لمن يمثلهم – الوضع الامني 

فتحي الجواري

تمهيد

لي صديق كان يعمل عضوا في احدى المحاكم العسكرية ابان النظام السابق ’ ثم احيل للتقاعد في ذلك العهد ايضا ’ فلجأ للعمل في المحاماة . بعد ان عمل في هذا المجال لفترة ’ التقيت به في احدى غرف المحامين باحدى محاكم مدينة بغداد ’ حين كنت محاميا مثله ’ لاحظت عليه اليأس والامتعاض ’ كان يشكو مما يلاقيه اثناء مراجعته مراكز الشرطة لمتابعة القضايا التي توكل فيها ’ لم تفاجئني شكواه ولا امتعاضه ’ فقد كنت قد عانيت ما عاناه وكابدت ما كابده ’ حتى اضطررت لعدم التوكل في اية دعوى تضطرني لمراجعة مركز شرطة . ما فاجئني قوله انه لن يراجع مركز شرطة حتى لو كانت تلك المراجعة لتسجيل اخبار عن مقتل ولده الوحيد ( ان شاءت الاقدار ان يقتل ) . فتصوروا ايها السادة الحال التي وصل اليها هذا الرجل ’ العسكري السابق ’ والذي عمل في مجال القضاء العسكري ’ مما جعله يصمم ان لا تطأ قدماه مركز شرطة حتى لو كان ذلك لتسجيل اخبار عن مقتل وحيده.

سادتي:

هذه حال هذا الرجل الذي له خبرة في القانون ’ وصل لرتبة عالية في الجيش العراقي ’ ترى ما هي حال مواطن فقير اضطرته صروف الدهر ان يلجأ للشرطة لأمر من امور دنياه ؟

اني آسف جدا لهذا الاستهلال المتشائم ولكن ما باليد حيلة ’ فالموضوع يحكم ’ اذ يستوجب الكتابة والكلام لتحديد العقبات الرئيسية امام الوصول للعدالة .

لما كانت طرق الوصول الى العدالة متنوعة تنوع مواضيعها ’ فسأكتب لكم عن طريق آخر من طرقها’ نشرت جريدة الصباح يوم 24 / ايار / 2010 موضوعا للصحفي السيد توفيق التميمي عنوانه ( مكاشفات على عتبة الباب المفتوح – وزارة العدل – هذا ما يحدث في مكاتب عدل مدينة الصدر ) اجتزىء لحضراتكم منه ما ياتي ( اذهب بي الى مقصلة الاعدام ولا تذهب بي الى كاتب عدل مدينة الصدر ! لااعرف هل ان عذاب المقصلة البشعة ارحم مما يعيشه المواطن المراجع الى كاتب مدينة الصدر ؟ مصادفة لعينة تضطرك لمراجعة هذه الدائرة ومعايشة ما يعانيه المواطنون عن قرب وستبدد دهشتك في الاجابة بالايجاب على السؤال المطروح . ) ثم يستطرد الكاتب ليكتب عن الماساة التي يعانيها من يراجع تلك الدائرة ( اضطررت لمراجعة تلك الدائرة لعمل وكالة لمشتري سيارتي وشهدت في حينها مأساة كاملة كنت احد ضحاياها . تبدأ هذه المأساة بالوقوف في طابور من المراجعين المساكين يمتد لمسافات طويلة ولابد ان تهدر خلال وقوفك فيه ساعات طويلة قد تنتهي بالخيبة ولا يهم ان كان الجو لهيبا ساخنا او بردا زمهريرا . وخلال ذلك بأمكانك ان تشهد واحدا من أسباب عدم تمشية المعاملات المتجلي بتلك السمسرة العلنية التي يمارسها بعض البوابين والعاملين في هذه الدائرة بمباركة وتواطؤ الادارة نفسها . ) ثم يواصل الكاتب ليقول ( ان هذا الموضوع لايخص دائرة بعينها ’ بل يمتد الى سلسلة من الدوائر ذات الصلة المباشرة بمرجعة المواطنين كدائرة الاحوال المدنية ودائرة التسجيل العقاري والضريبة والمرور وغيرها من الدوائر التي يبتهل المواطن الى الله كي ييسر امره قبل التوجه اليها لانه سيصطدم بذات السلسلة من الانتظارات فضلاعن عشرات من المشاهد السلبية التي يمارسها معقبون غير شرعيين امام مرأى واحيانا بمباركة الموظفين الكبار في هذه المؤسسة او تلك).

اني لم افاجأ بكل ذلك فقد سبق لي ان راجعت دائرة الكاتب العدل في الرصافة وشاهدت معاناة الناس مع لهيب حر بغداد واضطرارهم للوقوف في طابور طويل لايتخلصون منه الا عن طريق احد المعقبين الذي يحتك بهم وهم بهذه الحالة عارضا عليهم خدماته لقاء اجور يدفعونها له صاغرين للتخلص من معاناتهم وقد كتبت في حينه رسالة لوزير العدل القاضي عبد الحسين شندل الذي اجابني برسالة مبررا فيها ما يجري .كما لم افاجأ مما يجري في مراكز الشرطة ’فقد امضيت سنوات طوال من العمل مع اجهزة الشرطة محققا عدليا منذ عام 1970 ثم ممثلا للادعاء العام في بعض محاكم التحقيق وقاضيا للتحقيق ومحاميا ’ وقد اضطرتني ظروف المراجعةلمراكز الشرطة ان امتنع عن التوكل في اية دعوى اضطر فيها لمراجعة ايمركز من مراكز الشرطة.

اني لااتجنى على احد ايها السادة فتلك حقائق نسردها لعلنا نصل لحل يقلل من معاناة الناس ’ ونوصل المواطن الىان يلج طريق العدالة من خلال ازالة العقبات التي تقف امامه وتحول دون وصوله اليها ’ فلا يحجم عن مراجعة مركز شرطة او دائرة كاتب للعدل او دائرة تسجيل عقاري وهو متردد يتلوا الادعية لعل اللهيعينه على مراجعة تلك الدائرة بيسر وسهولة , او لايضطر للبحث عن شخص من معارفه يتوسط له فيها او يبحث عن معقب احترف تعقيب معاملات الناس لقاء اجور يتقاسمها مع منتسبي تلك الدائرة الذين احترفوا عرقلة معاملات الناس لكي يلجؤا للمعقبين.

اني قد ركزت كلامي على مراكز الشرطة لأنى لمست معاناة الناس وهم يراجعونها وتكاد تلك المعاناة ان تتلاشى حين يراجع المواطن المحاكم ’ لااقول ذلك محاباة مني للمحاكم ولكنها تلك هي الحقيقة ’ فالعمل في المحكمة منظم والجميع يعرفون واجبهم كما ان هناك طرق طعن عديدة اتاحها القانون امام المواطن الذي قد يعتقد انه قد غمط حقه وهناك الشكوى من القضاة وحقه بطلب نقل الدعوى ورقابة الاشراف القضائي . الا ان المواطن يجد نفسه وحيدا امام مفوض شرطة شبه امي وامام سطوة وجبروت القوة التي يتمتع بها الشرطي لحماية الناس فيسىء استعمالها . اذكر لكم حادثة لاتخلوا من الطرافة ’ عام 1972 كنت اعمل محققا عدليا في مركز شرطة السراي وهو من المراكز المهمة والرئيسية في بغداد ولفت انتباهي ان مفوض شرطة كان يدون افادة احد الاشخاص ’ ثم يتوقف لفترة لينقر بالقلم على منضدته ’ ليستمر بعدها وقد تكرر ذلك عدة مرات ’ وقد استفسرت منه عن اسباب ذلك بعد ان انتهى من تدوين الافادة ’ فاخبرني انه لايستطيع كتابة تهجية بعض الكلمات فأتفق مع زملائه في الغرفة من المفوضين الاخرين ان يتوقف عن الكتابة عند وصوله لكلمة لايعرف تهجيتها وينقر على المنضدة فينتبهون له وبعد الانتهاء من تدوين الافادة يقومون بملىء الفراغات التي تركها . فلنتصور اي تحقيق هذا وكيف سيصل المواطن لحقه او كيف نضمن ان المتهم لن يظلم؟

تلك هي بعض العقبات التي تصادف المواطن وهو يلجأ لاجهزة العدالة وسأوجز هنا بعض العقبات التي تعترض المواطن وهو يراجع مراكز الشرطة ’ مشتكيا ’ مخبرا ’ شاهدا ’ ومتهما :

عدم وجود المحقق في موقع عمله اذ قد يكون قد ترك مقر عمله للذهاب الى المستشفى لتدوين اقوال مصاب او ذهب الى معهد الطب العدلي لايصال جثة قتيل وغير ذلك من المراجعات التي يضطر لها المحقق لمتابعة الاعمال التي يتطلبها انجاز التحقيق . هنا يكون المواطن قد اضاع وقته دون ان يحقق هدفه حين هيأ نفسه وجاء الى مركز الشرطة .

كثيرا ما يلقى على كاهل المواطن الذي يراجع المركز بأية صفة كانت لتزويد المحقق بملف فارغ واوراق بيضاء لتدوين الافادات واستنساخ بعض الاوراق وكلفة ذلك على المواطن نفسه .

يتكرر هذا المسلسل البائس كلما راجع ذلك المواطن ’ ضياع للوقت وهدر للمال ودون تحقيق نتيجة. يضطر الكثير من المواطنين لترك دعاواهم ’ ونظرة بسيطة الى سجلات محاكم التحقيق لنجد ان النسبة العظمى من الدعاوى التي تقدم لقاضي التحقيق لغلقها يعود لعدم مراجعة المشتكي لشكواه . اتسآل لماذا لم يراجع المشتكي شكواه ؟ قد يكون ذلك لوقوع مصالحة مع المشكو منه ’ ولكن هذا يشكل نسبة قليلة من الدعاوى المتروكة دون ان يراجعها اصحابها .

هذا اذا اخذنا الموضوعبحسن نية ولم نتحدث عن التجاوزات والمساومات والاساليب غير الانسانية التي يتم التعامل بها مع مراجعي المراكز . وخير دليل اقدمه لكم اصرارصاحبي على ان يحلف يمينا بان لايراجع مركز شرطة حتى ان كان ذلك ليسجل اخبارا عن مقتل ولده الوحيد ’ وحالتي انا التي اقسمت عندها ان لااتوكل بدعوى اضطر معها لمراجعة مركز شرطة رغم خبرتي الطويلة في مجال التحقيق محققا ’ ممثلا للادعاء العام ’ وقاضيا للتحقيق . أذ لجئت للتوكل في الدعاوى المدنية رغم قلة مردودها المادي ’ ورغم بطأ اجرآات حسمها بسبب طبيعتها وتعدد طرق الطعن فيها.

من العقبات الاخرى التي تعترض المواطن في الوصول الى العدالة ’ جهله بالقوانين التي تتعلق بقضيته ’ بل انه يجهل حتى المصطلحات القانونية التي تتعامل بها المحاكم ’ اذكر لكم حادثة اخرى قد لا تخلوا من عبرة ’ عام 1978 كنت اتدرب في محكمة بداءة الكرادة ’ يومها كانت محاكم الصلح لازالت قائمة ’ كنت اقوم بمهام ضبط محضر الجلسة ’ كان القاضي يملي عليً وانا اكتب وكانت المدعية امرأة ’ ختمت الجلسة وقال القاضي موجها كلامه للمرأة ( جيبي بينة ) ’ المرأة اخذت ( تفر بأذنها ) دلالة على عدم فهمها ما قصده القاضي ’ فتدخلت لأشرح لتلك المرأة المسكينة ما قصده القاضي الا انه نهرني ’ قائلا : المحكمة ليست استعلامات ’ او محام لشرح القوانين للناس . رسخت هذه الواقعة في ذهني رغم توالي الاعوام ’ وبقيت اتساءل بيني وبين نفسي ’ لماذا لايمكن للمحكمة ان تيسر المعلومة للمتقاضين وتقرب القانون لأذهانهم ؟ هل هناك مانع قانوني يحول دون ذلك ؟ اصدقكم القول اني لم اقتنع برأي القاضي لحد هذه اللحظة . اذ لا يوجد ما يمنع من ان نيسر القضاء للناس وان نتعامل معهم ببساطة بما يقرب المفاهيم القانونية لأذهانهم ’ مع ملاحظة عدم الاخلال بعدالة المحكمة وحيادها اتجاه المتقاضين.

ايها السادة الحضور

الموضوع قديم قدم اجهزة الشرطة ’ وقدم اجهزة القضاء ’ وقدم حاجة الناس للعدالة ’ وبطو ن الكتب قديمها وحديثها لاتخلوا من قصص وحكايات عن معاناة من تضطره الظروف لمراجعة بيوت او قل قصور العدالة او دورها كما اصبحت تسمى . وقد طرحت حلول ومقترحات وشكلت لجان ’ وعقدت مؤتمرات ’ الا ان الحال كما هو عليه ’ ان لم نقل ان الحال اسوأ مماكان ’ مع تفاقم اعمال الارهاب وسوء الوضع الامني وصعوبة انتقال المواطن لمقاصده لانقطاع الطرق وهجرة المواطن الى اماكن اخرى لينجوا بحياته.

اضرب لكم امثلة عن الافكار التي طرحت منذ عقود لمعالجة المشكلة ’ مما يؤكد لحضراتكم ان المشكلة قديمة وهي ليست بنت اليوم.

شكلت عام 1982 لجنة مشتركة بين وزارة العدل ( اذ كان القضاء والادعاء العام يرتبط بوزارة العدل)ومديرية الشرطة العامة كان محور عمل اللجنة يدور حول ( ظاهرة احجام المواطنين عن الاخبارعن الجرائم ) ’ وقد مثلت وزارة العدل في تلك اللجنة . انهت اللجنة اعمالها بتوصيات لمعالجة تلك الظاهرة اقترنت التوصيات بموافقة مجلس قيادة الثورة ( المنحل ) . تضمنت تلك التوصيات احاطة الاخبارعن الجرائم بالتسهيلات الكثيرة وتقليص الاجرآات الشكلية وتبسيطها تفاديا لعزوف المواطن او عدوله عن الاخبار ’ ومما جاء بتلك التوصيات :-

- ابداء التسهيلات الممكنة من قبل المسؤول عن التحقيق للمواطن الذي يتقدم للاخبار او للادلاء بشهادته عن وقائع جرمية او سلوكيات منحرفة ’ بأن لايبقى فترة طويلة الى ان تتم الاجرآات القانونية ’ وانما يكتفى بتدوين هويته ومهنته ومحل سكناه ومحل عمله وتواجده ورقم هاتفه ويسمح له بالمغادرة .

- عندما تستجد معلومات او حالة تتعلق بالواقعة الجرمية التي سبق للمواطن ان اخبر عنها يمكن ان يذهب المسؤول عن التحقيق بنفسه او ينيب سواه الى مكان عمل او سكن المخبر او الشاهد للاستيضاح عن المعلومات التي يرغب المحققالاستيضاح عنها .

- لاحاجة لدعوة المخبر الى المحكمة لأن دوره استثنائي لايرقى لمرتبة الشهادة ’ الا اذا تضمن الاخبارمعلومات ترقى لمرتبة الشهادة.

تامين الحماية القانونية الكافية لدرأ اخطار الاعتداء على المخبر ويتم ذلك باخفاء اسمه

- خلق محفزات للمخبر .

- سرعة انجاز الدعاوى.

- اشراك المنظمات للتوعية بذلك .

- الطلب من وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة والاعلام لتوعية الطلبة والمواطنين واستخدام قنوات الاتصال الجماهيري مثل الصحف ’ الراديو ’ والتلفزيون بحملة التوعية .

- افهام الشاهد بأن من حقه طلب المصاريف التي انفقها عند حضوره للادلاء بشهادته استنادا لحكم المادة 66 من قانون اصول المحاكمات الجزائية .

-التاكيد على القضاة والمحققين لأعمال نص المادة 67 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تجيز للقاضي والمحقق الانتقال الى محل المجنى عليه او الشاهد لتدوين اقواله تخفيفا من الاعباء التي يتحملها احدهم عند الحضور للادلاء بالشهادة .

عام 1985 عقد مؤتمر مشترك بين وزارتي العدل والداخلية لمناقشة المعوقات التي تعترض عمل التحقيق وقد خرج المؤتمر بجملة توصيات كان من بينها-

- جعل مقرمحكمة التحقيق في موقع قريب لبناية مركز الشرطة التي تضم موقف المتهمين لتمكين المحكمة من الاشراف على امور التحقيق تقليص المسافات عند نقل الاوراق التحقيقية وتأمين الحماية على حياة بعض المتهمين جراء نقلهم لمسافات طويلة بين مراكز الشرطة ومقرمحكمة التحقيق .

- الحاق مديرية تحقيق الادلة الجنائية بالقضاء لأن اختصاصها له صلة مباشرة بأنجاز الاعمال القضائيةكطبعات الاصابع ’ خبراء المخطوطات ’ فحص الاسلحة الجرمية ’ وغيرها من الاعمال الفنية المساعدة للمحقق . عام 1988 طرحت وزارة العدل مشروع قانون الشرطة القضائية الذي كان الغرض منه استحداث جهاز للتحقيق يرتبط بوزارة العدل وعن طريقها بالقضاء ’ لتلافي السلبيات التي يعانيها التحقيق نتيجة ارتباط محققي الشرطة برؤسائهم في اجهزة الشرطة وعدم امتثالهم لتنفيذ القرارات القضائية .

الا ان هذا المشروع لم ير النور . ( وقد طرحت فكرته على هذه الورشة لدراستها والخروج بتوصية بشأنها) .

 وقد كانت فكرة نقل التحقيق من الشرطة الى القضاء قد نضجت منذ اوائل خمسينات القرن الماضي ’ فأقدمت وزارة العدل آنذاك على تعيين مجموعة كبيرة من الحقوقيين كمحققين عدليين وتم توزيعهم على مراكز الشرطة . وقد نجحت التجربة ايما نجاح حيث اخذ المحققون العدليون يحققون في اهم القضايا التي تحدث ضمن منطقتهم ’ فكان التحقيق جيدا يحقق اهدافه ’ كما ضمن ذلك عدم تعرض المتهم للضغوط والاكراه للادلاء بأقواله .

اضافة للنزاهة والحياد . وللتدليل على انتقال التحقيق بشكل يكاد ان يكون تاما اني عملت في مركز شرطة السراي مع ثلاثة محققين آخرين كنا نتولى عام 1972 التحقيق في معظم القضايا الهامة ’ وما ينطبق على هذا المركز ينطبق على مراكز اخرى . لقد كان جهاز القضاء يسير بخطى ً حثيثة لنقل التحقيق برمته من اجهزة الشرطة الى القضاء . الاان تلك الخطى تعثرت لاسباب كثيرة ’ من اهمها عدم رغبة اجهزة وزارة الداخلية التخلي عن دورها في هذا المجال .

التوصيات :-

- نقل التحقيق تدريجيا الى اجهزة القضاء من خلال التوسع بتعيين المحققين العدليين

- تـأسيس مكاتب اعلامية في المحاكم لأرشاد المواطن لأسلوب اقامة الدعوى وكيفية متابعتها ويمكن لهذه المكاتب استلام عرائض الدعوى ومتابعتها لدى القاضي الاول لتحديد القاضي الذي سينظر الدعوى وتحويلها لدفع الرسم وتحديد موعد المرافعة وتنظيم اوراق التبليغ ’ كما يمكن وضع بوسترات ارشادية في تلك المكاتب ’ اضافة لأعداد استمارات تسهل مراجعة المواطن .

- اعداد دراسة لتفعيل دور المحامي المنتدب ’ اذ لازال هذا الدور هامشيا ’ شكليا . من ذلك ضرورة قيام المحامي المنتدب في مرحلة التحقيق بمتابعة الدعوى التي انتدب لها حتى انجاز التحقيق فيها بالغلق والافراج او الاحالة ولا يكتفى بحضور المحامي المنتدب امام قاضي التحقيق عند تدوين اقوال المتهم ’ وعدم صرف اتعاب المحامي المنتدب في مرحلة التحقيق الا بعد حسم الدعوى بالاحالة او الافراج .

اما في مرحلة المحاكمة وخاصة في دعاوى الجنايات الهامة فأرى تكليف محام للدفاع عن المتهم الذي لم يوكل محاميا عنه في مرحلة التحقيق حال تسجيل الدعوى في سجلات المحكمة ليتسنى للمحامي المنتدب دراسة الدعوى واعداد دفاعه ومقابلة المتهم قبل موعد المرافعة بفترة ’ اذ يتم الانتداب حاليا ساعة المرافعة اذ تبحث المحكمة عن اي محام يقف في باب قاعة المرافعة لتكليفه بالدفاع عن المتهم . فاي دفاع هذا سيعده هذا المحامي الذي لم يقرأ الدعوى ولم يواجه المتهم ؟ كنت متواجدا في محكمة جنايات الكرخ وكانت المحكمة تنظر قضية متهم بسرقة اموال من امه ’ ولما لم يكن لديه محام طلب رئيس المحكمة من الحاجب ان يدعو اي محام خارج القاعة لينتدب للدفاع عن المتهم الذي لم يكن قد وكل محاميا ’ حضر المحامي الذي اعد دفاعه شفهيا من خلال ما سمعه في الجلسة ’ فوجئنا بالمحامي يطلب من المحكمة الرافة بالمتهم لأنه سرق ليعيل امهالعجوز ! ضجت القاعة بالضحك ’ فالمتهم كان قد سرق اموال امه . نهاية سبعينات القرن الماضي مثلت الادعاء العام في احدى محاكم الجنايات وكان رئيس المحكمة يوجه كتابا الى المحامي الذي تختاره المحكمة للدفاع عن المتهم الذي لم يوكل محاميا في مرحلة التحقيق ’ وكان رئيس المحكمة يختار محاميا ضليعا عندما يلاحظ ان الدعوى مهمة . فهل رجعنا الى الوراء ؟

- اعداد دراسة لتعديل قانون اصول المحاكمات الجزائية لتيسير بعض الاجرآات الشكلية ’ وخاصة في اجرآات التحقيق في الدعاوى الموجزة وبعض الجنح غير المهمة ’ اضافة للتوسع في ثبوت المصالحة والصفح .

- التأكيد على قضاة التحقيق والمحققين والمحاكم لتفعيل حكم المادتين 67 و173 من قانون اصول المحاكمات الجزائية بالانتقال لمحل الشاهد لسماع شهادته اذا كان مريضا او كان هناك ما يمنعه من الحضور .

- اعداد بوستر يوضع في المحاكم كافة للاشارة لحكم المادة 66 من قانون اصول المحاكمات الجزائية بحق الشاهد ان يطلب من المحكمة دفع مصاريف سفره والنفقات الضرورية التي استلزمها وجوده بعيدا عن محل اقامته والاجور التي حرم منها بسبب ذلك .

- تيسير مراجعة المواطن لمركز الشرطة من خلال مؤتمر يشترك فيه القضاء والمحامون واجهزة الشرطة للبحث في المشاكل التي تعترض المواطن عند مراجعته مركز الشرطة . واقترح بهذه المناسبة القيام بالفصل التام بين واجبات الشرطة الادارية وواجبات التحقيق ’ اذ ان منتسب الشرطة يفتقد للحياد عند قيامه بالواجبات الادارية اذ عليه الالتزام التام باوامر رؤسائه فعمل الشرطة تتسم اجرآاته بالقسر والحد من حريات الافراد وما يترتب على ذلك من نتائج لأثبات التهمة على المشتبه به بأية طريقة لأرضاء رؤسائه ’ بشكل عام علينا ان نعمل ان لاتطغى واجبات الشرطة الادارية على واجبات التحقيق المكلفين بها .

- العمل على تفعيل حق المتهم في الاستعانة بمحام اثناء مرحلة جمع الادلة ( مرحلة التحقيق الذي تقوم به الشرطة ) لأن غالبية الاعترافات تصدر من المتهمين في هذه المرحلة ’ ان استعانة المتهم بمحام في هذه المرحلة يضمن عدم استعمال العنف والطرق غير المشروعة لحمل المتهم على الاعتراف .

- تفعيل دور نقابة المحامين في تقديم المعونة القضائية لمن يحتاجها من المتقاضين ’ وحث المحامين على تفعيل دورهم الوطني والقانوني لمساعدة المواطن الذي يحتاج لمشورتهم وخدماتهم . ابان العهد الملكي كان عشرات المحامين يتقدمون للدفاع طوعا عن المتهمين بجرائم سياسية دون مقابل . على النقابة ان تضع في غرف المحامين وابواب المحاكم ما يشير للنصوص القانونية الواردة في قانون النقابة بشأن المعونة القضائية .

- ايعاز مجلس القضاء الاعلى لقضاة التحقيق لفتح ابوابهم امام المواطن والمحامي وعدم غلقها مما يؤدي لصعوبة قيام المواطن بعرض شكواه عليهملتعذر مراجعتهم .

- تفعيل النصوص القانونية بشأن الانابة القضائية خاصة بالنسبة للمهجرين الذين يتعذر عليهم مراجعة مناطق سكناهم السابقة لمتابعة دعاواهم بسبب الظروف الامنية .

الخاتمة

ان الادارة والقضاء مرآة الشعوب وهي الحاضن الامين لكل الناس لذلك يجب العمل على تطويرهما ومدهما بأفضل الامكانيات وبافضل القوى البشرية . زاملت الشرطة منذ عام 1970 محققا ’ ممثلا للادعاء العام ’ قاضيا للتحقيق ’ ومحاميا ’ ولازالوا يمارسون عملهم بنفس الاساليب البالية التي كانوا يزاولون بها عملهم منذ اربعين سنة مضت . اساليب التحقيق تطورت وحقوق الانسان سادت ولازالوا كما كانوا . يجب ان ندرك ان الانسان حين يمثل امام اجهزة الشرطة متهما بأرتكاب فعل يشكل جريمة فأنه يواجه ( آ لية الدولة ) بعدتها وعتادها الكامل.

ان الانسان الذي يتعرض للتعذيب او سوء المعاملة على يد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون او حين يدان الابرياء او عندما تحيد المحاكم عن طريق العدالة وما لم يتم صيانة حقوق الانسان في مراكز الشرطة وغرف الاستجواب فأن كل ذلك لايخدم العدالة وتكون الحكومة قد أخفقت في اداء واجباتها . لذلك وضعت الدساتير وسنت القوانين وشرعت مواثيق حقوق الانسان لضمان وصول الانسان للعدالة وضمان تلقي الجميع معاملة عادلة.

النصوص القانونية الخاصة بالمعونة القضائية وتيسير الوصول الى العدالة

الدستور

المادة ( 19 )

تضمنت: التقاضي حق مصون ومكفول للجميع حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة لكل فرد الحق في ان يعامل معاملة عادلة في الاجرآات القضائية والادارية جلسات المحاكم علنية الااذا قررت جعلها سرية تنتدب المحكمة محاميا للدفاع عن المتهم بجناية او جنحة لمن ليس له محام يدافع عنه وعلى نفقة الدولة يحظر الحجز لايجوز الحبس او التوقيف في غير الاماكن المخصصة لذلك وفقا لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية الخاضعة لسلطات الدولة تعرض اوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لاتتجاوز اربعا وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم ولايجوز تمديدها الامرة واحدة وللمدة ذاتها قانون المرافعات المدنية المادة 293 :

- تمنح المعونة القضائية للفقراء الذين لايقدرون على تحمل الرسوم القضائية في الدعاوى او الطعون التي ترفع عنها بمقتضى القانون

- يجوز منح هذه المعونة للاشخاص المعنوية التي تهدف الى البروالاحسان او تعليم الفقراء

- يشترط لمنح المعونة القضائية قيام حالة الفقر واحتمال كسب الدعوى وللمحكمة ان تقرر في الحالات السابقة تأجيل تحصيل الرسوم القضائية لحين صدور الحكم في الدعوى .

المادة 294/ 2 يتبع في المعونة القضائية بالنسبة لعمل المحامي الاحكام المبينة بقانون المحاماة وتفصل المحكمة في طلب المعونة على وجه السرعة .

المادة 298 اذا كان الخصم سجينا وفقيرا تتحمل الدولة مصاريف انتقاله الى المحكمة . قانون اصول المحاكمات الجزائية

المادة 55 – ب : يجوز نقل التحقيق من اختصاص قاضي تحقيق الى اختصاص قاضي تحقيق آخر بأمر من رئيس مجلس القضاء الاعلى او قرار من محكمة التمييز او محكمة الجنايات ضمن منطقتها اذا اقتضت ذلك ظروف الامن او كان النقل يساعد على ظهور الحقيقة .

المادة 56 : يجوز انتقال قاضي التحقيق خاج منطقة اختصاصه اذا اقتضت ضرورة التحقيق ذلك . اذا دعت الضرورة الى اتخاذ اجراء من اجرآات التحقيق خارج منطقة اختصاص القاضي فله ان ينيب عنه قاضي التحقيق في تلك المنطقة للقيام بهذا الاجراء على ان يبين في قرارالانابة الامور المطلوب القيام بها .  

المادة 61 : اذا كان الشاهد لايفهم اللغة التي يجري بها التحقيق او كان أصم او أبكم وجب تعيين من يترجم اقواله او اشاراته بعد تحليفه اليمين بان يترجم بصدق وامانة .

المادة 66 : يقدر القاضي بناءا على طلب الشاهد مصاريف سفره والنفقات الضرورية التي استلزمها وجوده بعيدا عن محل اقامته والاجور التي حرم منها بسبب ذلك ويأمر بصرفها على حساب الخزينة .

المادة 67 : اذا كان الشاهد مريضا او كان لديه ما يمنعه من الحضور فعلى القاضي او المحقق الانتقال الى محل عمله لتدوين اقواله .

المادة 69 : يجوز للقاضي او المحقق من تلقاء نفسه او بناءا على طلب الخصوم ان يندب خبيرا او اكثر لأبداء الرأي في ماله صلة بالجريمة التي يجري التحقيق فيها . للقاضي ان يقدر اجورا للخبير تتحملها الخزينة على ان لايغالى فيها .

المادة 123 : ا – على قاضي التحقيق ان يستجوب المتهم خلال 24 ساعة من حضوره

ب – قبل اجراء التحقيق مع المتهم يجب على قاضي التحقيق اعلام المتهم ما يلي :

اولا – ان له الحق في السكوت ولا يستنتج من ممارسته هذا الحق اي قرينة ضده .

ثانيا – ان له الحق في ان يتم تمثيله من قبل محامي .

وان لم تكنله القدرة على توكيل محام تقوم المحكمة بتعيين محام منتدب له دون تحميل المتهم اتعابه .

المادة 144 : يندب رئيس محكمة الجنايات محاميا للمتهم في الجنايات ان لم يكن قد وكل محام عنه وتحدد المحكمة اتعاب المحامي عند الفصل في الدعوى .

المادة 166 : للمحكمة ان تعين خبيرا او اكثر في المسائل التي تحتاج الى رأي وان تقدر اجوره بلا مغالاة وتتحملها الخزينة .

المادة 173 : اذا اعتذر الشاهد بمرضه او بأي عذر آخر عن عدم امكان الحضور لأداء الشهادة جاز للمحكمة ان تنتقل الى محل عمله وتسمع شهادته بعد اخبار الخصوم بذلك او تنيب احد اعضاءها او قاضي التحقيق في منطقة الشاهد بأن يستمع افادته .

قانون الرسوم العدلية رقم 114 لسنة 1981

المادة 31 : تقرر المعونة القضائية للاشخاص الطبيعية والمعنوية التي لاتستطيع دفع رسم الدعوى او رسم الطعن .

المادة 25 : تعفى الزوجة من الرسم اذا كانت هي طالبة تصديق ا واثبات الطلاق الواقع خارج المحكمة ويتحمله الزوج اذا كان هو الذي اقام الدعوى .

المادة 34 / رابعا : لايستوفى اي رسم عن معاملة تسليم او مشاهدة طفل او طلب مطاوعة زوجة .

المادة 19 / ثانيا : لايستوفي اي رسم في دعاوي الاحوال المدنية والاستملاك .

المادة 15 / ثالثا : لايستوفي اي رسم اذا دعت المحكمة اي شخص للاستيضاح منه عما يلزم لحسم الدعوى .

قانون نقابة المحامين رقم 173 لسنة 1965 المادة السادسة والستون : تشكل في مركز كل من محاكم الاستئناف لجنة للمعونة القضائية مؤلفة من ثلاثة محامين يختارهم مجلس النقابة المادة السابعة والستون : تختص اللجنة بمنح المعونة القضائية في الاحوال الاتية :

- اذا كان احد طرفي الدعوى معسرا عاجزا عن دفع اتعاب المحاماة .

- اذا لم يجد شخص من يدافع عنه من المحامين

- اذا طلبت احدى المحاكم تعيين محام عن متهم حدث لم يختر محاميا للدفاع عنه .

المدة الحادية والسبعون / 1 : يقوم المحامي المنتدبعن المعسر بالدفاع عنه امام القضاء مجانا وله ان يتقاضى من النقابة المصاريف الضرورية التي انفقها في سبيل اداء واجبه قانون هيئة دعاوى الملكية رقم ( 13 ) لسنة 2010 المادة 12 : تعفى اجرآات نقل ملكية العقار الذي صدر فيه حكم بات بموجب احكام هذا القانون من الضرائب والرسوم المقررة قانونا .

المادة 18 : يقدم الاشخاص المقيمون خارج العراق طلباتهم وفقا لأحكام هذا القانون بواسطة مقرات البعثات الدبلوماسية العراقية .

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :