الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                          انجازات محكم التمييز الاتحادية                                          

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
  من سدنة العدالة
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

دور قانون الاسـتثمار في جذب الاسـتثمارات الأجنبية في العراق

(( قضية المعوقات التشريعية والادارية التي تحول دون دخول رؤوس

الاموال الاجنبية في الأسواق العراقية ))

  

الدكتور

أكرم فاضل سـعيد قصير

مُدرس القانون المدني والتجاري

في كُلية الحقوق/جامعة النهرين

  

القي هذا البحث في

المؤتمر القانوني السـنوي الثالث لكلية القانون/الجامعة المُسـتنصرية

المُنعقد في شـهر نيسـان لسـنة 2010

ونشر في مجلة الحقوق الصادرة عن كلية القانون/الجامعة المستنصرية بالعدد 10 لسنة 2010

(العدد الخاص ببحوث المؤتمر العلمي الثالث)

 

 

مقدمة

شـرعَ المشرع العراقيَّ قانون الاستثمار الجديد رقم (13) لسنة 2006 الذي منح المستثمر الاجنبي حقوقا تعتبر سيادية تحتكرها الدولة بمفردها دون سواها، منها:

حرية ادخال واخراج الاموال اللازمة للاستثمار في العراق (م 11/اولا من القانون) .

خضوع النشاط التجاري للاستثمار الى ولاية قضاء التحكيم التجاري الدولي اذالم تستبعد ولاية القضاء الوطني (م 27 من القانون) .

تمتع المشروع بمواجهة الدولة المستضيفة له ( اي العراق) بمزايا خاصة يحد بعضها من السيادة وذلك مثل عدم مُصادرة المشروع أو تأميمه جزءاً او كلاً (المادة 12/ ثالثا من القانون) وعدم المساس بالضمانات والاعفاءات والحقوق المقررة للمستثمر الاجنبي بموجب هذا القانون (المادة 12 منه) .

ومع ذلك لم يرسم المشرع العراقيَّ الاليات المناسبة للاستفادة من الاموال الاجنبية المستضافة في العراق ولاسيما عند مشاركة راس المال الوطني للمشروع الاجنبي المستضاف في العراق كما لم يلزم المستثمر الاجنبي بنقل تكنولوجيا صناعته الى العراق. وقد يبدو ذلك نقصاً خطيراً في التشريع او قصوراً جوهرياً من قبل المشرع فاته الانتباه اليه.  وهذا غير صحيح كما سنرى في هذا البحث، لأن هذا النقص التشريعي يتعلق بقانون الملكية الفكرية وليس بقانون الاستثمار.

 

مشكلة البحث

            لا يقرر اي مستثمر اجنبي ادخال امواله الى ايه دولة ومن ضمنها العراق بغية استثمارها مالم يشعر بالاطمئنان على امواله من الاخطار التجارية وغير التجارية. وهذا الاطمئنان لا يتحقق بمجرد تشريع قانون ما (مثل قانون الاستثمار العراقيَّ الجديد رقم 13 لسنة 2006) كما لا يتحقق بالغاء قانون من القوانين المعرقلة للاستثمار (مثل قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984)([1]). وانما يتحقق الاطمئنان من خلال تفاعل اقتصادي وسياسي وقانوني يوفر للمستثمر الاجنبي الطمأنينة على امواله ويقوم بتوفير مناخ جيد للاستثمار بالنسبة له([2]).

            لكن الدول ليست ملزمة – نظرياً- بتوفير هذا المناخ الى المستثمرين الاجانب. وإنما هي تحت ضغط ضعفها العلمي وحاجتها الى الموارد والتكنولوجيا الاجنبية تضطر- عملياً- لتوفير هذا المناخ الى المستثمرين الاجانب بغية استضافتهم واستضافة صناعاتهم وخدماتهم والاستفادة من التطور العلمي والتقدم التكنولوجي الذي بلغته مشروعاتهم.

            والحقيقة ان العراق باعتباره دولة نامية فهو بحاجة ماسة الى الاستثمار الاجنبي بعد أن انهكت اقتصاده الحروب والعقوبات الاقتصادية والاحتلال الاجنبي والاقتتال الداخلي، لذلك احسن المشرع العراقيَّ صنعاً عندما اصدر قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 بصيغته الحالية- على الرغم من وجود ثغرات ومآخذ فيه – والذي شجع المستثمر الاجنبي بالمخاطرة برأس ماله وادخاله في العراق . وهذا كله بدافع تطوير الاقتصاد العراقيَّ.

            ولكن المهم من الاستثمار الاجنبي هو الاستفادة من ثمرته. وهذه الاستفادة لا تتحقق الا من خلال وسائل قانونية متعددة منها مشاركة رأس المال الوطني لرأس المال الاجنبي في المشروع المستضاف او تشغيل الايدي العاملة او استقبال تكنولوجيا اجنبية تصلح للبيئة العراقية. وهذا هو المقصود من الاستثمار. فالمشرع لا يمنح المستثمر الاجنبي حقوقاً سيادية لمجرد كونه اجنبياً والا أعتبر ذلك مساساً بالسيادة الوطنية وانما يمنحه امتيازات بعضها ذات صفة سيادية بغية تطوير اقتصادهِ الوطني الضعيف.

            والواقع ان الاستفادة من الاستثمار الاجنبي وتحقيق منافعه المرجوة لا ينظمها قانون الاستثمار وحدهُ ( وان كان ينظم بعضاً منها)([3]) وانما تنظمها مجموعة القوانين التجارية التي نفتقد اليها. وهذا ما دفعنا الى الكتابة في هذا الموضوع.

 

تحديد مشكلة البحث

            يعد قانون الاستثمار جزءاً من المجموعة القانونية التجارية التي يتفاعل معها كما يتفاعل مع قوانين الضرائب والعمل والضمان الاجتماعي والكمارك والاغراق التجاري. ولايمكن ان ننسب الضعف الاقتصادي في الدولة العراقية الى قصور قانون الاستثمار بمفرده، فهو على الرغم من سلبياته، يعتبر القانون الاكثر تركيزاً وحلاً للمشاكل الاقتصادية، وانما المشكلة الحقيقية للاستثمار في العراق،  تعود الى قصور في تشريعات الشركات والملكية الفكرية (وبوجه خاص خلو مجموعة الملكية الفكرية العراقية من قواعد قانونية للرسـم الصناعيّ) والتجارة التقليدية وحماية الصناعة الوطينة ومكافحة الاغراق وقمع المنافسة غير المشروعة وعدم وجود تشريعات للشركات متعددة الجنسية والتجارة الالكترونية وحماية المستهلك والمناطق الحرة والبيع الايجاريّ والايجار التمويليّ وعقود البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)([4]).

            وبالطبع لا يقدر الباحث ان يحدد القصور في التشريعات العراقية بهذا البحث الوجيز بمفرده، وانما سيقف على اكثرها اهمية في ابطاء الاستثمار في العراق. واهم مشاكل البحث التي تقف امامها، وهي كيف نحدد للمستثمر الاجنبي ذاتيته؟ وهل يؤثر تغيرها الاخلال بالتزاماته تجاه الدولة المستضيفة له (العراق)؟ وهل من الضروري ان يشارك رأس المال الوطني المشروع الاجنبي المستضاف في العراق؟ وهل تسد التشريعات العراقية القائمة حاجات الاستثمار ومتطلباته؟

            وهذه الاسئلة كلها تشكل مشكلات البحث التي سوف نتناولها تباعاً.

 

 

أهمية البحث وخطتهِ:

            لقد نجحَ المشرع العراقيَّ، عندما تبنى قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 بصيغته الحالية (رغم المآخذ الواردة عليه) ولاسيما عندما قبل المستثمر الاجنبي ، كما هو ، بجنسيته ومشروعه ونشاطه، ولكنه اهمل حالة ( ثراء المستثمر) فاذا اتسع ثراؤُهُ، فرداً كان او شركة، ( وهذه نتيجة طبيعية من نتائج الاستثمار) فالاولى ان تستفيد الدولة المضيفة من الاستثمار من جراء هذا الثراء وذلك من غير ان تفرض على شـخص المستثمر التزام قانوني معين بذاته، فالدولة المضيفة للاستثمار مثل العراق لا تفرض على كيان المستثمر الاجنبي الجنسـية العراقية كما انها لا تلزمه باستثمار عوائد امواله في العراق باعتبارها الدولة المضيفة له. وانما تمنح له خيارات عدة من ضمنها انشاء شركة عراقية او إخراج أموالهِ إلى خارج العراق، أو أن يقدم المستثمر الاجنبي تكنولوجيا صناعته في العراق او نحو ذلك من النشاطات على شرط ان تقوم لجنة اقتصادية مستقلة عن الحكومة وعن الهيئة الوطنية للاستثمار بمراقبة مدى استفادة القطاع الخاص من هذه التغيرات الناجمة من اجازة مشروع الاستثمار وغيره وترفع توصياتها الى الهيئة الوطنية للاستثمار ووزارة التجارة ورئاسة مجلس الوزراء وذلك بغية الوصول الى صياغة افضل نص قانوني يُمكّن القطاع الخاص من الاستفادة من نشاط الاستثمار التجاري الاجنبي في العراق دون الاخلال بالمزايـا الممنوحة للمسـتثمرين العراقيين والأجانب الواردة في قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 والانظمة الصادرة بموجبه.

            وحتى نستفيد من المشروعات الاجنبية المستضافة فيجب على المشرع العراقيَّ ان يستكمل تشريعاته التجارية (وذلك مثلاً تشريع قانون جديد للملكية الفكرية وقانون للتحكيم التجاري الدولي وقانون للمناطق الحرة وقانون لحماية المستهلك وقانون لحماية الصناعة الوطنية من الاغراق الاجنبي وقانون للمحال التجارية والصناعية وقانون لقمع المنافسة غير المشروعة) وان يسارع الى الغاء قانون التجارة رقم (30) لسنة 1984 وتشريع قانون تجارة عصري جديد يحل محله وعلى غرار قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999) ومن ثم يفتح الابواب امام المستثمر الاجنبي ليدخل في الاسواق الوطنية التي عانت العزلة والانقطاع منذ سنة 1991 لاسباب دولية معروفة في حينها.

            والحقيقة ان المستثمر الاجنبي اذا شعر بالاطمئنان على توفر مناخ مناسب لاستثماراته في العراق فانه يبادر طواعيةً الى دخول السوق العراقية. وهذا ما ندعو اليه. ولكن اذا اتجهت نية المستثمر الى الدخول في السوق الوطنية ثم وجد ان القوانين التجارية للدولة المضيفة له تغلق الابواب امامه فسيشعر هذا المستثمر بعدم وجود جدوى لنشاطه التجاري في الدولة المضيفة له كالعراق مثلاً([5]). وهذا يستلزم رفع المعوقات القانونية التي تقف امام المستثمر الاجنبي في مثل هذه الحالة واستكمال النقص في المجموعة القانونية التجارية العراقية ولاسيما ما يتعلق منها بالملكية الفكرية والاسكان العقاري (عقود الـ B.O.T) والتحكيم التجاري وحماية المستهلك والمناطق الحرة والمحال التجارية والصناعية والغاء مـا يقف عائقا امام الاستثمار (اي اعادة النظر بقوانين الاثبات([6]) والكمارك والتعرفة الكمركية والاغراق الاجنبي الضار بالصناعة الوطنية) واعادة العمل بقواعد الشركات (الملغاة) التي كانت تعد جزءاً من القانون المدني العراقي رقم (40) لسـنة 1951.

وعلى ماتقدم فقد قسـمنا بحثنا هذا إلى مبحثين خصصنا أولهما لتحديد ذاتية المستثمر الاجنبي وأفردنـا ثانيهما للوسائل القانونية اللازمة للاستفادة من الاستثمارات الاجنبية المستضافة وعلى النحو الآتي:

مقدمة البحث

المبحث الأول: أهمية تحديد ذاتية المُسـتثمر الأجنبي

المبحث الثاني: الوسـائل القانونية اللازمة للإسـتفادة من الاستتثمار الأجنبيّ المُسـتضاف

خاتمة الاسـتنتاجات والمُقترحات

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الاول

اهمية تحديد ذاتية المسـتثمر الاجنبي

 

            الاستفادة من رأس المال الاجنبي (الذي يجب تفسيره على نحو واسع)([7]) هي غاية  الاستثمار بحد ذاته، ولكن الاستفادة من هذا المال تقف امامها عوائق قد لا يحسب لها حساب وذلك من مثل ذاتية المشروع الاجنبي المستضاف، فهل هو فرع لشركة اجنبية في العراق ام هو شركة وطنية عراقية ؟ واذا تغيرت هذه الذاتية فهل يؤثر ذلك على الاستفادة من نشاط الاستثمار؟ يبدو ان المشرع العراقيَّ اتجه الى تذليل الصعاب على المستثمر فاجاز له تغيير الذاتية الخاصة به، كما سنرى، لكنه وضع على المستثمر الاجنبي قيوداً عديدة دون ان يراعي ذاتيته. وهكذا بسط المشرع العراقيَّ تغيير ذاتية المشروع الاجنبي الى ابعد الحدود واهمل منح المستثمر حقوقا خاصة بنشاطه الاستثماري.

            ولغرض بحث اهمية ذاتية المشروع المستضاف نرى من الضروري بحثه في مطلبين نخصص اولهما للتغيرات اللاحقة على ذاتية المشروع الاجنبي ونكرس ثانيهما للبنية الذاتية للمشروع ومدى تأثير قانون الدولة المضيفة له عليه.

 

المطلب الاول

التغييرات اللاحقة على ذاتية المشـروع الاجنبي

 

            يؤثر تغير الشكل القانوي للمشروع الاجنبي على فرص الاستفادة الوطنية منه ولاسيما في حالات التنازل والاندماج او الانقسام وبيع موجوداته وانشاء شركة وطنية تخدم اهدافه.

 

اولاً: التنازل عن المشروع

            نقصد بالتنازل عن المشروع نقل ملكيته من مستثمر الى آخر وتحويل حقوقه والتزاماته الناشئة عنه الى المستثمر الجديد . اذ يحل المستثمر الجديد محل المستثمر السابق، فيعتبر دائنا بالحقوق ومديناً بالالتزامات المترتبة على المشروع او بسببه([8]) بموجب احكام قانون الاستثمار العراقيَّ رقم (13) لسنة 2006 ( المادة 23 منه) . ويقتصر اهتمام المشرع العراقيَّ على اخذ موافقة الهيئة الوطنية للاستثمار على هذا التنازل دون ان يلزم الهيئة بالتقصي عن دوافع التنازل عن المشروع. فليس التنازل عن المشروع عملا غير مرغوب فيه، بحد ذاته، أو ان اخذ موافقة الهيئة الوطنية على الاستثمار شرطا من شروط انعقاد التنازل او حوالة الحقوق والالتزامات الناشئة عن التنازل عن المشروع، وانما الغاية هي تفعيل دور القطاع الخاص. وهذه الغاية لم يقم المشرع العراقيَّ بانضاجها بعد، اذ ان موافقة الهيئة على التنازل هي بمثابة شرط واقف يتحقق التنازل بتحققه ويتخلف بتخلفه وان كانت تتخذ شكل العمل الاداري ( اي القرار الاداري).

 

ثانيـاً: بيع موجودات المشروع

            اجاز المشرع العراقيَّ في المادة (24) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 بيع الموجودات فيه الى مستثمر اخر بعد موافقة الهيئة. ويتم بيعها لاي شخص او مشروع آخر غير مشمول باحكام قانون الاستثمار بعد اشعار الهيئة الوطنية للاستثمار بهذا الموضوع كما اجاز للمستثمر بموافقة الهيئة على اعادة تصدير الموجودات المعفاة.

            ومن نافلة القول ان اخذ موافقة الهيئة الوطنية للاستثمار غير اشعارها، فاشتراط الموافقة هو بمثابة شرط واقف للبيع([9])، اما الاشعار فهو عمل مادي يقوم به احد المتبايعين([10]). فموافقة الهيئة مطلوبة عند بيع موجودات  المشروع الى اي شخص آخر يخضع لاحكام قانون الاستثمار او عند اعادة تصديرها. اما اشعار الهيئة فهو عمل مادي يتطلب إجراؤُهُ عندما يبيع المستثمر موجودات مشروعه الى شخص آخر غير مشمول باحكام قانون الاستثمار بعد دفع الرسوم والضرائب المستحقة عن هذه الموجودات.

 

ثالثـاً: الاندماج

            نصت المادة (25) من قانون الاستثمار الجديد رقم (13) لسنة 2006 على انه: (( اذا اندمجت شركتان او مؤسستان او اكثر فتكون الشركة او الكيان الجديد الناتج من الدمج ملزما بتنظيم حسابات مستقلة لكل مشروع قبل الدمج لتسجيل وتطبيق الاعفاءات والتسهيلات المنصوص عليها في هذا القانون خلال المدة المتبقية من الاعفاء)).

            والواقع ان الشركة الناتجة من الدمج هي خلف عام للشركات المدموجة عنها التي تعيق أو تحول دون دخول رؤوس الأموال الاجنبية إلى العراق. ولكن هذا الخلف يتكون من جراء الدمج ولا يكون له وجود سابق عليه. وهذا خلاف حالة (الوارث) الذي يقتضي وجوده قبل وبعد وفاة مورثه. كما ان هذا الخلف ينشأ بتصرف قانوني وليس بواقعة طبيعية كالوفاة. وعليه فان العقد الذي تدمج بواسطته الشركات ليس عقداً كسائر العقود الاخرى الناقلة للملكية او المنشئة للالتزام وانما هو عقد فريد من العقود التي يتولد من جرائها الكيان الجديد (الخلف العام). وهذا ما افصحت عنه المادة (152) من قانون الشركات (العراقيَّ) رقم (21) لسنة 1997 المعدل بقولها: (( تنتقل حقوق والتزامات الشـركة المُندمجة كافة الى الشـركة المُدمج بها أو الناجمة عن الدمج )).

 

تقويم الاحوال الطارئة على ذاتية المشروع المستضاف

            سبق ان المحنا، اننا لا نهدف الى دراسة الاحوال الطارئة على ذاتية المشروع المستضاف بحد ذاتها وانما نهدف الى معرفة الاثار القانونية المُترتبة عليها. ولقد احسن المشرع العراقيَّ عندما الزم الشركة الناتجة من الدمج بتنظيم حسابات مستقلة لكل مشروع خاضع لاحكام قانون الاستثمار على حدة الى حين انقضاء مدة الاستثمار. ولكن المشرع، اخفق في الحالة المذكورة انفاً (حالة الاقتصار او الاكتفاء بتنظيم الحسابات المُستتقلة) وفي حالتي التنازل وبيع الموجودات عن تحديد اثارها تجاه القطاعين التجاري والصناعي في العراق ( اي القطاع الخاص).

اذاً العبرة بموافقة الهيئة الوطنية على التنازل عن المشروع وبيع موجوداته الى غير احد المستثمرين المجازين للعمل في العراق هي لضمان فاعلية القطاع الخاص وليس بغية الاشهار عن هذا التصرف او اثباته. اذ يترتب على التنازل عن المشروع او بيع موجوداته او دمجه مع مشروع آخر الى تغيير قد يعادل من حيث الاثر ادخال شريك جديد معه([11]). وهذا التغيير يجعل الاستفادة من نشاط المشروع المستضاف متعذراً من خلال افساده بادخال عناصر غير مرغوبة من قبل القطاع التجاري والصناعي في العراق او من خلال تغيير المُدراء وكبار الموظفين والمساعدين والمستشارين الفنين فيه. وهذا يستلزم البحث عن ارادة القطاع الخاص الحقيقية قبل اجازة احدى هذه التغيرات. ولما كان البحث عن هذه الارادة متعذرا فيكتفي ان يترك للقطاع الخاص حرية الاعتراض على التغيير الذاتي للمشروع خلال مدة ستة اشهر على ان تبت في هذا الاعتراض لجنة تحكيمية خماسـية مكونة من خبراء في القانون والاقتصاد والمحاسبة والادارة فاذا تبين لها عدم تضرر القطاع الخاص من هذه التغييرات فانها تحيل الموضوع الى الهيئة الوطنية للاستثمار للبت فيه شـكلياً واصدار القرارات الادارية اللازمة بشأنه. ونترك تقدير اعضاء اللجنة ومؤهلاتهم وصلاحياتهم التفصيلية الى المشرع العراقيَّ ليبت فيها، على ان يكون الغرض من انشائها هو لدعم قدرات القطاع الخاص وتنميتهِ. 

 

رابعاً: انشاء كيان قانوني وطني (مثل الشركة)

            لقد نجحَ قانون الاستثمار العراقيَّ الجديد عندما لم يحظر على المشروع الاجنبي المستضاف من انشاء كيان قانوني عراقي يعمل بأسمه ولمصلحته او يسهل عليه تنفيذ خططه ومشاريعه في العراق . ولكن اذا تطور المشروع الاجنبي المستضاف في العراق وتمكن من ابرام احدى عقود الدولة، فهنا يكون لكل تصرف حساب. فالاستثمار شيء وابرام عقد من عقود الدولة شيء اخر لم يحسب له المشرع الوطني الحساب! .

            ففي عقود الدولة (وهو مصطلح قانوني اوسع نطاقاً من مصطلح عقود الاستثمار)([12]). تسعى الدولة  المتعاقدة مع الاشخاص الأجانب الى القيام باعمال يعجز عنها الاشـخاص الوطنيون القيام بها بسبب افتقارها الى رؤوس الاموال او الى الخبرة الفنية او الادارية او الى التكنلوجيا المطلوبة. وقد عُرِّفَ عقد الدولة بانه: ((عقد يبرم بين دولة نامية او جهاز تابع لها وشخص طبيعي او معنوي يتمتع بالشخصية القانونية وفق احكام قانون دولة اخرى، عادة ما تكون متقدمة صناعياً او تكنولوجياً، بهدف اقامة مشاريع في الدولة النامية او تقديم خدمات لها تسهم في تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية))([13]).

             ولسنا بحاجة الى التوسع في انشاء كيان تجاري وطني (مثل الشركة) على نشاط المشروع بشرح مبسوط وذلك لكونه يدخل في مباحث عقود الدولة لا في عقود الاستثمار. ولكن الراجح من انشاء الكيان القانوني الاجنبي كياناً قانونياً وطنياً (مثل الشركة) يخضع لرقابته واشرافه مع تحقق علم الدولة الطرف في النزاع بهذا الامر، هو اعتباره اجنبياً لاوطنياً، طالما كان يتمتع بتبعيته الاقتصادية او خضوعه لرقابة الكيان الاجنبي. وليست هذه النتيجة، على الرغم من اهميتها، هي النتيجة  الوحيدة المترتبة على تأسيس الكيان الوطني وانما يزاد اليها نتيجة اخرى لا تقل في خطورتها عن النتيجة الاولى، ان لم نقل اكبر شأناً منها ، فقد يقاضي هذا الكيان دولته امام جهة دولية (مثل حالة النزاع امام مركز فض منازعات الاستثمار التابع الى البنك الدولي للانشاء والتعمير). ولقد توسعت اراء المحكمين في الظروف والقرائن التي يستنبط منها هذا الاتفاق بالخضوع للتحكيم، اذ اعتبرت ان مجرد وجود شرط التحكيم ، في حد ذاته، بين الشركة الوطنية الخاضعة لرقابة المتعاقد الاجنبي في احدى عقود الدولة مع الدولة التي تتمتع بجنسيتها كافياً على تحقيق الرضاء الضمني لاعتبار هذه الشركة اجنبية لغرض مقاضاة الدولة المتعاقدة معها في احدى عقود الدولة او مشاريع الاستثمار الاجنبية المستضافة في الدولة المتعاقدة معها على الرغم من تمتعها بجنسيتها امام مركز فض المنازعات التابع للبنك الدولي للانشاء والتعمير([14]). وهذا استثناء خطير على احد اهم المبادئ الراسخة في القانون الدولي العام، وهو مبدأ عدم  جواز مقاضاة الدولة دولياً بواسطة احد مواطنيها او اشخاصها المعنويين المتمتعين بجنسيتها([15]).

            واذا انتقلنا من عقود الدولة الى عقود الاستثمار المبرمة في الدولة المُستضيفة له، نجد ان المستثمر الاجنبي قد يضطر الى تأسيس شركة تحمل جنسية الدولة المضيفة للاستثمار ليعطي مشروعه صفة المشروع الوطني ويتخلص من عوائق الاستثمار التي تحظر عليه التملك العقاري (المادة 10 من قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 والمادة 14/سادساً من نظام الاستثمار رقم (2) لسنة 2009)([16])  وشرط تشغيل العمال العراقيين وتدريبهم ورفع كفاءآتهم (المادة 14/ثامنا من قانون الاستثمار المذكور انفاً والمادة 20 من نظام الاستثمار رقم (2) لسنة 2009). وهذا ما لم ينتبه اليه المشرع  العراقيَّ. لذا ندعو الى تمكين الهيئة من مراقبة نشاط الكيانات التجارية الوطنية فاذا وجدتها تابعة قانونياً (كالشركة التابعة لشركة قابضة) او تابعة فعليا (كالشركة العراقية التي يؤسسها المستثمر الاجنبي) فلها ان تعتبرها بموجب قرار اداري (كما نقترحه) والذي يجوز الطعن فيه لدى محكمة القضاء الاداري بانها جزء من مشروع المستثمر الاجنبي تخضع لما يخضع له من التزامات وتتمتع بما يتمتع به من حقوق ممنوحة للمشروع المستضاف في العراق.

 

المطلب الثاني

البُنية الذاتية للمشروع الاجنبي ومدى تأثير قانون الدولة المضيفة له عليه

 

 

            لايحتاج المستثمر الاجنبي الراغب في استثمار امواله (بما فيها معلوماته التجارية واسراره الصناعية) الى اجراء تغير في بنية كيانه ليجعله متوافقا مع القانون العراقيَّ ومن باب اولى لا يحتاج الى اجراءات تغير في جنسيته او في جنسية كيانه حتى يمنح الاجازة اللازمة لممارسة اعماله في العراق . فالاجازة تمنح للمستثمر الاجنبي بناءً على طلب يتقدم به المستثمر الى الهيئة الوطنية للاستثمار او الى احدى هيئات الاستثمار في احدى الاقاليم او المحافظات المستضيفة لاستثماره مهما كان شكل مشروعه او جنسيته مادام ملتزما بالالتزامات التي يفرضها عليه قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006  والانظمة الصادرة بموجبه.ولكن قد يجد المستثمر الاجنبي نفسه محتاجا الى مشاركة رأس المال الوطني لاسباب ودوافع مختلفة فيعمد الى تأسيس شركة وطنية من شركات الاموال المحدودة او المساهمة او قد يكتتب في رأس مال شركة مساهمة وقد يجعل من مشروعه احد اهم الاعضاء المؤسسين او المكتتبين فيها([17]). والغاية من تأسيس هذه الشركات، كما يصفها الدكتور مصطفى الجمال، هي القيام بانواع متعددة من انشطة تجارية وصناعية تعمل لحساب المشروع. فاذا كان الشخص الطبيعي يخلق الشخص المعنوي فيكون مملوكاً له، ثم يدفع اليه بامواله، كما يقول الدكتور الجمال ([18]) ، فان المشروع الاجنبي ، من باب اولى، يقوم بمثل هذه الاعمال بغية زيادة عائد استثماره او تنمية عائداته، فاذا حققت هذه الشركة ارباحاً فانها تؤول الى المشروع الاجنبي باعتبار الارباح ثمرة من ثمراته.

            ويترتب على تكوين المستثمر الاجنبي شركة تجارية عراقية يشارك فيها شخصيا اذا كان شخصا طبيعيا ( وهذا فرض نادر) او يشارك المستثمر مع غيره من الاشخاص الوطنيين امتزاج رأس المال الوطني برأس المال الاجنبي. وهذه النتيجة تؤدي الى اثراء الاقتصاد الوطني اذا احسنت وزارة التجارة وسوق العراق للأوراق المالية وغرف التجارة والصناعة دعمها الاقتصادي للمستثمرين العراقيين من دون الاخلال بمبدأ المُساواة القانونية بين المستثمرين من العراقيين والاجانب ودون الحد من امتيازاتهم الممنوحة لهم بموجب قانون الاستثمار موضوع هذا البحث.

            وفي الحقيقة توجد ثلاث طرق لمزج رأس مال المستثمر الاجنبي برأس المال الوطني في المشروع المستضاف، وهي:

تأسيس شركة من احدى شركات الاموال او الاكتتاب في رأس مالها اذا كانت الشركة مساهمة تحت التأسيس .

أكتساب الشركة الاجنبية شركة وطنية او بالعكس اكتساب شركة وطنية لشركة اجنبية.

انشاء اسهم للاستثمار في احدى شركات الاموال. وهذا نظام غير معروف في القانون العراقيَّ.

والواقع ان المستثمر الاجنبي يميل الى تأسيس شركة وطنية او الاشتراك في رأس مالها اذا وجد له مصلحة في ذلك كأن يقوم بتوسيع نشاطه الاستثماري او الدخول في السوق العراقية لو وجد ان السيولة  التي بحوزته هي اقل مما يتطلبها الحد الادنى اللازم للحصول على اجازة الاستثمار بموجب قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 والانظمة الصادرة بموجبه او ان مدة الاستثمار المحددة باجازة الاستثمار قد انتهت ولا يرغب المستثمر في تجديدها تلافيا للالتزامات المفروضة عليه فيحبذ عندئذ تأسيس شركة تجارية او شراء اسهمها. ومما يشجع المستثمرين الاجانب على تأسيس شركات مساهمة في العراق هو اتاحة مشاركتهم فيها كمؤسيسين([19]) او مكتتبين فيها واتاحة تداولهم لاوراقها المالية وامكانية تقديمهم لحصص عينية مادية من عقار او منقول (حصراً) اثناء تاسيسها ([20]).

وهذهِ صورة من صور (ديمقراطية الأسـهم) التي يُرادَ من خلالها تحريك رؤوس الأموال سـواء أكانت أموالاً وطنية أم أجنبية في اتجاهات اسـتثمارية مشـروعة تعودُ بالنفع على مالكيّ رؤوس الأموال والاقتصاد الوطني([21]). ومن ثم تتعدد الخيارات امام المستثمر الاجنبي ويتنوع المال الذي يقدمه من حصص عينية ونقدية كما تثرى الشركة بشركاء يتمتعون بالجنسية العراقية واخرين يتمتعون بالجنسيات الاجنبية ومن نشاط اقتصادي حر يمتد الى نطاق اكثر من دولة مما يحفز التجار العراقيين الى الخروج بتجارتهم الى خارج العراق والعمل بنجاح في الخارج والداخل.

            واذا وجد المستثمر الاجنبي رواجاً لتجارته ونماءً لامواله واضطر الى ترك العراق لسبب ما من الاسباب فله ان يكتسب الشركة الوطنية التي قام بتأسيسها (على فرض صدور تشريع بذلك)، اي شرائها، سواء جلب لها مالاً من شركتهِ القابضة او استفاد من الاموال التي كانت بحوزة هذه الشركة وقت اكتسابها([22]). وبذلك يتحول رأس المال الوطني (الشركة الوطنية) الى شركة تابعة للمستثمر الاجنبي او بالعكس، وهذا يتطلب من المشرع ان يدعم رأس المال الوطني بتقديم القروض او التسهيلات المصرفية اليه او يدعمه بتصريف منتجاته او تقديم المواد الاولية اليه لكي لا يجعله فريسةً امام المستثمر الاجنبي. وهذه الصورة وان كانت تؤدي الى اكتساب الشركة الاجنبية للشركة الوطنية. ولكن الحظر التشريعي من اكتساب الشركات الاجنبية للشركات الوطنية او بالعكس يؤدي الى الاضرار بالاقتصاد العراقيَّ والمخاطرة برأس المال الوطني المخصص للتجارة والاستثمار وانتقاصه تدريجياً، لذا نرى ان يقوم  المشرع بتشريع قانون خاص للشركات متعددة الجنسيات كما نقترح عليه الالتفات الى القطاع الخاص ومتابعة نشاطه التجاري والصناعي حتى يتوازن مع القطاع التجاري في الدول المتقدمة.

            ومن الجدير بالذكر ان المشرع العراقيَّ لم يسمح لحد الان، بموجب قاعدة عامة، انشاء الشركات متعددة الجنسية، وكل ما توصل اليه انما هو قواعد جزئية خاصة. واذا استعرضنا هذه القواعد فسنجدها لا تزيد عن ثلاث، وهي باي حال من الاحوال يخرج تطبيقها عن نطاق قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وذلك لان القواعد الاستثنائية التي تجيز تأسيس الشركات متعددة الجنسية انما ينحصر نشاطها في مجالات استخراج النفط والغاز وانتاجهما والاستثمار في قطاعي المصارف وشركات التأمين. وهذه المجالات كلها تخرج من نطاق قانون الاستثمار المذكور بموجب المادة (29) منه التي تنص على ما يأتي:

((تخضع جميع مجالات الاستثمار لاحكام هذا القانون باستثناء مايأتي:

اولاَ: الاستثمار في مجالي استخراج وانتاج النفط والغاز

ثانيـاً: الاستثمار في قطاعي المصارف وشركات التأمين)).

ومن ثم فأن القواعد الخاصة بتكوين الشركات متعددة الجنسيات في العراق لا تمكن المستثمر الاجنبي من الاستفادة منها في مشروعاته المؤسسة في العراق وفق احكام قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 (النافذ).

            فقد نصت المادة (49) من الامر رقم (10) لسنة 2005 (قانون تنظيم اعمال التأمين) على مايأتي: (( اولا- يجوز للمؤمن بموافقة الديوان التحريرية تملك مؤمن اخر كلاً او جزءاً، ويسمى المؤمن المشتري بـ ( المؤمن التابع) ، ويبقى المؤمن التابع قائم وتستمر شخصيته المعنوية ويستمر باعمال التأمين ويلتزم بجميع احكام هذا القانون والانظمة والتعليمات الصادرة بموجبه والقوانين النافذة الاخرى.

ثانيا- يحظر على المؤمن التابع تملك اي سهم او حصة في المؤمن الام او في مؤمن منافس.

ثالثا- يعين المؤمن الام ممثلية في مجلس ادارة المؤمن التابع ونسبة مساهمته.

رابعا- تحدد أسس التملك في المؤمنين واجراءآته بموجب تعليمات يصدرها رئيس الديوان )).

            وكذلك نصت المادة (56/رابعاً) من قانون الشركات العراقيَّ رقم (21) لسنة 1997 على انه: ((في حالة زيادة رأس مال احد البنوك عن طريق بيع اسهم فيه مقابل قيمتها نقداً، يجوز للشركة ان تصدر اسهمها من دون اكتتاب عام وبدون عرض الاسهم على المساهمين الموجودين او اللجوء لاي من السبيلين بشرط استيفاء الشروط التالية:

موافقة اغلبية اصحاب الاسهم المكتتب بها والتي تكون اقساطها مدفوعة. و

موافقة البنك المركزي العراقيَّ، على ضوء كافة ظروف البيع، على ان يكون البيع بقيمة عادلة وانه كان منصفا لحاملي الاسهم الذين لم يدعوا للمشاركة بناءً على مصلحة الشركة عموماً)).

وبموجب هذا النص نرى انه يسمح بمشاركة رأس مال مصرف اجنبي مع رأس مال مصرف عراقي بصفة شريك فيه يخضع لأحكام قانون الشـركات العراقيّ رقم (21) لسـنة 1997 المُعدل وتكون الشـركة الناشـئة عنهُ شـركة عراقية وليسـت شـركة مُتعددة الجنسـيات([23]). ولكن اذا وضعنا هذا النص بجانب نص المادة (33/3 و 4) من قانون المصارف العراقيَّ رقم (100) لسنة 2004 فانه يتناسق بشكل يسمح بتكوين شركة متعددة الجنسية نشاطها مصرفي في العراق. افصح عنها قانون المصارف العراقيَّ رقم (100) لسنة 2004 في المادة (33/ 3 و 4) منه التي نصت على مايأتي:

((- يكون محظوراً على المصرف ان يكتسب مساهمة من مصرف آخر او مؤسسة مالية دون الحصول اولاً على موافقة خطية من البنك المركزي العراقيَّ ودون الايفاء بالشروط التي ينص عليها البنك المركزي العراقيَّ.

- يكون محظوراً على اي مصرف ان يتملك اسهم في مصارف اخرى او مؤسسات مالية دون الحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي العراقيَّ الا اذا كانت تلك الاسهم آلت الى المصرف كسداد دين. وفي هذه الحالة يقوم المصرف ببيع الاسهم باقصى سرعة عملية ممكنة وليس ابعد من تاريخ تصرفه بتلك الاسهم دون تحمل خسارة في اية حالة وفي غضون سنتين من حيازته لها كاقصى موعد الا اذا وافق البنك المركزي العراقيَّ على احتفاظ المصرف بتلك الاسهم)).

            والنصوص المذكورة أنفاً تجيز تكوين شركات متعددة الجنسيات في العراق في المجالات المحددة والمذكورة بموجبها حصراً ، اي انها نصوص استثنائية لم تبلغ مرحلة العموم وهي تشكل استثناءات على انواع الشركات المنصوص عليها في قانون الشركات العراقيَّ رقم (21) لسنة 1997 ومن ثم فهي تعد استثناءات لا يجوز القياس عليها او التوسع في تفسيرها. وهي لا تفيد ، باي حال من الاحوال، الانشطة التي يجوز للمستثمر الاجنبي ان يستثمر امواله فيها بموجب قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 النافذ ومع ذلك فهي تعد قواعد قانونية مهمة في حدود الانشطة الجائز تأسيس شركات متعددة الجنسيات فيها ويترتب على زيادتها اتجاه نية المشرع الى بلوغ القاعدة العامة التي تقضي بجواز تأسيس مثل هذه الشركات . وهذا كله من قبيل التوقع لا التحقق.

            اما الطريقة الثالثة لمشاركة رأس المال الوطني لرأس المال الاجنبي او بالعكس فيتم عن طريق اصدار صكوك الاستثمار التي يدخل من خلالها راس المال الوطني في احدى الشركات المساهمة التي قام المستثمر الاجنبي بتأسيسها او التي اكتسب اسهماً فيها دون ان تسترد منه (تسمح بعض الدول بجواز استرداد الاسهم من الشركات المساهمة عند التصرف بها بيعاً والتي ليس العراق من احداها)([24]).

             وصك الاستثمار هو ورقة مالية تتجسد فيها العلاقة بين الشركة المصدرة لها وبين صاحب المال الاجنبي عنها. وتتحدد بموجبه احكام العلاقة بينهما من حيث حقوق والتزامات الطرفين ويخول الصك الحق لصاحبهِ في مشاركة الشركة في الارباح والخسائر دون المشاركة في الادارة ويتقاضى نصيبه من ناتج تصفية الشركة قبل حملة اسهم رأس مالها عند تصفيتها([25]) هذا فضلاً عما يستحقه من ارباح خلال ممارسة الشركة لنشاطها التجاري.

            ومما يؤسف له حقاً ان قانون الشركات العراقيَّ رقم (21) لسنة 1997 المعدل بالامر رقم (64) لسنة 2004 لم يأخذ بهذا النظام كما إنه يتعذر الاتفاق على تطبيقه وذلك لكون قواعد قانون الشركات المذكور انفاً متعلقة بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على استحداث نظم قانونية جديدة غير منصوص عليها في قانون الشركات النافذ.

 

الخلاصة

            تبين لنا بوضوح ان المستثمر الاجنبي لا يتطلب منه إلا الحصول على اجازة مباشرته للاستثمار . والاجازة بمثابة قرار اداري يتيح للمستثمر ممارسة نشاطه تحت حماية قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 والانظمة الصادرة بموجبه.

            ولكن من مصلحة الدولة المُسـتضيفة للاستثمار ان تقوم بمنح جنسيتها للمشروع الاستثماري اذا رغب المستثمر  بذلك وفق قواعد قانونية خاصة ينظمها قانون الشركات او اي قانون آخر. ونعتقد ان التنازلات التي تقدمها الدولة المستضيفة للاستثمار ان لم تستثمر هي بذاتها تصبح فيها بعد قيودٍ على الدولة المستضيفة للاستثمار لا بل قد يكون سبباً لاضعاف اقتصادها الوطني بدلاً من تنميته. فمثلما تسعى الدول الى منح جنسيتها للمقيم على اقليمها كذلك تحتاج الدولة المضيفة للاستثمار الى استيعاب المشروع المستضاف لديها، ان وجدت فيه نجاحاً، وذلك بتقديم التسهيلات اللازمة لاسباغ جنسيتها الوطنية عليه بغية تنمية القطاع في تلك الدولة.

            وإذا كان تأميم المشروع المستضاف او مصادرته او فرض الحراسة عليه بالطرق الادارية او الحجز على امواله او التحفظ عليها او التدخل في تسعير منتجاته يؤدي الى عزلة تلك الدولة اقتصادياً فأن في هجر هذه الطرق واتباع طرق اخرى كفيلة بتنمية الاقتصاد الوطني وارضاء المستثمر الاجنبي وجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية الى الدول النامية.

            واذا اخذنا حالة العراق انموذجاً فانه قطع اشواطاً عديدة في جذب الاستثمارات الاجنبية منها تعديل قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 وتشريع قانون جديد للاستثمار وتأسيس الهيئة الوطنية للاستثمار واجرائه تعديلات كبيرة على قوانين الملكية الفكرية (مثل التعديلات على قانون حق المؤلف رقم 3 لسنة 1971 وقانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية رقم 21 لسنة 1957 وقانون براءآت الاخترع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المُفصح عنها والدوائر المتكاملة والاصناف النباتية رقم 65 لسنة 1970)، ومع ذلك فما زالت مجموعة قوانينه التجارية والفكرية تعاني التخلف في التجارة التقليدية التي يحكمها قانون التجارة رقم (30) لسنة 1984 الذي لم يعد صالحاً للتطبيق العملي([26]) كما تعاني مجموعة القوانين التجارية من النقص والفقدان لقوانين التحكيم التجاري والتجارة الالكترونية وحماية المستهلك والمناطق الحرة والبيع الايجاريّ والايجار التمويليّ، وغيرها من التشريعات اللازمة لجذب الاستثمارات الاجنبية اليه.

            وفي مجال الملكية الفكرية لم يظهر المشرع العراقي حماسةً في حماية المعلومات غير المفصح عنها التي قد يتوصل اليها المستثمرون العراقيون والاجانب، على الرغم من استحداث المشرع العراقي لها بنص غامض، لايمكن التعويل او البناء عليه، إذ قامَ بزجهِ زجاً في قانون براءآت الاختراع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المُفصح عنها والدوائر المتكاملة والاصناف النباتية رقم (65) لسـنة 1970 المعدل (بموجب الفصل الثالث المُكرر والمُضاف بعدَ المادة (54) منهُ) هذا فضلاً عن سـكوت المُشرع عن حماية الرسم الصناعي الذي يتخذ شكل الرسوم او عبارات او اشكال هندسية تُحيط بمعلبات الصناعات الغذائية والكيميائية عادةً وذلك مثل مُعلبات الاسماك والالبان واللحوم والعقاقير الطبية([27]).

 

المبحث الثاني

الوسائل القانونية اللازمة للاستفادة من الاستثمار الاجنبي المستضاف

 

انواع الاستثمار

            ينقسم الاستثمار من حيث طبيعته الى استثمار مباشر واستثمار غير مباشر. فالاستثمار المباشر يتعلق عادةً باستحداث مشروع جديد او بتوسيع مشروع قائم او المساهمة فيه او اكتساب شركة المستثمر لشركة وطنية في الدولة المضيفة للاستثمارات او العمل في مناطقها الحرة([28]). وهذا ما عبرت عنه الفقرة (ن) من المادة الاولى من قانون الاستثمار العراقيَّ رقم (13) لسنة 2006، اذ عرفت الاستثمار ، بانه: ((هو توظيف المال في اي نشاط او مشروع اقتصادي يعود بالمنفعة على البلد)). اما الاستثمار غير المباشر فهو الاستثمار الذي يتعلق بتداول الاوراق المالية في اسواق المال (البورصات)([29]) او تكوين وادارة محافظ الاوراق المالية او الايداع في المصارف. وهذا ما عبر عنه ايضاً الامر رقم (74) لسنة 2004 (القانون المؤقت لاسواق الاوراق المالية) (النافذ) في القسم (3) (1) منه التي نصت على ان: ((لاتتم اية تعاملات في السندات في اسواق الاوراق المالية مالم يكن صنف السندات مقبولاً للتعامل التجاري في اسواق الاوراق المالية ويتم التعاطي مع التعاملات وفقا لقواعد اسواق الاوراق المالية)). كما ينقسم الاستثمار من حيث ادارته الى ادارة مباشرة للمشروع وادارة غير مباشرة له. فادارة المشروع تعد ادارةً مباشرةً اذا استهدف المستثمر السيطرة على المشروع بمفرده او الاشتراك في ادارته دون رقابة مباشرة عليهِ من قِبَلْ جهة إدارية. واذا لم يستهدف المستثمر السيطرة على المشروع سيطرة فعالة، او اذا باشر المستثمر بإدارة هذا المشروع تحت رقابة جهة ادارية مـا فادارته له تكون ادارة غير مباشرة. ومن صور هذه الادارة منح الدولة المستضيفة للاستثمار مكنة مراقبة المستثمر وتوجيهه اثناء تنفيذه لعقد امتياز احدى المرافق العامة([30]).

            والحقيقة ان الظروف الاقتصادية والاوضاع التجارية التي يمر فيها المشروع وظروف البلد المضيف له هي التي تتحكم بتحديد طريقة ادارته اما مباشرةً تحت اشراف المستثمر الاجنبي او بطريق غير مباشر تحت رقابة جهاز حكومي([31]) او بالاشتراك مع رأس المال الوطني. فاذا اراد المستثمر نقل تكنولوجيا صناعته او اسراره التجارية او الصناعية الى الدولة المستضيفة له فهو اما يكون مزوداً لها مباشرةً او لاحد اشخاصها المعنوية او الطبيعية منها بعقدٍ من عقود الترخيص او بعقد من عقود الامتياز – وهذه هي الصورة الاكثر تطبيقاً – واما ان يكون مزوداً ومشغلاً ومجهزاً لهذه التكنولوجيا مباشرةً تجاه المنتفعين من الوطنيين والمقيمين في الدولة المستضاف فيها هذا المشروع ، وهذا يكون في عقود امتياز المرافق العامة او الاشغال العامة عادةً. وفي جميع الصور المذكورة تعتبر ادارة المشروع ادارة غير مباشرة لانها متكونة من العنصر المادي الذي يتمثل بتقديم الموارد البشرية والمالية والتقنية لادارة المشروع . فهي ادارة غير مباشرة في عقد الترخيص لان دور المستثمر ينتهي عند تقديمه للبراءة وشروط الانتفاع منها للمرخص له كما انها تعد ادارة غير مباشرة ايضا اذا كانت خاضعة لرقابة وتوجيه المرفق العام كما هو عليه الحال في عقد الامتياز لاحدى المرافق العامة لان تفرد المستثمر بادارة المشروع تنقصه الاستقلالية في التخطيط والتشغيل ، وهذا هو الاثر الطبيعي لعقد امتياز المرافق العامة.

            اما اذا شارك المستثمر الاجنبي مستثمراً وطنياً من خلال تأسيس شركة مساهمة او محدودة او قام المستثمر الذي يتخذ شكل صورة شركة من شركات الاموال باكتساب شركة وطنية عن طريق شراء بعض اسهمها بحيث تصير الشركة الوطنية بوضع قانوني جديد (شركة تابعة لشركته) وشركة المستثمر الاجنبي ( قابضة لها) او بالعكس - وهذه هي الشركة متعددة الجنسيات – فتعد ادارة الاستثمار حينئذ ادارة مباشرة .

            وعليه لما فرغنـا من بحث ذاتية المشروع الاجنبي والتغيرات الطارئة عليه والتي تشكل الادارة المباشرة له من قبل المستثمر في المبحث الاول فاننا نجد من الضروري ان نتجه الى دراسة السبل المؤدية للاستثمار غير المباشر وتقويمها. وهذا يقتضي تقسيم هذا المبحث الى مطلبين بحيث تخصص اولهما لادارة المشروع غير المباشرة ونكرس ثانيهما لبحث تقويم سبل الاستفادة من ادارة المشروع غير المباشرة.

 

المطلب الاول

وسائل ادارة المشروع المستضاف غير المباشرة

 

            لابد ان يتوفر لدى المستثمر الاجنبي الامكانيات المادية والبشرية اللازمة لتشغيل مشروعه والا فلا يزج نفسه فيه. ولكن قد تتوافر لدى المستثمر هذه الامكانيات ولكنه لا يرغب ان يزج نفسه في سوقٍ تعد اجنبيةً عنه اذ يفتقد المستثمر حينئذ للعنصر المعنوي في ادارته للمشروع (اي معرفته بهذا السوق)، ولو كان هو المبادر اليه، لاسباب كثيرة منها بسبب عدم رغبته في الدخول في السوق الوطنية بأسمه التجاري او بسبب وجود عوائق اقتصادية مثل الازمات المالية او الانكماش او التضخم او بسبب سياسي مثل شعور المستثمر بوجود تميز سياسي ضد المستثمرين الاجانب او خشيته من العوائق القانونية وذلك مثل تأميم او مصادرة مشروعه او تسعير منتجاته او فرض الرقابة والحراسة على اموال وواردات مشروعه او عدم رغبته بالافصاح عن اسراره التجارية او الكشف عن مخترعاته المستقبلية فيعمد الى (الترخيص)، باعتباره احد وسائل ادارة المشروع المستضاف بطريق غير مباشر.

            والحقيقة ان ادارة المشروع غير المباشرة تكون من خلال عدة عقود عدة نختار منها ثلاثة وهي عقد الترخيص وعقد الامتياز وعقد امتياز المرافق العامة مادام المستثمر لايتمتع بالحرية الكاملة لإدارة المشروع والتي سنتناولها قدر تعلق الامر ببحثنا.

 

العقود التي يبرمها المستثمر من اجل ادارة مشروعه المستضاف ادارة غير مباشرة

            يمكن للمستثمر الاجنبي بعد استحصاله على اجازة الاستثمار من الهيئة الوطنية للاستثمار او احدى هيئات الاستثمار الوطنية الاخرى ان يدير مشروعه ادارة غير مباشرة من خلال ابرامه العقود التي لا تكون مخالفةً للنظام العام والتي تجعل المشروع الاجنبي في حال اشتغالٍ فعلي تحت ادارة المستثمر الاجنبي غير المباشرة . وتكون ادارة المشروع من قبل المستثمر الاجنبي ادارة غير مباشرة اذا ما قام بالتعاقد مع احد اشخاص الدولة المستضيفة له باحدى العقود الاتية:

عقد الترخيص.

عقد الامتياز.

 عقد امتياز المرافق العامة.

وهذه العقود تمثل اهم انواع العقود التي من خلالها يدير المستثمر الاجنبي مشروعه ادارة غير مباشرة.

 

اولاً: عقد الترخيص

            يتركز محل هذا العقد على استغلال براءة الاختراع،  لذا اتفقت تعريفات الفقه له من حيث المعنى وان كانت مختلفة من حيث اللفظ والمبنى. فقد عرفه الدكتور محمد حسني عباس، بانه: ((عقد يلتزم بمقتضاه مالك البراءة باعطاء حق استغلال البراءة او بعض عناصره الى المرخص له، مقابل التزام هذا الاخير بدفع مبلغ من المال دفعةً واحدةً او بصفة دورية او بطريقة اخرى حسب الاتفاق))([32]). ولكن صعوبة ادخال هذا العقد ضمن نطاق الاستثمار تذللت، على الاقل، نظرياً وفق احكام المادة (21/ثانيا/ج) من قانون الاستثمار العراقيَّ رقم (13) لسنة 2006 التي اجازت وبكل وضوح اعتبار الاموال المعنوية بما فيها براءات الاختراع اموالاً يتكون منها رأس مال المشروع المجاز وفق احكام قانون الاستثمار المشار اليه أنفاً. ولكن يبقى استغلال براءة الاختراع الاجنبية التي يريد صاحبها استثمارها في العراق مسألة نظرية ([33]) وذلك لعدم وجود صناعة عراقية قادرة على استغلال الاختراعات الاجنبية المبرئة، هذا فضلاً عن عدم جواز تقديم الاموال المعنوية حصصاً في الشركات المؤسسة وفق أحكام قانون الشركات العراقي رقم (21) لسـنة 1997 المعدل. وحتى يقوم المستثمر الاجنبي باستغلال براءة اختراعه في العراق فعليه ان يقوم بترخيص براءة اختراعه، لمستثمر اجنبي آخر او ان يتشارك معه بتأسيس شركة خارج العراق ولا تخضع للقانون العراقيَّ بحيث يقدم صاحب البراءة براءة اختراعه بينما يلتزم الطرف الاخر باستغلالها وتشغيلها عملياً ثم تتقدم الشركة الاجنبية بعد تأسيسها بطلب الحصول على اجازة الاستثمار في العراق بقصد استغلال براءة الاختراع المذكورة انفاً فيه. وبعد انتهاء مدة الاجازة تنسحب الشركة من العراق.

            ولكن لا يحق للشركة الاجنبية ان تقدم حصة فكرية في شركة عراقية تنوي تأسيسها في العراق متمثلةً باستغلال براءة الاختراع المشار اليها أنفاً وذلك لان قانون الشركات العراقيَّ رقم (21) لسنة 1997 القائم ، على الرغم من كثرة التعديلات الواردة عليه، فانه مازال يحظر تقديم اي نوع من الحصص باستثناء الحصص النقدية والحصص العينية المادية سواء أكانت عقاراً ام منقولاً ولاشيء آخر سواها واثناء تأسيس الشركة لا أثناء زيادة رأس مالها (المادة 29 شركات عراقي).

كما ان ملكية الاختراع تبقى للمخترع (المستثمر الاجنبي) اذ لايجوز للمستفيد العراقيَّ الاستفادة من هذه البراءة بعد انتهاء مدة الترخيص المتفق عليها والا عّد ذلك منافسةً غير مشروعة لصاحبها (المستثمر الاجنبي).

            والحقيقة ان المرخص الاجنبي لايشارك المرخص له (العراقيَّ) في مشروعه (على فرض تصور اجازة ترخيص براءة الاختراع باجازة استثمار من قبل الهيئة الوطنية للاستثمار) كما لايشاركه في راس ماله ايضاً ولا يتحمل معه مخاطر الانتاج. فاذا انصب هذا العقد على نقل خدمة تكنولوجية كبيرة فيكون عقد الترخيص اقرب الى اسلوب الاستثمار المباشر من اسلوب الاستثمار غير المباشر([34]) .

            ومع ذلك تبقى هناك صورة واحدة (مازال تطبيقها لحد الان متعذر في العراق) ان تقوم شركة عراقية باكتساب الشركة الاجنبية صاحبة الاختراع او بالعكس ان تقوم الشركة الاجنبية (صاحبة الاختراع) باكتساب الشركة العراقية بغية تكوين شركة متعددة الجنسيات بحيث تسير مكوناتها (القابضة والتابعة) في وحدة اقتصادية ويجمعها هدف واحد بحيث يتحقق فيها وجه من التبعية للشركة المرخصة (وهي الشركة القابضة طبعاً) ووجه آخر من الاستقلالية عنها([35]) .

            اما اذا ابرمت الشركة الاجنبية صاحبة الاختراع عقد ترخيص براءة الاختراع مع شركة عراقية فيعد هذا العقد من قبيل العقود التجارية غير المسماة والاصل انه لا يكون مشمولاً بقانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 ( مالم يُجزْ الاستثمار بهذا النشاط) وان اجازة الاستثمار مثل هذا الفرع وان لم نقل عنها مستحيلة التحقيق ولكنها تبقى صعبة المنال عملياً.

 

ثانيـاً: عقد الامتياز (في القانون الخاص)

            يتركز محل عقد الامتياز على مجموعة او قسم من مجموعة حقوق الملكية الصناعية او التجارية مثل (براءة الاختراع والاسم التجاري والعلامة الفارقة بانواعها وغيرها من الحقوق) لذا يمكن تعريفه بانه: ((علاقة عقدية بين طرفين يتضمن حق وهو المتلقي باستعمال مجموعة او قسم من مجموعة حقوق الملكية الصناعية او التجارية والمعرفة الفنية التي توصل اليهما المانح والتي اثبتت نجاحها في مشروعه واستغلال كل ذلك في انتاج او توزيع السلع او تقديم الخدمات وذلك بمقابل يتفق عليه الطرفان مع تعهدها بالتعاون المستمر بينهما للحفاظ على مستوى الجودة العام لنشاطهما))([36]) .

            وتعد تطبيقات عقد الامتياز عملية اكثر من تطبيقات عقد الترخيص التي تختص باستغلال اختراع ما من الاختراعات اما عقد الامتياز فيتسع نطاقه ليشمل تقديم التكنولوجيا كما يشمل تقديم الثقة والطمأنينة المجربة في استخدامها وتشغيلها في الدول النامية.

            وينطبق ما ذكرناه في عقد الترخيص على عقد الامتياز ايضاً فهو يعد من الناحية النظرية مالاً من الاموال التي تدخل في رأس مال المشروع المستضاف وفق احكام المادة (21/ثانياً/ج) من قانون الاستثمار. ولكن اجازة الاستثمار بمثل هذا المال تتطلب وجود قانون حديث للملكية الفكرية كما تتطلب وجود مناخ قانوني لتقديم هذه الحماية. ولا ندعي ان القانون العراقيَّ يفتقد لمثل هذا القانون الذي يكفل بتقديم الحماية القانونية لصاحب الملكية الفكرية (بإسـتثناء الرسـم الصناعيّ الذي لم يُقدم لهُ المُشـرع العراقيّ حماية قانونية خاصة بهِ) ولكنه يقف عند حمايته لها لحدٍ معين فهو (اي القانون العراقيَّ) لا ينظم عقود الاستثمار التكنولوجي او عقود الترخيص او الامتياز بنصوص قانونية خاصة بها([37]) وانما يتركها للمبادىء القانونية العامة التي لا تستطيع تلبية جميع متطلبات التجارة في الملكية الفكرية.

 

ثالثـاً: عقد امتياز المرافق العامة

            التحول من نطاق القانون الاداري الى نطاق القانون التجاري:

            سبق وان تبنينا تعريف الدكتور سليمان محمد الطماوي لامتياز المرافق العامة فعرفناه، بأنه: عقد اداري يتولى الملتزم فرداً كان او شركة بمقتضاه وعلى مسؤوليته، ادارة مرفق اقتصادي واستغلاله مقابل رسوم يتقضاه وعلى مسؤوليته ادارة مرفق اقتصادي واستغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين، مع خضوعه للقواعد الاساسية الضابطة لسير المرافق العامة فضلاً عن الشروط التي تضمنها الادارة عقد الامتياز)). ولنا في هذا العقد توضيح لما يأتي: 

            ويمتاز عقد التزام المرافق العامة باحتوائه على نوعين من الشروط:

(النوع الاول)– الشروط التعاقدية: وهذه الشروط تحكم الملتزم تجاه المنتفعين. وينظم القانون الخاص هذه الشروط تفصيلاً مبسوطاً وتقوم الادارة المانحة للالتزام بتنظيمها واشتراطها على الملتزم ( الذي يصعب علينا وصفه بالمستثمر الا مجازاً) (المستثمر مجازاً) وذلك وفق قواعد الاشتراط لمصلحة الغير (المادة 152 مدني عراقي) .

(النوع الثاني)– الشروط التنظيمية: وهذه الشروط تستقل الادارة (مانحة الالتزام) بفرضها، من تلقاء نفسها ، في اي وقت من الاوقات كما تستقل بتعديلها بشرط ان تعوض الملتزم مـا لًحِقَهُ من خسارةٍ جراء التزامه بها.

والجدير بالذكر ان المركز التعاقدي للملتزم (المستثمر مجازاً) يعتبر تابعاً للمركز التنظيمي الذي تستقل به الادارة  وفق سلطتها التقديرية ، اذ ان من حق الدولة ان تتدخل في تعديل شروط عقد الامتياز. او بعبارةٍ اخرى فان عقد الالتزام ليس الا اباحة من مانح الالتزام (الادارة) الى الملتزم (او المستثمر مجازاً) لادارة المرفق العام لصالح الجمهور. وتكييف الاباحة بانها اشتراطاً لمصلحة الغير وهو التكييف الصحيح والمناسب لها (قانونـاً). وكلما زاد تدخل الادارة كلما زادت تبعية الملتزم لها.

            ولكن هل يجوز ان يجتمع في شخص الملتزم صفة المتعاقد مع الادارة الخاضع لمشيئتها وصفة المستثمر المجاز في آن واحد؟ وهل من مصلحة الادارة ان تمنح امتيازاً ما من الامتيازات لمستثمر اجنبي يمارس دوره في ادارة هذا المرفق بصفته مستثمراً مجازاً من قبل الدولة المضيفة له؟ وجواباً عن السؤاليين المتقدمين نقول: ((لامصلحة للادارة في منح امتيازاً ما من الامتيازات لمستثمر اجنبي مجاز بهذه الصفة)) وذلك لان المستثمر  يستطيع ان يتغلب على الشروط التنظيمية لعقد امتياز هذا  المرفق من خلال تمسكه بقواعد قانون الاستثمار كما يستطيع ان يطلب من حكومته تحريك  المسؤولية الدولية ضد الدولة  مانحة الامتياز له. وهذا كله في غير مصلحة الادارة مانحة الامتياز ومن ثم فانها لا تقوم بمنح الامتياز لاجنبي بصفته مستثمراً مجازاً لئلا تتغلب قواعد القانون الخاص على قواعد القانون العام . وهذا ما تأباه فكرة امتياز المرافق العامة.

ومع ذلك يجوز للإدارة ان تمنح امتيازاً مـا من الامتيازات لمستثمر من العراقيين او من غير العراقيين بصفتهِ المستثمر الاكثر كفاءةً وجدارةً على تقديم الخدمات. وقد أكدت على ذلك المادة (32/ب) المُعدلة من قانون الاستثمار رقم (13) لسـنة 2006 والتي قام البرلمان العراقي (مجلس النواب) بإقرارها ومازالت في مرحلة الاعداد والاصدار إذ جاءَ فيها مايأتي: (( تشمل مشاريع القطاع العام المتعاقد على تأهيلها أو تشـغيلها مع القطاع الخاص والمُختلط بكافة المزايا والتسهيلات والضمانات الواردة في القانون ويسري ذلك على المشاريع التي تم التعاقد عليها قبلَ نفاذ هذا القانون على أن لايترتب على ذلك الاعفاء من اية رسوم او ضرائب مستحقة عليها قبلَ نفاذ هذا القانون )).

وأخيراً ونتيجةً لتغلب مفاهيم السوق على فروع القانون كافة في العالم منذ أواخر الثمانينات في القرن الماضي ولاسيما منذُ الغزو الانكلوأمريكي على العراق في 9/نيسان/2003 خصوصاً، نستطيع القول ان عقود القانون الخاص مثل عقود البوت (B.O.T)([38]) وعقود البووت (B.O.O.T)([39]) قد حلت محل عقود القانون الاداري كعقد امتياز المرافق العامة وعقد الاشغال العامة دون ان يؤدي ذلك الى استغراقها كليةً. وهذا يعني تحرر الجهة المنفذة للالتزام (اي المستثمر) من رقابة الادارة عليه وبوجهٍ خاص من رقابة المهندس المقيم والمفتش العمومي ومدقق الحسابات الحكومي. ولذلك تُعتبر إدارة المُستثمر الاجنبي او العراقي لهذا المشروع اذارة مباشرة عليه حتى لو وجدت رقابة حكومية عليه وذلك لضعف دور الرقابة الادارية عليه، ان وجدت، واستقلالية المستثمر في التخطيط واتخاذ القرارات.

 

المطلب الثاني

تقويم وسائل الاستفادة القانونية من ادارة المشروع غير المباشرة

 

ضرورة التمييز بين الاستثمار بحد ذاته ( اجازته ونشاطه) من عقود امتياز المرافق العامة:         

لاتتحق الاستفادة من الاستثمار الاجنبي المستضاف إلا من خلال الوصول الى وجود قانون يناسب الدولة المضيفة له مثل العراق كما يتناسب مع ظروف المستثمر الاجنبي ورغباته بحيث يتحقق اكبر قدر ممكن من الاستفادة المتبادلة بين المستثمر الاجنبي والدولة المضيفة له. والواضح ان قانون الاستثمار العراقي رقم (13) لسنة 2006 كان قد قطع شوطاً كبيراً نحو هذا الاتجاه.

            ولاعطاء التقويم المناسب لوسائل الاستفادة القانونية من المشروع الاجنبي المستضاف ينبغي ان نكييف الاستثمار قانوناً ومن ثم نميزه من عقود امتياز المرافق العامة انتهاءً.

وليس تمييز عقود الاستثمار من عقود المرافق الخاصة او العامة بالامر الهين ولاسيما انه قد يؤدي في كثير من الاحوال الى تزاحم  القواعد القانونية الداخلية منها والدولية عليه([40]) الى حدٍ سواء وهذا ما يؤدي  الى اسباغ طبيعة مختلطة يصعب تحليلها او الوقوف على طبيعة واحدة بشأنها([41]). وامام ذلك التباين وقف المشرع العراقيَّ موقفاً عادلاً تجاه المستثمر الاجنبي عندما الزم نفسه باحترام التزامات العراق الدولية  (المادة 8 من الدستور العراقيَّ الدائم والمادة (22) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006) والتي قام بتكريسها في نصوص قانون الاستثمار والمشار اليها أنفاً (وذلك من مثل احترام ارادة المستثمر في ادخال واخراج امواله ومنحه الاقامة لنفسه ولممثليه ومنحه اللجوء الى التحكيم التجاري الدولي والزام الدولة المضيفة للاستثمار (العراق) بشرط الثبات التشريعي وغيره من الاحكام...).

            وعندما يجاز المستثمر الاجنبي ويباشر نشاطه الاستثماري فان العقود التي يبرمها في  اقليم الدولة المضيفة له انما تعد من عقود القانون الخاص لا من عقود القانون العام. واذا منحت له الدولة المضيفة امتيازاً (وهذا فرض على الرغم من ندرته إلا انه ليس مستبعداً) والتزم المستثمر بها بصفته هذه لابصفته ملتزماً قِبَلَ الادارة فأن هذا الامتياز يخضع لقواعد القانون الخاص او لقواعد القانون الدولي العام (في أبعد الفروض) وذلك لان طبيعة الاستثمار – بحد ذاته – قد اصبحت محمية دولياً بموجب معاهدات من اهمها اتفاقية واشنطن لفض منازعات الاستثمار لسنة 1965 ووجه حمايتها الدولية هو ان تخضع منازعات الاستثمار لقواعد القانون الخاص ولاحكامه وهذا ما جعل من طبيعة الاستثمار بحد ذاتها تستغرق طبيعة تدخل الادارة في هذا الامتياز اذ تنتقل الولاية من الادارة الطبيعية المكلفة بمراقبة أداء الملتزم ونشاطهِ الذي يقوم بدوره بتشغيل الامتياز (اي الادارة الحكومية مانحة الامتياز) الى الادارة المكلفة بمنح اجازات الاستثمار (اي الهيئة الوطنية للاستثمار) (وهي تلك الهيئة المشكلة بموجب قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006). وبالنتيجة اذا لم يكن عقد الاستثمار خاضعاً لاحكام معاهدة ما من المعاهدات الدولية فهو عقد من عقود القانون الخاص ( وبوجه خاص من قبيل العقود التجارية) ولايمكن اعتباره باي حال من الاحوال من احد العقود الادارية إلا إذا ابرم لمصلحة جهة ادارية([42]) وذلك مثل عقود البناء والتشغيل والاسكان الـ(B.O.T)، هذا كله مالم يتفق المستثمر على ابرام عقده مع الادارة بصفته ملتزماً قِبلِها وليس بصفته مستثمراً اجنبياً مجازاً نحوها وحينئذ يخضع العقد الذي يبرمه لقواعد القانون الاداري لا لقواعد القانون التجاري.

فنستخلص مما تقدم ذكر ثلاث ملاحظات وهي:

 

(الملاحظة الاولى)- يعد العقد الذي يبرمه المستثمر الاجنبي في اقليم الدولة المضيفة له بمواجهة الوطنيين والمُقيمين فيها من المستفيدين من قبيل عقود القانون الخاص لا من قبيل عقود القانون العام ولو ابرم هذا المستثمر عقده لمصلحة جهة ادارية او مصلحة حكومية تابعة للدولة  المضيفة له.

(الملاحظة الثانية)- اذا اتفقت الادارة صراحةً مع المستثمر الاجنبي على خضوع نشاطه في اقليم الدولة المضيفة له الى قواعد القانون العام السائد فيها وليس الى قواعد القانون الخاص فأن الضمانات التي يوفرها القانون الدولي العام للمستثمر الاجنبي قِبَلَ الدولة المضيفة له تجعل من قواعد القانون العام السائدة فيها منحسرة لمصلحة المستثمر الاجنبي ، هذا كله مالم يتفق المستثمر مع الادارة بصفته ملتزماً تجاهها وليس بصفته مستثمراً اجنبياً مستضافاً ومن ثم يخضع، في مثل هذه الحالة لقواعد القانون العام (القانون الاداري) وليس لقواعد القانون الخاص في الدولة المضيفة له (وهي حالة شائعة التطبيق في مشاريع الاسكان العقاري مثلاً)([43]).

(الملاحظة الثالثة)- واذا نظم الاستثمار باتفاقية دولية او منحت له هذه الاتفاقية امتيازات خاصة فيعد من قبيل العقود الدولية. وهذه العقود تجعل طرفيها (المستثمر والدولة المضيفة له) في مركز قانوني متساوي بحيث لا تظهر فيها الدولة صاحبة السيادة والسلطان تجاه المستثمر ومن ثم يمكن اعتبار العقود التي يبرمها هذا المستثمر داخل اقليم الدولة المضيفة له من العقود التجارية  التي تخضع لولاية القانون التجاري باعتباره احد اهم فروع القانون الخاص دون الاخلال بقواعد الاتفاقية الدولية وشروطها على الدولة الموقعة عليها.

 

رأينـا في اقامة التوازن بين رأس المال المستضاف ورأس المال الوطني

            عندما يسعى اي مشرع لاقامة التوازن ما بين رأس مال شركاته الوطنية ورأس المال الاجنبي الذي يدعو الى استضافة استثماراته فيجب ان ينطلق في ارساء هذا التوازن من العدالة اولاً ومن قواعد القانون الدولي ثانياً وهذا يستوجب ان يأخذ المشرع بنظر اعتباره بمسألتين:

اولهما– عدم الاخلال بالتوازن بين المشروع الاقتصادي الوطني والمشروع الاجنبي المستضاف من خلال تشريع قواعد قانونية متحيزة ضد المستثمر الاجنبي وذلك من مثل قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (23) لسنة 1994 الذي كان قد حظر التملك والاستثمار في العراق لغير العراقيين عندما كان خاضعاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

ثانيهما– الزام موظفي الدولة بمعاملة المشروع الاقتصادي المستضاف مع المشروع الاقتصادي الوطني وفق معاملة واحدة غير متحيزة وذلك دون الاخلال بالقيود المشترطة على المستثمر الاجنبي المدونة في اجازة استثماره.

            ولكن التوازن القانوني الذي ينبغي توافره بين رأس المال الوطني ورأس المال الاجنبي قد يقضي في بعض الاحوال مساواة رأس المال الوطني بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رأس المال الاجنبي في دولته المصدرة له، وذلك لان الدولة المصدرة لرأس مالها تكون، في حقيقة الامر، قد وصلت الى مستوى من الرقي والنضج الاقتصادي والقانوني بحيث اصبحت شركاتها تنطلق الى مختلف دول العالم لتمارس نشاطها الاستثماري فيها بثقة . وهذا ما يدفعنا للقول الى اقامة التوازن، في بعض الاحوال، وفق احكام قانون دولة المستثمر الاجنبية وذلك دون الاخلال بالتزامات المستثمرين الاجانب المنصوص عليها في قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 والانظمة الصادرة بموجبه والتشريعات القائمة وقت نفاذه وكذلك وفق احكام اجازة الاستثمار والاوامر الادارية الصادرة بموجب قانون الاستثمار المذكور انفاً.

            ومن يدقق النظر في قانون الاستثمار العراقيَّ رقم (13) لسنة 2006 فسيجده ملبياً لمتطلبات المستثمر الاجنبي الضرورية له التي سبق لنا الاشارة اليها والبحث فيها متجنبين ذكرها مرةً اخرى خشيةً التكرار. ولكن مشكلة الاستثمار القانونية في العراق تكمن في ضعف تشريعاته التجارية ومنها بوجه خاص مايتعلق بحماية الملكية الفكرية والصناعة الوطنية وانعدام وجود الضروري منها لحد هذا اليوم مثل قانون المحال التجارية والصناعية وقمع المنافسة غير المشروعة والتحكيم التجاري والبناء والاسكان العمراني والمناطق الحرة والبيع الايجاري والايجار التمويليّ. ونفاذ مايعيق الاستثمار ونشاط المستثمرين من قوانين وانظمة وتعليمات مثل قوانين الكمارك والتعرفة الكمركية والضرائب والشركات وغيرها. ومن بيروقراطية أجهزة الدولة ومؤسـسـاتها ولاسـيما عندما تقف دائرة مُسـجل الشـركات أو وزارة التجارة أو هيئات الاسـتثمار الوطنية بوجه النشـاط الاقتصادي للمُسـتثمر العراقي أو الاجنبي بذرائع شـتى او اجتهادات شخصية([44]) او تأويلات على مورد النص (لاسـند لها من القانون).

 

الخلاصة

            رأينـا، فيما سبق إنَ مـا أوردناه في هذا البحث، الصور او الادوار المختلفة التي يمر بها المال الوطني في حالة مشاركته لرأس المال الاجنبي المستضاف، كيف يتعاظم ويصل الى ابعد مداه في عقد الترخيص، وكيف يتوازن مع رأس المال الاجنبي الذي يجلبه المستثمر معه في عقد امتياز حقوق الملكية الفكرية باعتبارها مالاً من الاموال التي يجوز الاستثمار فيها (المادة 21/ثانياً/ج من قانون الاستثمار العراقيَّ رقم 13 لسنة 2006)، وكيف يتضائل دوره وينحسر الى اقل مداه في عقد امتياز احدى المرافق العامة، ولا يشفع فيه الا بروز دور الادارة (مانحة الالتزام) عندما تتعاقد مع هذا الاجنبي- عند الضرورة- بصفته ملتزماً قبلها وليس بصفته مستثمراً اجنبياً تجاهها.

 

 

خاتمة

المقترحات والاستنتاجات

            لقد تبين لنـا، ان ادارة المستثمر الاجنبي لمشروعه المستضاف تكون ادارة غير مباشرة. وقد استعرضنا ثلاثة عقود تشارك الادارة (الحكومية او الخاصة) فيها الملتزم تجاهها وهي: (عقد الترخيص وعقد الامتياز العام وعقد الامتياز الخاص).

            كما قد تبين لنا، ان المشرع العراقيَّ في قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وإن قد سمح بدخول رأس المال الاجنبي الى العراق، إلا إنه لم يهتم بمراقبته كما انه لم ينظم مشاركته لرأس المال الوطني، وفي هذه النقطة بالذات تدق الاجابة . وأياً كانت الحلول لهذه النقطة الجوهرية فيجب:

ان لا نفرض على المستثمر الاجنبي ان تكون ادارته لمشروعه داخل العراق ادارة غير مباشرة وذلك بفرض شريك عراقي له يفرضه المشرع عليه فرضاً ولو كان ممثلاً للقطاع العام. وفي هذا الصدد نستشهد بما يقوله الدكتور عصام الدين مصطفى بسيم، أستاذ القانون الدولي في أكاديمية الشرطة في جمهورية مصر العربية بمؤلفه: الجوانب القانونية للمشروعات الدولية المشتركة في الدول الاخذة في النمو، ط1، الكويت، 1398هـ، 1978 م ، ص34 مايأتي: (( فقد تمارس الحكومة عن طريق حصتها في رأس المال وممثليها في مجلس الادارة ضغوطاُ ضارة بمصلحة العمل لاسباب مختلفة. كما قد يكون ممثليها في المشروع ضباط جيش سابقين، او مدنيين ليست لديهم الخبرة الكافية في مجال الاعمال او الصناعة. وعادةً ما يكون من رأيهم أن يؤسس المشروع قراراته على مصالح الحكومة وليست على مصلحة العمل ذاته)).

أن نهيء للمستثمر الاجنبي البيئة القانونية الطبيعية التي تخلو من خطاب النص الامر أو التي ينحسر فيها هذا الخطاب القانوني الى أدنى حد ممكن له والتي تكفل مشاركته مشاركة حقيقية مع رأس المال الوطني.

ان تكون مشاركة المستثمر الاجنبي مع رأس المال الوطني مبنية على مجموعة من العوامل الاقتصادية اكثر مما هي مبنية على نصوص قانونية لا تجد سبيلاً لها خارج الوثيقة التي كتبت عليها.

والحقيقة ان الاستثمار الاجنبي المجاز في العراق يشكل خسارةً للاقتصاد الوطني عندما لا يستفيد منه القطاع الخاص في العراق وتكون الخسارة مضاعفة عندما يرغب القطاع الخاص من الاستفادة من النشاط الاستثماري المجاز للعمل التجاري او الصناعي في العراق ولكن تحد منه بعض التشريعات التي عفى عليها الزمان (مثل قانون التجارة العراقيَّ رقم 30 لسنة 1984 النافذ لحد الان) او التي يفتقد اليها النظام القانوني العراقيَّ كلياً مثل تشريعات التجارة التقليدية والالكترونية والشركات مُتعددة الجنسية والبناء والتشغيل الـ(B.O.T) والمنافسة غير المشروعة والتحكيم التجاري وحماية المستهلك والمناطق الحرة والمحلات التجارية والصناعية وجزئياً مثل الملكية الفكرية والحقوق المعنوية ونحوها.

 

مقترحاتنـا:

            لقد تبين لنا من خلال البحث ان نية المشرع العراقيَّ متجهةً نحو السماح للاستثمارات الاجنبية بالعمل في العراق وهذا يتجلى وضوحه  بمجرد اصدار قانون الاستثمار العراقيَّ رقم (13) لسنة 2006.

            الا ان دخول رؤوس الاموال الاجنبية الى العراق مازالت فكرة بعيدة المنال واقعاً لوجود عوائق سياسية وقانونية واقتصادية، لاشأن لنا بها باستثناء العوائق القانونية التي سنتوقف عندها بالتفصيل، وهي:

 

اولا : عائق زيادة رأس مال الشركة زيادة عينية غير نقدية:

            عند دخول رأس المال الاجنبي في استثمار مباشر يدار بطريق غير مباشر عن طريق شركة مساهمة عراقية، فان رأس المال الاجنبي يتوزع من:

نقد.

تكنولوجيا عالية المستوى.

ملكية فكرية.

موجودات عينية.

وهذه الاموال باستثناء النقد والعقار والمنقول المادي منها يحظر دخولها في الشركات العراقية عند تأسيسها، كما يحظر إدخال غير النقود عند زيادة راس مالها. وهنا يقف قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 المعدل بقواعد تأسيس الشركات وزيادة رأس المال فيه مانعاً امام تطبيق احكام قانون الاستثمار العراقيَّ رقم (13) لسنة 2006. فالمال المستثمر كما يصفه الدكتور دريد محمود السامرائي في مؤلفه: الاستثمار الاجنبي (المعوقات والضمانات القانونية) ، ط1، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 2006، ص 53 بأنه ((عنصر من عناصر الاستثمار، بل انه يمثل في الواقع المحل او الشيء الذي يرد عليه الاستثمار. اذ يمكن وصف ( الاستثمار) بانه وعاء قانوني يجمع عدة أموال بغرض تحقيق عائدٍ اقتصادي . وهذا هو العائق في زيادة راس مال الشركة زيادة عينية غير نقدية)).

 

 

ثانيـاً: المنافسة الاجنبية غير المشروعة للمستثمر الاجنبي:

            وعند نجاح مشروع استثماري مؤسس وفق احكام احدى الشركات المساهمة، يفاجأ المستثمر الاجنبي بمنافسة مستثمر اجنبي له طمعاً في ارباحه او بقصد معرفة اسراره او بقصد مساومته على استثماراته وذلك من خلال شرائه لاسهم هذه الشركة من سوق العراق للاوراق المالية ومن ثم يتوصل لعضوية مجلس الادارة فيها لغرض انشاء مشروع مشابه لنشاط هذه الشركة. وهذا هو العائق في منافسة المشروع القائم المؤسس في العراق الذي يخدم مصالحه الاقتصادية منافسة غير مشروعة.

 

ثالثـاً: الشركة المتعددة الجنسيات بين الحاجة اليها ومتطلبات السيادة الوطنية:

            وعندما  يفكر شخص اجنبي بادخال رأس ماله الى السوق العراقية، فهو قد يحتاج في بعض الاحيان الى شخص معنوي عراقي ( شركة مساهمة او محدودة) لتكون وكيلاً عمولاً له كما قد يحتاج الى كيان آخر ليكون شريكاً له في السوق العراقية. واخيراً قد يحتاج الى كيان ثالث ليكون جزءاً منه او امتداداً له (بالتبني)، ان جاز لنا استعمال هذا التعبير ، وهذه هي عملية الاكتساب. والاكتساب إنما هو شراء شخص معنوي اجنبي (شركة اجنبية) نسبة من سهام شخص معنوي عراقي (شركة وطنية) او بالعكس لغرض انشاء شركة متعددة الجنسية. ولكن هذا الاكتساب يصطدم بعوائق قانونية لا تجيزه وبمعنى ادق تحظره لاسباب قانونية مسبقة تحول دون دخول راس المال الاجنبي الى العراق لاعتبارات سيادية وعوائق سياسية. ولكن الحاجة الفعلية للتكنولوجيا الاجنبية او تشغيل العمالة الوطنية او تنشيط الصناعة المحلية تعلو على هذه الاعتبارات، لانه كما اسلفنا القول، ان السيادة الوطنية وجدت لخدمة المصالح القومية للدولة والعكس غير صحيح.

            اذاً الاعتبارات السيادية والايدولوجيات السياسية وإن كانت صحيحة، فيجب أن لاتكون هذه الاعتبارات سـيدةً على الاقتصاد الوطني وإنما خادمةً لهُ. وعليه فان التبني المدروس لتأسيس الشركات المتعددة الجنسيات في العراق يكون حاجةً ملحة لاقتصادنا ولاسيما وان هناك دولاً عديدة اخذت بهذا التنوع في تنظيم شركاتها مثل لبنان والاردن.

            واخيراً فان مقترحاتنا نختصرها في ثلاثة امور ونتجنب التوسع في ذكرها في هذه الخاتمة. وهذه المقترحات، هي:

السماح لمالك التكنولوجيا، اجنبياً كان أم عراقياً، او لمن يستطيع تشغيل العمال الوطنيين، او لمن يستطيع ان يقوم بتطوير حقل من حقول الصناعة او الزراعة في العراق بالدخول شريكاً في احدى شركاته المساهمة برأس مال نقدي او عيني او صناعي او اي حق ملكية فكرية آخر اثناء تأسيس هذه الشركة او اثناء زيادة رأس مالها شريطة عدم الحاقه الضرر بدائني الشركة وعدم زيادة رأس مالها بأشياء تافهة لا قيمة لها او متغيرة القيمة على نحو ضار بالاقتصاد الوطني. وهذا يستلزم الرجوع الى الجهات الادارية ذات العلاقة للبت في هذا الموضوع والتي يقف على رأسها سوق العراق للاوراق المالية.

السماح للشركات الوطنية او الاجنبية باكتساب احد الشركات الوطنية المساهمة منها او المحدودة او الشركات الاجنبية المؤسسة في العراق او خارجه شريطة اذا كان المكتسب (بكسر السين) شركة اجنبية فانه ينبغي عليه ان يقوم بشراء شركة عراقية مكتسبة (بفتح السين) ومن ثم يقوم بنقل تكنولوجيا شركته القابضة المكتسبة (بكسر السين) اليها نقلاً حقيقياً او ان يقوم بتشغيل العمال الوطنية او تطوير حقل من حقول الاقتصاد العراقيَّ ولو في حدود محافظة او قضاء او ناحية من التقسيمات الادارية المعروفة في العراق.

اقرار نظام قانوني متكامل للمنافسة غير المشروعة على الصعيدين القانوني والاتفاقي ويتم ذلك كما يعبر عنه زميلنا الدكتور سلام عبد مشعل في بحثه الموسوم: دور فكرة المنافسة غير المشروعة في حماية الاختراعات غير المبرأة المنشور في مجلة كلية الحقوق ، جامعة النهرين ، المجلد (8)، العدد (14) لسنة 1426 هـ، 2005 م، ص 220 عن طريق ايراد قواعد قانونية حاكمة لهذا الموضوع تعالج هذه الحالة. وهذا يستلزم حماية المعلومات الصناعية والتجارية حماية مفصلة بقانون عصري، كما ينبغي تشريع قوانين جديدة، يحتاجها الاستثمار، مثل قانون التجارة التقليدية والالكترونية والشركات مُتعددة الجنسية وحماية المستهلك والمناطق الحرة والبناء والتشغيل والاسكان الـ(B.O.T) والبيع الايجاريّ والايجار التمويليّ وتشريع قانون موحد للملكية الفكرية لايهمل فيهِ المشرع حماية الرسم الصناعي بإعتبارهِ ملكية تجارية وليس مصنفاً من المصنفات المحمية للمؤلف على غرار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم (82) لسنة 2002، وإعادة العمل بالمواد المُتعلقة بالشـركات المنصوص عليها في القانون المدني العراقيّ (المواد 626-683 منه) وإعادة النظر بقانون الشـركات العراقيّ رقم (21) لسـنة 1997 واسـتحداث اسـهُم الاسـتثمار واسـترداد الاسـهم التي تمَ بيعها إلى غير المسـاهمين، وجواز اثبات الاعمال التجارية وانقضائها بجميع طرق الاثبات بما فيها البيّنة الشـخصة والقرائن القضائية ووسـائل التقدم العلمي بغض النظر عن النصاب المالي لهذهِ الأعمال وغيرها من التشـريعات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...

المراجع

 

الكتب

د. احمد شرف الدين، الدليل القانوني لتوظيف الاموال، ج 1 (اوضاع الشركات وحقوق المودعين)، بدون الاشارة الى مكان النشر وجهته وسنته .

د. بشار محمد الاسعد، عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة (ماهيتها، القانون الواجب التطبيق عليها، ووسائل تسوية منازعاتها)، ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2006.

د. حامد سلطان، القانون الدولي العام في وقت السلم، ط3، القاهرة: دار النهضة العربية، 1968.

د. حسام محمد عيسى، نقل التكنولوجيا (دراسة في الاليات القانونية للتبعية الدولية)، ط1، القاهرة: دار المستقبل العربي، 1987.

أ.د. حفيظة السيد الحداد، العقود المبرمة بين الدول والاشخاص الاجنبية (تحديد ماهيتها والنظام القانوني الحاكم لها) ، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2003.

د. دريد محمود السامرائي، الاستثمار الاجنبي (المعوقات والضمانات القانونية)،ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2006.

د. سليمان محمد الطماوي، الاسس العامة للعقود الادارية (دراسة مقارنة)، ط2، دار الفكر العربي، 1965.

د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، ط6، القاهرة: دار النهضة العربية، 2007.

سـمير جميل حسـين الفتلاوي، اسـتغلال براءة الاختراع، بغـداد: وزارة الثقافة والفنون، 1978.

د. السيد مصطفى احمد ابو الخير، عقود نقل التكنولوجيا (دراسة قانونية)، ط1، القاهرة: ايتراك للنشر والتوزيع ، 2007 .

د. طارق كاظم عجيل، شرح قانون الاستثمار العراقيَّ، ط1، بغداد: مكتبة السنهوري، 2009.

د.عبـاس مرزوق فليح العبيدي، الاكتتاب في رأس مال الشـركة المسـاهمة (دراسـة قانونية وعلمية)، عمان: مكتبة دار الثقافة للنشـر والتوزيع، 1998.

د.عبد الرزاق أحمد السـنهوريّ، الوجيز في شـرح القانون المدني، القاهرة: دار النهضة العربية، 1966.

د. عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج7 (العقود الواردة على العمل) (المقاولة والوكالة والوديعة والحراسة)، القاهرة: دار النهضة العربية، 1964.

د.عبد الفتاح مراد، الترجمة الانجليزية لقوانين البووت والتأجير التمويلي والنصوص العربية المُقابلة لها، بدون ذكر مكان وجهة النشر وسنة الطبع.

د.عصام الدين مصطفى بسيم، الجوانب القانونية للمشروعات الدولية المشتركة في الدول الاخذة في النمو، ط1، الكويت: مكتبة المنهل، 1398هـ، 1987م.

د.علي محمد بدير و د.عصام عبد الوهاب البرزنجي و د.مهدي ياسين السلامي، مبادئ واحكام القانون الاداري، بغداد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1993.

عوني محمد الفخري، التنظيم القانوني للشركات متعددة الجنسية والعولمة، بغـداد: بيت الحكمة، 2002.

د.غسان رباح، الوجيز في العقد التجاري الدولي (نموذج العقد النفطي)، ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008.

أ.د. محمد حسني عباس، التشريع الصناعي، القاهرة: دار النهضة العربية، 1967.

أ.د. محمد حسني عباس، الملكية الصناعية والمحل التجاري، القاهرة: دار النهضة العربية، 1969.

د. مصطفى الجمّال، نظام الملكية في القانون اللبناني والمقارن (حق الملكية)، بيروت: دار الجامعة، 1985.

د.منير عبد المجيد، الاسـس العامة للتحكيم الدولي والداخليّ في القانون الخاص في ضوء الفقه وقضاء التحكيم، الاسـكندرية: مُنشـأة المعارف، 2000.

د. هشام خالد، الحماية القانونية للاستثمارات العربية، الاسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 1988.

د.هشام علي صادق، الحماية الدولية للمال الاجنبي (مع اشارة خاصة للوسائل المقترحة لحماية الاموال العربية في الدول الغربية)، بيروت: الدار الجامعية، بدون سنة طبع.

د.وفاء مزيد فلحوط، المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجيا الى الدول النامية، ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008.

د.نواف كنعان، حق المؤلف، ط1، عمان: مكتبة دار الثقافية للنشر والتوزيع، 2004.

 

 

 

 

البحوث

أ.أبو طالب عبد المطلب الهاشـميّ، شـركات الاسـتثمار المالي في العراق بين الواقع والطموح، بحث منشـور في مجلة دراسـات في الاقتصاد العراقيّ، بغـداد: بيت الحكمة، 2001.

د. جورج حزبون حزبون، د. مصلح احمد الطراونة، التكييف القانوني لعقود الاستثمار الاجنبي في العلاقات الخاصة الدولية، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة البحرين، المجلد الثالث، العدد الاول، 1426هـ، 2006م.

د. سلام عبد مشعل، دور فكرة المنافسة غير المشروعة في حماية الاختراعات غير المبرأة، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد 8، العدد 14، 1426هـ، 2005م.

د. عباس مرزوك العبيدي، أراء وملاحظات في تعديل برايمر لقانون الشركات، مجلة اهل البيت، العدد الرابع ، 1427هـ ، 2006م .

د. علي فوزي ابراهيم، استرداد الاسهم في الشركة المساهمة، بحث مقدم الى المؤتمر العلمي الاول لكلية الحقوق/جامعة النهرين للفترة من 30 الى 31 آذار لسنة 2009.

د.لطيف جبر كوماني، قانون التجارة وضرورات التغيير، مقالة منشـورة في مجلة دراسـات قانونية، بغـداد: بيت الحكمة، 2008.

د.مازن ليلو راضي، التطور الحديث لعقد الالتزام (عقد البناء والتشغيل ونقل الملكية-الـB.O.T)، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد 8، العــد 13، 1426هـ، 2005م.

المحامي يونس عرب، عقود نقل التكنولوجيا والموقف من شروطها المقيدة وفقاً للقانونين الاردني والمصري، بحث منشور على الموقع الاتي:


www.arablaw.org/download/technoligy_transfer_contracts.doc

 

الاطاريح

درع حماد عبد ، عقد الامتياز (دراسة في القانون الخاص)، اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين ، 2003.

شيماء محمد شلتاغ، القانون الواجب التطبيق على عقود الدولة مع الاشخاص الاجنبية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 1426هـ، 2005م.

علاء عزيز حميد الجبوري، عقد الترخيص (دراسة قانونية)، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 1420هـ، 1999م.

علي فوزي ابراهيم، النظام القانوني لادارة محفظة الاوراق المالية، اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 1429هـ، 2008م.

 

القوانين

الدستور العراقي الدائم لسنة 2005.

قانون الاستثمار العراقيَّ رقم 13 لسنة 2006.

قانون براءآت الاختراع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المُفصح عنها والدوائر المُتكاملة والاصناف النباتية رقم (65) لسنة 1970 المُعدل.

قانون تنظيم اعمال التأمين الصادر بالامر رقم (10) لسنة 2005.

قانون الشركات العراقيَّ رقم (21) لسنة 1997 المعدل بالامر رقم (64) لسنة 2004.

قانون المصارف العراقيَّ لسنة 2004.

قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (23) لسنة 1994.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هوامش البحث

 



[1]   تُراجع مقالة اسـتاذنا د.لطيف جبر كوماني، قانون التجارة وضرورات التغيير، مقالة منشـورة في مجلة دراسـات قانونية، العـدد (22)، بغـداد: بيت الحكمة، 2008، ص47.

[2]  يراجع د. دريد محمود السامرائي، الاستثمار الاجنبي (المعوقات والضمانات القانونية)، ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ، 2006، ص 76.

[3]  وهو ما نصت عليه المادة (14) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 التي جاءَ فيها: (( يلتزم المستثمر بما يأتي: ثامنا – تدريب مستخدميه من العراقيين وتأهيلهم وزيادة كفاءتهم ورفع مهارتهم وقدراتهم وتكون الاولوية لتوظيف واستخدام  العاملين العراقيين)).

[4]  وعندما أوشـكنا على الانتهاء من اعداد هذا البحث عُرضَ على مجلس النواب مشـروع لتعديل قانون الاسـتثمار العراقي رقم (13) لسـنة 2006 يتضمن جواز تملك المُسـتثمر العراقي أو الاجنبي للعقار بغية الاسـتثمار فيهِ عموماً والاسـتثمار بالبنـاء لغرض الاسـكان خصوصاً. ولقد أحسـنَ صنعاً (مجلس النواب) عندما أقرَ هذا التعديل من أجل تشـغيل اليد العاملة والقضاء على البطالة ومُحاولة حل بعض مشـاكل السـكن في العراق. للتفاصيل يراجع موقع غرفة تجارة بغـداد الالكتروني: www.baghdadchamber.com تأريخ الزيارة: 3/3/2010.

[5]   لذا فأهمية البحث تكمن في تحفيز المستثمر الاجنبي على دخول السوق الوطنية وتنميتها على اسس تجارية وصناعية حديثة.

[6]  وبوجه خاص اثبات التصرف القانوني التجاري أو انقضائهِ بجميع طرق الاثبات بما فيها البيّنة الشـخصية والقرائن القضائية ووسـائل التقدم العلمي مهما بلغ نصاب هذا التصرف من المال.

[7]  اذ يشمل رأس المال الاجنبي النقود والاموال العينية والحقوق المعنوية والاشياء المادية والارباح والعوائد والاحتياطات الناجمة عن استثمار رأس المال في المشروع. لذا نفضل مراجعة المادة (21) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 . ويراجع ايضا د. دريد محمود السامرائي ، الاستثمار الاجنبي ، المرجع السابق ، ص ص (51-52)، أ.أبو طالب عبد المُطلب الهاشـميّ، شـركات الاسـتثمار المالي في العراق بين الواقع والطموح، بحث منشـور ضمن مجلة دراسـات في الاقتصاد العراقيّ، بغـداد: بيت الحكمة، 2001، ص246.

[8]  د. طارق كاظم عجيل ، شرح قانون الاستثمار العراقيَّ، ط1، بغداد : مكتبة السنهوري ، 2009 ، ص104.

[9]   إذ لايصح بيع الموجودات المُعفاة أو التنازل عنها الى أيّ مُسـتثمر عراقيّ أو أجنبيّ آخر إلا بعدَ أخذ موافقة الهيئة الوطنية للاسـتثمار (المادة 24/أولاً من قانون الاسـتثمار رقم (13) لسـنة 2006). وشـرط الموافقة هذا ليس لهُ مصدر إلا إرادة الادارة (الهيئة الوطنية للاسـتثمار) ومن ثمَ يكون تكييفهُ القانوني شـرط واقف. للتفاصيل يُراجع د.عبد الرزاق أحمد السـنهوري، الوجيز في شـرح القانوني المدني، القاهرة: دار النهضة العربية، 1966، بند (946)، ص950. وإن صدرَ التعبير عنهُ بصورة أمر إداريّ.

[10]   يقول الدكتور طارق كاظم عجيل، شرح قانون الاستثمار العراقيَّ ، المرجع السابق ص105 بشأن التمييز بين اخذ موافقة هيئة الاستثمار الوطنية واشعارها ما يأتي: (( ومن نافلة القول ان اخذ موافقة الهيئة غير اشعار الهيئة اما اشتراط الموافقة يترتب عليه اعطاء الهيئة صلاحية رفض البيع او التنازل، اما الاشعار فيقصد به مجرد علم الهيئة بالبيع دون اخذ موافقتها)) . والحقيقة لا يوجد فرق في المعنى بين الرأيين الذي اشرنا اليه في المتن والراي المشار اليه انفاً اللهم الا في اللفظ لا في المعنى .

[11]  د. عصام الدين مصطفى بسيم ، الجوانب القانونية للمشروعات الدولية المشتركة في الدول الاخذة في النمو ، ط1، الكويت: مكتبة المنهل ، 1398 هـ ، 1978م، ص151.

[12]   ومع ذلك نجد ان هناك فروقاً بين عقود الدولة وعقود الاستثمار من نواحٍ عدة وهي :

(‌أ)      مدة عقود الاستثمار متوسطة او قصيرة الاجل في الغالب بينما مدة عقود الدولة طويلة الاجل. ومهما طالت مدة عقد الاستثمار فأن مدة عقود الدولة تكون اطول من مُدة عقود الاستثمار.

(‌ب) الغاية التي تسعى اليها الدولة المستضيفة للاستثمار هي نقل تكنولوجيا المستثمر إليها او تشغيل عمالتها او تطوير قاعدتها الاقتصادية، بينما الغاية التي تسعى اليها الدولة في عقود الدولة هي احداث تنمية شاملة فيها او في احدى اقاليمها .

(‌ج)  يمكن ان يخضع المشروع المستضاف لولاية القضاء الوطني كما يحتمل ان يكون خاضعا لولاية التحكيم التجاري الدولي، اما المنازعات الناشئة عن عقود الدولة فتخضع دائماً لولاية التحكيم الدولي.

(‌د)    يتقدم المستثمر الاجنبي، بارادته المنفردة، الى طلب اجازة نشاطه التجاري في العراق بموجب قانون الاستثمار ومن ثم يتعاقد مع الاشخاص الوطنية لتقديم خدماته اليهم. اما في عقود الدولة فقد تتقدم  بعرضها الى الطرف الاجنبي إبتداءً  او بالعكس لاجراء المفاوضات بشأنه وتوقيع عدة عقود مع الطرف الاجنبي المتعاقد حتى يتمكن من تحقيق مشروعه.

(هـ)  تخضع عقود الاستثمار للقانون الداخلي عادةً والقانون الدولي اسـتثناءً بينما تخضع عقود الدولة في الأصل للقانون الدولي ولعقد الاطار المبرم بين  الدولة والمشـروع المستضاف. 

[13]  ينظر شيماء محمد شلتاغ، القانون الواجب التطبيق على عقود الدولة مع الاشخاص الاجنبية، رسالة ماجستير في القانون الدولي، كلية القانون، جامعة بغداد، 1426هـ، 2005م، ص6.

[14]   ينظر أ.د. حفيظة السيد الحداد، العقود المبرمة بين  الدول والاشخاص الاجنبية (تحديد ماهيتها والنظام القانوني الحاكم لها)، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2003، ص154، لمى احمد كوجان، التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الاجنبي (وفقا لاحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن)، بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2008م، ص43 وما بعدها، د.منير عبد المجيد، الاسـس العامة للتحكيم الدولي والداخليّ في القانون الخاص في ضوء الفقه وقضاء التحكيم، الاسـكندرية: منشـأة المعارف، 2000، بند (44)، ص ص(81-82).

[15]   للتفاصيل ينظر د. حامد سلطان ، القانون الدولي العام في وقت السلم ، ط3، القاهرة : دار النهضة العربية ، 1968 ، بند (362) ، ص 332، د. عصام العطية، القانون الدولي العام، بغداد : مكتبة السنهوري، 2008 ، ص 541 وما بعدها ، د. هشام علي صادق ، الحماية الدولية للمال الاجنبي ( مع اشارة خاصة للوسائل المقترحة لحماية الاموال العربية في الدول الغربية )، بيروت : الدار الجامعية، بدون سنة طبع ، بند (107)، ص107.

[16]   وهذا كله ، يدعونا ، الى اتاحة تملك المستثمرين الاجانب للعقارات المملوكة بغية تحويلها الى مجمعات سكنية مخدومة للاشخاص الطبيعين العراقيين وبيعها اليهم خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ ايصال التيار الكهربائي اليها او بيعها اليهم بمدة لا تتجاوز باي حال من الاحوال عن خمس عشرة سنة من تاريخ منح المستثمر الاجنبي او الوطني اجازة الاستثمار للعمل في العراق ايهما أقرب. ويُلاحظ بهذا الشأن المادة (10) المُعدلة من قانون الاسـتثمار بموجب المشـروع المُشـار إليهِ والذي أقرهُ مجلس النواب العراقيّ. وبموجبهِ أُجيزَ للمسـتثمر العراقيّ أو الاجنبيّ حق التملك العقاري في العراق.

[17]  وممّا جـاءَ في مشـروع قانون تعديل قانون الاسـتثمار رقم (13) لسـنة 2006 الذي أقره البرلمان العراقي (مجلس النواب) والمعروض على مجلس الرئاسـة للمصادقة عليه (الموافقة عليه) حكم يؤكد حق المسـتثمر الاجنبي في اكتسـاب العضوية في الشـركات المسـاهمة الخاصة والمُختلطة (المادة 11/ثانيـاً/1) المُعدلة من قانون الاسـتثمار المُشـار إليهِ. ويمكن الاطلاع على هذا النص على موقع غرفة تجارة بغـداد الذي سـبق لنـا الاشـارة اليه. 

[18]  ينظر د. مصطفى الجمال ، نظام الملكية في القانون اللبناني والمقارن ( حق الملكية) ، بيروت: الدار الجامعية ، 1985 ، بند (11) ، ص 25.

[19]   نصت المادة (12) من قانون الشركات العراقيَّ رقم (21) لسنة 1997 المعدل بالامر رقم (64) لسنة 2004 على ان: (( للشخص الطبيعي او المعنوي اجنبياً كان ام عراقياً اكتساب العضوية في الشركات المنصوص عليها في هذا القانون كمؤسس لها او حامل اسهم او شريك مالم يكن ممنوعاً من مثل هذه العضوية بموجب القانون او نتيجة قرار صادر من محكمة مختصة او جهة حكومية مختصة )). وسبق للدكتور عباس المرزوك العبيدي في بحثه الموسوم اراء وملاحظات في تعديل برايمر لقانون الشركات ، مقالة منشورة في مجلة اهل البيت ، العدد الرابع ، 1427 هـ، 2006 م ، ص 72 ان كتب ما يأتي: ((يلاحظ على هذا التعديل اتيانه بمبدأ لم يكن معروفاً في التشريع العراقيَّ وذلك حينما اطلق حرية الاشتراك لكل الاشخاص الاجانب وبذلك ساوى بينهم وبين العراقيَّ . وبهذا المبدأ فتح الباب على مصراعيه للاجنبي لكي يستثمر امواله في العراق))

[20]   يراجع نص المادة (29) من قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997.

[21]  والأمانة العلمية تقتضي منـا أن نُشـير بوضوح الى إنَ هذا الرأيّ قد تلقيناه من الدكتور عباس مرزوق فليح العبيدي، الاكتتاب في رأس مال الشـركة المسـاهمة (دراسـة قانونية وعلمية)، عمان: مكتب دار الثقافة للنشـر والتوزيع، 1998، ص90.

[22]  يراجع عوني محمد الفخري، التنظيم القانوني للشركات متعددة الجنسية والعولمة، بغداد: بيت الحكمة، 2002، ص105.

[23]  يعتبر الاستاذ عوني محمد الفخري، المرجع السابق، ص106، إنَ الاجنبي اذا تملك اكثر من 50% من اسهم شركة وطنية فيكون بمثابة قابضاً لها والشركة الوطنية تابعة لشركتهِ، والنظام المُكون من هاتين الشركتين يعتبر شركة متعددة الجنسية.

[24]   للوقوف على تفاصيل هذا الموضوع يراجع د. علي فوزي ابراهيم ، استرداد الاسهم في الشركة المساهمة ، بحث مقدم الى المؤتمر العلمي الاول لكلية الحقوق/ جامعة النهرين للفترة من 30 الى 31 آذار لسنة 2009 المنشـور في مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، العدد الخاص ببحوث المؤتمر المشـار إليهِ أعلاه، ص106، اذ حدد بعض اغراض الاسترداد التي اخذت بها بعض القوانين والتي ليس القانون العراقيَّ من احداها منها : ((اذا كانت الاسهم المعروضة على جانب كبير من الاهمية او لتفادي حدوث تغير في التوازن القائم بين المساهمين ، كما انه يساعدها على حماية ائتمانها  والمحافظة من اسهمها في التداول)).

[25]  يراجع د.احمد شرف الدين، الدليل القانوني لتوظيف الاموال، ج1 (اوضاع الشركات وحقوق المودعين)، بدون الاشارة الى مكان النشر وجهته وسنته، ص25.

[26]  وهذا يتطلب تشـريع قانون جديد للتجارة يُميز بوضوح بين الأعمال التجارية المُختلطة والأعمال التجارية التبعية ويُنظم الوكالة التجارة بأحكام قانونية خاصة بها.

[27]  لم يُنظم المشرع العراقي للرسـم الصناعي حماية قانونية خاصة بهِ بإعتبارهِ ملكية صناعية، كما لم يفرد لهُ نصوص تنظم أحكامه. ولكان وعلى الرغم من عدم حماية المُشرع العراقي للرسم الصناعي إلا إنهُ يمكن إدخالهِ تحت مضمون (المعرفة الفنية والخدمات الهندسة والادارية) التي جاءت بها المادة (21) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006. وهذهِ الاشارة، وعلى الرغم من صدورها من قِبَلْ المُشرع، نعتقد إنها ضعيفة وغير كافية لحماية الرسم الصناعي الذي يُصممه المستثمر الاجنبي او العراقي من خطر التقليد او الاستعمال غير المشروع. ومع ذلك يمكن حماية هذا الرسم في العراق بإعتبارهِ فنـاً (أيّ مصنفاً من مصنفات المؤلف) وليس بإعتبارهِ رسماً صناعيـاً وفق أحكام قانون حماية حق المؤلف رقم (3) لسنة 1971 المُعدل (المادة 3 منهُ). وشتان الفرق بين حماية الرسم الصناعي بإعتبارهِ ملكية صناعية وبين حمايتهِ بإعتبارهِ مُصنفاً من المُصنفات. للتفاصيل يُراجع د.نواف كنعان، حق المؤلف، ط1، عمان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2004، ص ص(201-202).

[28]    يقصد بالمنطقة الحرة بانها تلك الرقعة الجغرافية الخاضعة لسيادة الدولة التي لا تنطبق عليها التشريعات الجمركية والضريبية الخاصة بالاستيراد والتصدير وغيرها من الضرائب والرسوم. للتفاصيل بشأن ذلك ينظر نص المادة (32) وما يليها من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار المصري رقم (8) لسنة 1997. ومن الجدير بالذكر قوله ان العراق انشأ عدة مناطق حرة في خورالزبير ونينوى والقائم وللتفاصيل يراجع بشأنها مجلة الرشيد المصرفي، مصرف الرشيد، العدد الخامس، السنة الثالثة، 2002، ص 22 ومايليها.

[29]  تراجع اطروحة زميلنا د.علي فوزي ابراهيم، النظام القانوني لادارة محفظة الاوراق المالية، اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 1429هـ، 2008م، ص1، هامش (1).

[30]   عرف د.سليمان محمد الطماوي، الاسس العامة للعقود الادارية (دراسة مقارنة)، ط2، دار الفكر العربي، 1965، ص 93، عقد امتياز المرافق العامة بأنه: ((عقد اداري يتولى الملتزم – فرداً كان او شركة – بمقتضاه وعلى مسؤوليته ، ادارة مرفق اقتصادي واستغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين، مع خضوعه للقواعد الاساسية الضابطة لسير المرافق العامة فضلا عن الشروط التي تضمنها الادارة عقد الامتياز)). وعرف الاساتذة د. علي محمد بدير، د.عصام عبد الوهاب البرزنجي و د.مهدي ياسين السلامي، مبادئ واحكام القانون الاداري، بغداد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1993 ، ص 489 ، عقد  امتياز المرافق العامة ، بانه : ((عقد اداري يتولى بمقتضاه (الملتزم سواء أكان فرداً او}أم شركة{ مع الادارة ادارة مرفق عامٍ اقتصادي واستغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين بخدمات ذلك المرفق)). وكلا التعريفان متشابهان في المعنى.

[31]   والحقيقة ان الدولة عندما تكون متعاقدة مع المستثمر الاجنبي فمفهومها كطرف في العقد تحكمه عدة معايير من اشهرها معياران:

§        المعيار الاول – المعيار القانوني: يفترض ان الكيان الحكومي الذي يقوم بالتوقيع على عقد مع المستثمر الاجنبي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية القانونية عند توقيعه على العقد دون ان تكون الدولة ممثلة فيه ولو كان هذا الكيان مرفقاً من مرافق الدولة التي قامت الدولة بإنشائها بموجب قانون او لائحة ادارية، ومن ثم لاتعد الدولة ذاتها التي انشأت هذا الكيان بقانونها والتي قامت بتمويله من اموالها طرفاً في العقود التي يبرمها هذا الكيان. وإدارة المشـروع تعتبر وفق هذا المعيار إدارة مُباشـرة.

§        المعيار الثاني- المعيار الاقتصادي: ان مجرد تمتع الهيئات والمؤسسات العامة بالشخصية القانونية المعنوية يجب الا يحول دون القول بانها تمثل الدولة على المستوى القانوني طالما ان الهيئة او المؤسسة او الكيان الذي ابرم العقد وقامت بالتوقيع عليه تسهر لتطبيق وتنفيذ سياسة حكومية مرسومة سلفاً من رئاسة الحكومة التي انشأت هذا الكيان للتفاصيل يراجع د. بشار محمد الاسعد ، عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة ( ماهيتها ، القانون الواجب التطبيق عليها ووسائل تسوية منازعاتها، ط1، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2006، ص 20 وما بعدها. وإدارة المشـروع تعتبر وفق هذا المعيار إدارة غير مُباشـرة.

[32]   وهذا هو تعريف د. محمد حسني عباس ، الملكية الصناعية والمحل التجاري ، القاهرة: دار النهضة العربية ، 1969 ، بند (194) ، ص 189، الا انه سبق له ان عرف الترخيص باستغلال براءة الاختراع بتعريف مشابه من حيث المعنى ومختلف من حيث اللفظ والمبنى في كتابة التشريع الصناعي، القاهرة: دار النهضة العربية، 1967، بند (93) ، ص108، ويراجع حول الموضوع نفسه ايضاً سمير جميل حسين الفتلاوي ، استغلال براءة الاختراع ، بغداد : وزارة الثقافة والفنون ، 1978، ص 120.

[33]   ينظر د. طارق كاظم عجيل ، شرح قانون الاستثمار العراقيَّ ، المرجع السابق ، ص 32، بقوله: (( تعد تراخيص او امتياز الانتاج او التصنيع، او استخدام العلامات التجارية احدى الاساليب التي يمكن بواسطتها للمستثمر الاجنبي ، خاصة الشركات المتعددة الجنسيات من دخول الدول النامية، فبواسطتها تنقل انتاجها الى الاسواق الدولية دون الحاجة الى عقد اتفاق استثماري)). واضح ان الرأي المذكور انفاً على الرغم من وجاهته وصحته، الا ان تطبيقه العملي في العراق متعذر لا بسبب قصور الرأي المتقدم وانما بسبب غموض التشريع القائم للشركات التجارية النافذ في العراق (يُنظر مادة 29/ثانيـاً من قانون الشـركات رقم (21) لسـنة 1997 المُعدل بالأمر رقم (64) لسـنة 2004)، الذي يحظر تقديم مثل هذا المال ( عقد الاستغلال) كحصة في مختلف انواع الشركات الجائز تأسيسها في العراق .

[34]   علاء عزيز حميد الجبوري، عقد الترخيص (دراسة قانونية)، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 1420هـ، 1999م، ص 30.

[35]   لقد عبر د. السيد مصطفى احمد ابو الخير، عقود نقل التكنولوجيا (دراسة قانونية)، ط1، القاهرة: إيتراك للنشر والتوزيع، 2007 ص 53 عن خصائص الشركة متعددة الجنسية بخاصيتين:

أ‌-      خاصية الوحدة، أي الطابع الموحد للشركة متعددة الجنسية والتي يعني بها الوحدة في اتخاذ القرارات، والوحدة في التصرف والاستراتيجية والموارد الانسانية والمادية والفنية.

ب‌- خاصية التعدد، أي الطابع التعددي للشركة متعددة الجنسية، أي هي الخاصية الثنائية للشركة متعددة الجنسية، فهي مكونة من عدد او مجموعة من شركات تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة ويتم تشكيلها على وفق قوانين وطنية متعددة لوجودها في دول مختلفة.

[36]   ينظر درع حماد عبد، عقد الامتياز (دراسة في القانون الخاص)، اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 2003، ص17.

[37]  هذا فضلاً عن اقتصار عقد الامتياز على حقوق الملكية التجارية او الصناعية وعدم شموله للاسرار الفنية التي يستأثر بها المشروع ولا يبيح بها لغيره. للتفاصيل يراجع د. حسام محمد عيسى، نقل التكنولوجيا ( دراسة في الاليات القانونية للتبعية الدولية)، ط ، القاهرة: دار المستقبل العربي ، 1987 ، ص 132 ، د. وفاء مزيد فلحوط، المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجيا الى الدول النامية، ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008، ص 39.

[38]  عرّفت لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري (اليونيسـترال) عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية بأنها: (( شكل من أشكال تمويل المشاريع تمنح بمقتضاه حكومةٍ مـا لفترة من الزمن أحد الاتحادات المالية امتيازاً وعندئذٍ تقوم شركة المشروع ببناء وإدارة المشروع لعدد من السنوات وتسترد تكاليف البناء وتحقق ارباحاً من تشغيل المشروع واستغلالهِ تجاريـاً وفي نهاية مدة الامتياز تُنقل ملكية المشروع الى الحكومة )). وهذهِ الترجمة نقلناها عن د.مازن ليلو راضي، التطوير الحديث لعقد الالتزام (عقد البناء والتشغيل ونقل الملكية الـB.O.T)، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد 8، العـدد 13، 1426هـ، 2005م، ص151.

[39]  وهو عقد يتضمن قيام الادارة بمنح امتياز لمستثمر عراقي او اجنبي بالبناء (Build) والتمليك (ownership) والتشغيل (operate) والتحويل (transfer) لمدة معينة وبعد انتهاء هذه المدة يتم نقل الملكية الى الجهة مانحة الترخيص او الى اية جهة اخرى تحددها اجازة الاستثمار. للتفاصيل يراجع بشأنهِ د.مازن ليلو راضي، المرجع السابق، ص152. والواضح ان مشروع تعديل قانون الاستثمار العراقي رقم (13) لسنة 2006 الذي اقرهُ البرلمان العراقي قد تبنى هذه الاطر التعاقدية للبناء والتمليك والتشغيل والتحويل وإن لم يطلق عليهِ مثل هذهِ التسمية (يُراجع مشروع تعديل قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، وبوجهٍ خاص تعديل المادة (10) منهُ).

[40]   فمثلاً لا يجوز للدولة ان تقوم بمصادرة اموال الاجانب كما لا يجوز لها ان تحرمهم من التعويض المناسب عن اموالهم التي قامت بتأميمها . يراجع د. هشام خالد، الحماية القانونية للاستثمارات العربية ، الاسكندرية : مؤسسة شباب الجامعة ، 1988 ، ص65 . وهذا كله على خلاف ما تتمتع به الدولة من سيادة مطلقة على انشطتها التجارية والصناعية والاستثمارية داخل اقليمها.

[41]  يعتبر د. غسان رباح، الوجيز في العقد التجاري الدولي ( نموذج العقد النفطي)،ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2008 ، ص ص (157-158) ان عقد الامتياز النفطي يستمد مصادرهُ وآثارهُ من القانون الوطني ومن ثم فأن قواعد السيادة هي (( التي تحدد وتحتم تطبيق القانون الوطني على هذا العقد ، ...... ، مما يحملنا على القول ، بان الامتياز يبدو عقداً له طبيعة قانونية خاصة تمييزه عن باقي العقود التي يكون للدولة فيها دور معين، وان كان الامر يتعلق بمرفق عام)) (ص 158 منه) .

[42]  ومن الضروري ان نشير الى رأي الاستاذين : د. جورج حزبون حزبون و د. مصلح احمد الطراونة ، التكييف القانوني لعقود الاستثمار الاجنبي في العلاقات الخاصة الدولية، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق، جامعة البحرين ، المجلد الثالث، العدد الاول، 1426 هـ ،2006، ص 295، اذ كتب مايأتي: (( وامام هذا التباين في المصطلحات استقر الفقه على ادراج عقود الاستثمار الاجنبي ضمن احد المصطلحين التاليين: مصطلح العقود الاقتصادية الدولية ومصطلح عقود التجارة الدولية. وقد ظهر اتجاه ينادي باطلاق صفة الادارية على عقود الدولة . ولهذا يمكن اعتبارها عقوداً ادارية بحتة ،............... الا اننا بدورنا رفضنا هذا الارتباط بين عقود الدولة والصفة الادارية ...... حيث يبقى العقد الادراي عقداً وطنياً يخضع للدولة الطرف فيه، ولا تسري عليه قواعد التحكيم في القانون الخاص، وبعكس عقود الدولة التي يتم احالة النزاع حولها للمؤسسات التحكيمية ، وهذا ما دفع الفقه في نهاية المطاف الى اعتبار عقود الاستثمار الاجنبي ذات طبيعة خاصة مختلطة تجمع بين خصائص القانون العام والقانون الخاص )).

[43]  اتجه عدد من الفقه الى اعتبار عقود الاستثمار في مجال الاسكان من قبيل العقود الادارية منهم د.عبد الفتاح مراد، الترجمة الانجليزية لقوانين البووت والتأجير التمويلي والنصوص العربية المقابلة لها، بدون ذكر مكان وجهة النشر وسنة الطبع، ص52؛ د.مازن ليلو راضي، المرجع السابق، ص ص(156-157).

[44]   يُراجع أ.أبو طالب عبد المُطلب الهاشـميّ، المرجع السـابق، ص253.

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :